مــا كـان ضـرك لو صـنـعـت جـمـيـلا
الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا كـان ضـرك لو صـنـعـت جـمـيـلا — فــأقــمــت فــيـنـا للوداع قـليـلا
أو مـثـل هـذا يـا حـسـين جزاء من — أولاك ظــلا فــي حــمــاه ظــليــلا
ونـزلت مـنـه بـكـعـبة الكرم التي — كــانــت مــقــراً للرجــا ومــقـيـلا
طـافـت بـهـا الآمـال تـسـعـى للذي — حــجــت إليــه لتــدرك المــأمــولا
هــل تــنــكــرن نــواله وهــو الذي — أســدى لك المــعـروف والتـنـويـلا
اقـبـلت مـن حـوران لم تـحـمل سوى — مــدح لنــفــسـك لم يـكـن مـقـبـولا
ونـزلت فـي بـيـروت ضـيـفـاً مـكرما — لكـــن رحـــلت مــحــقــراً مــخــذولا
أو لم يـكـن بالفضل نلبسك العبا — مــتــبــخـتـراً فـيـهـا تـجـرّ ذيـولا
أسـدلتـهـا مـن فـوق عـطفك فانثنى — كــرمــاً عــليـك بـهـاؤهـا مـسـدولا
ثـم انـعـطـفـت ولم تـبـجـل شـأنـها — وهـي التـي عـطـفـت لك التـبـجـيلا
وغـسـلتـهـا بـالمـاء مـنـك وقـاحـة — ليــكــون مــثــلك حـظـهـا مـغـسـولا
مـا كـنـت تـحـمـلهـا لنـا مـبـلولة — لو كـان وجـهـك بـالحـيـا مـبـلولا
أنـسـيـت يـوم تـدور فـي أسـواقـها — مــتــزمــلا بــوقــارهــا تــزمـيـلا
مــتــطــلبــاً لجــلال قــدرك جــبــة — تـبـتـاعـهـا كـيـمـا تـكـون جـليـلا
لكـن نـفـسـك حـيـن لم تـسـمـح بـما — فـي الجـيـب مـا وجدت لذاك سبيلا
عــزت عــليــك دراهــم جـعـلتـك فـي — قـيـد الحـيـاة مـن الهـوان ذليلا
قــبــضـت عـليـهـا مـن انـمـل راحـة — مــبــســوطــة لتــنـال لا لتـنـيـلا
وخـتـمـت كـيـسـك عاقداً ان لا يرى — حــتــى بــأحــلام الكــرى مـحـلولا
سـوداء جـئت بـهـا وتـلك هـي التي — قــذفــت إلى شـقـراء فـيـك رحـيـلا
أصــبــحــت مــوضــوعــاً لكـل قـضـيـة — كـان الشـنـار بـشـكـلهـا مـحـمـولا
ودللت انــك بــاجــتــهــادك فــارغ — لا تـعـرف المـعـقـول والمـنـقـولا
فــعــلت بـك الأوهـام حـتـى انـهـا — نــصــبـتـك فـي احـوالهـا مـفـعـولا
خـفـت بـحـلمـك يـا ثـقـيـل فـحق أن — نـلقـى بـهـا قـولاً عـليـك ثـقـيـلا
مـا أنـت رب المـكـرمـات وان تـكن — أرســلت طــرفــك للعــقــول رســولا
ارسـلتـه فـانـحـاز عـن غـايـاتـهـا — وارتــد عــنــهــا خـاسـئاً وكـليـلا
فــلكــم دللت عــليــك انــك حـامـل — ولكــم أقــمـت عـليـك مـنـك دليـلا
افـطـرت في رمضان لا تخشى من ال — تأنيب في الاخرى ولا في الاولى
وحـمـلت بـطـنـك للقـرى بين القرى — عـرضـا تـجـوب بـهـا الفلاة وطولا
مــهــمــا رأيـت جـمـاعـة فـي دعـوة — أفـحـمـت نـفـسـك بـيـنـهـا تـطـفيلا
واذا سـمـعـت بـأكـلة أسـرعـت بـال — مــســرى وجـيـفـا نـحـوهـا وذمـيـلا
فــكــأنــمـا بـالأرض كـنـت مـوكـلا — لتـقـيـسـهـا بـالذرع مـيـلا مـيـلا
مــا كـنـت صـوامـاً ولكـن كـنـت قـو — امــا تــهــب إلى الطـعـام عـجـولا
افــرغــت صــبــرك نــهــمـة وتـجـشـأ — ومـــلأت كـــرشــك كــبــة وبــقــولا
شــاركـتـنـا بـفـطـورنـا وسـحـورنـا — جــشــعــاً وزادك بــكــرة واصــيــلا
هــذي ســجــيــتــك التـي لم تـتـخـذ — يــومــاً بـهـا بـدلاً ولا تـحـويـلا
ويـحـق ان امـلي مـخـازي فـعلك ال — مــعــتـل شـرحـا بـالهـجـاء طـويـلا
لكـــنـــي أوجـــزت فـــيــك مــطــولا — وطــويــت عــنـك مـسـالكـاً وفـصـولا
يـهـنـيـك ان العـيـد اقـبـل حافلا — يــســدي لك المـشـروب والمـأكـولا
لو كـان يـتـخـذ الخليل من الورى — لاخـتـرت غـيـرك يـا حـسـيـن خليلا
خــذهـا مـدبـجـة الحـروف مـخـازيـا — عــقــدت عــليـك هـجـاءهـا اكـليـلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ …
- ضرك: ضرك: الضَّرِيكُ: الْفَقِيرُ الْيَابِسُ الْهَالِكُ سُوءَ حالٍ، والأَنثى ضَرِيكة، وقلَّما يُقَالُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، وَقَدْ ضَرُكَ ضَراكَةً، وقلَّما يُقَالُ للمرأَة ضَرِيكة. الأَصمعي: الضَّرِيك الضَّرِير، وَهُوَ أَيْضً …