لَكِ البَقا إِن صابَ المَوت مَورود
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكِ البَقا إِن صابَ المَوت مَورود ... وَما لِحَيّ سِوى الرَّحمَن تَخليد
وَكُل نَفس إِذا جاءَت مَنيتها ... لا تمهلن وَللآجال تَحديد
لَيل الشَباب وَصُبح الشَيب وَعظهما ... عَلى الرؤوس تَعيه البيض وَالسُود
المَوت لَم يَبقَ مِن شَيبت مَوالده ... وَلا الَّذي طَهرت مِنهُ المَواليد
أَبا عَلي وَقاك اللَه مِن نَكد الد ... نيا الَّتي كُلَّها ضر وَتَنكيد
صَبراً وَإِن جَل خَطب قَد مَنيت بِهِ ... فَالصَبر قَد سَنَّهـ آباؤك الصيد
فَذاهب المَوت لَم يَرجعه ذُو جَزَع ... وَالصَبر صاحبه بِالأَجر مَوعود
لَكنما الصَبر مرّ وَالشِفاء بِهِ ... وَقَــــد يــــذم دَواء وَهوَ مَحمود
عَجبت يا شَمس هذا الكَون كَيف دُجى ... إِذ قيلَ إِن أَخاكَ النَدب مَفقود
فَفيكما صَح ما خلناه ممتنعاً ... الشَمس طالِعَة وَاللَيل مَوجود
إِن يَختَطف أسدَ اللَه الحمامُ فَقَد ... يَحتال بِالأَسد الضرغامة السيد
لَطالَما رَدّ عَن مَيت مَنيته ... لِذاك قَلب المَنايا مِنهُ مَكمود
لَو كانَ بُقراط حَياً راحَ يَخدمه ... فعل التَلامذ إِن وافى الأَساتيد
أَهل دَرى قَبره ما فيهِ مِن حكم ... ما فيهِ إِلّا أَرسطاليس مَلحود
بَدر وَلَكنهُ في الترب مَركزه ... سَيف وَلَكنهُ في التُرب مَغمود
أَبا علي إِذا لَيل الخُطوب دجى ... فَفي جَبينك خَيط الفَجر مَعقود
كَم قَد رَددت عُيون الشُرك خاسئة ... وَذا مِن اللَه للإِسلام تَأييد
يا اِبن الإِمامة لَولا أَنتَ ما ذَكَروا ... بِــــأَنَّهُ كانَ إِسلام وَتَوحيد
ألفيت دين رَسول اللَه مُندَرِساً ... فَقامَ فيكَ لَه أسٌّ وَتَشييد
حَكمت في الشَرع لَما غابَ صاحبه ... عَن اِجتِهاد وَحكم الناس تَقليد
كَأَن قَولك عَن جبريل تأخذه ... فَهُوَ الصَواب وَزيغ القَول مَردود
إِليك قَد أَلقت الدُنيا مَقالدها ... وَهَل سِواك لَهُ تلقى المَقاليد
وَرب حادثة عمَّتـــ فَبات بِها ... لِطَرف فَكرك تَصويب وَتَصعيد
حَتّى جَلَوت بِنُور اللَه ظلمتها ... وَالناس لا هَون لا يَدرون مُذ كيدوا
بِظل أَمنك نام الناس في رغد ... وَملوء عَينك تَأريق وَتَسهيد
يَظن مَن لَيسَ يَدري أنكَ في دعة ... وَما سِواك بِحفظ الشَرع مَكدود
أَبراد فَضلك مِنها ما خلي جسد ... وَطوق جُودك مِنهُ ما خَلى جيد
لَم تَسر لِلرَكب في البَيداء راحِلَة ... إِلا وَأَنتَ بِذاكَ السَير مَقصود
ما أَكذب الوَفد إِذ حَيوك رائدهم ... فَإِن واديك فيهِ يَنبت الجُود
وَلا مَلام عَلى الوفاد إِن وَرَدوا ... واديــــك إِن الرواء العَذب مَورود
أمّوك مِن بَلد أَقصى وَبغيتهم ... مَرابع لَكَ فيها يُورق العُود
قَد صاحَبوا الوَحش لَكن مِنكَ يُؤنسهم ... بِالقفر شاهد أَنعام وَمَشهود
يَلقون قَوماً عَلَيهِم مِنكَ مَأثرة ... فَتنطوي تَحتَهُم مِن شَوقك البيد
فَينزلون حمى رَحبا وَمَرتبعا ... خَصباً لِورق المَعالي فيهِ تَغريد
رَضوان بشرك يَدعو وفد جنته ... رِدوا النَدى وَلأزهار الهُدى رودوا
إن تَرحَلوا فَبِنَيل القَصد رِحلتكم ... وَإِن لحى عودكم محل فلي عودوا
فينثنون وَهُم مَلأى حقائبهم ... رغائِباً لَم تَطقها الضمر القود
حداتهم مِن وَراء اليعملات لَهُم ... بِشكر نَعماك ألحان وَتَغريد
رِياسة الدين إرث مِن أوائلكم ... إِن مــــاتَ والد اســــتولاه مَولود
أصول دوحتكم تَحتَ الثَرى ثَبتت ... وَفرعها بثريا النجم مَعقود
وَكَم فَتَحت بِسَيف الرُشد مُشكلة ... وَبابها برتاج الغَي مَسدود
بِكفك الأَسمَر النفاث تَغمزه ... كَأَنَّهُ مِن رماح الخَيط أَملود
مثقَّفــ دُون قاب الشبر قامته ... وَفيهِ كَم روّع الصَيد الصَناديد
قَد لازم الخَمس حَتّى ما يفارقها ... كَــــأَنَّهُ سادس للخمس مَعدود
لَهُ عَلى الطُرس إِذ يَمشي مساورة ... كَما تَساور في الرَمل العَرابيد
يَلقى سَواداً قَد ابيضَّ الزَمان بِهِ ... نعم وَفيهِ لِوَجه الشُرك تَسويد
هُوَ اليراع يراع الظالِمين بِهِ ... إِن جاءهم مِنهُ تَوعيد وَتَهديد
لَو تمسك الغانيات الغيد أَسطره ... لنظمتها عَلى أَعناقها الغيد
جلت مَزاياك عَن عَد يَحيط بِها ... وَهَل يُطاق لِنجم الأُفق تَمديد
إِيامك الناصِعات البيض قَد زَهرت ... كَأَنَّها بِخُدود الدَهر تَوريد
للناس عيدا سُرور لَيسَ غَيرَهُما ... وَفي وُجودك عامي كُله عيد
ألنت قَلب زَماني مُذ عليَ قَسى ... فَهُــــوَ الحَديد وَلَكن أَنتَ داود
آيات فَضلك في الإِسلام محكمة ... لِلناس فيهن تَرتيل وَتَجويد
نَفِّســ عليَّ فَإِن خاطبته بثنا ... فَإِنَّهُ في بَديع الشعر تَجريد
بحر مِن العلم لا تَأجن مَوارده ... في لجة الجَوهَر القُدسي مَنضود
وَلَم يَزَل بِالعَطايا البيض مفتتنا ... كَعاشق فتنته الأَعيُن السُود
كَأَن عَطاياه تَبليغ لذي صَمم ... ففيهِ يَكثر تَكرير وَتَأكيد
إِذا تَوعَد قَوماً حانَ حينَهُم ... وَإِن يَعدهم فَوَعد الحُر مَنقود
لَكنما العَفو قَد يَلغي تَوعده ... وَمِنهُ بِالخَلف لا تُلغى المَواعيد
لِلناس علّ وَنهل في مَواهبه ... ما صدهم عَنهُ وَابن العَم مَصدود
إِن كانَ عَيبي إِني قَد فَضلتهم ... فَما وَربك عَيب الفَضل مَجحود
كَم مدّعي الشعر أَخزته مَطيته ... لَما جرت سَبقاً مني الأَناشيد
كانَت وَكانَ بستر ثُم أَطلقها ... فَكشفت عَن حمار فيهِ تَقييد
شَكى النَفار مِن الرود الكِعاب بها ... وَكَيفَ مِن شَكله لَم تنفر الرود
وَلو تَأملنه أَبصرن صُورته ... كَأَنَّهُ بيت شعر فيهِ تَعقيد
إِذا جرين المَساعي فَهوَ قَعددها ... وَإِن هَدرن القَوافي فَهوَ جَلمود
إِن يَحسدوني فَإني لا ألومهم ... لا غرو إن شريف القَدر مَحسود
سلمتم ما حَدا في الرَكب مرتجز ... وَما شَدا مِن حمام الأَيك غريد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تحديد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
- تخليد: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)
- تعيه: عيه: عاهَ المالُ يَعِيهُ: أَصابته الْعَاهَةُ. وعِيهَ الْمَالُ وَالزَّرْعُ وإيفَ، فَهُوَ مَعِيهٌ ومَعُوهٌ ومَعْهُوه. وأَرض مَعْيُوهة: ذاتُ عاهةٍ. وعَيَّهَ بِالرَّجُلِ: صَاحَ بِهِ. وعِيهِ عِيهِ وعاهِ عاهِ: زَجْرٌ للإِبل لت … (لسان العرب)
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- شيبت: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)