عــليَّ تـعْـتَـبُ سُـعْـدى فـي تَـنـآئيـهـا
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــليَّ تـعْـتَـبُ سُـعْـدى فـي تَـنـآئيـهـا — فـاسـمـع شـكـيـتـهـا وانـظـر تجنّيها
قـالت رضـيـتَ بـبُعْدي عنك لو قبلوا — مـنـي الفِـدا بـنـفـسـي كـنتُ أفديها
لم يَبْك يعقوب إذا جاؤا بنيه عشاً — بــلا أخٍ كــبــكـائي يـومَ فـقـدِيـهـا
بـيـنـي ومَـا بين سُعدى شاهدين عليَ — مــا كـان سـرحـة نـعـمـان وواديـهـا
أيّـام كـنّـا جـمـيـعـاً تـحـت ظُـلّتـهـا — أضــمُ تــلك وأمـلأ فـأي مـن فـيـهـا
وفــوق وَجــنــتــهــا خــدّي ولبــتُهــا — زنـدي وزرُّ قـمـيـصـي فـي تـراقـيـهـا
ثـم افـتـرقـنا فما من تلك لي خبَرُ — يـا سُـعّد أين حَدا الانضاء حاديها
أسـائل البـرقَ عـنـهـا فـي تـرقـرقه — والسُـحْـبُ حـيـثُ غـدت وُطْـفاً غواديها
حتى الحمائم في الأغصان إِنْ سَجَعَتْ — لألفــهــن حـسـبـتَ الوُرْقَ تـعـنـيـهـا
تــاالله أُقْــسِـمُ أنـي مـن تـذكّـرهـا — تــمــضــي عـليَّ صـلاتـي لا أصـليـهـا
يـا ليـتَ أن النـوى تـدني تباعدها — أو ليـتـهـا تـسمعُ الداعي فأدعوها
يـا رائح الشـرق عـنـدي حاجة ومعي — رســالةٌ فــعــســى عــنــى تــؤديــهــا
بـــلغ إلى عـــمــرٍ شــوقــي وقــصَّ له — تــوقــي وعــيــنُــك مُـنْهَـلٌّ مـآقـيـهـا
مَـا هـبـت الريـحُ الاَّ قـمـتُ أرسلها — يـا ريـحُ إن جـئتِ صـنـعـاءَ فـحـييهَا
وإنْ عـــبـــرتِ بــقــصــر حــلّهُ عُــمَــر — فـقـبـل الأرض تـعـظـيـمـاً وتـنـزيها
وشــاهــدي ثَـمَّ مَـلْكـاً حَـلّ أوْ مَـلَكـاً — أدنـى مـواهـبـه الدنـيـا وما فيها
قـولي التـهـائمُ مـذ فـارقـت مُوحشةً — حـتـى القـصـائد قـد ضـاعت قوافيها
أنّ القـــصـــائد للدولاتِ تَــحــلِيَــةٌ — بــمــن أعــزَّكَ لا أذْلَلَت أهــليــهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
- الفدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …
- ببعدي: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- تجنيها: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
- تراقيها: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
- تعتب: تَعَتَّبَ يَتَعَتَّبُ تَعَتُّباً :- بابَ فلان: وطىء عتبته؛ لا تتعتَّبْ دار غيرك قبل الاستئذان. - وا: تعاتبواِ وتلاوموا؛ تعتََّبوا ثمّ تصالحوا. - عليه: تجَنَّى عليه.
- زندي: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …