يا يوسف الحسن فيكَ الصَب قَد ليما

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا يوسف الحسن فيكَ الصَب قَد ليما ... ولو رأوك هووا لِلأَرض تَعظيما

بِمَن حَباك فُنون الحُسن تَتميما ... لُح كَوكَباً وَامش غُصناً وَالتفت ريما

فَإِن عداك اسمُها لَم تَعدُك السيما ... شهدٌ بثغرك لَم تبرد بِهِ كبدُ

عَقارب الصدغ في حافاتهِ رصدُ ... تبدي ثلاثاً وَلَكن لَم تَنلك يَدُ

وَجهاً أَغر وَجيداً زانَهُ جَيَدُ ... وَقامة تُخجِل الخطيَّ تَقويما

سفرت فَالبَدر لا تحكيك غرتُهُ ... وَالخشف دونكَ عَيناه وَنَظرتُهُ

دَعاكَ صبُّكــ إِذ حارَت بَصيرته ... يا مَن تجل عَن التَمثيل صُورته

أَأَنت مثلتَ رُوح الحسن تَجسيما ... عَهدتني لَم أَجد لي في النَسيب يَدا

وَلَم أَكُن لِنضار الشعر منتَقِدا ... وَيَوم لي بابليُّ اللَحظ مِنكَ بَدا

نَطقت بِالشعر سحراً فيكَ حينَ غَدا ... هاروتُ طرفك يُنشي السحر تَعليما

عَناصري أَنتَ مَعدود كخامسها ... وَمِن حَواسِّيَ مَعدودٌ كسادسها

يا صُورة الحُسن جلت عَن مجانسها ... لَو أَبصرتك النَصارى في كَنايسها

مُصوَّراً ربعت فيكَ الأَقانيما ... أَضحى مَحبّوك في دين الهَوى أمما

وَكَم سَفكتَ لَهُم في مقلتيك دَما ... فَلم تَزَل فاتِناً طوراً وَمنتقما

إِذا سفرتَ تَولَّى المُتقيْ صَنَما ... وَإِن نَظَرت تَوقَّى الضَيغم الريما

هَواك راحة قَلبي في مَتاعبِهِ ... وَالقَلب يَبرد مِن أَبراد لاهبه

يا للرجال ألا عَونٌ لِصاحبه ... مَن لي بِأَلمَى نَعيمي بِالعَذاب بِهِ

وَالحُب أَن تَجد التَعذيب تَنعيما ... قَد اتبعناه وَالتهيام سنَّتُهُ

وَكَوثر الريق لِلعُشاق منَّتُهُ ... رُضوانه الخال وَالخدان جنتُهُ

لَو لَم تَكُن جَنةَ الفردوس وَجنتُهُ ... لَم يَسقِني الريقَ سلسالاً وَتَسنيما

أَهدى لَكَ الفَلَكُ الدوَّارُ أَنجمَهُ ... صبا فوشحه فيها وَخَتَّمَهُ

فَاعجب لَهُ وَمليك الحُسن عَلَّمه ... أَلقى الوشاح عَلى خصر تَوَهَّمَهُ

فَكيفَ وَشَّحَ بِالمرئيِّ مَوهوما ... دم الشَقيق مراقٌ في أَناملِهِ

وَالخَيزران عَليل مِن تَمايله ... يا حسنه حينَ باهى في شَمائله

وَرجَّ أَحقافَ رَملٍ في غَلائله ... يَكادُ ينقدُّ عَنها الكَشحُ مَهضوما

غُصن تَنوء بِهِ مِن رَدفه هضبُ ... ينوشها مِن أَعالي فرعه عَذَبُ

يَمشي وَفي ساقه مِن حِجْله ندبُ ... إِن آلَمَ الحِجْلُ ساقيه فَلا عَجبُ

فَقَد شَكى مِن دَقيق الدرز تاليما ... نَشاط صَبوتِهِ يمشيه مبتدرا

وَثقل أَردافه يَثنيه منهصرا ... فَإِن مَشى جائِلاً حِجْلاً وَمؤتزرا

الردف وَالساق رَدّا مشيَه بهرا ... وَالدرع منقدَّةً وَالحِجْلَ مَفصوما

بَراه رَبٌّ قَدير في تَصرُّفه ... فَكانَ أَبدَع شَكل في تَكيُّفه

نَبي حسن أَمنّا مِن تَحرُّفه ... في وَجهِهِ رُسِمَت آيات مصحفه

تُتلى وَلم يَخشَ قاريهن تَأثيما ... فآية السحر فيها عَينه اِكتَحَلَت

وَآية النمل في طرس العذار حلت ... وَعَينه هِيَ صاد حَولَها اِكتمَلَت

ذي نُون حاجبه لَو حاؤه اِتصَلَت ... في ميم مبسمه لَم تَعد حاميما

تَعلم اللحنَ إِبراهيمُ مِن فَمِه ... وَنال علمَ الأَغاني في تعلُّمه

فَعود إِسحق ملغى في تَرنُّمه ... وَلحن مَعبَدَ يَجري في تكلمه

إِن أَدمج اللَفظ تَرقيقاً وَتَرخيما ... كَم بِتُّ ألثمه شَوقاً وَيلثمني

وَأجتَني الدرَّ غَضاً إِذ يكلِّمني ... فَإِن تبسَّمـ لي وَالشَوق يُؤلمني

أَشيمُ بَرقَ ثَناياه فَيوهمني ... تَأَلُّقَ البَرقِ نَجديّاً إِذا شيما

يَا حَبَذا ماء واد مِنهُ شربُكُمُ ... يَردنَ سربُ المَها فيهِ وَسربُكُمُ

سَقاكُم الغَيث كَي يَخضر شِعبُكُمُ ... يا نازِلي الرَمل مِن نَجدٍ أُحِبُّكُمُ

وَإِن هَجرتم فَفيما هَجرُكُم فيما ... نَسيتمُ بِزرودٍ طيبَ مجلسِنا

وَإِذ حميّا الهَوى مالَت بأرؤُسِنا ... فَما دَنا غَير ريّاكُم لِمعطسنا

أَلَستُمُ أَنتُمُ ريحانَ أَنفُسِنا ... دُون الرَياحين مجنياً وَمشموما

إِني وَإِن كُنت نائي الجسم ضَيفُكُمُ ... وَالقَلب مأواه واديكُم وَخيفُكُمُ

فَلُّوا غِرار الجَفا لا فُلَّ سَيفُكُمُ ... إِن يَنأ شَخصُكُمُ فَليدنُ طيفُكُمُ

لَو أَن للعين إغفاءً وَتَهويما ... عَهدتكم نجعةَ الصادي بموئلِكمْ

وَتَنقعون الظما في بَرد سلسلِكم ... فَها أَنا حائم مِن حَول مَنزِلِكم

هَل توردون ظِماءً عَذب منهلِكم ... أَم تصدرون الأَماني حُوَّماً هيما

حَتّى مَتى يَتقاضى الصَبُّ دينَكُمُ ... وَكَم أَكابد في الترحال أينَكُمُ

كَأَنَّما القَلب مني ضاعَ بَينَكُمُ ... لي بَينَكُم لا أَطالَ اللَه بَينَكُمُ

غَضيضُ طَرف يَرد الطرف مَسجوما ... رَضعت قَبل اللبا مِن درِّ إلفتِهِ

وَما تَرعرعتُ إِلّا في محبتِهِ ... هَيهات أَن تفطموني عَن مَودته

أَنا رَضيع هَواه مُنذُ نَشأته ... وَنشأتي لَن تَروني عَنهُ مَفطوما

كَم ذا تجور عَلى العاني وَتظلمُهُ ... كَأنه حل في شرع الهَوى دَمُهُ

رَضيت يا مَن لَهُ رِقِّيــ أُسَلِّمُهُ ... يا جائِراً وَعَلى عمد أَحَكِّمُهُ

أَعدل وَجُر بِالَّذي وَلاك تَحكيما ... قَضى الَّذي جَعل الأَشياء في عللِ

فَكانَ في رَجل ما لَيسَ في رَجُلِ ... بِقسمة لَكَ فيها غَير ما هوَ لي

لَكَ الصبا وَالجَوى لي وَالعُلى لعلي ... وَقُل لِهادي الهُدى طَرداً وَتقسيما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • التمثيل: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
  • السيما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
  • بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • بصيرته: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • تبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة