لو كـانَ عـنـدك مَـا عندي من الكمدِ

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو كـانَ عـنـدك مَـا عندي من الكمدِ — مَا نمتَ يا ليل عن ليلي وعن سهدي

ولَوْ وجــدتِ كــوجــدي يــومَ ذي سَــلمٍ — لمــا رحَــلْتَ ولكــن أنــتِ لم تــجــد

أشـكـو هـواك وأشـكـو أن يـفـارقـني — ومَــنْ يــحــبُّ فــراقَ الروح للجــســد

أنـت الطـبـيـبُ وأنـت الداء واعـجبٌ — مَـنْ عَـلّم الظـبـي يسطو سطوة الأسدِ

مــا إنْ مَــرَرتُ بــواديـكـم وأثْـلِكُـمُ — إِلاَّ وجــدتُ له بــرداً عــلى كــبــدي

فـــلاَ تـــحــدّثَ ركــبٌ عــن بــلادكــم — إِلاَّ وَضـعـتُ عـلى قـلبِي الجريح يدي

ردّوا عــليّ فــؤادي فــي هــوادِجِـكـم — حَــولتُ عــودتــه عــنــكـم فـلم يَـعـدِ

اوَوَدَّعــونـي تـوديـع الْشـقـيـق فـمـا — كان الْفراقُ ولاَ التوديعُ في خِلَدي

لو أنّ مـا بـي بالحادين مَا زَجَروا — حُـمْـرَ النِّيـاق وبـالاجـمـال لم تَخِد

لو أنّ مـا بـفـؤادي يـومَ فـرقِـتـكـم — بالماء لم يَجْرِ أو بالنار لم تَقَد

قــال العــذولُ تــجــلّد ضَــلةً وغــوى — مـن أيـن أجـمـعُ بين الحزنِ والجَلَد

يـا رائدَ الريـح هَلْ عن عالجٍ خبراً — فــاقــصِــصْ عــليَّ وَحـدّث ثـانـيـا وزد

هـلْ أوَرَقَـتْ أثلةُ الوادي بشعب طُوى — وهَـل طَـمَـا مـوجُ ذاك المشرب البردِ

مَــالي أَحـنّ إلى أرضِ الجُـنـاةِ ومَـا — قــومـي بـتـلك ولا أهـلي ولاَ ولدي

لولاَ الفــقـيـه ومَـاضٍ مـن لطـائفـه — لكــدتُ أتـلَفُ بـيـن القُـربِ والبُـعُـدِ

أسـلاَنـي ابـنُ حـسـيـنِ مُـذ نـزلت به — عـن الظـعـون وسـجـع الطـائِرِ الغَردِ

رحــب الجَــنــانِ بَــجِــيَــليٌّ خــلاَئقُه — أذكى مِن المسكِ أو أحلى من الشَّهُدِ

هـو الشَّفـِيـقُ إذا قـلت الشقيقُ قسَا — هـو الجـوادُ إذا مَا الْغيثُ لم يجُدِ

مـبـارك الوجـه يَـدري مـن فـطـانـتِه — فـطـانـةَ اليـومِ مَـا يـأتيه بعدَ غدِ

فـي كـلّ يـوم يُـنادي يا عفاةُ فِدوا — إلى السَّمـاح ويـدعو يا عطاش ردوا

غــيــثٌ لَمُــرتــبــعٍ غــوثٌ لمــنــتَـجَـعٍ — أنــسٌ لكــلّ غــريــب الدارِ مُــنْـفـرد

مَــنْ مـالَ عـنـه فـقـد ضَـلَّتْ ركـائبـه — مـن أهـتـدي بـابـي عـبد الإله هُدى

لا يــســئلُ الركــب عــنـه إِنَّ غُـرتَه — هــي الصـبـاحِ وَمَـا صُـبْـحٍ بـمـنـجـحـدِ

اللهُ ألْبَـــســـه مَــا لَيــسَ يُــخِــلقُه — فــليــسَ يـبـرحُ فـي أثـوابـه الجُـدُد

والله أكــــرمــــهُ والله عــــظَّمــــَهُ — فــمـا يـحـاذر مَـسَّ النـقـصِ مِـنْ أحـد

سِــرْ حــيــثُ شــيــئتَ وخـيّـم مُـكـنـتـفٌ — فــي ذمّــةِ اللهِ فـي هَـديٍ وفـي رَشَـد

إذا حَــلَلَتَ بــأرض أعــشــبــتْ وَرَبــت — والعِقْد يحْسُن فوقَ الجِيدِ ذي الجَيَدِ

ذكَّرت بــالله فــي دهــر بــه غَـفَـلَتْ — كـلُّ القـلوب لمـا تُـصغي إلى الفَندِ

وَكــم أَسـاء مُـسـيـىءٌ فـاغـتـفـرتَ لَهُ — ولم تَــبِــتْ بــفــؤادٍ عـنـهُ مُـنْـعَـقِـد

مَـا زِلْتَ تـعفُو وتصفو إِنْ همُ عثروا — عَـفْـوَ الكـرامِ وتُـدنـى كـل مـبْـتَـعـد

إنْ يُــغْــضِـبُـوك فـذوِ حـلمٍ وتـغـطـيَـةٍ — أو يــقــصـدوكِ فـفـي أمْـنٍ وفـي رغـد

لولا رِضـــاك لأمْـــســتْ أمَّةــٌ بَــدداً — لازلتَ تــجـمـعُ شـمْـلَ الأُمـة البـددِ

رِفـقـاً بهم وانْعطافاً لاَ عدمت فقد — يـعـفـو الكـريـم وحَـدُّ المشرفي ندي

إذا رأيـنـاك قـلنـا ذا ابـنُ أمِـنةٍ — فـي بـطـن يـثـرب حـيًّاـ غـيـرَ مُـفْتَقدَ

مــا زال حـبُّكـِ دِيـنـاً فـي أوائلنـا — وفـي البـنـيـنَ فـحـبُّ الشيخِ كالولدِ

فــلا عــدمــنــا زمـانـا أنـتَ غـرّتُه — ولا عَــدْمــنَــاك فــيــه مـدةَ الأبـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
  • بلادكم: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
  • بواديكم: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
  • سهدي: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة