لا صبر أو تجري على عاداتها
الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا صبر أو تجري على عاداتها ... خيل تشن على العدى غاراتها
وتقودها شعث الرؤوس شوائلا ... قب البطون تضج في صهلاتها
وتثيرها شهباء تملأ جوها ... نقعا يحط الطير من وكناتها
فإلام يقتدح العدو بزنده ... نار الهوان فتصطلحي جمراتها
أو ما دريت بأن آل امية ... ثرت لتدرك منكم ثاراتها
وأتت كتائبهم يضيق بها الفضا ... حشداً تسد الافق في راياتها
جاءت ودون مرامها شوك القنا ... كي ما تسود بجهلها ساداتها
عثرت بمدرجة الهوان فاقلعت ... نهضا بعبء الحقد عن عثراتها
وخطت بمستن الضلال على عمى ... تقفو بريد الغي في خطواتها
فهناك أقبل والحفاظ بفتية ... ما خط وخط الشيب في وفراتها
بمدربين على الكفاح إذا خبت ... للحرب نار أو قدوا جمراتها
وثبت بمزدلف الهياج كأنها ... الآساد في وثباتها وثباتها
هيجت بمخمصة الطوى ولطالما ... تخذت أنابيب القنا اجماتها
يوم به الأبطال تعثر بالقنا ... والموت منتصب بست جهاتها
برقت به بيض السيوف فأمطرت ... بدم الكماة يفيض من هاماتها
فكأن فيها العديات جآذر ... نختال من مرح على تلعاتها
وكأن فيه البارقات كواكب ... للرجم تهوي في دجى ظلماتها
وكأن فيه الذابلات أراقم ... تنساب من ظمأ على هضباتها
وكأن فيه السابغات جداول ... أضحى بخوض الموت في غمراتها
غنت لهم سود المنايا في الوغى ... وصليل بيض الهند من نغماتها
فتدافعت مشي النزيف إلى الردى ... حتى كأن الموت من نشواتها
وتطلعت بدجى القتام أهلة ... لكن ظهور الخيل من هالاتها
تجري الطلاقة في بهاء وجوههم ... إن قطبت فرقا وجوه كماتها
نزلت بقارعة المنون بموقف ... يستوقف الأفلاك عن حركاتها
غرست به شجر الرماح وإنما ... قطفت نفوس الشوس من ثمراتها
حتى اذا نبذ القضاء واقبلت ... زمر العدى تستن في عدواتها
نشرت ذوائب عزّها وتخايلت ... تطوي على حرّ الظما مهجاتها
وتفيأت ظلل القنا وكأنها ... شجر الأراك تفيأت عذباتها
وتعانقت هي والسيوف وبعد ذا ... ملكت عناق الحور في جناتها
وتناهبت أشلاءهم قصد القنا ... ورؤوسهم رفعت على اسلاتها
وانصاع حامية الشريعة ضامئا ... ما بل غلته بعذب فراتها
أضحى وقد جعلته آل امية ... شبح السهام رمية لرماتها
حتى قضى عطشا بمعترك الوغى ... والسمر تصدر منه في نهلاتها
وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه ... عدواً تجول عليه في حلباتها
ومخدرات من عقائل أحمد ... هجمت عليها الخيل في أبياتها
من ثاكل حرى الفؤاد مروعة ... أضحت تجاذبها العدى حبراتها
ويتيمة فزعت لجسم كفيلها ... حسرى القناع تعج في أصواتها
أهوت على جسم الحسين وقلبها ... المصدوع كاد يذوب من حسراتها
وقعت عليه تشمّ موضع نحره ... وعيونها تنهل في عبراتها
ترتاع من ضرب السياط فتنثني ... تدعو سرايا قومها وحماتها
اين الحفاظ وفي الطفوف دماؤكم ... سفكت بأيدي امية وقناتها
أين الحفاظ وهذه أشلاؤكم ... بقيت ثلاثا في هجير فلاتها
أين الحفاظ وهذه أطفالكم ... ذبحت عطاشى في ثرى عرصانها
أين الحفاظ وهذه فتياتكم ... حملت على الأقتاب بين عداتها
حملت برغم الدين وهي ثواكل ... عبرى تردد بالشجا زفراتها
فمن المعزي بعد أحمد فاطما ... في قتل أبناها وسبي بناتها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
- بجهلها: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- بزنده: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- تسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)