أمــنــزل أهــل الوحــي مــالك مــقـفـرا

الشاعر: حسين الصحاف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حسين الصحاف، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــنــزل أهــل الوحــي مــالك مــقـفـرا — بـك الدار ظـلمـا بـعـدمـا كـنـت مسفرا

أهــل بــهـم اسـتـبـدلت أهـلا وصـاحـبـا — وتــنـظـر أن يـأتـوا فـلا زلت مـغـبـرا

أم اسـتـبـدلوا أهـل العـلى بـك منزلا — فــسـاروا إليـه أم أبـو المـوت كـبـرا

فـــقـــال مــجــيــبــا للســؤال ودمــعــه — كـــســـيــل جــرى مــن شــاهــق وتــحــدرا

فـلا اسـتـبـدلوا مـنـي مكانا ولا بهم — أخــــذت رجـــالا لا وعـــزة مـــن بـــرا

وكـيـف يـطـيـب العـيـش مـن بـعـدهم وهم — مـن النـاس مـابـين الثريا إلى الثرى

ولكــن دعــاهــم مـن بـراهـم فـأسـرعـوا — مــلبــيــن للداعــي ويــانــعـم مـعـبـرا

وسـاروا ولكـن فـي ثـرى الطـف عـرسوا — بــاســد وعــنــهــم قــصــرت اسـد الشـرى

بــيــوم ســكــارى تـحـسـب النـاس عـنـده — ومــا هــم ســكــارى لكـن الحـرب حـيـرا

فــلله هــم نــيــف وســبــعــون فــارســا — لقـد قـابـلوا سـبـعـيـن ألفـا وأكـثـرا

ومـا رعـبوا بل أرعبوا الموت والعدى — ومــا ضــعــفــوا والكــل للحــرب شـمـرا

وقـد صـيـروا السـبـع الطـبـاق ثـمانيا — فــعـادت اراضـي السـبـع سـتـا وأقـصـرا

وكــــل جــــواد ســــابـــح بـــدمـــائهـــم — كـمـا سـبـحـت أهـلا لمـكـارم في الثرى

إذا اعتدلوا قطوا وقدوا إذا اعتلوا — فــقــط وقــد بــيــنــهــم قــد تـبـعـثـرا

فــمــا وجــدوا طـعـم الاسـنـة والظـبـا — ومــا نــالهــم إلا ســويــقــا وســكــرا

فــيــانــعـم أنـصـارا ويـا نـعـم صـفـوة — ويـا نـعـم جـنـدا فـي اللقـاء وعـسكرا

ولمـــــــا أراد الله جـــــــل جــــــلاله — نــفــوذ القــضــا فــيــهـم لربـهـم جـرى

فــخــروا عــلى البــوغــاء لله ســجــدا — كــمــثــل نـجـومـحـيـن خـرت عـلى الثـرى

وقـام فـريـد الديـن مـن بـعـد فـقـدهـم — وصــال عـلى الاعـداء ليـثـا غـضـنـفـرا

فـــجـــدل أبـــطـــالا وأردى فـــوارســـا — ونــــكــــس أعــــلامــــا وآخــــر دمــــرا

وعــيــنــاه عــيــن للعــدى نـاظـر بـهـا — واخــرى لمــن قــد عــودوهــا التـخـدرا

فما زال في ذا الحال في الكر حاكيا — أبـــاه أمـــيــر المــؤمــيــن وحــيــدرا

وفـــي يـــده ذات الفــقــار فــكــربــلا — بــهــا لم تــجــد إلا دمــاء وعــثـيـرا

ولمـــا بـــهــا أحــيــا شــريــعــة جــده — وكــان لهــا نــورا وفــخــرا ومــظـهـرا

فــنــا جــاه فــي طــور الجــلالة ربــه — فــخــر كــمـا خـر الكـليـم عـلى الثـرى

وفـــر إلى نـــحـــو الخـــيـــام جـــواده — فـفـرت بـنـات الوحـي يـنـظـرن مـا جـرى

فــأبــصــرن شــمــرا جـالسـا فـوق صـدره — وقــد كــان للتــوحــيـد لوحـا ومـصـدرا

ويــفــري بــحــد الســيــف أوداج نـحـره — فـــشـــلت يـــداه أي نـــحـــر بـــه فــرى

وشـــال عـــلى رأس الســنــان كــريــمــه — كــمــثــل هــلال فــيــه قــد لاح نـيـرا

فــزلزلت الارضــون واحــمــرت الســمــا — عــليــه ولون الشــمــس حــزنـا تـغـيـرا

وأعـــظـــم مـــا رج العـــوالم والهــدى — وزلزل قـــلب الديـــن حــتــى تــفــطــرا

وقــوف بــنــات الوحــي فـي مـجـلس حـوى — لكـــل دعـــي راح يـــبـــدي التــجــبــرا

ونــغــل ابــن هــنــد ضــاحــك مــتــرنــم — بــيــاليــت أشــيــاخـي بـبـدر لتـنـظـرا

وبــيــن يــديــه ذلك الطــشــت نــاكـتـا — ثـنـايـا حـسـيـن يـا لعـظم الذي اجترى

ومـا زال يـبـدي مـنـه مـا كـان كـامنا — مــن الحـقـد والبـغـضـاء حـتـى تـجـسـرا

وســـب عـــلي المــرتــصــى غــيــر خــائف — مــن الله والســجــاد يــسـمـع مـا جـرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • براهم: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • دعاهم: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • شاهق: الشَّاهِقُ : فا. ـ من الأَبنية والجبال ونحوها: العظيمُ الارتفاع؛ صعدتُ جَبَلاً شاهِقاً/ فلانٌ ذو شاهِقٍ ، أي شديدُ الغضب/ فحلٌ ذو شاهِقٍ، أي شديدُ الهديرِ.
  • كبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • كسيل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا