لله رزءٌ جــــليــــلٌ لا يُـــرى أبـــداً
الشاعر: أحمد بن زين الدين الأحسائي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد بن زين الدين الأحسائي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لله رزءٌ جــــليــــلٌ لا يُـــرى أبـــداً — إلاّ لتــقـطـيـعِ أكـبـادِ المـحـبّـيـنـا
رزءٌ فـــجـــعــةٌ طــمَّتــ فــكــانَ بــهــا — عــن كــل نــائبــةٍ نــابــت تـآسـيـنـا
يـا لِلرّجـال عـجـيـبٌ ذا المـصاب أما — نَـرى لنـا مُـسـعِـداً بـالنَّوح مـحـزونا
لأنَّهـــ رزء ســـبـــطٍ لا نـــصــيــر له — بـيـنَ المـلاعـيـن مـن بعد المحبّينا
لهــفــي له فــي رجـالٍ أبـرقـوا وهُـم — ضـيـا القـنـا وضـيـاٌ في الدُّجى حينا
كم قد سَقوا فاجراً كأس الردى فغدى — يُــســقــى بــذلكَ زَقُّومــاً وغِــســلِيـنـا
وكـم أبـادوا مـن الأعـدا بـضـربـهُـم — جـمـعـاً غـفـيـراً وإن كانوا قليلينا
لِيُهـنِهـم إذ دعـا الداعـي لحـيـنـهُـم — تــصــارخــوا لمــنــاديــهـم مُـلِبِّيـنـا
فـجـردوا للمـواضـي العـزمَ وادَّرعَـوا — قــلوبَهــم وأتــوا للمــوتِ مـاشـيـنـا
فـعـانـقـوا لِمَوَاضي البيضِ واستبقوا — إلى الفـنـا بالقنا والبيض راضينا
بـيـن الصـفـاحِ وسـمـر الخـطِّ مـصرعُهم — وحــزنـهـم فـي حـشـاشـات المُـحِـبِّيـنـا
يـا لهـفَ نـفـسي لمولايَ الحسين وقد — اضـحـى فـريـداً وحـيـداً بـيـنَ عادينا
كـــلٌّ حـــريــصٌ عــلى إتــلافــه فــلذا — أبدوا من الحُقد ما قد كان مدفونا
يـدعـو أمـا مـن نـصـيـر جـاء ينصرنا — الا رؤفٌ بـــنـــا راجٍ يـــراعـــيــنــا
ألا ســـخـــيٌّ يــبــيــعُ الله مُهــجــتَه — فـي نـصـرنـا بـجـنـان الخُـلد يأتينا
نــحــن وَدائع جــدي عــنــدكــم فــإذا — خــنــتــم أمــانَــتَه مـاذا تـقـولونـا
نـقـضـي عـلى ظـمـأٍ والمـاءُ مـاءُ أبي — ومــاءُ جــدّي وأنــتـم ليـس تـسـقـونـا
فــحــلَّ فــيــهــم كــشــاة حـل ذو لَبـدٍ — فــيــهــا كــذلك هــم عــنـه يـفـرُّونـا
أو أنـــه مـــلَكٌ يـــنـــقــضُّ مــن فــلكٍ — فـي كَـفِهِ كـوكـبٌ يـرمـي الشـيـاطـيـنا
أفدي له من على الميمونش حينَ هوى — عـلى الثـرى عـاثـراً إذ كان ميمونا
أفــديــه إذ قُــطِــعَـت أو داجُه وَغـدى — كـريـمُهُ فـي القـنـا كـالبدرِ تَبِيينا
أفـديـه إذ خَـبـطَـتـه الخـيـلُ راكـضـةً — حـتـى غـدى جـسـمـه بـالركـض مـطـحونا
عُــقــرتِ كــيــف خَــبـطـتِ قـلبَ فـاطـمـةً — وحــيــدرٍ وحــشــا خــيـر النـبـيّـيـنـا
أبــكــيــه مـلقـىً ثـلاثـاً لا يـجـهِّزه — الا الأعـاصـيـرُ تـحـنـيـطـاً وتكفينا
وحـــولَ مـــصـــرغـــه غـــرٌّ مـــلائكــةق — لاَ يــفــتـرُون وهـم شُـعـثٌ يـنـوحـونـا
أبــكــه أم لليــتــامــا أم لنـسـوتِهِ — صــوارخــاً حــاســراتٍ بَـيـن سـابـيـنـا
كـمـثـل زيـنَـبَ إذ تـدعو الحسين ألا — يـا كـافـلي مَـن يُـراعـيـنـا ويَحمينا
يـا نـورَ عـيـنَـيَّ والدُّنـيـا وزيـنتَها — يـا نـورَ مـسـجـدِنـا يـا نـورَ نادينا
واضـيـعـتـي يـا أخـي مَن ذا يُلاحظُنا — مَـن ذا سـيـكـفـلُنـا مضن ذا يُدارينا
خـلَّفـتـنـا للعـدى مـا بـيـنض ضاربنا — وبــيـن سـاحِـبـنـا حـيـنـاً وسـابـيـنـا
أُخـيَّ هـذا أبـنُـكَ السـجـادُ يـعـثُر في — فــيـوده وهـو يـبـكـيـكـم وَيُـبـكِـيـنـا
أخـيَّ هـا هـم يـريـدونَ المـسـيـرَ بنا — إلى ابـن مَـرجـانـةٍ عـنـكـم ليـهدونا
يـا سـادتـي عـبـدكـم يـبـكـي مـصابكمُ — له مــدامـع تُـبـكـي الهُـطَّلـ الجـونـا
مـن أحـمـدٍ نـجـل زيـن الديـن عـبدكمُ — تــقَــبَّلــوا يــا بــنـي طـه ويـاسـيـنـا
كـونـوا لنـا فـوق مـا نـرجـو بـحبكُمُ — فــمــا لنــا فــي غـدٍ إلاّ مـواليـنـا
صــلىَّ الإله عــليـكـم مـا هـدى بـكـمُ — مـا فـي خـزائنـه يـا خـيـر هـاديـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحبينا: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
- بالنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
- بضربهم: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …
- سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …