أَتُرَى جَازِعاً وَأَنْتَ صَبُورُ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتُرَى جَازِعاً وَأَنْتَ صَبُورُ ... إِنَّ خَطْباً أَكْبَرْتَهُ لَكَبِيرُ
ثَكِلَتْ مِصْرُ مَنْ جَزِعَتْ عَلَيْهِ ... ثُكْلَ أُمٍّ فقَلْبُهَا مَفْطُورُ
لاَ يُبَرِّح بِكَ الأَسَى فإِذا الْعَزْ ... مُ الذِي كَانَ قَاهِراً مَقْهورُ
وَعَظِيمُ الرِّجَالِ تَعْلمُ مَنْ جَلَّ ... عَلَى قَدْرِ مَا تَجِلُّ الأُمُورُ
هَكَذا هَكذَا الْوُجُودُ وَمَا الأَرْ ... وَاحُ إِلاَّ الصَّبــــَا وَإِلاَّ الدَّبُــــورُ
وحَيَاةُ اللَّبِيبِ أَسْرٌ فهَلْ يُرْ ... ثَى لهُ حِينمَا يُفَكُّ الأَسِيرُ
مَا اجْتِرَائِي عَلَى الْوزِيرِ المُعَلَّى ... بِعِظاتِي وَهْوَ الْحَكِيمُ البَصِيرُ
وَهُوَ النَّابِهُ الَّذِي اسْتَشْرَف الغَيْبَ ... فأَبْدَتْ لَهُ الْخَفَايَا السُّتُورُ
أَبَنِي الرَّاحِلِ العَزِيزِ إِذَا لَمْ ... تَمْلِكُوا النَّفْسَ فَالمصابُ خَطِيرُ
رَحِــــمَ اللهُ مَن قَضَى إِنَّ مَن ... تَبْكُونَ بِرّاً لَخَاِلدٌ مَبْرُورُ
رَجُلٌ كَانَ فِي اعْتِكَارِ الدَّيَاجِي ... نَيِّراً يَهْتَدِي بِهِ المُسْتَنِيرُ
جَمَعَ الحِلمَ وَالنَّدَى فَهْوَ سَمْحٌ ... مَا يَثَاءُ الكَمَالُ وَهْوَغَفُورُ
هِمَّةٌ لاَ تَنِي وَقلْبٌ خَفُوقٌ ... لِلعُلَى لاَ يَهِي وَلاَ يَسْتَطِيرُ
وَافِرُ المَحْمَدَاتِ فِيهِ خلاَلٌ ... غَيْرُهُ بِالأَقَلِّ مِنهَا فخورُ
مُوشِكٌ فِي تَوَاضُعِ النَّفْسِ أَنْ ... يُسْرِفَ لَولاَ جَلاَلُهُ المَوْفُورُ
خُلُقٌ فِي دِمائِكُمْ يَتَمَشَّى ... مِـــــن قِـــــديــــمٍ وَإِنَّهــــُ لُطَهُــــورُ
يَسْتَوِي فِيهِ زَارِعٌ وَطَبِيبٌ ... وَأَدِيــــــــبٌ وَنَــــــــائِبٌ وَوَزِيــــــــرُ
إِنَّ كَفْراً يُدْعى مُصَيْلِحَة ... سَمَّاهُ لاَ شَكَّ أَلْمَعِيٌّ خَبِيرُ
لَيْسَ بِدْعاً وَفِي المَكَانِ صَلاحٌ ... أَنْ يُرَاعَى فِي اسْمِ المَكانِ النَّظِيرُ
ساسَهُ شيْخُكُمْ بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ ... فَغَدا وَهْوَ بِالنَّدى مغْمُورُ
جَعَلَ القَومَ إِخْوَةً يَكْثُرُ ... الخَيرُ فِيهِمْ وَيَنْدُرُ الشِّرِّيرُ
حَبَّبَ السَّعَي فِي الحَيَاةِ إِلَيهِم ... فَإِذَا هُمْ وَلَيْسَ فِيهِم فَقِيرُ
بَاذِلاً نُصْحَهُ مُشِيراً بِمَا فِيهِ ... فَلاَحٌ نِعْمَ النَّصِيحُ المُشِير
مَانِحاً هَمَّهُ مُهِمَّتَهُ تِلكَ ... وَقَد يُصْلِح الكَثِيرُ اليَسِيرُ
مَصْلِحُ الكِفْرِ مُصْلِحُ القطْرِ هَلِ ... مصْرُ لَعَمْرِي إِلاَّ قُرىً وكفورُ
إِنْ يُعَظَّمْ شأْن الحَواضِرِ إِجْحَافاً ... فمَا الشَّأْنُ فِي الضيَاعِ صَغِيرُ
رب حــــيٍّ أَوْلَى التَّقــــدُمَ حَــــيّــــاً ... وَله فِي الظوَاهِرِ التَّأْخِيرُ
غاِلبُ الضَّيْرِ مَا يَجِيءُ مِنَ المدْ ... نِ وَنزْر مِنَ القرى ما يَضِير
إِنَّ بُعْداً عَنْ كُل حَشْدٍ مُقِيمِينَ ... لتَــــــقْــــــوَى وَرَاحَــــــةٌ وَسُــــــرُورُ
لَو أَعَزَّ المُقَامَ قَرْب مِنَ النَّا ... سِ إِذَنْ هَانَ فِي الجِبَالِ ثِبيرُ
أَوْ أَتى الطُّورَ فِي الجَمَاهِيرِ موسى ... مَا زكتْ نَارُهُ وَلا لاحَ نُورُ
إِنَّمَا نُزِّلَتْ علَيهِ انفِراداً ... كَلِمَاتُ الهُدَى فكَانَ الطُّورُ
هَــــكــــذَا سَــــادَ رَبْــــعَهُ وَرَعــــاهُ ... ذِلكَ السيدُ الحَصِيفُ الوَقورُ
فَهْوَ فِيهِ الأَبُ الحَبِيبُ إِلَى ... كُل امِريءٍ وَالمؤدِّبُ المُشكُورُ
طَاولَ النَّجْمَ عِزُّهُ وَعَلَى قَرْ ... يَــــتِهِ كــــلُّ أَمِــــرِه مَــــقْــــصــــورُ
عـــــفَّ عَـــــنْ بَــــسْــــطَــــةٍ وَلَو دَبَّرَ ... الملكَ لَما جَازَ وُسْعَهُ التَّدْبِيرُ
غَايَةُ النُّبلِ فِي الفِعَالِ صِغاراً ... وَكباراً أَلاَّ يكونَ قُصُورُ
ذَاكَ مَنْ قَدْ عَلِمتُ فِي ذَاتِهِ ... وَالفَضلُ فِي آلِهِ الكِرَامِ كَثِيرُ
مَاتَ مِن قبْلِهِ حُسَيْنٌ وَلمْ ... يَعْدِلْهُ قَاضٍ حُرٌّ نَزِيهٌ قَدِيرُ
وعَــــلِيٌّ لَو ظــــلَّ وَهْــــوَ يُــــديــــرُ ... الحُكْمَ مَا فَاقَهُ الغَدَاةَ مُدِيرُ
دَعْهُمَا وَاذكُرِ البَنِينَ لَقَد عا ... شَ فَــــقِــــيــــدٌ بِــــوُلْدِهِ مَذْكُورُ
حَبَّذَا الفِتْيَةُ العُلَى مِن مَصَا ... بِيحِ نُبُوغٍ يَرُوعُ مِنهَا الزُّهورُ
كلُّ نَجمٍ مِلءُ العُيُونِ ظهُوراً ... بِسَنَاهُ وَمَا مُنُاهُ الظُّهُورُ
مَنْ كَعَبْدِ الْعَزِيزِ طَلاَّعَ أَنْجَا ... دٍ صِعابٍ إِذَا دَعَاهُ الضَّمِيرُ
لاَ يُبَارِي ذَاكَ الذَّكَاءَ ذَكَاءٌ ... لاَ وَلاَ ذِلكَ الشُّعـــــُورَ شُـــــعُــــورُ
هُوَ يَومَ الفَخَارِ طِفْلٌ وَدِيعٌ ... وَهْوَ يَومَ الحِفَاظِ لَيثٌ هَصُورُ
مَا لِحَيٍّ فِي حُبِّ دَارٍ تُفَدَّى ... قَلبُهُ الصَّادِقُ الوَفِيُّ الَغُيورُ
حَسْبُهُ أَنهُ بِإِجْمَاعِ مِصْرٍ ... صَوْتُ مِصْرٍ وَسَيْفُهَا المَشْهُورُ
فَعَزَاءً آلَ الفَقِيدِ فمَا لِلحَيِّ ... إِلاّ هَذَا المَصِيرُ مَصِيرُ
إِنَّ ذاكَ الَّذِي تُــــعَــــزَّوْنَ فِــــيــــهِ ... لَيُعَزَّى فِيهِ التُّقَى وَالخَيرُ
لَقِيَ اللهُ غَيرَ بَاغٍ فَفِي الدُّنَيا ... نَحِيبٌ وَفِي الجِنَانِ حُبُورُ
عُــــمَرٌ غَيرُ غَائِبٍ وَحِماهُ ... بِبَنِيهِ مِنْ بَعْدِهِ معْمُورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- استشرف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- البصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- الدبور: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- الستور: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
- النابه: أبه: أَبَهَ لَهُ يَأْبَهُ أَبْهاً وأَبِهَ لَهُ وَبِهِ أَبَهاً: فَطِنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبِهَ لِلشَّيْءِ أَبَهاً نسِيه ثُمَّ تفطَّنَ لَهُ. وأَبَّهَ الرجلَ: فَطَّنه، وأَبَّهه: نبَّهه؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَع … (لسان العرب)
- بعظاتي: العظاء ممدود: جمع عظاءة وهى دويبة أكبر من الوزغة. ويقال في الواحدة عظاءة وعظاية أيضا. ولقى فلان ما عجاه وما عظاه، إذا لقي شدّةً. ولقّاه الله ما عظاه، أي ما ساءه. (الصحاح)