وبـــعـــدُ فــالتــاريــخُ عــلمٌ شــرفُه

الشاعر: شمس الدين الباعوني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر شمس الدين الباعوني، من العصر المملوكي، وتقع في 287 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وبـــعـــدُ فــالتــاريــخُ عــلمٌ شــرفُه — عـــاليـــةٌ بـــيـــن الأنـــام غُـــرَفُه

وفــيــهِ مــا فــيــهِ مــن المــنـافـعِ — حـتـى لقـد قـال الإمـامُ الشـافـعـي

فــي خــبــر قــد صــحَّ عــنــهُ نــقــلُهُ — مــن حــفــظ التــاريــخ زاد عــقــلُهُ

وهـــو كـــلام ظـــاهـــرٌ لا شــكَّ فــي — صــــحــــتِه وســــرّهُ غــــيــــرُ خـــفـــي

وهــــــذه أرجـــــوزة لطـــــيـــــفـــــه — ألفـــاظـــهـــا رشـــيــقــة ظــريــفــه

فــيــهــا تــواريـخ جـمـيـع الخـلفـا — مـن بـعـد خـيـر العـالمين المصطفى

مـن حـيـن بـايـعـوا الإمـام البـرّا — خــــــلّ النـــــبـــــي وهـــــلمَّ جـــــرَّا

إلى زمــان المــســتــعــيــن بــالله — بـــــلَّغـــــهُ اللَه المـــــرادَ كُـــــلَّه

وبـــــعـــــدهُ إلى زمــــان الأشــــرفِ — عـــامـــلَهُ الله بــلطــفــهِ الخــفــي

بــعــد النــبــيِّ بـايـع النـاس أبـا — بـكـرٍ إمـام المـسـلمـيـن المـجـتـبى

فــــتــــم عــــامـــيـــن وثـــلث عـــام — وعـــمَّ بـــالفـــضـــل وبـــالانـــعــامِ

وقــــام فـــي قـــتـــال أهـــل الردَّه — مــجــتــهــداً فــي كـشـف تـلك الشـدَّه

مـــجـــرداً مُـــرهـــفـــهُ اليـــمــانــي — حـــتـــى أعـــادهـــم إلى الإيــمــانِ

ثـــم مـــضـــى إلى ســـبـــيـــله ومــر — فــبــايــع النــاس أبــا حـفـصٍ عـمـر

مـــن بـــعـــده بـــعــهــدهِ فــقــامــا — بــه مــنــارُ العــدلِ واســتــقــامــا

وأحـــســـن الســـيـــرة والســـلوكـــا — وأرهـــبـــت هـــيـــبــتــهُ المــلوكــا

وشــــاد أركــــان الهــــدى والحــــقِ — وقـــام فـــي قـــمـــع شــرار الخــلقِ

وبـــعـــثـــت البـــعــوث والامــدادا — لغــــزوهــــم وجــــنَّد الأجــــنــــادا

وأخـــذ البـــلاد مـــنـــهــم قــســرا — وهــــدَّ ركــــنَ قــــيـــصـــر وكـــســـرى

أقـــام عـــشـــر حـــجـــج تـــليـــهـــا — ســـتـــة أشـــهـــرِ يــســيــر فــيــهــا

ســـــيـــــرة عــــدلٍ وصــــلاحٍ وهــــدى — وحــاز فــي الآخــر أجــر الشــهــدا

مـــن بـــعـــدهِ قـــد أشــرق الزمــانُ — لمـــا ولي مـــن بـــعـــدهِ عــثــمــانُ

أقـــام عـــشـــر حـــجـــج تـــلتـــهـــا — ثـــنـــتـــان للمـــدّة أكـــمـــلتــهــا

ومـــاتَ بـــعـــد عـــصـــرهِ شـــهــيــدا — وكــــان طـــول عـــمـــرهِ ســـعـــيـــدا

فـــبـــايـــعـــوا مــن بــعــدهِ عــليَّا — فــــأصــــبــــح الحــــق بــــهِ جــــليَّا

وكــيــف لا وهــو ابــن عـم الهـادي — وســـــيّـــــدِ العــــبــــادِ والزهَّاــــدِ

فــســار فــيــهــا ســيــرةً جــمــيــله — وتــــمَّ فــــيــــهـــا مـــدة قـــليـــله

عـــدَّتـــهـــا مـــن الســنــيــن أربــع — وتـــســـعــة مــن الشــهــور تــتــبــع

مـن بـعـد مـا أبـدى بـهـا اجـتهاده — وفــاز فــي المــحــراب بــالشـهـاده

فـبـايـعـوا مـن بـعـدهِ ابـنهُ الحسن — سـبـط رسـول اللَه ذا الوجـهِ الحسن

فــســار فــيــهــا مــبــدئاً عــفـافـه — وكــــمَّلــــ الله بــــهِ الخــــلافــــه

مــن بــعــد مــا أقــام نــصــف عــام — وصـــــحَّ قـــــول ســـــيـــــد الأنــــامِ

تــكــون مــن بــعـدي ثـلاثـيـن سـنـه — خـــلافـــةً عـــلى الســـداد حــســنــه

وبــعــدهــا مــلكــاً عــضــوصـاً وصـدق — وكــلمــا قــال النــبــيُّ فــهــو حــق

وســــلَّم الأمــــر إلى مــــعـــاويـــه — ولم يـــكـــن فـــي شـــرف مــســاويــه

لكــــنــــهُ آثــــر كــــشــــفَ الغــــمَّه — بـــالصـــلح صــونــاً لدمــاءِ الأمــه

وقـــــد جـــــرت بـــــذلك الأقـــــدارُ — والله فــــعَّاــــلٌ لمـــا يـــخـــتـــارُ

ثـــم اســـتــمــرَّ بــعــدهُ مــعــاويــه — يــردي بــســيــف عــزمــهِ مــنــاويــه

أقــــام عــــشــــرةً مــــن الأعــــوام — وتـــســـعـــةً يـــحــكــم فــي الأنــامِ

وزال مــــلكــــهُ وولىَّ وانــــقـــضـــى — وراح عــنــهُ مــثــل أمــسٍ قــد مـضـى

ثــــم تـــولاهـــا ابـــنـــهُ يـــزيـــدُ — والله فـــــعـــــال لمــــا يــــريــــدُ

أقــام فــيــهــا نــافــذ الاحــكــام — أربــــعــــةً تـــعـــدُّ فـــي الأعـــوامِ

تــــزيــــد أيـــامـــاً وجـــاءَ أجـــلُه — فــبــان مــمــا قــد جــنــاهُ خــجــله

وأصــبــحــت مــنــهُ البـيـوت خـاويـه — فـــبـــايــعــوا لنــجــلهِ مــعــاويــه

فــتــمَّ فــيــهــا أربــعــيــن يــومــاً — وعــام فــي بــحــر المــنــون عـومـا

وبــالحــجــاز والعــراق بــايــعــوا — لابــن الزبــيــر بــعـدهُ وشـايـعـوا

وكــــان ســــيـــداً رزيـــن العـــقـــل — ســـيـــرتـــهُ ســـيـــرة أهـــل العــدل

عــشــر ســنــيــن ثــم جــا الحــجــاج — فــــي عــــســــكـــرٍ جـــمٍّ لهُ عـــجـــاجُ

حــــاربــــهُ بــــمــــكــــةٍ وقــــتــــله — ونــقــض الحــبــل الذي قــد فــتــله

فــبــايــعــوا مــن بــعــدهِ مـروانـا — بــالشــام إذا أضـحـوا لهُ أعـوانـا

فــتــمَّ فــيـهـا تـسـعـةً مـن الشـهـور — وبـاد فـيـمـن قـد أبـادتـهُ الدهـور

وســـار فـــي طـــرق الهـــلاك وســلك — ثــم تــولاهــا ابــنـهُ عـبـد المـلك

فـتـمَّ فـي المـلك الذي قـد انـقـضـى — عــشــريــن عــامــاً ثــم خــلَّى ومـضـى

ثـــم تـــولاهـــا ابـــنـــه الوليـــد — وهــــو مــــليــــك بـــأســـه شـــديـــدُ

أقــــام تــــســـعـــةً مـــن الأعـــوام — ســـــحـــــائب العــــزِّ له هــــوامــــي

وتــســعــة مــن الشــهــور بــعــدهــا — وانـــجـــزت له المــنــون عــهــدهــا

فــقــام بــالأمــر ســليــمـان أخـوه — وتــمَّ فــي المــلك عــلى مـا ورَّخـوه

عــامــيــن كــامـليـن ثـم نـصـف عـام — وبــعــدهــا فــي لجـة المـنـون عـام

ثـــم أقـــام الله مـــنـــزل الزمــر — فـيـهـا الأشـج العـادل البـرَّ عـمـر

ذا الطـــلعـــة البــهــيَّةــ الوضــيَّه — فــســار فـيـهـا السـيـرة المـرضـيـه

وتـــمَّ عـــامـــيـــن بــهــا ونــصــفــا — وطــاب نــعــتــاً فــي الورى ووصـفـاً

ثــــم مــــضــــى وذكــــرهُ حــــمـــيـــرُ — فـــقـــام فـــيـــهــا بــعــدهُ يــزيــدُ

فـــتـــمَّ عــامــيــن وعــامــيــن ومــر — وزال عــنــهُ مــلكــهُ ومــا اســتـمـر

ثـــــم تـــــولى بــــعــــدهُ هــــشــــامُ — فــابــتــهــجــت مــصــر بــهِ والشــامُ

فــتــمَّ فــيــهـا نـحـو عـشـريـن سـنـه — وذهـــبـــت كــأنــهــا كــانــت ســنــه

وقــــام بــــعـــد مـــوتـــهِ الوليـــدُ — ابـــن يـــزيــد الظــالمُ العــنــيــدُ

فـــظـــهـــرت مـــنـــهُ أمـــورٌ شــاعــت — عــــنــــهُ بــــكــــل بــــلدةٍ وذاعــــت

فــنــقــمــوا عــليــهِ قــبــح فــعــلهِ — وبــــادروا حـــيـــنـــئذٍ بـــقـــتـــلهِ

وصــــرَّحــــوا قــــاطــــبــــةً بـــذمـــهِ — ثـــم تـــولى بـــعـــدهُ ابـــن عـــمــهِ

وهــو يــزيــد بـن الوليـد النـاقـصُ — وكـــان فـــي أرزاقـــهـــم يــحــاصــصُ

شـــحّـــاً فـــســـمــوهُ بــهــذا الاســمِ — وصــار فــي الألقــاب مــثـل الوسـم

فـــتـــمَّ فــيــهــا آمــراً ونــاهــيــا — خـــمـــســـة أشـــهــرٍ وولى فــانــيــا

فــقــام إبــراهــيــمُ فــيـمـا بـعـدَهُ — وهـــــو أخـــــوهُ ثــــمَّ حــــلَّ لحــــدَهُ

قـــتـــلاً بــحــدِ الصــارم المــهــنَّد — صــــارم مــــروان فــــتــــى مـــحـــمَّد

فــــيــــا لهُ مــــن مــــلك ســــقــــوهُ — كــأس الردى ظــلمــاً ومــا أبــقــوه

وغـــاب عـــنـــد ذاك نـــجــم ســعــدِه — وقـــام مـــروان بــهــا مــن بــعــدهِ

فــــتــــمَّ خـــمـــس حـــجـــج وشـــهـــرا — وثــــلث شــــهـــر ثـــم ولى قـــهـــرا

ومــات مــقــتــولاً بــسـيـف السـفَّاـح — وشــمَّ كــافــور الحــمــام النــفَّاــح

وذهــــــبــــــت دولتــــــهــــــم وزالت — وأيّ حـــالٍ فـــي الورى مـــا حـــالت

دانــت لهــم إحــدى وتـسـعـيـن سـنـه — ثــم انــقــضـت كـأنـهـا كـانـت سـنـه

واقــتــعــد الســفَّاــحُ تــحـتَ المُـلكِ — وأوردَ الأعــــدا بــــحـــارَ الهُـــلكِ

وســرَّ بــالمــلكِ الجــليـل وابـتـهـج — وتــمَّ فــيــهِ أربــعــاً مــن الحــجــج

وتــســعــةً مــن الشــهــور وانــتـقـل — فــقــام بــالأمــرِ أخــوهُ واســتـقَـل

وهـــو أبـــو جـــعـــفــر المــنــصــورُ — يـــرعـــدُ مـــنـــه الأســدُ الهــصــورُ

ذو هـــيـــبـــةٍ عـــظـــيـــمـــةٍ وبـــاسَ — ســاد بــهــا مُــلكُ بــنــي العــبَّاــسِ

فــتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن سـنـه — تــنــقــص شـهـراً أورثـتـهُ الألسـنـه

وانــتــصــب المــهـديُّ لمـا أن مـضـى — والدهُ وكـــان ســـيــفــاً مــنــتــضــي

أبــــاد كــــل كــــافــــرٍ زنــــديــــق — وكــان مــهــديّــاً عــلى التــحــقـيـقِ

فـــتـــمَّ عـــشـــر حـــجـــج مــع شــهــرِ — ونــصــف شــهــر وثــوى فــي القــبــرِ

فــاســبــلوا الدمــع عـليـهِ وبـكـوا — إذ مـات مـسـمـوماً على ما قد حكوا

وبــــايــــعــــوا لأكـــبـــر الأولاد — مــوســى ابــنــهِ ولقــبــوهُ الهــادي

فــتــمَّ عــامــاً واحــداً وثــلث عــام — وبــعــدهــا بــلجــة المــنــونِ عــام

وبـــايـــعـــوا مـــن بـــعـــدهِ أخــاهُ — فــــنــــال إذ بـــويـــع مـــا وخَّاـــهُ

وهــو الرشــيــد المــرتــضـي هـارونُ — أمــــوالهُ لم يــــحــــوهـــا قـــارونُ

بــالإرث حــاز المــلك مــن أبــيــهِ — وأخــــذ الســــريــــر عــــن أخـــيـــهِ

وتـــــمَّ بـــــعــــد هــــذه الوراثــــه — عــشــريــن عــامــاً بــعـدهـا ثـلاثـه

يــتــبـعـهـا شـهـران ثـم نـصـف شـهـر — وكــان ســلطــانــاً لهُ بــاسٌ وقــهــر

فــلم يــطــق أن يــدفــع الحــمـامـا — لمـــا ســـقــاه كــأســهُ الحــمــامــا

وبــايــعــوا مــن بــعـدهِ الأمـيـنـا — وقــــلَّدوهُ عـــقـــدهُ الثـــمـــيـــنـــا

وهـــو ابـــنـــهُ مـــحـــمـــد فــدانــت — له الرعـــايـــا كـــلهـــا وكـــانـــت

مــــدتـــهُ مـــن الســـنـــيـــن أربـــع — وتـــســـعــة مــن الشــهــور تــتــبــع

وثـــلث شـــهـــرٍ وانـــقـــضـــت وزالت — وآلت الحـــــــــال إلى مـــــــــا آلت

مـــن مـــنـــعـــهِ وخـــلعـــهِ وحــصــرهِ — وقـــتـــلهِ بــالســيــف وســط قــصــره

وبـــويـــع المـــأمـــون بـــعـــد ذلك — فــاســتــبــشــرت بــعــدلهِ المـمـالك

وكـــان عـــالمـــاً غـــزيـــر العـــلمِ — والفــضــلِ مــوصــوفـاً بـفـرط الحـلمِ

لهُ تـــعـــزت فــي الأنــام حــســنــه — فــتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن سـنـه

وهــــطــــلت لمــــوتــــهِ المـــدامـــعُ — كـــأنـــهـــا الســـحــائب الهــوامــعُ

واســفــوا لمَّاــ بــقــبــرٍ قــد ثــوى — حــزنــاً عــلى الفـضـائل التـي حـوى

فــيــا لهــا فــضــائلاً مـا عـابـهـا — إلا اعــتــزالٌ شــانــهــا وشــابـهـا

زال بـــهـــا عــن وجــهــه الجــمــالُ — وللإلهِ وحــــــــدهُ الكــــــــمــــــــالُ

وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ المـعـتـصـم — وهــو بــالاعـتـزال أيـضـاً قـد وُصـم

وامــتـحـنِ الحـبـر الجـليـل أحـمـدا — ولم يـــكـــن فــي رأيــهِ عــلى هُــدى

إذ جــعــل القــرآن مــخـلوقـاً كـمـا — قــــال أخــــوهُ قــــبــــلهُ وأثـــمـــا

وبــــعــــدت بــــغـــزوهِ مـــســـالكـــه — واتـــســـعـــت لأجـــل ذا مــمــالكــه

وتـــمَّ فـــي إمـــرتـــهِ ثـــمـــانــيــه — مــســتــوفــيــاً أعـوامـهُ كـمـا هـيـه

ولم تــــغــــثــــهُ خــــيـــلهُ ورجـــلهُ — وبــايــعــوا الواثــق وهــو نــجــلهُ

هـــارون كـــان عــالمــاً بــالحــســبِ — وكــــان عــــارفــــاً بـــعـــلم الأدب

وكـــان فـــي اعـــتـــزالهِ شـــديـــدا — ولم يــــكـــن مـــذهـــبـــهُ ســـديـــدا

أذى الإمــام أحــمــد بــن حــنــبــلٍ — وأظـــهـــر البـــدعـــة لمــا أن ولى

وقــام يــرجــو نــصــرهــا ويـبـتـغـي — وقـال فـي القـرآن مـا لا يـنـبـغـي

لمــــا رواهُ مــــثـــلهُ مـــخـــلوقـــاً — فـــمـــات فـــي تـــنّــورهِ مــحــروقــاً

أيـــامـــهُ خـــمـــس يــنــيــن عــدَّهــا — وتــســعــة مــن الشــهــور بــعــدهــا

ســـتـــة أيـــامٍ وفـــاضـــت نـــفــســهُ — وأفـــلت بـــعـــد الشـــروق شــمــســهُ

المـــتـــوكـــلُ المـــســـمَّى جـــعــفــرُ — أقـــام بـــنـــهـــى بــعــدهُ ويــأمــرُ

وهــو أبــو الفــضــلِ أخــوهُ قُــتــلا — فــي مـجـلس اللهـو الذي فـيـهِ خـلا

مــدتــهُ عــشــر ســنــيــن قــد مــضــت — وأربــعٌ مــن بــعــدهــا قـد انـقـضـت

وبــايـعـوا المـنـتـصـر ابـنـهُ فـتـمّ — ســتــة أشــهــرٍ بــهــا العـمـر خـتـم

ولم يـــــراعِ واجـــــب الحـــــقـــــوقِ — ولا اســتــحــى مــن وصـمـة العـقـوقِ

فـــلم يـــمُـــتَّعـــ بــعــدهُ بــالمُــلكِ — لكـــن تـــردَّى فــي مــهــاوي الهــلكِ

ولم يــقــم مــن بــعــدهِ فــيـهِ سـوى — ســـتـــة أشــهــرٍ وفــي اللحــد ثــوى

وذهــب المــلك العــضــوض مــن بــده — وبـــايـــعــوا للمــســتــعــيــن ولده

فـــتـــمَّ فـــيـــهـــا مـــدةً وخُـــلعـــا — ومــات مــخــلوعــاً نـهـار الأربـعـا

كـــــانـــــت له إمــــرتــــهُ وارثــــه — أعــــوامــــهُ مــــدتـــهـــا ثـــلاثـــه

تــتــبــعــهــا مــن الشــهـور تـسـعـه — وذاق مــن وصــل المــنــايــا لسـعـه

وبـــعـــدهُ الخـــليـــفــة المــعــتــزُّ — فــــســـلبـــوهُ مـــلكـــهُ وابـــتـــزّوا

بــــعــــد ثـــلاثـــةٍ مـــن الأعـــوامِ — ونــــصــــف عــــامٍ مــــرَّ مـــع أيـــام

جــمــلتــهــا فــي عــددٍ إحــدى عـشـر — وواجــــهــــوهُ بــــعـــنـــادٍ وبـــشـــرّ

وخــــــلعــــــوهُ ثــــــم عــــــذَّبــــــوهُ — ظـــلمـــاً وفــي الحــمَّاــم أكــربــوهُ

فـــمـــات فـــيـــهِ عــطــشــاً ووهــجــا — وســــلك المــــوت إليـــه نـــهـــجـــا

وبــايــعــوا مــن بــعـدهِ للمـهـتـدي — خـــيـــر إمــام بــالأشــجِّ يــقــتــدي

فـــي نـــســـكـــهِ وديـــنـــهِ وخــيــرهِ — وعــــدلهِ وفـــي جـــمـــيـــع ســـيـــرهِ

يــســدي إلى الأنــام كــل حــســنــه — فـــــقـــــتـــــلوهُ ولهُ دون ســـــنــــه

وهــو عـلى فـعـل الجـمـيـل مـجـتـهـد — وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـعـتـمـد

فـــاضـــطـــربـــت أيــامــهُ واخــتــلَّت — لضـــعـــفـــهِ وســـقـــمـــت واعـــتـــلَّت

فــانــتــهــكــت حــرمــتــهُ المــوالي — وأحــجــمــت عــن ظــعـنـهـا العـوالي

واســـتـــأســـد الأتـــراك والعــلوجُ — وهــــاجـــمـــت جـــيـــوشـــهُ الزنـــوجُ

فـــانـــتـــدب المـــوفــق الســعــيــدُ — أخـــوهُ وهـــو الفــارس الصــنــديــدُ

وقــام بــالأمــر قــيــامــاً حــسـنـا — كــســا بــهِ المُــلك بــهــاءً وســنــا

فـــانـــصـــلحـــت حــيــنــئذٍ أحــواله — جـــمـــيـــعـــهـــا ونـــفــذت أقــواله

وصـــار مـــلكـــهُ عـــظـــيـــم الشــان — مــــشــــيـــد الأركـــان للســـلطـــانِ

فــــضــــاق ذرعــــاً بــــاخـــيـــهِ لمَّا — شــــاركــــهُ فــــيـــه فـــمـــات غـــمَّا

وقــيــل مــســمـومـاً وقـيـل غـيـر ذا — ومـــا صـــفـــى مـــوردهُ مــن القــذا

وتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن ســنــه — ونـــصـــف عـــام ثـــم خـــلَّى وطـــنــه

وبـــويـــع المـــعـــتـــضـــد الإمــام — وهــو الشــجــاع البــطــل الهــمــامُ

والدهُ المـــــوفّـــــقُ المـــــذكـــــورُ — وعـــمـــهُ المــعــتــمــدُ المــشــكــورُ

فــانــصــلت بــه الأمــور الفـاسـده — وأرغــــم الله تـــعـــالى حـــاســـده

وكـــان ســـيـــداً كـــثــيــر الفــضــل — أحــيــا البــلاد كــلهــا بــالعــدلِ

تـــم عـــلى ســـريـــره عــشــر حــجــج — وتــــســــعـــةً مـــن الشـــهـــور ودَرَج

وبـايـعـوا ابـنـهُ الإمـام المكتفي — وفــضــلهُ بــيــن الورى لا يـخـتـفـي

فــطــهَّر الدنــيــا مــن الزنــادقــه — وكــفــرهــم بــالعــزمــات الصـادقـه

وقـــــهـــــر الخــــوارج الطــــغــــاةَ — ودمَّر العــــــصــــــاةَ والبـــــغـــــاةَ

وفــتــحــت بــســيــفــهِ أنــطــاكــيــه — وانــتــصــفــت بــهِ وكــانـت شـاكـيـه

مـن جـور أهـل الجـور رهزا واستمر — فــي مــلكــهِ ســت ســنــيــن ثــم مــرّ

مــن بــعــد نــصــف ســنــة لهـا تـلي — ونـــصـــف شـــهـــرٍ راحـــلاً ثـــم ولي

مـن بـعـده المـقـتـدر الزاكـي كـما — قــد قــالهُ أهــل التــواريــخ فـمـا

أقـــام إلا ثـــلث عـــام واعـــتــزل — وعــن ســريــر مــلكــهِ قــهــراً نــزل

وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـنـتـصـف — وهــو الذي بــالعـلم والفـضـل وصـف

والدهُ الخــــليــــفـــة المـــعـــتـــزُّ — كـــان إلى نـــيــل العــلى يــهــتــزُّ

وكــان شــاعــراً رقــيــق الحــاشـيـه — أشــعــارهُ بــيــن الأنــام فــاشـيـه

يــصــيــب فــيــهــا غــايــة الصــوابِ — فـــــأدركـــــتــــهُ حــــرفــــة الآدابِ

فــانــحــلَّ أمــرهُ ومــا اســتــقـامـا — وغــــدروا بــــهِ فــــمــــا أقـــامـــا

غـــيـــر نـــهـــار واحــد ثــم قُــتــل — ونــصــبــوا المــقــتــدر الذي عــزل

وأبــــرزوهُ كــــالهــــلال الزاهــــرِ — وخـــلعـــوهُ بـــعـــد ذا بــالقــاهــرِ

ثـــم أعـــادوهُ إليـــهـــا ثـــالثـــا — وجــرَّعــوا القــاهـر هـذا الكـارثـا

فـــتـــمَّ فــيــهــا آمــراً ونــاهــيــا — وقـــتـــلوهُ بـــعـــد هـــذا لاهـــيــا

وكــــان مــــقــــدار الذي أقـــامـــا — فـــيـــهِ إلى أن لقـــي الحـــمــامــا

خــمــســاً وعــشــريـن وقـام القـاهـرُ — وفـــضـــلهُ بـــيـــن الأنــام بــاهــرُ

فـــتـــمَّ فـــيـــهــا ســنــةً ونــصــفــا — ورصــــفــــوا لهُ أذاهــــم رصــــفــــا

فـــقـــبــضــوا عــليــهِ ثــم ســلمــوه — وفـــعـــلو بـــه الذي قـــد فــعــلوه

وبـــويـــع الراضــي أبــو العــبــاسِ — وفـــضـــلهُ مـــشـــتــهــرٌ فــي النــاسِ

فـــضـــرب الدراهـــم المـــعـــروفـــه — وبــث فــيــمــا بــيــنــهـم مـعـروفـه

وعــــمــــهــــم لجــــودهِ بــــالطــــولِ — وكـــان شـــاعـــراً بـــليـــغ القـــولِ

أيــامــهُ تــقــرب مــن ســبــع حــجــج — أقــام فــيــهــا حــاكــمــاً ثــمَّ درج

ومــــا تــــولَّى قـــطُّ والٍ فـــبـــقـــي — وبــايــعــوا مــن بــعــدهِ للمــتـقـي

وهــو أبــو اســحــق إبــراهــيــم لم — يــزل عــلى نــهــج صــلاحِ مــذ حـكَـم

وكــــان ذا عــــبــــادة مــــذكــــوره — وصــــورةٍ صــــالحــــةٍ مــــشــــكــــوره

مــتــصــفــاً بـيـن الأنـام بـالتـقـى — فــــغــــدروا بـــهِ ضـــلالاً وشـــقـــا

وخــــلعــــوهُ بـــعـــد ذا وكـــحـــلوه — واللَه يــجـزيـهـم بـمـا قـد فـعـلوه

مــــدتــــهُ أربــــعـــةٌ أعـــوامـــهـــا — تــنــقــص شـهـراً وانـقـضـت أيـامـهـا

بــخــلعــهِ فــاللَه فــيــهــم يــكـفـي — وبــايـعـوا مـن بـعـدهِ المـسـتـكـفـي

فـــلقـــي الأقــدار فــيــهــا حــيــن — وتـــمَّ عـــامــاً واحــداً وثــلث عــام

فـــقـــبــضــوا عــليــهِ ثــمَّ ســمــلوه — ومـــات فـــي ســجــن إليــهِ حــمــلوه

وبــايــعــوا المــطــيــع بــعــد ذلك — وأبــهــجــوا بــنــصــبــهِ المــمــالك

فــتــمَّ فــي القــيــام بــالاحــكــامِ — نــحــو الثــلاثــيــن مــن الأعــوامِ

وطـــــال فـــــي إمـــــرتـــــهِ مــــداهُ — وقـــويـــت فـــي ضـــبـــطـــهــا يــداهُ

وظــــنَّ أن الدهــــر قــــد ســـالمـــه — ثــــــم اعــــــتـــــراهُ فـــــالجٌ آلمَهُ

فـــتـــرك الخـــلافـــة اخـــتـــيــارا — مـن بـعـد مـا اسـتـشـار واسـتـخـارا

ونـــصـــبَ الطـــائعَ فـــيـــهـــا ولدَه — وأحـــــــكـــــــم الأمــــــر لهُ وَوّطَّدَه

فــــتــــمَّ عــــشــــرة مـــن الأعـــوامِ — وســبــعــةً مــنــهــا عــلى التــمــامِ

وتــســعــة مــن الشــهــور واعــتُـقـل — مــن بــعــد مــا قــد خـلعـوهُ ونـقـل

مــــن حـــبـــســـهِ لرمـــســـهِ ذليـــلا — وكــــان حـــقّـــاً مـــلكـــاً جـــليـــلا

وبـــويـــع القـــادر وهـــو أحـــمـــدُ — وفــضــلهُ بــيــن الوري لا يــجــحــد

يـــوصـــف بـــالزهـــدِ وبــالعــبــاده — ويــــتــــجــــلَّى بــــحـــلى الزهـــاده

مـــســـددٌ بـــعـــدل فـــي الأحـــكــامِ — ويــــبــــذل الإحــــســــان للأنــــامِ

ذو راحــــة مـــن الغـــمـــام أنـــدى — وهـــيـــبـــة تـــرهـــب كـــل الأعــدا

أقــام فــيــهــا أربــعــيــن عــامــاً — وســــنــــةً ثــــم مــــضــــى وقـــامـــا

مـــن بـــعــدهِ القــائم عــبــد الله — خــــيــــر إمــــامٍ آمــــرٍ ونــــاهــــي

يــعــدلُ فــي الأحــكـام والقـضـايـا — ويــفــعــل الخــيــر مــع الرعــايــا

أربــــعــــة وأربــــعـــيـــن عـــامـــا — كــــامـــلةً فـــي مـــلكـــهِ أقـــامـــا

ومــــاتَ مـــذكـــوراً بـــكـــل خـــيـــر — وســـار للأخـــرى جـــمـــيــل الســريِ

فــبــايــعــوا للمـقـتـدي مـن بـعـدهِ — ونــــصــــبــــوهُ فـــي مـــكـــان جـــدِّهِ

فــلم يــكــن لهُ ســوى الاســم فـقـط — وبــعــد ذا فــي هــوَّة المــوت سـقـط

وكــــانــــت المـــدة فـــي أيـــامـــهِ — تــقــارب العــشــريــن مــن أعـوامـهِ

وبـايـعـوا المـسـتـظـهـر ابنهُ فقام — فـي أمـرهـا مـجـتـهـداً حـتى استقام

وكــــان ذا ســــيــــاســــة وعــــقــــل — وفــــطــــنــــة كــــامــــلة وفــــضــــل

ســـيـــرتُهُ بــيــن الأنــام حــســنــه — ومـــلكـــهُ خـــمـــس وعــشــرون ســنــه

دامَ بــــهِ حــــتــــى أتــــاهُ هُــــلكُهُ — فــــجــــلَّ مــــولى لا يـــزول مـــلكُهُ

وبـايـعـوا المـسـتـرشـد ابـنـهُ أبـا — مـنـصور ذا الفضل الإمام المجتبى

كــــان جــــواداً جـــودهُ مـــشـــهـــورُ — وبـــــطـــــلاً عـــــدوّهُ مـــــقــــهــــورُ

وشــــاعــــراً لســــانــــهُ فــــصـــيـــحُ — وشــــعــــرهُ مـــســـتـــظـــرفٌ مـــليـــحُ

ســـنـــوُّهُ عـــدُّتـــهـــا مـــنـــذ مـــلك — وقـــلّد الأمـــر إلى أن قـــد هـــلك

ســـبـــعٌ وعـــشـــرٌ وشــهــور خــمــســه — وأصـــبـــحـــت حـــيـــاتـــهُ مــنــبــسَّه

وبــويــع ابــنــه الإمــام الراشــدُ — والدهــر بــالبــلوى عــليــه حـاشـدُ

تـــقـــلَّبـــت فـــيـــهِ بـــهِ الأحــوالُ — وشـــــيَّبـــــت عــــارضــــهُ الأهــــوالُ

فــــخــــلعـــوهُ لا لذنـــب قـــارفـــه — واســـتـــأصـــلوا تـــالدهُ وطــارفــه

فـــلم يـــمـــنـــع بـــســـرورٍ وهــنــا — ولم يــنــل بــســعـيـهِ غـيـر العـنـا

وبـــعـــد هـــذا قـــتـــلوهُ فـــتــكــاً — وبــتــكــوا مــنــهُ الحــيـاةَ بـتـكـا

ولم يــقــم فــي المــلك إلا عـامـا — وأيُّ مـــــلكٍ ونـــــعـــــيـــــم دامــــا

وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـقـتـفـي — مـــحـــمــد بــن أحــمــدٍ فــقــام فــي

تــدبــيــرهــا مــجــتــهــداً بـنـفـسـه — حــتــى ثــوى مــن بـعـد ذا فـي رسـهِ

مــــدتـــهُ عـــشـــرون عـــامـــاً عـــدَّه — وبـــعـــدهـــا أربـــعـــة مـــمـــتـــدَّه

وثـــلث عـــام أو قـــريـــبــاً مــنــهُ — ومــا بــقــي ســوى الحــديــث عــنــهُ

وحـــــلَّ فـــــي تـــــربٍ له مـــــعــــفَّرِ — فــبــايــعــوا ابــنـهُ أبـا المـظـفَّر

وهـو الإمـام العـادل المـسـتـنـجـدُ — ومـــن لكـــن مـــســـغـــيـــثٍ مــنــجــدُ

يــوســفُ ذو المــحــاسـن المـشـهـوره — والســيــرة الجــمــيــلة المـذكـوره

مــات قــتــيــلاً بــعــد أن أقــامــا — عـــشـــريـــن حـــجــةً تــزيــد عــامــا

أضــف لهـا شـهـراً وقـام المـسـتـضـي — لســيــفــهِ بــعــد أبــيــه يــنــتـضـي

وهـو الإمـام الكـامـل الفـضـل حسن — ومــــن لهُ قــــولٌ بــــليــــغ ولســــن

بــــهِ أضــــاءَ أفــــقُ ذاك العـــصـــرِ — وقــــرنـــت أعـــلامـــهُ بـــالنـــصـــرِ

له الســلاطــيــن بــمــصــر خــطـبـوا — وبــاســمــهِ ســكــتــهــا قــد ضـربـوا

مـن بـعـد مـا كـانـت بـهـا قد بطلت — مــــن مــــدةٍ طــــويــــلةٍ وعُــــطــــلَت

فـــنـــالَ لمـــا جـــدّدت مـــا أمـــلا — ثــم تــوفــي بــعــد مــا قــد كـمـلا

تــــســـعـــة أعـــوامٍ ونـــصـــف عـــامٍ — يـــتـــبـــعـــهــا نــزرٌ مــن الايَّاــم

وبــويــع النــاصــر لمــا أن قــضــى — وهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى

فــســرَّ كــلُّ النــاس مـنـهُ أجـمـعـيـن — وتـــمَّ فـــيــهــا ســتــةَ وأربــعــيــن

مـــن الســـنــيــن كــمــلت بــعــشــرَه — مـــن الشـــهـــور عـــدةً مــشــتــهــره

يــتــبــعــهــا بــثُــلثــي شــهـر سـوى — بـــنـــقـــص يـــومٍ واحـــدٍ ثـــم ثــوى

بــقــبــرهِ ســقــتــهُ ســحــب هــامــله — مــن رحــمــة اللَه دوامــاً شــامــله

وبــايـعـوا مـن بـعـدهِ المـسـتـنـصـر — وهـــو إمـــام عـــادل مـــســتــبــصــر

أيــام مــلكــهِ الذي بــهـا ابـتـهـج — عــشــر ســنــيــن بــعــدهـا سـت حـجـج

يــتــبــعــهــا مــن الشــهــور عـشـره — وبـــعـــض أيـــام وخـــلى مـــعـــشــرَه

لمــــوتـــهِ يـــبـــكـــون بـــالدمـــوعِ — والدهـــر كـــم فـــرَّق مـــن جـــمـــوعِ

وبـايـعـوا المـسـتـعـصـم ابـنـهُ أبا — أحــمــد عـبـد الله شـهـمـاً ذا إبـا

دانــت لهُ مــع غــيــرهــا الأمــلاكُ — حــتــى أتــى التــتـارُ مـع هـولاكـو

فــــأخــــذوا مــــديــــنـــة الســـلامِ — مـــنـــتــهــكــيــن حــرمــة الإســلامِ

وبــالغــوا فــي الظــلم والعــنــادِ — وســـفـــكــوا بــغــيــاً دمَ العــبــادِ

مـن بـعـدمـا والاهـمُ ابـن العلقمي — وكــان ذا طــبــع كــطــبــع الأرقــمِ

مـــن أكـــبــر الطــغــاة والعــتــاة — وأخـــــبـــــث الروافـــــض الغـــــلاةِ

يــكــرهُ أهــل الســنــة الشــريــفــه — ويــضــمــر البــغــضــاءَ للخــليــفــه

فـــأطـــمــع التــتــار فــي بــغــدادِ — ومــــكَّنــــ الأعــــدا مـــن البـــلادِ

حــتــى رمـوهـا بـالأمـور الفـادحـه — لكــفــرهــم فــذهــبــت كــالبــارحــه

وقـــتـــلوا هـــذا الإمـــام صــبــرا — وأخـــذوا البـــلاد مـــنـــهُ قــهــرا

وكــــان هــــذ الرافـــضـــيُّ يـــرجـــو — بـــعـــد الذي أحــدثــهُ أن يــنــجــو

فـــعـــكـــس الدهـــرُ عــليــهِ قــصــدهُ — وعــــجَّلــــ اللَه تـــعـــالى حـــصـــدهُ

مــن بــعــد مــا أذاقــهُ الهــوانــا — وقــــد رأَى مـــن هـــونـــهِ ألوانـــا

ولقـــــي المـــــذلة الكــــثــــيــــره — مــن بــعـد تـلك الحـظـوة الأثـيـره

فـــمـــات فـــيـــهــا أســفــاً وغــمّــا — ونــــــال لعــــــنــــــات الورى وذمَّا

وبــــوأَ الله العـــظـــيـــم الشـــانِ — هــــذا الإمــــام غــــرف الجـــنـــانِ

مــعــوَّضــاً عــن الســريــر الفــانــي — بـــســـررٍ تـــبـــقــى مــدى الأزمــان

مـــدتـــهُ عــشــر ســنــيــن بــعــدهــا — خــمــس فــحــرّز ضــبــطــهــا وعــدَّهــا

وعـــشـــرة مـــن الشـــهــور مــعــهــا — وثــلثــا شــهــراتــي فــأجــمــعــهــا

وبــايــع المــســتــنــصـر العـبـاسـي — بــــمـــصـــر إذ ذاك وجـــوهُ النـــاسِ

ونـــــصـــــبـــــوهُ للورى إمـــــامــــا — وكـــان شـــهــمــاً بــطــلاً هــمــامــا

فــــفـــوَّض الأمـــر إلى الســـلطـــانِ — وســـار فـــي قــوم مــن الشــجــعــانِ

مـــن مـــصــر قــاصــداً إلى بــغــدادِ — بــــنــــيــــة الجــــهـــادِ للأعـــادي

فــلقــي التــتــارَ قــبــل أن يــصــل — إلى مـــديـــنـــة الســـلام فــقــتــل

فــبــايــعــوا الحــاكــم بــعــد ذلك — ونــــوروا بــــه الظـــلام الحـــالك

فــــفــــوَّض الأمـــر إلى بـــيـــبـــرسِ — الظــاهــر الجــالس فــوق الكــرســي

فـــقـــام بــالتــدبــيــر للمــمــالك — وأمــــن الدروب فــــي المــــســــالك

وصــــار بـــالأمـــور مـــســـتـــبـــداً — وســــلَّ للجـــهـــاد ســـيـــفـــاً حـــدا

وجــــهــــز البــــعـــوث والامـــدادا — وقــــهــــر الأعــــداء والأضــــدادا

وبــــســــط العــــدل عـــلى الرعـــيَّة — ولازم الخـــليـــفـــةُ الجـــمـــعـــيَّة

وآثـــر الأمـــن عـــلى المـــخــافــه — ومـــا بـــقـــي لهُ مـــن الخـــلافـــه

شــيــءٌ يــســرُّ قــلبــهُ سـوى اسـمـهـا — بـــيـــن الأنـــام لدروس رســـمــهــا

وصـــار كـــلُّ مــن يــليــهــا بــعــدهُ — لا يــــتــــعــــدَّى رســــمــــهُ وحــــدّهُ

وقــــامــــت المــــلوكُ والاحـــكـــامُ — دونــــهــــمُ والنــــقـــض والأبـــرام

واللَه جــــلَّ مــــلكــــهُ حــــكــــيــــمُ — وهـــو بـــتـــدبـــيــر الورى عــليــمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • الشافعي: الشَّافِعُ : فا. ـ: صاحبُ الشَّفاعَة وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ/ ناقةٌ أو شاةٌ شافِعٌ، أي معها وَلَدُها.
  • بلغه: البُلْغَةُ : الكفاف من العيش؛ لا يكاد يحصل على البلغة من العيش.

قصائد ذات صلة

  • وبعد فالتاريخ علم شرفه
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ
  • يا طالبا ملك بني بويه
  • ستعلمون ما يكون مني
  • صبرا غريم الثأر من عدنان
  • أقول والأقداء ترتمينا
  • تأمل أن تفرح في دار الحزن
  • كأن أيديها بوادي الرمام