رضينا الظبى من عناق الظبا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«رضينا الظبى من عناق الظبا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَضينا الظُبى مِن عِناقِ الظِبا — وَضَربَ الطُلى مِن وِصالِ الطَلا

وَلَم نَرضَ بِالبَأسِ دونَ السَماحِ — وَلا بِالمَحامِدِ دونَ الجَدا

وَقُمنا نَجُرُّ ذُيولَ الرَجا — وَتَرعى العُيونُ بُروقَ المُنى

إِلى أَن ظَفِرنا بِكَأسِ النَجي — عِ فَالرُمحُ يَشرَبُ حَتّى اِنتَشى

وَمِلنا عَلى القورِ مِن نَقعِنا — بِأَوسَعَ مِنها وَأَعلى بِنا

وَلِلخَيلِ في أَرضِنا جَولَةٌ — تَحَلَّلَ عَنها نِطاقُ الثَرى

أَثَرنا عَلَيها صُدورَ الرِما — حِ يَمرَحُ في ظِلِّهِنَّ الرَدى

فَجاءَت تَدَفَّقُ في جَريِها — كَما أُفرِغَت في الحِياضِ الدِلا

وَلَيلٍ مَرَرنا بِظَلمائِهِ — نُضاوي كَواكِبَهُ بِالظُبى

إِذا مُدَّتِ النارُ باعَ الشُعاعِ — مَدَدنا إِلَيها ذِراعَ القِرى

وَيَومٍ تَعَطَّفُ فيهِ الجِيا — دُ تَشرَقُ أَلوانُها بِالدِما

فَما بَرِحَت حَلبَةُ السابِقا — تِ تورِدُنا عَفَواتِ المَدى

بِرَكضٍ يُصَدِّعُ صَدرَ الوِها — دِ حَتّى تَئِنَّ قُلوبَ الصَفا

يَلوذُ بِأَبياتِنا الخائِفو — نَ حَتّى طَرائِدُ وَحشِ الفَلا

وَتُصغي لَنا فارِياتُ الخُطو — بِ قَواضِبَ ما آجَنَت بِالصَدا

يُبَشِّرُها بُعدُ هِمّاتِنا — بِأَنَّ الحِمامَ قَريبُ الخُطا

وَجَوٍّ تَقَلَّبُ فيهِ الرِيا — حُ بَينَ الجَنوبِ وَبَينَ الصَبا

سَلَلنا النَواظِرَ في عَرضِهِ — فَطَوَّلَ مِن شَأوِها المُنتَضى

تُصافِحُ مِنهُ لِحاظَ العُيونِ — مَريضَ النَسيمِ أَريضَ الرُبى

وَإِنّي عَلى شَغَفي بِالوِقارِ — أَحِنُّ إِلى خَطَراتِ الصِبا

وَمِمّا يُزَهِّدُني في الزَمانِ — وَيَجذِبُني عَن جَميعِ الوَرى

أَخٌ ثَقَّفَ المَجدُ أَخلاقَهُ — وَأَشعَرَ أَيّامَهُ بِالعُلى

وَأَنكَحَهُ بِهَديِّ السَنا — وَطَلَّقهُ مِن قَبيحِ النَشا

وَقورٌ إِذا زَعزَعَتهُ الخُصو — مُ وَاِنفَرَجَت حَلَقاتُ الحُبى

إِذا هَزهَزَ الرُمحَ رَوّى السِنا — نِ وَاِستَمطَرَ السَيفُ هامَ العِدى

وَما هُوَ إِلّا شِهابُ الظَلا — مِ صافَحَ لَحظي بِحُسنِ الرُوا

يَقُصُّ وَمِن غَيرِ سَهمٍ أَصابَ — وَيَرمي وَمِن غَيرِ قَوسٍ رَمى

فَغَيثٌ يُعانِقُني في السَحابِ — وَبَدرٌ يُنادِمُني في السَما

سَقاني عَلى القُربِ كاسَ الإِخا — ءِ مَطلولَةً بِنَسيمِ الصَفا

فَلِلَّهِ كاسٌ صَرَعتُ الهُمو — مَ بِسَورَتِها وَعَقَرتُ الأَسى

وَسِربٍ تُنَفِّرُهُ بِالرِماحِ — وَوَعدٍ تُعَفِّرُهُ بِالعَطا

وَماءٍ تُصارِعُهُ بِالرِكابِ — وَجَيشٍ تُقارِعُهُ بِالقَنا

وَيَومٍ تُسَوِّدُهُ بِالعَجاجِ — وَنادٍ تُبَيِّضُهُ بِالنَدى

سَناءٌ تَبَلَّدُ عَنهُ السَماءُ — وَمَجدٌ سَها عَن مَداهُ السُها

بَني خَلَفٍ أَنتُمُ في الزَمانِ — غُيوثُ العَطارِ لُيوثُ الوَغى

بُدورٌ إِذا اِزدَحَمَت في الظَلا — مِ شَمَّرَ بُردَيهِ عَنها الدُجى

حَرِيّونَ إِن نُسِبوا بِالسَماحِ — جَرِيّونَ في كُلِّ أَمرٍ عَرا

لَهُم كُلَّ يَومٍ إِلى الغادِري — نَ جَمعٌ تَقَلقَلَ عَنهُ الفَضا

حَلَفتُ بِسابِحَةٍ في الفِجاجِ — تَمزُجُ أَخفافَها بِالذُرى

وَتَنهَضُ في صَهَواتِ الهَجي — رِ بَينَ النِعامِ وَبَينَ المَها

بِخَطوٍ يُمَزِّقُ بُردَ الصَعيدِ — وَرَكضٍ يُلَطِّمُ وَجهَ المَلا

هَبَبنَ وَلَم تُغرِهِنَّ الخُداةُ — فَقامَ الهِبابُ مَقامَ الحُدا

تَحُطُّ رَحائِلَها بِالمُقامِ — وَتُلقي أَزِمَّتَها بِالصَفا

لَقَد حَلَّ وِدُّكَ مِن مُهجَتي — بِحَيثُ يُقيلُ الأَسى وَالإِسا

وَحاشاكَ أَن تَستَسِرَّ الوَدادَ — وَتُرمِدَ بِالهَجرِ طَرفَ الهَوى

لِبَذلِ النَدى إِن ثَويتَ الثَوى — وَفَلِّ العِدى إِن سَرَيتَ السُرى

رَأَيتَ عَليّاً يَرُدُّ الرَسيلَ — حَسيرَ القَوائِمِ دامي القَرا

إِذا الرَكبُ حَطَّ بِأَبوابِهِ — تَنَفَّضَ عَنهُ غُبارُ النَوى

وَإِن سَلَكَ البَرَّ هَزَّ الرَعا — نَ حَتّى يُنَفَّرَ ذَودَ القَطا

بِكُلِّ مُعَوِّذَةٍ بِالحَدي — دِ إِن رَوَّعَتها نِبالُ العِدى

سَأَشدو بِذِكرِكِ ما اِستَعبَرَت — مَطِيٌّ يُسَلِّمُ فيها الوَجى

وَأُصفيكَ وُدّي وَبَعضُ الرِجا — لِ يَمزِجُ بِالوُدِّ ماءَ القِلى

يُخيطُ الضُلوعَ عَلى إِحنَةٍ — وَيَرعى الإِخاءَ بِعَينِ العَمى

وَلَمّا ذَكَرتُكِ حَنَّ الفُؤا — دُ وَاِعتَلَّ في مُقلَتَيَّ الكَرى

فَلا زِلتَ في رَقَداتِ النَعي — مِ تَهفو بِلا موقِظٍ مِن أَذى

رِياضٌ تَشُقُّ عَلَيكَ النَسيمَ — وَلَيلٌ يَمُجُّ عَلَيكَ الضُحى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي …
  • الحياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
  • الرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • القور: قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. وال …
  • النجي: النَّجيُّ [ نجو]: المُناجي وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَاَنِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ج أَنْجِيَةٌ.-: السِّرُّ/ بعيرٌ نجيٌّ، أي سريعٌ.
  • تحلل: تَحَلَّلَ يَتَحَلَّلُ تَحَلُّلاً :- من التَّبِعَةِ: تخلّص منها؛ تحلّل من التقاليد البالية/ تحلل من انغلاق الفكر.- من يمينه وفيها: حلّلها أي خرج منها بكفّارة أو بالاستثناء المتّصل كأن يقول واللّه لأفْعَلَنَّ كذا إنْ شاء ا …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي