عَنَّ لَها بَرق الحِمى فَشاقَها
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَنَّ لَها بَرق الحِمى فَشاقَها ... فَألفتت عوج الطلا أَعناقَها
طوع الحداة أَرقلت لَكنها ... تَرمي إِلى مربعها أَحداقها
تَهوي بِذياك الجَناب مربعا ... تَملأ مِن حَواذئه أَشداقها
ساقوا جِمال الحَي في غَريرة ... خلخالها يؤلم مِنها ساقَها
ثار بِها الحادي ضحىً وليتها ... يَوم الرَحيل وَدَعت عُشاقَها
لَولا الأولى حَشى نَواهم لَم أَقف ... بَينَ الشِعاب زاجِراً نعاقها
ساروا ولي ما بَينَهُم حَشاشة ... حادي التَصابي قادَها وَساقَها
ماذا عَلى الحداة حينَ أَدلَجت ... بِغيدها لَو أَوقفت نِياقَها
وَما عَلى مَنية قَلبي لَو رَعَت ... يَوم تَنادوا بِالسرى مُشتاقَها
كَم واعَدَتني وَصلَها فَما وَفت ... وَأَنجَزَت مُذ أَوعدت فراقها
قَد نَحل الجسم بِها وَهِيَ عَلى ... أنحل مِنهُ عَقدت نِطاقَها
يا أَربُع الفَيحا الَّتي قَد عَلقت ... رُوحي بِها وَكاثرت أَشواقَها
كَم لي فيكَ مِن أخلاء هَوى ... لَم تَحك أَزهار الرُبى أَخلاقَها
كَأَنَّما الحُب أَدار بَينَهُم ... كأس صَفا فَارتشفوا دهاقها
حَيت رباك ديمة تَراكَمَت ... تَكاد تَنتاش الرُبى طباقها
نَجدية قَد أَقبَلت جافِلة ... في سيرها وَيممت عراقها
قَد شربت أَعذب ماء سائغ ... وَاِرتَفَعَت طاوية أَفاقَها
تَغشي عُيون الناس في بُروقها ... فَلا تَكاد تُدرك ائتلافها
كَأَنَّما النَسيم قائد لَها ... وَالرَعد حادٍ معنف قَد ساقَها
حَتّى إِذا جاءَت حِماك وَاحتَوَت ... عَلى رباك أَسبلت أَوداقَها
فَأغدقت فيها الرُبى وَأَصبَحَت ... أَزهارَها شاكِرة أَغداقَها
هَل لَكَ يا سَعد بِأَن تَرعى أَخا ... قاَلسى صَبابات الهَوى وَذاقَها
أَلا تَرى كاس الهَنا قَد جليت ... وأتحفت بكر العلى رفاقها
لا أَنست مِن العُلى أَندية ... بِمَنطقي إِن لَم أَكُن ذواقها
هَذي حَمامات الهَنا قَد غردت ... وَلاحظت عين العُلى أَطواقَها
وَنسمة الأَفراح قَد تنسمت ... سَعدية فَبادر اِنتشاقها
هنّ أبا القاسم في مَسرة ... قَد ضوعت في نَشرِها آفاقَها
قَد أَعرَس الخَير بِعُرس سَيد ... لَهُ المَعالي أَشخَصَت آماقَها
وَأَصبَح الكَون مُنيراً أَوجها ... تَحكي العَشيات بِهِ إشراقَها
وَاِعتنقاً غُصناً عَلى مِن سرحة ... يَبل وَسمي التُقى أَعراقَها
لَكَ الهَنا يا رائق الخَلق الَّذي ... أَطاعَت الناس بِهِ خلاقها
نَهضت في فَواضل غر وَلَو ... حَملَها سِواك ما أَطاقَها
فَاجلس مِن الخَير بِأَعلى خَيمة ... شَددت في هام السُها رواقها
ما عيق عَن وَجه السماك سمكها ... وَلا عَن العيوق شَيء عاقَها
فارق بِنعليك لأفلاك العُلى ... وَضع عَلى جَوزائها طراقها
مَن رامك اليَوم فَقَد رامَ مِن الس ... سبع السَموات العُلى طباقها
كَيفَ تَروم العالمون سَيدا ... قَد قسم اللَه بِهِ أَرزاقَها
تَسلُّ كف صالح عَلى العِدى ... عَضبا يَفل حدَّه رقاقها
ذاكَ أَبو الهادي الَّذي قَد بخَّلت ... يَداه مرعاد السَما مبراقها
مَــــتــــى أَتــــاه طارق تَهللت ... غرته فَأَنعَشَت طُراقها
خَير فَتى مِن هاشم بل هاشم ... فاقَت بِهِ وَهوَ جَميعاً فاقَها
ما للكرام إِن رَأَتهُ مُقبِلا ... أَهوَت إِلى يَمينه أَعناقَها
أَهل تَراهُم حَسبوا يَمينه ... رَيحانة فَأَكثَروا اِنتِشاقَها
لَكــــنــــها كَف إمام عادل ... نَزهت الناس بِها أَحداقها
علامة الدَهر الَّذي مِن علمه ... أَهل العُلوم أَلفت أَوراقَها
تَــــراه غوارا عَلى مسائل ... حَتّى اِبن سينا ما وَعى دقاقها
وَقَد مَشى الحسين في عبء العُلى ... يَسحَب مِن أَبراده رقاقها
تَعبق مِن أَخلاقه نَوافح ... ما عَبقت زَهر الرُبى أَعباقها
تَشهَد لذات الهُجوع في الدُجى ... بِأَنَّهُ مُنذُ نَشا ما ذاقَها
مؤتلق الفكرة إِن وَجهها ... نَخشى عَلى جثته إحراقَها
إِن أَغلَقَت عَلى الوَرى مُشكلة ... فَك لطيف فكره إِغلاقَها
حيِّيــ كِراماً مِن سراة هاشم ... كانوا لِأَبكار العُلى عُشاقَها
تورق فيهُم عَذبات لِلعُلا ... بِحَيث لَولاهُم رمت أَوراقَها
نَعرف مَفهوم العُلى لَكننا ... لَم نَرَ لَولا جَمعهم مصداقها
لَهُم نُفوس لا تَميل لِلتي ... ثلَّث قدما جدهم طلاقها
فَلا رأوها وافقت مذاقهم ... وَلا رَأَتهم وافَقوا مذاقها
يا سادة تَرجو الوَرى في حُبهم ... أن يَعتق اللَه غَدا أَعناقَها
سم الخَطايا ناقع لَكنني ... أَرى ثَواب حُبكم درياقها
يا معتقي الناس فِداكُم باخل ... مِن الدَنانير حَوى عتاقها
جَمعها بِحالة لَو عَينه ... تَسئل مِنهُ درهماً أَراقَها
أَوجــــه سُــــوء مِــــن رآهــــن وَلَو ... في لَيلة البَدر رَأى محاقها
فَلو تَبدى لِلعُيون شؤمها ... أَكثرت الناس بها بصاقها
يا سَعد دَعنيَ مِن ذكر مَعشر ... قَد أَلفت طُول المَدى نفاقها
وَروّح النــــادي بــــذكر سادة ... كانوا بِكُل حَلبة سباقها
دُمتُم بَني الزَهرا بِعَيش فاره ... وَطَبقت أَفراحَكُم آفاقَها
وَلا يَزال الدَهر عَبداً لَكُم ... تَلقي لَكُم أَيامه اِستِراقاقَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مفردات الراغب:
- الحادي: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
- الشعاب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- بذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ … (لسان العرب)
- ساقها: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- ساقوا: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)