طــرفــك لا يــقــوى عــليــه أحــد
الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــرفــك لا يــقــوى عــليــه أحــد — بــالغـنـج مـاض لا تـقـيـه الزرد
كـسـرت جـفـنـا بـالفـتـور فانبرى — يــفــعـل مـا لا يـفـعـل المـهـنـد
لا تــكــســر الجـفـن فـان سـيـفـه — أصـــاب أحـــشــائي وهــو مــغــمــد
جــرحــتــنـي فـيـه بـلا ذنـب سـوى — أنــي مــعــنــى بــهــواك مــكــمــد
سـل عـن دمـي عـندم دمعي فهو قد — أودع عــيــنــي حــمـراً لا الرمـد
ســـفـــكــتــه فــوق مــحــيــاك وذا — خـــدّك مـــن نـــضـــح دمـــي مـــورد
وهــــذه وجــــنـــتـــه وان تـــكـــن — يـجـرحـهـا اللحـظ بـقـتـلي تـشـهد
آه عـــلى نـــار بـــخـــديــك ذكــت — ومــثــلهــا فـي كـبـدي لا تـخـمـد
نــار بـهـا مـاء الصـبـا مـسـلسـل — وكــــلمـــا مـــاج بـــه تـــتـــقـــد
مـــا أنـــت إلا صـــنـــم مـــصـــوّر — إيــاك يــا رب الجــمــال نــعـبـد
أخــلصــت شـوقـي لك لم أشـرك بـه — ســــواك إنـــي وأنـــا المـــوحـــد
لي المـــحـــيــا قــبــلة وإنــمــا — يـدعـو الهـوى قـلبـي له فـيـسـجد
أتـــلو له ســـورة يـــوســـف وللع — اذل لا أتـــلو ســـوى تــبــت يــد
تــعــرف القــلب يــطـوف بـالصـفـا — ســعــيــاً له والحــبّ ليـس يـجـحـد
أحـــوم لكـــن فــي هــواه ومــتــى — حــرّ جــمــار الوجــد عـنـيّ يـبـرد
أهــدي له دمــاء أحــشــائي ومــن — عـــقـــيـــقـــهـــن نـــحــره مــقــلد
رشــــا اذا غــــازلتــــه غـــزيـــل — وان رآك الفــتــك فــهــو الأســد
حــلّ عــرى صــبــري بـعـيـن نـفـثـت — ســحـر الهـوى وليـس فـيـهـا عـقـد
إن مــرضــت مــن الفــتـور عـيـنـه — فـــمـــا لهــا إلا القــلوب عــود
ســدَّد لي ســهــمــاً بــقــوس حـاجـب — لكـــن بـــهـــدب جـــفــنــه مــســدد
قـــرَّبـــه مـــن كـــبــدي وقــال لي — دع نــصـله يـحـنـو عـليـه الكـبـد
فـالسـهـم ان قـربـتـه من كبد ال — قــوس يــفــوت مــتــرعــا ويــبـعـد
خـادعـتـه بـالعـتـب حـتـى لان لي — فـــؤاده وقـــد يــليــن الجــلمــد
وذا لجــــيـــن خـــده جـــرى عـــلى — درهــمــه مــن المــحــيــا عــسـجـد
قـــلت له ومـــدمـــعـــي مـــصـــبــب — وبـــالحـــريــق نــفــســه مــصــعــد
يـا كـامـل الحـسـن تـنـاهـى ظمأي — وريــق فــيــك الســلســل المـبـرد
فــمــا عـليـك لو تـجـود لي بـمـا — يــطــفــأ بـعـض النـار مـمـا أجـد
ولســت أخـشـى الحـتـف بـعـد ورده — أنــا ولي مــاء الحــيــاة مــورد
فــــم ولكــــن كـــوثـــري ريـــقـــه — حــصــبـاؤه الأقـاح لا الزبـرجـد
كــــأنـــه ســـلك عـــقـــيـــق وبـــه — مـــن الثـــنــايــا لؤلؤ مــنــضــد
كــنــز مــن اللؤلؤ مــرصـود ومـن — أراقـــم الجـــعـــد عـــليــه رصــد
يــا جـوهـري الثـغـر إنـمـا فـمـي — بــلثــم هـاتـيـك الصـحـاح يـنـقـد
بــي رشــأ مــنــك يــزيــن جــيــده — العــاطـل حـسـنـاً وكـفـاه الجـيـدّ
فــــؤاده قــــاس ولكـــن كـــاد أن — يـشـرب كـالصـهـبـاء مـنـه الجـسـد
ولان حــتـى عـطـفـه كـاد مـن الل — يـــن عـــلى أردافـــه يـــنــعــقــد
دبــت نــمـال الحـسـن فـي عـارضـه — فــــأوهــــمـــت ان لمـــاه شـــهـــد
فـــمـــا بـــدا عـــذاره لكــنــمــا — طـــرائق النـــمـــل عـــليــه قــدد
ومــــا عــــلى وجــــنـــتـــه لئالي — كــلا ولا مــاء الحــيــا مــبــدد
لكـــن مـــرآة مـــحـــيـــاه بـــهــا — قــابــلنــي وقــطــر دمــعــي بــدد
فــانــعــكــسـت مـدامـعـي فـي خـدّه — جــــاريـــة فـــهـــي بـــه تـــطـــرد
تــفــنــن الحــسـن بـه فـأبـدع ال — تـــصـــويــر فــهــوغــادة وأغــيــد
ظــللت فــي وادي هــواه خــابـطـا — والشــوق فــيــه مــتــهـم ومـنـجـد
والركــب صــفـا اصـحـرت ركـابـهـم — وهـــم عـــليـــهـــا ركـــع وســـجــد
تـــفـــرّعــوا لكــن بــعــرق دوحــة — فــطــاب فــرعــا مــنــهـم ومـحـتـد
سـاد البـرايا في العلى وقبلهم — آبــاؤهــم وبــعــدهــم مــن ولدوا
اســودهــم فــي شـرف المـجـد عـلا — ومــا شــريـف القـوم إلا السـيـد
يـنـشـده الحـادي فـتـصـغـي طـربـا — اليـه حـتـى العـيـس حـيـن يـنـشـد
فــتــنــثــنـي تـخـدي بـهـم راقـلة — مـثـل النـعـامـى بـالمـوامـي تخد
كــأنــهــا ســفــائن والليــل مــن — مــوج الظــلام بــالنـجـوم مـزبـد
سـروا عـليـهـا قـاصـدين ندوة ال — مـجـد عـلا والمـجـد مـمـا يـقـصـد
فــارعــشــت رؤوسـهـم كـأس السـرى — بــنــشــوة النــعـاس حـتـى رقـدوا
وافـتـرشـوا مـعـاقـد الرمـل كـرى — وغـيـر أيـدي العـيـس مـا توسدوا
حـتـى اذا آنـسـت ناراً في الدجى — يـرتـد عـنـهـا الطـرف وهـو أرمـد
قــلت امــكــثــوا لعــلي آتــيـكـم — فــي قــبــس مــن ضــوئهـا أو أجـد
ومـــذ تـــخــلصــت بــهــا تــلألأت — لي غــرة الهــادي بــهــا تــتـقـد
نــاديــت بـشـراً فـلقـد أنـجـح لي — قـصـدي ومـا بـعـد النـجـاح مـقصد
هـذا ابـن ام الفـضـل لكـن عـقمت — عـــن مـــثــله فــمــا ســواه تــلد
فــتـى يـرى الأمـر بـعـيـن فـكـره — فـــيـــومــه فــيــه ســواء والغــد
تـحـسـد أبـنـاء العـلى سؤدده ال — ســامــي ولا يـحـسـد إلا السـؤدد
إن تمّ نور البدر في الافق فما — يــــضــــره أن النـــجـــوم حـــســـد
مــا فـيـه مـن وصـم سـوى أن عـلى — كــفــيــه أفــواه الورى تـحـتـشـد
إن رقـدت عـيـن امـرئ عـن العـلى — فـــان فـــيــهــا طــرفــه مــســهــد
يــســتـعـبـد الحـرّ جـمـيـل صـنـعـه — ووفـــره لوفـــده مـــســـتـــعـــبــد
كــادت تــمــور الأرض لكـن وقـرت — أرجـــــاءهـــــا له حــــلوم ركــــد
والرأي فــي حــالاتــه مــخــتــلف — إلا عـــلى تـــفــضــيــله مــتــحــد
مـا اخـتـلف اثـنـان بـه وكيف ذا — وهــو بــجــمـع المـكـرمـات مـفـرد
ردوا له الأمــر غـداة أيـقـنـوا — بـــفـــضـــله وقـــبــل ذا تــرددوا
يـا خـابـطـيـن بـالعمى هذا الذي — بـــرق هـــداه للعـــيـــون أثــمــد
مــن جــذوات فــكــره ومــن عـبـاب — عــلمــه فــاقــتـبـسـوا أو فـردوا
والعـدل والجـور لديـه اخـتـلفـا — فــــعــــاكـــف هـــذا وذا مـــشـــرد
عـادتـه يـحـنـو عـلى الديـن تـقي — وغـــيـــره عــلى الجــفــا مــعــوّد
والشـــرع فـــي أحــكــامــه قــلده — فــقــام فــي أحــكــامــه يـجـتـهـد
بــنــخــوة تــزاحــم الشــمـس عـلا — وهــمــة يــنــحـط عـنـهـا الفـرقـد
وفــكــرة عــم البــرايــا رشـدهـا — والشــمـس لا تـخـتـص فـيـهـا بـلد
له المـسـاعـي فـي العلى وغيرها — لا قــــدم له بــــهــــا ولا بــــد
لا تــخــطـأ الرشـد بـهـا وربـمـا — مــســتـرشـد النـجـم عـداه الرشـد
لو لم تـلح فـي غـرة الدهـر لما — أصــبــح مـذمـوم الليـالي يـحـمـد
فــقــل هــو اللَه الذي كــوّنــهــا — ولم يـــكـــن لهـــن كـــفــواً أحــد
مــنــاقـب فـي المـجـد إلا أنـهـا — يـشـقـى بـهـا بـعـض وبـعـض يـسـعـد
مــثــل النـجـوم نـورهـا ونـارهـا — للخــلق أن ضــلوا وإن تــمــردوا
يــخــشـى ويـرجـى غـيـر أن سـخـطـه — ليــــس يــــدوم ورضــــاه ســـرمـــد
قــليــله عــضــد النــزول أبــيــض — ويـــومـــه عــنــد النــزال أســود
ومــا لمــا يــمــنــحــه مــن عــدة — وإنــمــا يــنــجــز مــا لا يــعــد
فـي المـحل ينشي منه عارضاً إذا — لاح لوجــــه الأرض خــــد أمــــرد
يـا واحـد الدنيا لك الفضل بها — مــنــفــرداً والبــدر فـيـه مـفـرد
ذكــرك بــاق فـي البـرايـا وكـذا — مــا يـنـفـع النـاس وأمـا الزبـد
لك اليـــراع مـــا جــرى لقــصــده — إلا وألوى بـــالعـــوالي قـــصـــد
المــســتــطــيــل ليــس فـيـه قـصـر — والمــســتــقــيــم ليــس فـيـه أود
مـــجـــرد لكـــن عـــن الوصــم ولا — يــقــطــع إلا الصــارم المــجــرد
مـرتـعـد العـطـف عـلى الطرس ومن — خــشــيــتــه اســد الشـرى تـرتـعـد
عــدل روى الأحـكـام فـي امـلائه — صــحــيــحــة النـقـل اليـه تـسـنـد
أخــــــرس إلا انـــــه اذا جـــــرى — لســـانـــه تـــســـمـــعـــه يـــغـــرد
أخــــوف صــــح للعـــداة والعـــدا — ة فــي الورى وعــيــده والمـوعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
- الزرد: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر …
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- بالغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- بالفتور: [ف ت ر]. (مصدر فَتَرَ). 1."فُتُورُ الْحَرَكَةِ" : سُكُونُهَا بَعْدَ حِدَّةٍ. 2."فُتُورُ الْمَفَاصِلِ" : ضُعْفُهَا. 3."فُتُورُ الْمَاءِ" : سُكُونُ حَرِّهِ. 4."الْفُتُورُ عَنِ الْعَمَلِ" : التَّقْصِيرُ فِيهِ. 5."فُتُورُ ال …
- بخديك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بقتلي: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
- بهواك: الهَواك: المتَحير.