صـيـح الرحـيـل فـمـا مـلكـت عنائي
الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـيـح الرحـيـل فـمـا مـلكـت عنائي — وألم بــي داعـي الجـوى فـعـنـانـي
وتـعـطـفـوا دون النـوى فـتـشـابهت — قــامــاتــهــم ومــعـاطـف الأغـصـان
عجلوا الفراق وليتهم وقفوا ولو — شــد العــقــال وقــبـسـة العـجـلان
فــلوا بــنـودهـم فـلفـوا بـالسـرى — أكــم الفــلا ومـهـابـط الغـيـطـان
وتــطـيـرت مـنـا القـلوب فـأوشـكـت — بــعــد الخــفـوق تـهـمّ بـالطـيـران
فـكـأن خـافـقـة البـنـود تـعـاقـدت — هــي والقــلوب لشــدة الخــفــقــان
فـوقـفـت حـرّان الضـلوع بـلوعة ال — قــلب الســليــم ودهـشـة الحـيـران
وكـفـيـت مـن وكـف العـيون ركابهم — ريـــا وعـــدَّت بـــغـــلة الظـــمـــآن
ان لم أسـل وادي العـقيق أمامهم — مـن سـفـح أجـفـانـي فـمـا أجـفـاني
نـشـروا بسهل الأرض أجنحة السرى — وطــويــت أضــلاعــي عـلى الاحـزان
فــي كــل ذامـلة تـنـاقـل بـالفـلا — خـــطـــوات ذئب الدو بـــالذمـــلان
مـا عـاقـهـا نبت الربيع ولا لوى — لفـح الهـجـيـر بـهـا على الغدران
عـلقـت بـإيـصـال السـرى فـكـأنـهـا — قــطــعــت لديــه عــلائق الحـيـوان
خـفـقـت قـوائمـهـن فـي جـنح الدجى — فـــكـــأنـــهـــن قــوادم الظــلمــان
وتـفـلتـت نـزع السـهـام فـأصـبـحـت — مـثـل القـسـي مـن الكـلال حـوانـي
مـثـل الصـلال فـان تـشـوفت المدى — رمــقــت اليــه بـأعـيـن العـقـبـان
صــفــت وقــوفـاً والسـراب صـحـيـفـة — فــيــهــا لخــط حــروفــهــا سـطـران
هــيــم تــرجــع بــالحـنـيـن وعـاذر — لو أنــهــا حــنــت مــن الهــيـمـان
خـالسـتـهـا النـظـر المريب وإنما — نـظـري إلى الفـتـيـات والفـتـيـان
ظعنوا وما التفتوا غداة وداعهم — فــتــلفــتـت عـيـنـي إلى الاظـعـان
مــتـحـمـليـن ضـحـى وفـوق حـدوجـهـم — مـــا شـــئت مــن حــور ومــن ولدان
مــن غــادة ظــمـئ الوشـاح وأغـيـد — بــالحــسـن مـن مـاء الصـبـا ريـان
رشـأ يـمـوج الغـنـج مـنـه بـمـقـلة — فــتـن القـلوب بـطـرفـهـا الفـتـان
ظــبــي تــفـاوت حـسـنـه فـتـجـاذبـا — قـــــد له عـــــجـــــل وردف وانـــــي
لكــنــه وصــل النــطـاق لفـصـل مـا — بــن الكــثـيـب وبـيـن خـوط البـان
لم يـنـعـطـف الف القـوام لصـبوتي — وعــــليـــه مـــن أصـــداغـــه واوان
خـــلّ تـــمــارض طــرفــه حــتــى إذا — فـي الحـب أعـدانـي ضـنـى عـادانـي
أهــوى فــكــلمـنـي فـكـلمـنـي بـمـا — أهــوى فــأخـرس بـالعـتـاب لسـانـي
مــالي أمــد يــدي اليــه مــحـركـا — فــأعــود مــن دهــش أعــض بــنـانـي
عـجـبـاً ذهـلت بـه وشـبـت ولم أكـن — أعـــزى إلى ذهـــل ولا شـــيـــبــان
راجـعـت قـلبـي بالسلو على النوى — فــرجــعــت لا قـلبـي ولا سـلوانـي
وشـكـوت مـنـه ما أعاني في الهوى — لو أنــه يــصـغـي لشـكـوى العـانـي
وقــنـعـت مـنـه بـالخـيـال لو أنـه — أهــدى الرقــاد لطـرفـي السـهـران
ألوى يــعــرض بــالوداع وبـيـنـنـا — غــيــر الرقـيـب ورقـبـة الغـيـران
لكـن خـفـيـت على العيون لفرط ما — أبـلى الهـوى جـسـمـي بـه وبـلانـي
فــتــخـال جـسـمـي والدمـوع بـوادر — ســلكــا عــليــه فــرائد المـرجـان
ولذاك عــانــقــنــي فـأوهـم أنـنـي — فــي جــيــده عــقــد مـن العـقـيـان
فــضــمــمــتــه واللثـم جـال بـخـده — هــو والزفــيــر اليـه يـسـتـبـقـان
وخـشـيـت أن يـلوي الذبـول بـورده — مـــمـــا أصـــعـــده مــن النــيــران
فــتــراكــضـت خـيـل الدمـوع بـخـده — فــتــخــاله يـبـكـيـه مـا أبـكـانـي
حــــتـــى إذا أدنـــى لخـــدي خـــده — يـــوم الوداع تـــشــابــه الخــدان
ســـيـــان كـــل كـــللتـــه دمـــوعــه — بــعــقــيــقــهــن ومــا هـمـا سـيـان
هــذا تــورد بــالحــيـاء وذاك مـن — نـــضـــج الدمــاء ومــا ســواء ذان
فــاحــمــر مــدمــعــه بـقـانـي خـده — واحــمــر لي خـد بـدمـعـي القـانـي
خــد ذكــي شــعــلا وفــي حــافـاتـه — روض العــذار بـه العـذول لحـانـي
هــذا أبــو لهــب عــليـه وذا أبـو — جـــهـــل وذي حـــمـــالة الريــحــان
رشــأ إذا أجــنـى جـنـي الورد مـن — خــديــه عـاقـبـنـي بـذنـب الجـانـي
دبــت لقــرطــيــه عــقــارب صــدغــه — فـــتـــذعـــرا ولذاك يـــضــطــربــان
مــلك البـهـاء فـأحـدقـت بـجـمـاله — يــوم الكــفـاح كـتـيـبـة الغـزلان
وغـزا بـبـدر الوجـه فـانـكسرت له — أحـشـاي يـوم الفـتـح حـيـن غـزاني
وســطــا عــليّ بــطــرفــه وبـعـطـفـه — مـا بـيـن ضـرب فـي الهـوى وطـعـان
فـشـهـدت مـن هـذا وذا مـا ناب عن — حـــد الضـــبـــا وأســـنــة المــران
وانــدك صــبـري وهـو غـيـر مـزعـزع — وارتــاع قــلبـي وهـو غـيـر جـبـان
وشــكــوت أشــواقــي إلى أعــطـافـه — شـكـوى الطـعـين إلى قنا الخرصان
كـم قـلت للقـلب الجـريـح بـهن لا — تــرج الأمــان فــلات حــيـن أمـان
مــاذا دهــاك وأنــت ذو جـلد عـلى — وخـز الرمـاح اذا التقى الجمعان
أفـلا نـزوت إلى السـلو فـقال لي — قـد حـيـل بـيـن العـيـر والنـزوان
مـا شـيـمـة الحـرّ الهـوان وإنـمـا — واريــت عـزي فـي الهـوى بـهـوانـي
لم أخــش حــيّ الواديــيـن بـمـعـرك — لو كــان ســرب ظــبــائه أعــوانــي
ولمـا غـمـدت السـيـف دون كـنـاسـه — لو كــان مــخـتـرطـاً مـن الأجـفـان
ولمـــا حـــذرت أســنــة لو أن مــن — أعــطــاف غــزلتـه اتـخـذت سـنـانـي
قــلل وكــثـر مـا تـشـا يـا عـاذلي — فـيـه فـمـا فـي الحـب شـأنـك شاني
أســمـعـتـنـي زجـل المـلام وإنـمـا — وقــــرت مــــن صــــمّ بــــه آذانــــي
فـلئن أطـاع القـلب داعـية الهوى — فـالقـلب فـي أمـر السـلو عـصـانـي
لا غــرو لو ذابـت حـشـاي فـإنـمـا — يــمـتـاز حـسـن التـبـر بـالذوبـان
نـاديـتـه يـا ظـبـي حـسـبك بالجفا — مــا كــان مــن صــد ومــن هــجــران
حـتـى م تـغـضي عن هواني وقد هوى — صــعــقــا كــليــم فـؤادي الولهـان
قــف لي ولو لوث الأزار فــإنـمـا — يـوم النـوى نـشـر الهـوى وطـواني
أرنــي بـه أنـظـر اليـك فـلكـل ذي — شــوق رســائل قــلبــه العــيــنــان
فــأشــار كـلا لن تـرانـي بـعـدمـا — صـيـح الرحـيـل فـمـا مـلكـت عناني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
- الحيران: الحَيْرَان : المتَحَيِّركالَّذِي اسْتَهْوتْهُ الشَّيَاطِينُ في الأَرْضِ حَيْرَانَ مؤ حَيْرَى ج حَيَارَى.
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- العجلان: العَجْلانُ : المسرعُ؛ جاءَ عَجْلان لا يلوي على شيء مؤ عَجْلى ج عُجُالَى وعِجال.
- العقال: العِقَالُ : الحبلُ الذي يُعْقَلُ أي يربط به البعير؛ عقال المئين عند العرب، هو الشريف الذي يُفتدى إذا أسر بِمئين من الإبل.-: جديلة من الصوف أو الحرير المقصّب تلف على الكوفيّة فتكوِّنان غِطاءً للرّأسِ، الكوفيّة والعِقَالُ …