عَظَّمَ اللهُ فِيكَ أَجْرَ الضَّادِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 168 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَظَّمَ اللهُ فِيكَ أَجْرَ الضَّادِ ... وَبَنِيهَا مِنْ حَاضِرٍ أَوْ بَادِي

رَاعَ آفَــــاقَهَــــا نَــــعْــــيكَ حَتَّى ... لَكَــــأَنَّ النَّعــــِيَّ بُــــوقُ التَّنــــَادِي

كُل قطْرٍ فِيهِ فَتىً عَرَبِيٌّ ... فِيهِ عَيْنٌ شَكْرَى وَقَلْب صَادِي

حَدَثٌ أَلهَبَ الصدُورَ التِياعاً ... حَيْث دَوى وَفَتَّ فِي الأَعْضادِ

مِنْ سَمَاءِ الأهْرَامِ جَلَّلَ قَيْسو ... نَ وَأَلقَـــــى السَّوَادَ فَـــــوْقَ السَّوَادِ

وَعَلَى بَهْجَةِ المَرَابِعِ فِي لُبْ ... نَانَ أَرْسَى سَحَابَةً مِنْ حِدَادِ

لَيْسَ بِدْعاً أَنْ يُمْسِيَ الشَّامُ وَالأَحْ ... زَان فِــــيــــه تُــــقِــــض كل وِسَاد

مَا تُرَاهُ يَقْضِي الصَّديقَ الذي بَا ... دَأَ بِالفَضْلِ مِنْ حُقوقِ الوِدَاد

كَيْفَ حَالُ الإخْوَانِ فِي مِصْرَ يَا حَا ... فِظُ مِنْ وَحْشَةٍ لِهَذَا البِعَاد

أَيْنَ زَيْنُ النَّدِيِّ مِنْهُمْ وَهمْ فِي ال ... ظَّرْفِ مَا همْ وَأَيْنَ أُنْسُ النَّادِي

كُلَّ حَفْلٍ شَهِدْتَهُ كُنْتَ فِيه ... قِبْلَةَ السَّامِعِينَ وَالأَشْهَادِ

يَأْخُذُونَ الحَديثُ عَنْكَ كَمَا يَ ... شْتَفُّ مَنْ يَرتَوِي مِنَ الورَّاد

فَإِذَا مَا تَنَادَروا وَتَنَادَرْ ... تَ فَأَعْجِبْ بِوَرْيِ تِلْكَ الزِّنَاد

فطَنٌ تَشْرَحُ الصُّدورَ وَمَا تُؤْ ... ذِي دعَابَاتُهَا سِوَى الأَنْكَاد

ربَّمَا كَانَتِ العِظَات الغَوَالِي ... فِي شَظَايَا ابْتِسَامِهَا الوَقَّاد

كَيْفَ حَالِي وَأَنْتَ أَدْرَى بِمَا خَلَّ ... فْتَ لِي مِنْ فَجِيعَةٍ وَسهَاد

أَسْعِدي يَا هَوَاتِفَ الأَيْكِ شَجوي ... أَنا فِي حَاجَةٍ إِلَى الإِسْعَاد

أَبْتغِي البَثَّ وَالشَّجَا غضَّ مِنْ صَوْ ... تِــــي وَحَرُّ الأَسَى أَجَفَّ مِدَادِي

وَيْحَ أُمِّ اللُّغاتِ مِمَّاــ دَهَاهَا ... فِي طرِيفِ الفخارِ بَعْدَ التِّلاَد

ذاقتِ الثُّكْلَ فِي بنُوَّتِهَا الأمْ ... جَادِ بَعْدَ الأُبوَّةِ الأمْجَادِ

فِي رِفاقٍ رَدُّوا عَلَى كل أَصْلٍ ... مِن عُلاهَا نضارَة الأعْوَادِ

نضرَ الله عَهْدَهمْ وَسَقاهمْ ... مَا سَقى الأوّلِينَ صَوْبُ العِهَادِ

نخبَةٌ قلَّمَا أَتِيحَ لِعَصْرٍ ... مِثل مَجْمُوعِهِمْ مِنَ الأفْرَادِ

أَيْقَظُوهَا مِنَ الرُّقَاد وَقَدْ جَا ... زَ مَــــدَاهُ أَقْصَى مَدى لِلرُّقَادِ

وَأَعَادُوا جَمَالَهَا فِي زُهَاهُ ... يَتَرَاءَى قَديمُهُ فِي المُعَادِ

أَيْنَ سَامِي وَأَيْنَ صَبْرِي وَحِفْنِي ... وَرِفَاقٌ جَاوَرْهُمُ فِي الهَوَادِي

لَحِقَ اليَوْمَ حَافِظٌ بِالمُجَلِّي ... ينَ وَمَا كَانَ آخِراً فِي الطِّرَاد

شَاعِرٌ لَمْ يُبَارِهِ أَحَدٌ فِي ال ... أَخْذِ بِالمُسْتَحَبِّ وَالمُسْتَجَادِ

يُحْكِمُ الصَّوْغَ فِي القِلاَدِ فَمَا يَأْ ... تِي صَنَاعٌ بِمِثْلِهَا فِي القِلاَدِ

نَاثِرٌ تَنْفُثُ البَرَاعَةُ مِنْهُ ... نَشْوَةَ الخَمْرِ فِي مُجَاجِ شِهَادِ

لَمْ يَكُنْ فِي مَصَايِدِ اللُّؤلُؤ الفَا ... خِرِ يُبْقِي فَرِيدَةً لاَصْطِيَادِ

فِي تَرَاكِيبِهِ وَفِي مُفْرَدَاتِ اللَّ ... فْظِ حَارَتْ نَفَاسَةُ الحُسَّادِ

كَانَ فِي سَمْعِهِ رَقِيبٌ عَلَيْهِ ... يَــــقِــــظٌ مِــــنْ جَهَــــابِذِ النُّقَّادِ

يَقَعُ الزَّيْنُ مِنْهُ فِي مَوْقِعِ الزَّيْ ... نِ وَيَنْبُو بِالشَّيْنِ نَبْوَ سَدَادِ

فَالمَعَانِي تَتِيهُ بَيْنَ المَعَانِي ... بِـــــسَـــــنِــــيِّ الحُــــلِيِّ وَالابْــــرَادِ

وَالمَبَانِي تَعِزُّ بَيْنَ المَبَانِي ... بِمَتِينِ الأسْبَابِ وَالأوْتَادِ

عَدِّ عَنْ وَصْفِكَ الأدِيبَ وَقُلْ مَا ... شِئْتَ فِي الفَاضِلِ الوَفِيِّ الجَوَادِ

منْ يُعَزي عَنْهُ المُرُوءَةَ أَمْسَتْ ... وَبَنُوهَا الأبْرَارُ غَيْرُ عِدَادِ

شِيمَةٌ لاَ يُطِيقُ كُلْفَتَهَا غَيْ ... رُ أُولِي العَزْمِ وَالحُمَاةِ الجِعَادِ

مَنْ يُعَزِّي عَنْهُ الوَفَاءَ وَقَدْكَا ... نَ يَــــرَى نَــــقْــــضَهُ مِنَ الإِلحَادِ

خُلُقٌ لَيْسَ فِي الضِّعَافِ وَمَا يَحْ ... مِــــلُ أَعْــــبَــــاءَهُ سِوَى الاجْلاَدِ

لَمْ يُسَاوِمْ بِهِ فَيَنْعَمَ بَالاً ... لاَ وَلَمْ يَرْعَ فِيهِ جَانِبَ آدِي

مَنْ يُعَزِّي عَنْهُ الصَّرَاحَةَ كَانَ ال ... غُرْمُ فِيهَا وَالغُنْمُ فِي الإِهْمَادِ

لَمْ يَسَعْهُ وَفِي الضَّمِيرِ خِلاَف ... أَنْ يَرَى الاِعْتِدَالَ فِي المُنَآدِ

مَا فُتُوحُ الآرَاءِ وَالجُبْنُ يَطْوِ ... يهَا كَطَيِّ النِّصَالِ فِي الأغْمَادِ

مَنْ يُعَزِّي القُصَّادَ عِلْماً تَوَخَّوْا ... أَوْ نَوَالاً عَنْ مُسْعِف القُصَّادِ

ذِي الأيَادِي مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَأَغْلاَ ... هُنَّ فِي الْمَأْثُرَاتِ بِيضُ الأيَادِي

مَنْ يُعَزِّي كِنَانَةَ اللهِ عَنْ رَا ... مِي عِدَاهَا بِسَهْمِهِ المِصْرَادِ

عَنْ فَتَاهَا الشَّاكِي السِّلاَحَيْنِ وَالمَا ... ضِيهِمَا فِي شَوَاكِلِ الأضْدَادِ

إِنَّمَا حَافِظٌ فَتَاهَا وَمِنْهَا ... وَبِهَــــا فَــــخْــــرُهُ عَلَى الأنْدَادِ

نَـــــــــشَّأـــــــــْتْهُ وَأَيَّدَتْهُ بِــــــــرُوحٍ ... عَبْقَرِيٍّ مِنْ رُوْحِهَا مُسْتَفَادِ

بَعْدَ أَنْ كَانَ حَاكِياً وَهْوَ يَشْدُو ... جَعَلَتْهُ المَحْكِي بَيْنَ الشَّوَادي

نَظمَ الشِّعْرَ فِي الصِّبَا نَظْمَ وَاعٍ ... لَقِنٍ نَاشِيءٍ عَلَى اسْتِعْدَادِ

بَادِيءٍ صَوْغَهُ وَفِيهِ فنونٌ ... بَارِعَاتٌ لاَ يَتَّسِقْنَ لِبَادِي

مَا تَعَاصَى عَلَيْه عَنْ عَفْوِ طَبْعٍ ... رُدَّ طَوْعاً لهُ بِفَضْلِ اجْتِهَادِ

غَيْرَ أَنَّ القَرِيضَ لَمْ يَكُ فِي مُضْ ... طَرَبِ العَيْشِ مُغْنِياً مِنْ زَادِ

أَوْجَبَ الرِّزْقُ فَانْتَأْى حَافِظٌ يَكْ ... دَحُ فِي بِيْئَةٍ مِنَ الأجْنَادِ

مُوحَشاً فِي مَجَاهِلِ النُّوبِ وَالسُّو ... دَانِ بَيْنَ الأغْوَارِ وَالانْجَادِ

تَتَقَضَّى أَيَّامُهُ فِي ارْتِيَاضٍ ... وَعَــــلَى أُهْــــبَــــةٍ لِغَــــيْرِ جِلاَدِ

وَلَيَالِيهِ فِي الخِيَامِ لَيَالِي ... وَسِــــــــنٍ رَازِحٍ مِـــــــنَ الإِجْهَـــــــادِ

فِي الصَّمِيمِ الصَّمِيمِ مِنْ نَفْسِهِ الحُرَّ ... ةِ هَـــــــمٌّ مُـــــــرَاوِحٌ وَمُــــــغَــــــادِي

أَيُّ جَــــيــــشٍ يُــــدَرِّبُــــونَ لِمِــــصْــــرٍ ... وَوَلِيُّ التَّدْرِيــــبِ فِــــيهِ العَادِي

وَلِمَنْ تَمْلأُ الفَضَاءَ وَعِيداً ... عُـــــدَدٌ مِـــــنْ حَــــدِيــــدِهِ الرَّعَّاــــد

ذَاكَ مَا ظَلَّ فِيهِ حِيناً وَحَسْبُ ال ... نَّفــــْسِ شُغْلاً بِهِ عَنِ الإِغْرَادِ

غَــــيْرَ بَثٍّ يَبُثُّهُ إِنْ أَتَاهُ ... طَائِفٌ مِنْ خَيَالِهِ المُعْتَادِ

لِلمَقَادِيرِ فِي شُؤونِ الجَمَاعَا ... تِ تَــــصَــــارِيــــفُ رَائِحَاتٌ غَوَادِي

فِتَنُ الجَيْشِ وَالبَوَاعثُ كُثْرٌ ... فِتْنَةٌ لَمْ تَكُنْ بِذَاتِ امْتِدَادِ

فَاسْتَطَارَ السُّوَّاسُ وَاضْطَرَبَتْ أَحْ ... لاَمُ زُرْقِ العُيُونِ فِي القُوَّادِ

رَابَهُمْ حَافِظٌ فَعُوقِبَ فِي جُمَ ... لَة مَنْ عَاقَبُوهُ بالإِبْعَاد

آخَذُوهُ بِالظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَحْقِ ... يقٍ وَمَا آخَذُوا عَلَى إِفْنَاد

فَتَوَلَّى وَمَا لِمُؤْتَنَفِ العَيْ ... شِ بِعَيْنَيْه مِنْ ضِيَاءٍ هَادي

والجَديدَانِ يَضْرِبَانِ عَلَيْه ... كُلَّ رَحْبٍ فِي مِصْرَ بِالاسْدَادِ

مُوغَراً صَدْرُهُ لِمَا سِيمَ فِي غَيْ ... رِ جُنَاحٍ مِنْ جَفْوَةٍ وَاضْطِهَادِ

عَاطِلَ الثَّوْبِ مِنْ كَوَاكِبِه الزُّهْ ... رِ وَمِنْ سَيْفِهِ الطَّوِيلِ النِّجَادِ

فَهْوَ فِي مِصْرَ وَالبِجَادُ مِنَ الرِّقَّ ... ة فِي الحَالِ غَيْرُ ذَاكَ البِجَادِ

لَقِيَ البُؤْسَ وَالأدِيبُ مِنَ البُؤْ ... سِ قَديماً فِيهَا عَلَى مِيعَادِ

حَائِراً فِي مَذَاهِبِ الكَسْبِ لاَ يَفْ ... رُقُ بَــــيْــــنَ الإِصْدَارِ وَالإِيرادِ

عَائِفاً خُطَّةَ الجُدَاةِ وَفِيهِ ... طَبْعُ حُرٍّ يَجُودُ لا طَبْعُ جَادي

وَلَقَــــدْ زَادَهُ شَــــجىً أَنَّ سُوقَ ال ... عِلمِ كَانَتْ فِيْ مِصْرَ سُوقَ كَسَادِ

وَسَجَايَا الرِّجَالِ رَانَتْ عَلَيْهَا ... لُوثَةٌ مِنْ قَديمِ الاِسْتِعْبَادِ

فَهُــــمُ وَادِعُــــونَ لاَهُــــونَ بِــــالزِّي ... نَـــــاتِ وَالتُّرَهَـــــاتِ وَالأعْــــيَــــادِ

عِــــبَرٌ مَرَّ فِي جَوَانِحِه مَا ... لاَحَ مِنْهَا مَرَّ النِّصَالِ الحِدَادِ

فَتَغَنَّى أَسْتَغْفِرُ اللهَ بَلْ نَا ... حَ نُوَاحاً يُذيبُ قَلبَ الجَمَادِ

بَاكِياً شَجْوَهُ تَرِنُّ قَوَافِي ... هِ رَنِينَ النِّبَالِ فِي الأكْبَادِ

ذَاكَ وَالقَوْلُ لَيْسَ يَعْدُو شَكاةً ... لَوْ جَرَتْ أَدْمُعاً جَرَتْ بِجِسَادِ

وَعِتَاباً لَوْلاَ البَرَاءَةُ مِنْهُ ... عَــــاجِــــلاً كَانَ سُبَّةَ الآبادِ

بَرِئَتْ مِصْرُ مِنْهُ بِالحَقِّ لَمَّا ... نَشِطَتْ مِنْ جُمُودِهَا المُتَمَادِي

طَرَأَتْ حَالَةٌ تَيَقَّظَ فِيهَا ... لِدُعَاةِ الهُدَى ضَمِيرُ السَّوَادِ

فَإِذَا حَافِظٌ وَقَدْ بَشَّ مَا فِي ... نَــــفْــــسِهِ مِنْ تَجَهمٍ وَارْبِدَادِ

وَبَدَا لِلمُنَى الجَلاَئِلِ فِيهَا ... أُفُــــقٌ وَاسِعُ المَدَى لاِرْتِيَادِ

مَا تَجَلَّى نُبُوغُهُ كَتَجَلِّي ... هِ وَقَدْ هَبَّ مُصْطَفَى لِلجِهَادِ

يَوْمَ نَادَى الفَتَى العَظِيمُ فَلَبَّى ... مَنْ نَبَا قَبْلَهُ بِصَوْتِ المُنَادِي

وَوَرَى ذَلِكَ الشُّعـــــــُورُ الَّذي كَـــــــا ... نَ كَمِيناً كَالنَّارِ تَحْتَ الرَّمَادِ

فَتَأَتَّى بَعْدَ القُنُوطِ الدَّجُوجِ ... يِّ رَجَــــاءٌ لِلشَّاــــعِــــرِ المِجْوَادِ

مَسَّ مِنْهُ السَّوَادَ فَانْبَجَسَتْ نَا ... رٌ وَنُـــــورٌ مِـــــنْ طَــــيِّ ذَاكَ السَّوَادِ

أَكْبَرَ الدَّهْرُ وَثْبَةً وَثَبَتْهَا ... مِصْرُ مُفْتَكَّةً مِنَ الأصْفَادِ

وَثُغَاءً غَدَا هَزِيماً فَأْلْقَى ... رُعْــــبَهُ فِــــي مَــــرابِــــضِ الاسَــــادِ

مَا الَّذي أَخْرَجَ الشَّجَاعَةَ مِنْ حَيْ ... ثُ طَوَتْهَا قُرُونُ الاِسْتِبْدَادِ

وَجَــــلاَ غُــــرَّةَ الصَّلــــاَحِ فَلاَحَتْ ... تَزْدَهِي مِنْ غَيَاهِبِ الإِفسَادِ

فَـــــإِذَا أُمَّةـــــٌ أَبِــــيَّةــــُ ضَــــيْــــمٍ ... مَا لَهَا غَيْرُ حَقِّهَا مِنْ عَتَادِ

نَهَضَتْ فَجأْةً تُنَافِحُ فِي آ ... نٍ عَدُوَّيْنِ أَسْرَفَا فِي اللِّدَادِ

أَجْنَبِياً أَلْقَى المَرَاسِيَ حَتَّى ... تُقْلِعَ الرَّاسِيَاتُ فِي الاطْوَادِ

وَهَوَاناً كَأنَّمَا طَبَعَ الشَّعْ ... بَ عَـــــلَيْه تَـــــقَـــــادُمُ الإِخْـــــلاَدِ

حَلْبَةٌ يُعذَرُ المُقَصِّرُ فِيهَا ... وَالخَوَاتِيمُ رَهْنُ تِلْكَ المَبَادِي

لَيْسَ تَغْيِيرُ مَا بِقَوْمٍ يَسِيراً ... كَــــيْــــفَ مَا عُوِّدُوهُ مِنْ آمَاد

غَيْرَ أَنَّ الإِيمَانَ كَانَ حَلِيفاً ... لِقُلُوبِ الطَّلِيعَة الانْجَاد

فَاسْتَعَانُوا بِه عَلَى مَا ابْتَغُوْهُ ... غَيْرَ بَاغِينَ مِنْ بَعِيدِ المُرَاد

لَمْ يَطُلْ عَهْدُ مِصْرَ بِالوَثْبَة الأُو ... لَى وَدُونَ الوُصُولِ خَرْطُ القَتَاد

فَتَرَاخَى فِيهَا وَثِيقُ الاوَاخِي ... وَوَهَى الْجَزْلُ مِنْ عُرَى الاِتِّحَاد

آيَةٌ أَخْفَقَتْ فَقَيَّضَ أُخْرَى ... أَثَرٌ مِنْ عِنَايَة الله بَاد

فَزِعَتْ دِنْشِوَايُ تَحْمِي حَمَاماً ... مِنْ مُلِمِّيْنَ كَالذِّئَابِ الأَوَادِي

فَــــتَــــصَدَّى لِلذَّوْدِ عَنْهُ جُفَاةٌ ... مِــــنْ شُــــيُــــوخٍ بِهَا وَمِنْ أَوْلاَدِ

حَادِثٌ رَوَّعَ العَمِيدَ أَيَخْشَا ... هُ وَسُلْطَانُهُ وَطِيدُ العِمَادِ

لاَ وَلَكِـــــــــنَّ عِـــــــــزَّةً أَخَــــــــذَتْهُ ... عَنْ غُرُورٍ بِبَأْسِهِ وَاعْتِدَادِ

سَفَهٌ جَرَّأَ العَبِيدَ المَنَاكِي ... دَ عَلَى مُعْتَقِيهِمِ الأَجْوَادِ

فَــــخَــــلِيــــقٌ بِهِمْ أَشَد قِصَاصٍ ... حَــــلَّ بِــــالآبِــــقِــــينَ وَالمُرَّادِ

سَاقَهَا مُثْلَةً تَوَهَّمَهَا خَيْر ... اً وَكَـــــانَـــــتْ عَــــلَيْهِ شَــــرَّ نَــــآدِ

ذَاعَ فِي الشَّعْبِ وَصْفُهَا فَفَشَتْ آ ... لاَمُهَا فِي القُلوبِ وَالأَجْسَادِ

وَكَأَنَّ السِّيَاطَ يَحْزُزْنَ فِي أَجْ ... لاَدِهِ وَالحِبَالَ فِي الأَجْيَادِ

كَانَ تَرْجِيعُ حَافِظٍ نَوْحَ مَوْتو ... رٍ فَدَوى كَاللَّيْثِ بالإِيعَادِ

فِي قَوَافٍ بِهِنَّ تَنْطِقُ لَوْ أُوْ ... تِيَتِ النطْقَ أَلسُنُ الأَحْقَادِ

عَلَّمَتْ خَافِضِي الجَنَاحِ لِبَاغٍ ... كيْفَ شَأْنُ الحَمَامِ وَالصَّيَّادِ

وُعِدَ الصَّابِرُونَ بِالفَوْزِ وَعْداً ... حَقَّقَتْهُ أَنْبَاؤُهُمْ بِاطرَادِ

إِنَّمَا الصَّبْرُ فِي النفُوسِ جَنِين ... يُرْهِقُ الحَامِلاَتِ قَبْلَ الوِلاَدِ

كَيْفَ يَأْتِي بِهِ ارْتِجَالٌ وَلَمْ يَأْ ... تِ ارْتِجَالٌ يَوْماً بِقَوْلٍ مُجَادِ

خلق عَزَّ فِي الجَمَاعَاتِ مِنْ فَرْ ... طِ تَــــكَــــالِيــــفِهِ وَفِــــي الآحَــــادِ

طَالَمَا خَانَ فِي النِّضَالِ الجَمَاهِ ... ييرَ فَأَلقَتْ لِغَاصِبٍ بِالقِيَادِ

بَعْدَ وَثْبٍ فِي إِثْرِ وَثْبٍ عَنِيفٍ ... وَارْتِدَادٍ فِي الشَّوْطِ غِب ارْتِدَادِ

سَـــــاوَرَ الأُمَّةـــــَ التَّرَددَ وَالْتَــــا ... ثَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ وَجْهُ الرَّشَادِ

وَتَبَدَّى الإِحْجَامُ فِي صُورَةٍ زَلاَّ ... ءَ جَــــرَّتْ إِقْدَامَ أَهْلِ الفَسَادِ

بالدِّعَايَاتِ وَالسِّعَايَاتِ حَاموا ... حَــــــــوْلَهَــــــــا لِلسِّوَامِ أَوْ لِلرِّوَادِ

لاَ تَسَلْ يَوْمَذَاك عَنْ جَلدِ القا ... دَةِ فِي مُلْتقى الخطوبِ الشِّدَادِ

كلَّمَا ازْدَادَتِ الصِّعْابُ أَبَوْا إِلاَّ ... كِفاحاً وَعَزْمُهُمْ فِي ازْدِيَادِ

يَبْذلونَ القُوى وَفَوْقَ القوَى غَيْ ... رَ مُــــبَــــاليــــنَ أَنَّهــــَا لِنَفَادِ

وَالزعِيمُ الأَبَر أَطْيَبُهُمْ نَفْس ... اً عَنِ النَّفْسِ فِي صِرَاعِ العَوَادِي

هَلْ يُنَجِّيـ شعْباً مِنَ اليَاس إِلاَّ ... حَــــدَث مِــــنْ خَوَارِقِ المُعْتادِ

مُصْطَفَى مُصْطفَى بِحَسْبِكَ إِنْ يُذْ ... كَــــرْ فِدَاءٌ أَنْ كنْتَ أَول فَادِ

مُصْطَفَى مُصْطَفَى لِيَهْنِئْكَ أَنْ أَح ... يَيْتَ قَوْماً بِذَاكَ الاِسْتِشْهَادِ

دَب فِــــيْهِمْ رُوح جَدِيدٌ لَهُ مَا ... بَعْدَهُ فِي القلوبِ وَالإِخلادِ

تنقضِي الحَادِثَات بعْدَك وَالرو ... حُ مُقِيم فِيهِمْ عَلَى الابَادِ

كَادَ يَوْم شيعْتَ فِيهِ يُرِيهِمْ ... لَمحَةً مِنْ جَلاَلِ يَوْمِ المَعَادِ

صَدَرُوا عَنْهُ بِالتَّعَارُفِ فِيمَا ... بَيْنَهُمْ وَهْوَ قوَّةُ الأَعْدَادِ

وَاسْتَشَفوا لِبَأْسِهِمْ فِيهِ سِرا ... كَمْ تَحَامَى أَنْ يُدْرِكوهُ الأعَادِي

هَذِهِ مِصْرُ الفَتِيَّةـــ هَبتْ ... فِــــي صُفوفٍ فَتِيَّةٍ لِلذيَادِ

رَجَلٌ مَاتَ مُخْلِفاً مِنْهُ جِيلا ... رَابَطَ الجَأْشِ غَيْرَ سَهْلِ المَقَادِ

إِنْ دَعَاهُ الحِفَاظُ أَقْبَلَ غِلْما ... ن سِرَاعٌ مِنَ القُرَى وَالبَوَادِي

أَحْدَثُوا فِي البِلاَدِ عَهْدَ لَجَاجٍ ... فِي تَقَاضِي حُقُوقِهَا وَعِنَادِ

عَهْدُ نُورٍ مِنَ الحِفَاظِ وَنَارٍ ... بَعْدَ طُولِ الخُمُودِ وَالإِخْمَادِ

اتَخِذَتْ عَبْقَرِيَّةُ الشِّعْرِ فِيهِ ... سُــــلَّمــــاً لِلعُــــرُوجِ وَالإِصْــــعَــــادِ

أَبْلَغَتْ حَافِظاً مِنَ الحَظِّ أَوْجاً ... زَادَ مِنْهُ العَلْيَاءَ كًلَّ مَزَادِ

مَنْ رَأَى الشَّاعِرَ المُفَوَّةَ يَوْماً ... وَحَوَالَيْهِ أُمَّةٌ فِي احْتِشَادِ

مُوفِياً مِنْ مِنَصَّةِ القَوْلِ يَرْنُو ... بِــــاتَّئــــَادٍ وَلَحْــــظُهُ فِي اتِّقَادِ

وَاسِعَ المَنْكِبَيْنِ مُنْفَرِجَ الحُ ... قْوَيْنِ يَخْطُو خُطَاهُ كَالمُتَهَادِي

بَاسِماً أَوْ مُقَطِّباً عَنْ مُحَيَّا ... بَارِزِ العَارِضَيْنِ فَوْقَ الهَادِي

عَــــزَّ مِنْهُ العِذَارُ إِلاَّ تَفَارِ ... يقَ خِفافاً فِي الوَجْنَتَيْنِ بَدَادِ

يُنْشِدُ الحَفْلَ فَاتِناً كُلَّ لُبٍ ... بِبَدِيعِ الإِيمَاءِ والإِنْشَادِ

وَبِشِعْرٍ لاَ يُطْرَفُ الجَفْنُ فِيهِ ... صَادِرٍ عَنْ حَمِيَّةٍ وَاعْتقَادِ

مَنْ رَأَى حَافِظاً نَذِيراً بَشِيراً ... جَائِلاً صَائِلاً بِغَيْرِ اتِّئَادِ

غَــــرِداً كَــــالهَــــزَارِ آنَاً وَآناً ... حَــــرِداً كَالخِضِمِّ ذِي الإِزْبَادِ

يَنْبِرُ النَّبْرَةَ العَزُوفَ فَمَا تُ ... سْمَعُ إِلاَّ أَصْدَاؤُهَا فِي الوَادِي

وَكَأَنَّ الأَثِيرَ يَحْمِلُ مِنْهَا ... كَهْـــــرَبَـــــاءً تَهُـــــزُّ كُـــــلَّ فُــــؤَادِ

فَهْيَ عِزٌّ لِلأَرْيَحِيِّ المُفَادِي ... وَهْــــيَ ذُلٌّ لِلخَائِسِ المُتَفَادِي

وَهْيَ خَفْقُ اللِّوَاءِ يَحْدُوهُ مِنْ إِي ... قَاعِ أَبْطَالِهِ إِلى المَجْدِ حَادِي

ذَاكَ أَنَّ الرُّوحَ المُرَدَّدَ فِيهَا ... رُوحُ شَــــعْــــبٍ وَالصَّوْتَ صَوْتُ بِلاَدِ

أَيُّهَا الرَّاحِلُ الَّذِي مَلأَ العَصْ ... رَ بِــــآثَارِهِ الرَّغَابِ الجِيَادِ

أَعْجَزَتْنِي قَبْلَ التَّمَامِ القَوَافِي ... وَالقَوَافِي تَضَنُّ بِالإِمْدَادِ

قَدْكَ مِنْهَا بَيَانُ مَفْخَرَةٍ وَاعْ ... ذِرْ قُصُوراً بِهَا عَنِ التَّعْدَادِ

بِتْ قَرِيراً فإِنَّ ذِكْرَاكَ فِينَا ... أَجْــــدَرُ الذِّكْرَيَاتِ بِالإِخْلاَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التنادي: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال … (لسان العرب)
  • المرابع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
  • بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • بوق: بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي