أَدار أَحبتي حَييتِ دارا
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَدار أَحبتي حَييتِ دارا ... وَلا بَرحت تَميس بِكَ العَذارى
فَكَم قَد مَرَّ لي بِكَ لَيل أُنس ... عَــــدَدنــــاه لِزهــــرتــــه نَهــــارا
ليالي نَحمد الظَلماء فيها ... وَنَفرَح بِالهِلال إِذا تَوارى
وَما نَحست طوالعهن لَو لَم ... يَكنَّ كلَمح ناظرة قَصارا
تَزف بِها العَقار يَدا غَرير ... يَزين بِحُسن أَنمله العَقارا
تَراه بِها يَدور عَلى الندامى ... وَأَعيننا تَداور حَيث دارا
هَوَت مِنهُ الغَدائر حَيث شاءَت ... وَماء الحُسن في خَديهِ حارا
حمى عَسل اللمى بِمفلجات ... يَظن لَهيبها المشتار نارا
تَرى الأَصداغ حائِمة عَلَيهِ ... وَخَوف النار يُوليها اِنكِسارا
وَدب النمل كَي يشتار مِنهُ ... فَلَما أَن رَأى النار اِستَدارا
يَبل الطل مِنهُ رِياض خَد ... فَتثمر للمقبل جلنارا
إِذا اِجتَرَأت لِتقطف مِنهُ كَف ... حَمت أَسياف ناظِرَه الجوارا
وَقال الخال ماء الخَد جاري ... أَعــــلّ بِهِ وَأنشقه العرارا
رِياض جاوَرت عَيناً وَخالا ... وَما عرب السَواد تضيع جارا
وَبَين بُيوت ذاك الحَي بَيت ... حَمته قَنا الأَجانب أَن يُزارا
بِــــــودي لا أَحــــــج إِلى سِــــــواه ... فَألثمه وَلَم أَرم الجمارا
تَرى بي خفة إِن أَدنو مِنهُ ... كَأَن لم أَملأ النادي وَقارا
وَلَولا الحُب ما هانَت عَلَينا ... مَذلتنا وَلَم نَحمل صِغارا
بِعُنق العامرية ما جنته ... فَفيها عامر ظلمت نِزارا
لَقَد أَسرَت فُؤادي يَوم بانَت ... سلاها كَيفَ تَصنع بِالأَسارى
أَبنت الحَيّ لاسهدتّ لَيلاً ... فَصبُّكـــ لَم يَنَم إِلا غرارا
فَها أَنا بالعزي وَلي فُؤاد ... يَسير وَراء ظعنك حَيث سارا
أَلا فاملوا المزاود مِن جُفوني ... وَرَوَّوا في حَوافلها العشارا
فَداؤك مُهجَتي مِن ريم أُنس ... تَعلم ظبية الوَحش النفارا
تَكلِّفها التستر شانآت ... وَكَيفَ تَكلف الشَمس اِستتارا
فمن خَلف الخمار تَشف نُورا ... وَلَو مِن شعرها لاثَت خِمارا
وَما هيَ وَالأَزار تَنُوء فيهِ ... متى ريم الفَلا سحب الإزارا
أَحبتنا ولي عَتب عَلَيكُم ... بِأَحناء الضُلوع يَشب نارا
فَإِن عُدتُم فَقَد عادَت قُلوب ... وَبَــــرّدتم لَنا غَللا حرارا
وَفزنا فيكُم فَوز المَعالي ... بِوَجه تَقيها لَما اِستَنارا
حَبيب زارَنا وَهناً فَقُلنا ... لَهُ أَهــــلاً بِمَن حَيا وَزارا
وَمِن بَعد السرار طلعت تَزهو ... فَلم نُنكر لِبَدر دُجى سِرارا
فَأَمسينا بخيل كؤوس أنس ... بِها نَهوى حَديثك إِن يدارا
وَقَد مالَت عَمائمنا كَأَنا ... بِلفظك إِذا تحدثنا سكارى
فَيا بُشرى الغري وَساكنيه ... أَتيتهم وَقَد كانوا حَيارى
فَقَدنا مِنك ذا كَرَم كَأَنا ... جَهيم النَبت يَطَّلِبُ القِطارا
الست ابن الاولى عشقوا المَعالي ... فَكانَت في مَعاطفهم شِعارا
وَدامَ أَبـــــوكُـــــم لِلديــــن حــــام ... كَما يَحمي ابن منجبة ذمارا
ششكى دين النَبي لَهُ دُروساً ... فَأَحيا مِن مَعالمه الدثارا
أَرى وَرد الشَرائع ساغ فيهِ ... وَأَحكم مِن قَواعدها القَرارا
وَيسمعنا الجَواهر حينَ يَحكي ... فَتنهبها مسامعنا نِثارا
أَيامن رامَ كسب العلم حَتّى ... سَرى يَطوي المهامه وَالقفارا
انخها بِالغري فَلَست تَلقى ... سِوى دار الحِمى للعلم دارا
وَخُذ علم النَبوة مِن حسين ... فَجاني الدر لا يَدع البِحارا
وَلا تَرَ غَيره للعلم أَهلا ... وَإِن يَك أَنجد المَسرى وَغارا
فَسَوف تَراه يَنسفها غوال ... تَروق العَين نَظماً وَاِنتِثارا
تَرى ثَوب الكَمال عَلَيهِ ضاف ... فَينفض حينَ يَسحبه العطارا
تَــــملكه بإرث مِن أَبيه ... وَكانَ عَلى سِواه مستعارا
إمام فاتك لَولا النَواهي ... أَقيم الحَد في يَده جِهارا
إِذا شغل العَطا يمناه أَهوَت ... رِقاب الناس تَلتثم اليسارا
مقبل كَفه يَرتاح فيها ... كَأَن بِها كباً رطبا ذفارا
أَخيَّ محمد وَلأَنت أَحمى ... بَني الدُنيا وَاَطيبهم نِجارا
جَريت لَو أَن خَلقك وَسط جام ... شَربناه وَأَهرقنا العقارا
أَتخلط بِالظرافة وَعظ نسك ... فَتبكينا وَتضحكنا مِرارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العقار: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ … (لسان العرب)
- المشتار: شتر: التَّهْذِيبُ: الشَّتَرُ انقلابٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ قَلَّمَا يَكُونُ خِلْقَةً. والشَّتْرُ، مُخَفَّفَةً: فِعْلك بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّتَرُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل وتَشَنُّجُه، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- بالهلال: هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذ … (لسان العرب)
- تداور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- تميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا … (لسان العرب)