أَينَ الظِباء مِن الحسان الغيد

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَينَ الظِباء مِن الحسان الغيد ... إِن غازَلتك بِفاتِرات سُود

مِن كُل مائِسة المَعاطف إِن مَشَت ... خَطرت بِقامة أَسمَر أملود

حَجبت براقعها الورود فرنقت ... تِلكَ الوُرود مِن الهِيام وَرودي

يَمشين في نزه الرِياض ووردها ... في الجَو مُنبسط كوشي بُرود

هَزأت عَلى الأَوراد في وَجناتها ... وَعَلى الغُصون زَهَت بِميس قُدود

وَإِذا المُوشَح رنّ جَرس حليه ... أَنسى المطوق نَغمة التَغريد

وَوَراء هاتيك الشِفاه سلافة ... جاماتها مِن لؤلؤ مَنضود

حمنا لَها حَوم العِطاش فذدننا ... ذود الغَرائب عَن حياض وُرود

كَم فيكَ يا أُخت الغَزال مفند ... تَرك الهجوع وَلج في تفنيدي

يُحصي ذُنوبك وَالشؤون بِشأنها ... وَيعدها وَأَنا عَلى تَعديدي

أذويت عودي يا أميمة بِالجَفا ... عُودي بِوَصلك لي لِيُورق عُودي

نَجدية مَلكت حشاشة معرق ... من لي وَدُون الوَصل قطع البيد

فَلأفرجن الهمَّ في عيدية ... وَالهمُّ يَفرج في بَناتِ العيد

فَعلى مَ لم أَنهض بِطاعة همَتي ... وَلِمَ القُعود في إزايَ قُعودي

كوماء إِن وَجهتها بِتنوفة ... تَركت بَعيد الدار غير بَعيد

مالي وَللطيف الكَذوب إِذاغَفت ... عَيني رشفت لمى الفَتاة الرُود

هَيهات لي مِنها اللقاء وَحيُّنَا ... أَقصى العِراق وَأَهلَها بِزرود

وَادٍ بِهِ الآرام وَهِــــــيَ غَــــــوازل ... مَلكت لَواحظها قُلوب أسود

لِلّه أَيامي بِأَيمن ربعها ... إِذ لا أَراعَ بِــــجَــــفوة وَصُدود

أَحَسو المدام عَلى الرِياض وَخدها ... فَأَتيه بَينَ الوَرد وَالتَوريد

وَاضمها شَغفاً فَاهصر قامة ... كَالغُصن يهصر لاقتطاف وُرود

وَبِساعديَّ تَوشحت وَتطوقت ... فَيداي حلية خصرها وَالجيد

وَأعلُّ مِن رَشف اللَمى إِن لَم يفد ... نَهلي بِرَشف لابنة العنقود

خود وَثقت بَعهدها فَتمنعت ... ما كانَ أَسرَع نَقض عَهد الخود

قَد أَسلفتَني وَعدها لا عَن وَفاً ... فَجعلت حَبات الفُؤاد نُقودي

مَن لي بمذكرها العُهود كَأَنَّها ... نَسيت فَلم تذكر قَديم عُهودي

عقدوا عَليها لِلحِجاب سَرادِقا ... وَالحَتف دُونَ حجابها المَعقود

يا طُول لَيلي بِالغريّ كَأَنَّهُ ... قَتل الصَباح فَلم يَقُم بِعَمود

وَقفت سَواري النجم فيهِ فخلتها ... بُدنا هوين بِمنهج مَسدود

أَو حملت هَمي فَأثقل خَطوَها ... فَكأَنَّها مَصفودة بِقُيود

يا قَلب هَل لَك أَن تَعود عَن الجَوى ... إِذ لَست مَنحوتاً مِن الجَلمود

لا تحسبنَّ النجم غَيَّر عادة ... لَكنَّما هِيَ لَيلة التَسهيد

وأجب لِداعية الهَنا فَلَقَد زَهَت ... أَرض الغريّ بأنسها المَشهود

أَو ما تَرى الأَشراف عِندَ نَقيبهم ... حَفوا بِه مِن سَيد وَمَسود

يَتهللون مِن السُرور وَأَصبَحوا ... يَتصافحون كَأَنَّهم في عيد

يا ابني عميد الطالبيين الَّذي ... لَولاه ما اِنقادوا لِأَمر عَميد

أَخــــويّ لِلجــــلي إِذا مدَّت يَدا ... كانا عَلَيها عدتي وَعَديدي

لاحَت عَلى وَجهيهما سمة العُلا ... بَيضاء تَنبي عَن أَتمّ سُعود

يأَوي المخوف إِليهما وَكَأنه ... يَأوي لِرُكن في الزَمان شَديد

لَكُم الهَنا آل النبي بِفَرحة ... هِيَ مَأتم في بَيت كُل حَسود

دَرت المُلوك بِأَنكُم ساداتها ... وَلأجل ذا خَضعوا خُضوع عَبيد

كَم مِنهُم صلد الفُؤاد غَدا لَكُم ... مثل الحَديد بِراحَتي داود

فَعَلى مَ أَركن للأَنام بِبَلدة ... فيها الجَواد أَبو الكِرام الصيد

وَهوَ الفرات فَإن رَكنت لِغَيره ... فَكَأنَّني متيمم بَصيد

لَو أَن للأَيــــام راحــــة حاتم ... بخلت فَلا تَأتي لَهُ بِنَديد

وَعددتها إذ لَيسَ يُوجد مِثله ... وَالجُود قَد قالوا مِن المَوجود

ملك يَرد عَلى الخطوب سِهامها ... وَيَفوه فيما لَيسَ بِالمَردود

فَالرزق قَدَّر أَن يَفه في وَعده ... وَالمَوت عجِّلــ أَن يَفه بِوَعيد

أَقصى مِن أم الرَأس عَن عَين الفَتى ... وَبقرب حاجبها إِذا ما نُودي

بِيديه مِن إِرث الإِمامة دُرة ... كَالسَيف لَكن صوغها مِن عُود

صبت عَلى هام العَدوّ كَأَنَّها ... سُوط العَذاب يُصب فَوق ثَمود

وَإِذا اِدّعى شَرَفاً تَكُن هِيَ شاهِداً ... وَالعَجز يحوج أَهله لِشهود

بلغ النَقيب لِغاية لَم أَدرها ... إِذ لا يُطاق لي السَماء صُعودي

مَولى لَهُ إِرث السِياسة يَنتَهي ... مِــــن خَــــيــــر آباء لَهُ وَجدُود

تَاللَه لا تَصل الحَوادث لامرئ ... أَضحى يَقيل بِظله المَمدود

وَازَنْتُ مِدْحته وَجلُّ قَصائدي ... فَوَجدت قَولي فيهِ بَيت قَصيدي

وَأَرى المَجيد بشعره إن يَمتَدح ... غَير الجَواد بِهِ فَغير مَجيد

وَمحمد الحسن الفعال تخاله ... إِن وَّجه العَزمات شبل أُسود

وَعدت تناط عَلَيهِ أَبنية العُلا ... وَالبَيت لَم يَرفَع بِغَير عَمود

بَحر وَلَكن المَوارد عَذبة ... وَسَحابة لَكن بِغَير رُعود

عَجَباً أَبا الهادي وَلم أك الكَنا ... بِالنَظم لَكن ما وَفاك نَشيدي

لَكَ هَيبة في الصَدر يا اِبن محمد ... تَكسو لبيد الشعر ثَوب بَليد

لَو كانَ فكري كَالحسام فعاذر ... لَو عادَ مِن خَجل كَليل حُدود

دُمتُم لَنا مثل الكَواكب في السَما ... لَم يَفنها قِدم وَكرُّ جَديد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التغريد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • العطاش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. … (لسان العرب)
  • المطوق: مطق: التَّمطُّق والتّلَمُّظ: التَّذَوُّق وَالتَّصْوِيتُ بِاللِّسَانِ وَالْغَارِ الأَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: إِذَا أَردنا دُسْمةً تَنَفَّقَا ... بناجِشَاتِ الموتِ، إِذْ تَمَطَّقا وَقِيلَ: هُوَ إلْصاقُ اللِّ … (لسان العرب)
  • المعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • الموشح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
  • الهيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • براقعها: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة