راق مــن روضـة الثـنـا مـثـواهـا

الشاعر: حسين الصحاف · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر حسين الصحاف، من العصر الحديث، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

راق مــن روضـة الثـنـا مـثـواهـا — وزكـى فـي النـفـوس نـشـر شـذاهـا

وبــطــيــب إذ شــاهــدت أصــفـاهـا — رنــحــت بــالمـديـح ريـح صـبـاهـا

واسـتـطـابـت قـلوبـنـا فـي هواها — عــفّــةً هــامــت القــلوب بــطــيــب

عــن هــوى للعــقـول خـيـر طـبـيـب — فــتــرامــت أقــوالهــا بــنــسـيـب

فــمــن اليــوم مـبـلغ عـن خـطـيـب — للورى فــي عــمــادهــا ورجــاهــا

ســيــد ســاد بــالإمــامـة والجـد — وله فــوق هــامــة المـجـد فـرقـد

جــوهــر جــنــســه يـجـل عـن الحـد — ذاك موسى بن جعفر الطهر من قد

حــاز اكــرومــة أبـت أن تـضـاهـا — خـــصّه اللّه بـــالمــكــارم حــبــا

وبـــراه لدارة الكـــون قــطــبــا — وله فــي انـتـسـابـه خـيـر قـربـى

هـو نـجـل الوصـيّ وابـن المـنـبّـى — مـن بـه الرسـل أوضـحـت أنـبـاهـا

مــلكـا كـان فـي الوجـود وحـبـرا — لا تـحـيـط الورى بـمـعـناه خبرا

هـــو رمـــز وفــي العــوالم طــرا — آيـــة اللّه والمـــعـــظـــم قــدرا

شـنـف عـرش الجـليـل شـمـس ضـحاها — رســـل الله عـــن عــلاه أبــانــت

وبــتــعــليــمــه المــلائك دانــت — ذاك هـاد مـنـه المـنـاقـب بـانـت

مـن دعـى الخـلق للرشـاد وكـانـت — فــي ضــلال عــن الهـدى فـهـداهـا

هــو والمــجـد فـي الوجـود قـوام — ولمــــلك الإله طــــرا نــــظــــام

رحــمــة نــقــمــة حــيــاة حــمــام — عــــلم عــــيـــلم إمـــام هـــمـــام

كــم له مــن مـنـاقـب لا تـنـاهـى — فـــله فـــي العــلى مــقــام عــليّ

مـــرتـــضـــى مـــن إلهـــه مـــرضــي — عـــــمـــــد للورى صـــــراط ســـــوي

ســــنــــد ســـيـــد صـــفـــي مـــضـــي — بــل وزيــتــونــة يـضـيـء ضـيـاهـا

هــو مـن نـسـل صـفـوة قـد أصـابـت — كـل فـضـل عـن نـيـله الخلق خابت

وهـو غـصـن بـه الثـمـار استطابت — ذو الأصـول التـي اشمخرّت وطابت

حـيـث كـانـت مـن أحـمـد مـنـشـاها — مــاجــد فـي العـلى له أي مـنـزل

وإمــام ثــقــل النــبــوة يــحـمـل — مـصـدر الفـيـض ذاك إن كنت تعقل

قـبـلة العـارفـيـن بـل سر كن في — الكـون والشـاهـد الذي يـرعـاهـا

أنـجـم السـبـع عن سناه استبانت — وذرى المـجـد عـن مـعـانـيه زانت

ولدى ذرّة الورى حـــيـــث كــانــت — كــم له مــن مـنـاقـب قـد أبـانـت

قــدرة البــارىء الذي أنــشـاهـا — أهــو البــدر حــيــث تــمّ كـمـالا

أم هــو الشــمــس ضـحـوة تـتـلالا — أم هـو الجـوهـر العـديـم مـثالا

حـار فـكـر الأنـام في من تعالى — رفــعــةً طــال حــجـبـهـا وسـمـاهـا

فـيـه قـد كـلّم المـسـيـح رضـيـعـا — قـومـه وارتـقـى مـقـامـاً رفـيـعـا

يــا ســراج الوجــود أمّ طــلوعــا — يـا مـن انـقـادت الأمـور جـميعا

طــوع أمــر له إذا مــا دعــاهــا — لك وصــف أعــيــى العـقـول وكـنـه

أبــلغ الواصــفــيـن يـقـصـر عـنـه — وســـوى الله للورى لم يـــنــبــه

أنــت بــاب الإله يــنــزل مــنــه — وحـــي آيـــاتــه التــي أوحــاهــا

أنــت للمــرتــضــى وطــه كــنــفــس — ولروض الوجــــــود عـــــلة غـــــرس

أنــت نــور مــنــه بـدت كـل نـفـس — أنــت عــنــد الاله لاهــوت قــدس

فـي غـيـوب الخـفـى التـي أخفاها — أنــت قــطــب دار الوجــود عـليـه

وجــمــيـع الأشـيـاء تـرنـو إليـه — وعــليــهــا يــفــيــض مــمـا لديـه

أنـــت كـــنــز تــقــســمــت بــديــه — أرزق للورى كـــذا مـــا ســواهــا

للورى كــنــت ظــلّهــا المـمـدودا — ومـعـيـنـا تـحـيـي بـه المـوجـودا

فــلئن عــشــت أو قــتـلت شـهـيـدا — أنـت حـيّ تـحـيـي جـمـيـع الوجودا

بـــإذن الحـــي الذي أنـــشـــاهــا — لسـت أصـغـي لعـاذلي فـيـك سـمـعا

يــا عـليـا ذاتـا وأصـلا وفـرعـا — بــك سـبـع الشـداد شـيـد بـنـاهـا

كـــنـــت للّه فــي العــوالم ظــلا — بــل بــك الله للعــبــاد تــجــلا

فــبــمــاذا تــدنــو إليــك مـحـلا — يا ابن من في العلى دنا فتدلى

قــاب قــوســيـن كـان أو أدنـاهـا — كـيـف عـن قـدرك العـلي تـعـامـوا

وتــمــادوا بــه وبـعـدا تـرامـوا — عــجــزوا حــيــلة وعـنـك تـنـاءوا

يـا سـليل الهداة من قد تساموا — رفــعــة فــي جــلالة لا تــضـاهـا

مــثــل اللّه أنــتــم حـيـث يـضـرب — ومــقــامــاتــه العــليــة مــنـصـب

وحــويــتــم ســرا مـصـونـا مـغـيـب — أنــتـم سـر آيـة النـور والسـبـب

المـــثـــانـــي وســـر ســـورة طـــه — كم جبرتم للخلق في الغيب كسرا

ونـــصـــحــتــم للّه ســرا وجــهــرا — وغــمـرتـم بـالفـيـض بـرا وبـحـرا

أنــتــم حــجــة عــلى الخـلق طـرا — مـن لدن بـدئهـا إلى مـنـتـهـاهـا

بــكــم صــنــع ربـنـا كـان مـحـكـم — ولديــكــم أمــر الاله المــحـتـم

بــعـلاكـم ومـجـدكـم كـيـف يـقـسـم — قــــســــمـــا يـــا ولات لولاك لم

تـعـرف الخـلق فـي الوجـود إلهـا — قــد هــديــتــم عــقـولهـا فـأقـرّت

أنــكــم خــيــر نــعـمـة قـد اسـرّت — أنــتــم رحــمــة الإله اســتـمـرت

فـيـكـم قـامـت السـمـا واسـتـقـرت — وبــكــم جــمــلة المـهـاد دحـاهـا

كـل شـيـء يـكـسـي الوجـود فـعنكم — صــادر والأمــور طــوع يــديــكــم

وعــلى مــا أوحــى الإله إليـكـم — نــطــقــت ألســن عـن الله مـنـكـم

وهــي أقـلامـه التـي قـد بـراهـا — قـبـل إيـجـاد عـالم الكـون كنتم

وعـلى الخـلق فـي الوجـود سبقتم — وعــليــكــم لمــا إليـهـم نـزلتـم

نــزل الذكــر صــامـتـا فـأبـنـتـم — ســر أســراره لمــن قــد رعــاهــا

فــعــلى عـلمـه الاله اجـتـبـاكـم — وبــاســرار غــيــبــه قـد حـبـاكـم

وبــنــصّ الكــتــاب أبـدى ثـنـاكـم — مـا أتـى هـل أتـى بـمـدح سـواكـم

وكـذا النـجـم بـل وشـمـس ضـحـاها — مـن عـدا سـمـتـكـم عـن الحـق ضلا

كــيــف لا وهــو عــن هـداه تـولا — سـادتـي كـنـهـكـم عـن المـدح جلا

فـلأنـتـم حـجـب بـها احتجب الله — تــعــالى عــن كــل شــيــء عـداهـا

عــنــكــم الله ســره لم يــصــنــه — إذ رآكــم أهــلا لمـا كـان مـنـه

وبــكــم تــأمــل الورى مـا لدنـه — وبـــكـــم آدم لقـــد تـــاب عــنــه

يـوم عـرض الأشـيـاء مـع اسـماها — نــعــتـكـم ألكـن البـليـغ وأخـرس

ذا بــيــان أعـيـى بـه كـل أكـيـس — فــعــلاكــم عــن المــديــح تـقـدس

يـا آل طـه يا من إذا ذكر الأس — مـاء مـنـكـم يـفـوح نـشـر هـداهـا

فــعــليــهــا مـنـكـم لهـا لمـعـات — مــن ســنــاهــا لاحــت لنـا آيـات

هـــي مـــن ربــكــم لكــم وســمــات — أنـــــتـــــم ســــادة ولاة هــــداة

كـم لكـم مـن مـنـاقـب لا تـنـاها — يـنـفـد البـحـر قـبل أن هي تنفد

فــبــأي يــحـاط فـيـهـا مـن العـد — فـالحـظـوا مـن أتاكم قاصر اليد

أنــتــم عــروة الولاء لمــن قــد — جــاء مـسـتـمـسـكـا بـحـبـل ولاهـا

غــرقــا فــي ذنـوبـه فـاحـمـلوهـا — يــوم لا يــنـفـع الورى أهـلوهـا

يــا كــرامــا نـفـوسـهـم بـذلوهـا — وإليــكــم فــريــدة فــاقــبـلوهـا

مــن عــبــيــد لكـم لقـد أهـداهـا — قــلتــهــا مــرغــمــا أنـوف عـداة

عـــدلت عـــنـــكـــم لشـــرّ طـــغــاة — عـــادلا مـــن طــريــق كــل غــواة

راجــيــا مــنــكــم جــزيــل هـبـات — يــوم بــعــث لنــا أريــد جـزاهـا

أنـتـم المـحـسـنـون للخـلق صـنعا — فـــلهـــذا يــضــيــق صــدري ذرعــا

صـفـر الكـف نـحـوكـم جـاء يـسـعـى — طـالبـا مـنـكـم الشـفـاعـة جـمـعا

ء لأهــلي يــا مـن هـم أوليـاهـا — أنــا رق وقــفــت بــيــن يــديـكـم

فـصـلونـي بـالفـضـل مـمـا لديـكـم — وصــلت رحــمــة الجــواد إليــكــم

وصــلاة الإله تــتــرى عــليــكــم — وســلام الســلام لا يــتــنــاهــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالمديح: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
  • بالمكارم: ريستك مسلم سورابايا
  • بنسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • جنسه: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ …
  • خطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه
  • وقف الوجد بي على الأطلال
  • ألف سلام عليك من مشتاق
  • كبد من سنان لحظك جرحى