منىً لَكَ بَينَ هاتيك الخدور

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

منىً لَكَ بَينَ هاتيك الخدور ... وَما هِيَ غَير ولدان وحور

وَلَيسَ وَراء ذاكَ السجف إِلّا ... ظبيات النقا وَدمى القُصور

وَما نَزه القُصور لذي غَرام ... وَإِن طابَت كاخبية الشُعور

فَفيها كُل فاتِنة لَعوب ... تَميس بِقامة الغُصن النَضير

وَتبرز مِن خِلال السجف خَدا ... فَتسفر عَن سَنا قَمر مُنير

الفت السهد مِن خدعات ريم ... فَلا هِيَ بِالأُلوف وَلا النُفور

تُواعدني الكَثير وَاقتضيها ... فَتمطلني وَتبخل بِاليسير

فَدَيتك يا فَتاة الحَي زُوري ... وَإِن أَمر العَذول بِأَن تَجوري

لَقد حاربت قَومي فيك حَتّى ... تَقوَّل بَعضهُم عَني بزور

فَهُم صنفان فيك مِن عَذول ... يَعنف في هَواك وَمِن عَذور

ذكرت زَماننا وَالعَيش غض ... يَطيب بِوصل ربات الخدور

وَفاتنة المشوق تَزور وَهنا ... إِذا خاطَ الكَرى عَين الغَيور

تباكرني بِها صَهباء صرفا ... وَريح الشيح ينفح بِالعَبير

وَتسكبها بِأَكواب حسان ... فأَشرَب بِالكَبير وَبِالصَغير

مشعشعة بِجام مِن زُجاج ... كَأَن النار توقد وَسط نُور

إِذا قامَت تَدور عَلى النَدامى ... أَقول لَها أَبدئي بِي ثُم دُوري

تَخيرني المدامة أَو لماها ... فَأجمع بَينهن بِلا نَكير

إِذا حَلب العَصير سئمت مِنهُ ... رَشفت الذَّ مِن حَلب العَصير

لَيالي ما عَرفت البين فيها ... وَلا خَطر الفراق عَلى ضَميري

وَما دول الزَمان بِباقيات ... وَعَهد الدَهر أَشبَه بِالغُرور

إِذا أَعطى سُروراً لابن أنثى ... سَيَعرف كَيفَ عاقبة السُرور

لَقَد أَبلَيت أَيامي اِختِباراً ... فَسل إِن شئت مِن رَجُل خَبير

تَعد الناس غي المَرء رُشدا ... إِذا ما كانَ ذا مال كَثير

وَكالعَشواء تَخبط في ظَلام ... كَلام الحَق مِن رَجُل فَقير

فَكَيفَ أَعيش بَينَهُم ذَليلاً ... وَلي شَرَف مِن الهادي البَشير

فَلا وَاللَه لا سالَمت ضيما ... أَو الزبا تسالم مَع قَصير

وَلَيسَ علي هجر الذل صَعبا ... وَطوع يَدي راحلتي وَكوري

سَأَفلي ناصيات البيد فيها ... بِحَيث قتادها بدل الشُعور

إِذا سئلت لِأَين مَدى سَراها ... أَقول لَها الا يا ناق سيري

فَفوقك لَو علمت أَخو سفار ... يَروح في مراعسة المَسير

يَعد المكث في مَغناه عارا ... وَتِلكَ صِفات رَبات الخدور

وَلا يَبيض وَجه المَرء حَتّى ... يغير لَونَهُ لَفح الهَجير

عَسى تَلقين بَعد العسر يُسراً ... وَمَن يَدري بِعاقبة الأُمور

لَعَل اللَه يسعدنا بحظ ... فَنصبح عِندَ اَعتاب الأَمير

محمد اِبن عبد اللَه ينمي ... إلى العَلياء بِالنسب القَصير

إِذا نَزل الأَمير بِدار جَد ... زَهَت خصباً بِنائله الغَزير

ينصبها جفانا كَالجَوابي ... بِجَنب الراسيات مِن القُدور

أَساحم تُشرق البَيداء فيها ... وَتخصب وَهِيَ قاتلة الجزور

وَتَملأ كُل آن وَهِيَ صفر ... وَتَندى وَهِيَ في وَسَط السَعير

يَكللها أَمير لَيسَ يَبغي ... لعمرك مِن جَزاء أَو شَكُور

أَيا اِبن الطَيبين وَمَن تَربى ... بِبَيت المَجد في أَزكى الحجور

يراع الدست مِن فَرق إِذا ما ... جَليت عَلَيهِ كَالأَسد الهصور

وَحَولك مِن وُجوه بَني رَشيد ... وَجُوه كَالكَواكب في السفور

وَأَنتِ الشَمس إِن طلعت بِأُفق ... تَضيع سَنا الكَواكب وَالبُدور

يَخافك كُل مَلك وَهُوَ ناء ... يحاط بِجَيشه الجَم الغَفير

إِذا ذكروك في ناديه كادَت ... تَضعضع فيهِ أَعواد السَريى

إِذا سلَّت سُيوفك في نِزال ... فَلا يَغمدن إِلا في النحور

وَإِن شرعت رِماحك في قِتال ... فَلا يَركزن إِلا في الصُدور

وَعَدت العتاق فمن اناث ... مَسومة لَدَيك وِمن ذُكور

نَجائب لَو سليمان رآها ... رَأى بِالريح شائِبة العثور

فَتلك غدوها شهر وَلَكن ... خُيولك آنها عدد الشُهور

لَها مِن لاحق نسب صراح ... فجودتها مِن الجَد الكَبير

إِذا وَجهتها نَحو الأَعادي ... تَرامَت مثل أَجنِحَة النُسور

فَإِن يَعطوا القياد لَكُم وَالا ... فَهُم أَرزاق حائِمة النُسور

فيصبح ربعهم قفرا وَكانوا ... كَما يَهوون في نعم وَدور

وَكان الرشد مِنهُم لَو أَفاقوا ... بِأَن لا يَخفروا ذمم الأَمير

سَأَلت النجم عَنكَ وَقُلت صف لي ... فَقالَ لَقَد سَقَطت عَلى الخَبير

لَقَد شرف الأَمير علاً وَأَربى ... بِهمته عَلى الشعري العُبور

سَتحمله براق السَعد حَتّى ... يَدوس برجله هام الأَثير

درت نَجد بِأَنَّ يَديك فيها ... غنىً عَن كُل وَطفاء درور

نوالك طافح في كُل فَج ... كَما طَفح الخضم مِن البُحور

كَأَنك قَد أَعدت أَبا عدي ... لَنا قَبل القِيامة وَالنُشور

وَلَولا أَنتَ لانقضت اللَيالي ... وَلَم نَسمَع لِحاتم مِن نَظير

وَتُنصف إِن حكمت فَلا تحابي ... بِتقدمة الشَريف عَلى الحَقير

وَما ربُّ السَدير لَهُ اِرتِفاع ... عَلى ربّ الشويهة وَالبَعير

أَقول لمبتغيك وَأَنتَ بَحر ... فغضّ الطَرف إِنكَ مِن نمير

إِذا سارَ الحَجيج مشوا بأمن ... بلا باغ وَلا عاد كَفور

بِحكمك لَم تنلهم كف جانٍ ... كَأن البر مَضروب بِسور

فَهُم في ضل عزّك حَيث ساروا ... وَلَيسَ ضلال أَمنك كَالحرور

لَقَد أَعطَتك كف السلم حَرب ... وَعَتبة وَالطَوائف في الوعور

وَقَد شَهدت مَواطن اخريات ... بِأَنك مطلق العاني الأَسير

أَتَت لَكَ مِن بَنات الفكر بكر ... بَدَت غَراء مِن حجب الضَمير

فَيا وَيح الفَرَزدق لَو رَآها ... لبان العَجز مِنهُ وَمِن جَرير

وَلو نَظر ابن أَوس قال أَيهاً ... فَكَم تَرك الأَوائك للأَخير

سلمت مِن الرَدى وَنَعمت عَيشاً ... وَدُمت مؤيداً أَبدا الدُهور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • السجف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ … (لسان العرب)
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • النضير: ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني ي … (لسان العرب)
  • النفور: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا … (لسان العرب)
  • باليسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • تجوري: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • تميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة