وبعد فالتاريخ علم شرفه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُهعاليةٌ بين الأنام غُرَفُه
وفيهِ ما فيهِ من المنافعِحتى لقد قال الإمامُ الشافعي
في خبر قد صحَّ عنهُ نقلُهُمن حفظ التاريخ زاد عقلُهُ
وهو كلام ظاهرٌ لا شكَّ فيصحتِه وسرّهُ غيرُ خفي
وهذه أرجوزة لطيفهألفاظها رشيقة ظريفه
فيها تواريخ جميع الخلفامن بعد خير العالمين المصطفى
من حين بايعوا الإمام البرّاخلّ النبي وهلمَّ جرَّا
إلى زمان المستعين باللهبلَّغهُ اللَه المرادَ كُلَّه
وبعدهُ إلى زمان الأشرفِعاملَهُ الله بلطفهِ الخفي
بعد النبيِّ بايع الناس أبابكرٍ إمام المسلمين المجتبى
فتم عامين وثلث عاموعمَّ بالفضل وبالانعامِ
وقام في قتال أهل الردَّهمجتهداً في كشف تلك الشدَّه
مجرداً مُرهفهُ اليمانيحتى أعادهم إلى الإيمانِ
ثم مضى إلى سبيله ومرفبايع الناس أبا حفصٍ عمر
من بعده بعهدهِ فقامابه منارُ العدلِ واستقاما
وأحسن السيرة والسلوكاوأرهبت هيبتهُ الملوكا
وشاد أركان الهدى والحقِوقام في قمع شرار الخلقِ
وبعثت البعوث والامدادالغزوهم وجنَّد الأجنادا
وأخذ البلاد منهم قسراوهدَّ ركنَ قيصر وكسرى
أقام عشر حجج تليهاستة أشهرِ يسير فيها
سيرة عدلٍ وصلاحٍ وهدىوحاز في الآخر أجر الشهدا
من بعدهِ قد أشرق الزمانُلما ولي من بعدهِ عثمانُ
أقام عشر حجج تلتهاثنتان للمدّة أكملتها
وماتَ بعد عصرهِ شهيداوكان طول عمرهِ سعيدا
فبايعوا من بعدهِ عليَّافأصبح الحق بهِ جليَّا
وكيف لا وهو ابن عم الهاديوسيّدِ العبادِ والزهَّادِ
فسار فيها سيرةً جميلهوتمَّ فيها مدة قليله
عدَّتها من السنين أربعوتسعة من الشهور تتبع
من بعد ما أبدى بها اجتهادهوفاز في المحراب بالشهاده
فبايعوا من بعدهِ ابنهُ الحسنسبط رسول اللَه ذا الوجهِ الحسن
فسار فيها مبدئاً عفافهوكمَّل الله بهِ الخلافه
من بعد ما أقام نصف عاموصحَّ قول سيد الأنامِ
تكون من بعدي ثلاثين سنهخلافةً على السداد حسنه
وبعدها ملكاً عضوصاً وصدقوكلما قال النبيُّ فهو حق
وسلَّم الأمر إلى معاويهولم يكن في شرف مساويه
لكنهُ آثر كشفَ الغمَّهبالصلح صوناً لدماءِ الأمه
وقد جرت بذلك الأقدارُوالله فعَّالٌ لما يختارُ
ثم استمرَّ بعدهُ معاويهيردي بسيف عزمهِ مناويه
أقام عشرةً من الأعواموتسعةً يحكم في الأنامِ
وزال ملكهُ وولىَّ وانقضىوراح عنهُ مثل أمسٍ قد مضى
ثم تولاها ابنهُ يزيدُوالله فعال لما يريدُ
أقام فيها نافذ الاحكامأربعةً تعدُّ في الأعوامِ
تزيد أياماً وجاءَ أجلُهفبان مما قد جناهُ خجله
وأصبحت منهُ البيوت خاويهفبايعوا لنجلهِ معاويه
فتمَّ فيها أربعين يوماًوعام في بحر المنون عوما
وبالحجاز والعراق بايعوالابن الزبير بعدهُ وشايعوا
وكان سيداً رزين العقلسيرتهُ سيرة أهل العدل
عشر سنين ثم جا الحجاجفي عسكرٍ جمٍّ لهُ عجاجُ
حاربهُ بمكةٍ وقتلهونقض الحبل الذي قد فتله
فبايعوا من بعدهِ مروانابالشام إذا أضحوا لهُ أعوانا
فتمَّ فيها تسعةً من الشهوروباد فيمن قد أبادتهُ الدهور
وسار في طرق الهلاك وسلكثم تولاها ابنهُ عبد الملك
فتمَّ في الملك الذي قد انقضىعشرين عاماً ثم خلَّى ومضى
ثم تولاها ابنه الوليدوهو مليك بأسه شديدُ
أقام تسعةً من الأعوامسحائب العزِّ له هوامي
وتسعة من الشهور بعدهاوانجزت له المنون عهدها
فقام بالأمر سليمان أخوهوتمَّ في الملك على ما ورَّخوه
عامين كاملين ثم نصف عاموبعدها في لجة المنون عام
ثم أقام الله منزل الزمرفيها الأشج العادل البرَّ عمر
ذا الطلعة البهيَّة الوضيَّهفسار فيها السيرة المرضيه
وتمَّ عامين بها ونصفاوطاب نعتاً في الورى ووصفاً
ثم مضى وذكرهُ حميرُفقام فيها بعدهُ يزيدُ
فتمَّ عامين وعامين ومروزال عنهُ ملكهُ وما استمر
ثم تولى بعدهُ هشامُفابتهجت مصر بهِ والشامُ
فتمَّ فيها نحو عشرين سنهوذهبت كأنها كانت سنه
وقام بعد موتهِ الوليدُابن يزيد الظالمُ العنيدُ
فظهرت منهُ أمورٌ شاعتعنهُ بكل بلدةٍ وذاعت
فنقموا عليهِ قبح فعلهِوبادروا حينئذٍ بقتلهِ
وصرَّحوا قاطبةً بذمهِثم تولى بعدهُ ابن عمهِ
وهو يزيد بن الوليد الناقصُوكان في أرزاقهم يحاصصُ
شحّاً فسموهُ بهذا الاسمِوصار في الألقاب مثل الوسم
فتمَّ فيها آمراً وناهياخمسة أشهرٍ وولى فانيا
فقام إبراهيمُ فيما بعدَهُوهو أخوهُ ثمَّ حلَّ لحدَهُ
قتلاً بحدِ الصارم المهنَّدصارم مروان فتى محمَّد
فيا لهُ من ملك سقوهُكأس الردى ظلماً وما أبقوه
وغاب عند ذاك نجم سعدِهوقام مروان بها من بعدهِ
فتمَّ خمس حجج وشهراوثلث شهر ثم ولى قهرا
ومات مقتولاً بسيف السفَّاحوشمَّ كافور الحمام النفَّاح
وذهبت دولتهم وزالتوأيّ حالٍ في الورى ما حالت
دانت لهم إحدى وتسعين سنهثم انقضت كأنها كانت سنه
واقتعد السفَّاحُ تحتَ المُلكِوأوردَ الأعدا بحارَ الهُلكِ
وسرَّ بالملكِ الجليل وابتهجوتمَّ فيهِ أربعاً من الحجج
وتسعةً من الشهور وانتقلفقام بالأمرِ أخوهُ واستقَل
وهو أبو جعفر المنصورُيرعدُ منه الأسدُ الهصورُ
ذو هيبةٍ عظيمةٍ وباسَساد بها مُلكُ بني العبَّاسِ
فتمَّ ثنتين وعشرين سنهتنقص شهراً أورثتهُ الألسنه
وانتصب المهديُّ لما أن مضىوالدهُ وكان سيفاً منتضي
أباد كل كافرٍ زنديقوكان مهديّاً على التحقيقِ
فتمَّ عشر حجج مع شهرِونصف شهر وثوى في القبرِ
فاسبلوا الدمع عليهِ وبكواإذ مات مسموماً على ما قد حكوا
وبايعوا لأكبر الأولادموسى ابنهِ ولقبوهُ الهادي
فتمَّ عاماً واحداً وثلث عاموبعدها بلجة المنونِ عام
وبايعوا من بعدهِ أخاهُفنال إذ بويع ما وخَّاهُ
وهو الرشيد المرتضي هارونُأموالهُ لم يحوها قارونُ
بالإرث حاز الملك من أبيهِوأخذ السرير عن أخيهِ
وتمَّ بعد هذه الوراثهعشرين عاماً بعدها ثلاثه
يتبعها شهران ثم نصف شهروكان سلطاناً لهُ باسٌ وقهر
فلم يطق أن يدفع الحمامالما سقاه كأسهُ الحماما
وبايعوا من بعدهِ الأميناوقلَّدوهُ عقدهُ الثمينا
وهو ابنهُ محمد فدانتله الرعايا كلها وكانت
مدتهُ من السنين أربعوتسعة من الشهور تتبع
وثلث شهرٍ وانقضت وزالتوآلت الحال إلى ما آلت
من منعهِ وخلعهِ وحصرهِوقتلهِ بالسيف وسط قصره
وبويع المأمون بعد ذلكفاستبشرت بعدلهِ الممالك
وكان عالماً غزير العلمِوالفضلِ موصوفاً بفرط الحلمِ
لهُ تعزت في الأنام حسنهفتمَّ ثنتين وعشرين سنه
وهطلت لموتهِ المدامعُكأنها السحائب الهوامعُ
واسفوا لمَّا بقبرٍ قد ثوىحزناً على الفضائل التي حوى
فيا لها فضائلاً ما عابهاإلا اعتزالٌ شانها وشابها
زال بها عن وجهه الجمالُوللإلهِ وحدهُ الكمالُ
وبايعوا من بعدهِ المعتصموهو بالاعتزال أيضاً قد وُصم
وامتحنِ الحبر الجليل أحمداولم يكن في رأيهِ على هُدى
إذ جعل القرآن مخلوقاً كماقال أخوهُ قبلهُ وأثما
وبعدت بغزوهِ مسالكهواتسعت لأجل ذا ممالكه
وتمَّ في إمرتهِ ثمانيهمستوفياً أعوامهُ كما هيه
ولم تغثهُ خيلهُ ورجلهُوبايعوا الواثق وهو نجلهُ
هارون كان عالماً بالحسبِوكان عارفاً بعلم الأدب
وكان في اعتزالهِ شديداولم يكن مذهبهُ سديدا
أذى الإمام أحمد بن حنبلٍوأظهر البدعة لما أن ولى
وقام يرجو نصرها ويبتغيوقال في القرآن ما لا ينبغي
ولم يراعِ واجب الحقوقِولا استحى من وصمة العقوقِ
فلم يمُتَّع بعدهُ بالمُلكِلكن تردَّى في مهاوي الهلكِ
ولم يقم من بعدهِ فيهِ سوىستة أشهرٍ وفي اللحد ثوى
وذهب الملك العضوض من بدهوبايعوا للمستعين ولده
فتمَّ فيها مدةً وخُلعاومات مخلوعاً نهار الأربعا
كانت له إمرتهُ وارثهأعوامهُ مدتها ثلاثه
تتبعها من الشهور تسعهوذاق من وصل المنايا لسعه
وبعدهُ الخليفة المعتزُّفسلبوهُ ملكهُ وابتزّوا
لما رواهُ مثلهُ مخلوقاًفمات في تنّورهِ محروقاً
أيامهُ خمس ينين عدَّهاوتسعة من الشهور بعدها
ستة أيامٍ وفاضت نفسهُوأفلت بعد الشروق شمسهُ
المتوكلُ المسمَّى جعفرُأقام بنهى بعدهُ ويأمرُ
وهو أبو الفضلِ أخوهُ قُتلافي مجلس اللهو الذي فيهِ خلا
مدتهُ عشر سنين قد مضتوأربعٌ من بعدها قد انقضت
وبايعوا المنتصر ابنهُ فتمّستة أشهرٍ بها العمر ختم
بعد ثلاثةٍ من الأعوامِونصف عامٍ مرَّ مع أيام
جملتها في عددٍ إحدى عشروواجهوهُ بعنادٍ وبشرّ
وخلعوهُ ثم عذَّبوهُظلماً وفي الحمَّام أكربوهُ
فمات فيهِ عطشاً ووهجاوسلك الموت إليه نهجا
وبايعوا من بعدهِ للمهتديخير إمام بالأشجِّ يقتدي
في نسكهِ ودينهِ وخيرهِوعدلهِ وفي جميع سيرهِ
يسدي إلى الأنام كل حسنهفقتلوهُ ولهُ دون سنه
وهو على فعل الجميل مجتهدوبايعوا من بعدهِ للمعتمد
فاضطربت أيامهُ واختلَّتلضعفهِ وسقمت واعتلَّت
فانتهكت حرمتهُ المواليوأحجمت عن ظعنها العوالي
واستأسد الأتراك والعلوجُوهاجمت جيوشهُ الزنوجُ
فانتدب الموفق السعيدُأخوهُ وهو الفارس الصنديدُ
وقام بالأمر قياماً حسناكسا بهِ المُلك بهاءً وسنا
فانصلحت حينئذٍ أحوالهجميعها ونفذت أقواله
وصار ملكهُ عظيم الشانمشيد الأركان للسلطانِ
فضاق ذرعاً باخيهِ لمَّاشاركهُ فيه فمات غمَّا
وقيل مسموماً وقيل غير ذاوما صفى موردهُ من القذا
وتمَّ ثنتين وعشرين سنهونصف عام ثم خلَّى وطنه
وبويع المعتضد الإماموهو الشجاع البطل الهمامُ
والدهُ الموفّقُ المذكورُوعمهُ المعتمدُ المشكورُ
فانصلت به الأمور الفاسدهوأرغم الله تعالى حاسده
وكان سيداً كثير الفضلأحيا البلاد كلها بالعدلِ
تم على سريره عشر حججوتسعةً من الشهور ودَرَج
وبايعوا ابنهُ الإمام المكتفيوفضلهُ بين الورى لا يختفي
فطهَّر الدنيا من الزنادقهوكفرهم بالعزمات الصادقه
وقهر الخوارج الطغاةَودمَّر العصاةَ والبغاةَ
وفتحت بسيفهِ أنطاكيهوانتصفت بهِ وكانت شاكيه
من جور أهل الجور رهزا واستمرفي ملكهِ ست سنين ثم مرّ
من بعد نصف سنة لها تليونصف شهرٍ راحلاً ثم ولي
من بعده المقتدر الزاكي كماقد قالهُ أهل التواريخ فما
أقام إلا ثلث عام واعتزلوعن سرير ملكهِ قهراً نزل
وبايعوا من بعدهِ للمنتصفوهو الذي بالعلم والفضل وصف
والدهُ الخليفة المعتزُّكان إلى نيل العلى يهتزُّ
وكان شاعراً رقيق الحاشيهأشعارهُ بين الأنام فاشيه
يصيب فيها غاية الصوابِفأدركتهُ حرفة الآدابِ
فانحلَّ أمرهُ وما استقاماوغدروا بهِ فما أقاما
غير نهار واحد ثم قُتلونصبوا المقتدر الذي عزل
وأبرزوهُ كالهلال الزاهرِوخلعوهُ بعد ذا بالقاهرِ
ثم أعادوهُ إليها ثالثاوجرَّعوا القاهر هذا الكارثا
فتمَّ فيها آمراً وناهياوقتلوهُ بعد هذا لاهيا
وكان مقدار الذي أقامافيهِ إلى أن لقي الحماما
خمساً وعشرين وقام القاهرُوفضلهُ بين الأنام باهرُ
فتمَّ فيها سنةً ونصفاورصفوا لهُ أذاهم رصفا
فقبضوا عليهِ ثم سلموهوفعلو به الذي قد فعلوه
وبويع الراضي أبو العباسِوفضلهُ مشتهرٌ في الناسِ
فضرب الدراهم المعروفهوبث فيما بينهم معروفه
وعمهم لجودهِ بالطولِوكان شاعراً بليغ القولِ
أيامهُ تقرب من سبع حججأقام فيها حاكماً ثمَّ درج
وما تولَّى قطُّ والٍ فبقيوبايعوا من بعدهِ للمتقي
وهو أبو اسحق إبراهيم لميزل على نهج صلاحِ مذ حكَم
وكان ذا عبادة مذكورهوصورةٍ صالحةٍ مشكوره
متصفاً بين الأنام بالتقىفغدروا بهِ ضلالاً وشقا
وخلعوهُ بعد ذا وكحلوهواللَه يجزيهم بما قد فعلوه
مدتهُ أربعةٌ أعوامهاتنقص شهراً وانقضت أيامها
بخلعهِ فاللَه فيهم يكفيوبايعوا من بعدهِ المستكفي
فلقي الأقدار فيها حينوتمَّ عاماً واحداً وثلث عام
فقبضوا عليهِ ثمَّ سملوهومات في سجن إليهِ حملوه
وبايعوا المطيع بعد ذلكوأبهجوا بنصبهِ الممالك
فتمَّ في القيام بالاحكامِنحو الثلاثين من الأعوامِ
وطال في إمرتهِ مداهُوقويت في ضبطها يداهُ
وظنَّ أن الدهر قد سالمهثم اعتراهُ فالجٌ آلمَهُ
فترك الخلافة اختيارامن بعد ما استشار واستخارا
ونصبَ الطائعَ فيها ولدَهوأحكم الأمر لهُ وَوّطَّدَه
فتمَّ عشرة من الأعوامِوسبعةً منها على التمامِ
وتسعة من الشهور واعتُقلمن بعد ما قد خلعوهُ ونقل
من حبسهِ لرمسهِ ذليلاوكان حقّاً ملكاً جليلا
وبويع القادر وهو أحمدُوفضلهُ بين الوري لا يجحد
يوصف بالزهدِ وبالعبادهويتجلَّى بحلى الزهاده
مسددٌ بعدل في الأحكامِويبذل الإحسان للأنامِ
ذو راحة من الغمام أندىوهيبة ترهب كل الأعدا
أقام فيها أربعين عاماًوسنةً ثم مضى وقاما
من بعدهِ القائم عبد اللهخير إمامٍ آمرٍ وناهي
يعدلُ في الأحكام والقضاياويفعل الخير مع الرعايا
أربعة وأربعين عاماكاملةً في ملكهِ أقاما
وماتَ مذكوراً بكل خيروسار للأخرى جميل السريِ
فبايعوا للمقتدي من بعدهِونصبوهُ في مكان جدِّهِ
فلم يكن لهُ سوى الاسم فقطوبعد ذا في هوَّة الموت سقط
وكانت المدة في أيامهِتقارب العشرين من أعوامهِ
وبايعوا المستظهر ابنهُ فقامفي أمرها مجتهداً حتى استقام
وكان ذا سياسة وعقلوفطنة كاملة وفضل
سيرتُهُ بين الأنام حسنهوملكهُ خمس وعشرون سنه
دامَ بهِ حتى أتاهُ هُلكُهُفجلَّ مولى لا يزول ملكُهُ
وبايعوا المسترشد ابنهُ أبامنصور ذا الفضل الإمام المجتبى
كان جواداً جودهُ مشهورُوبطلاً عدوّهُ مقهورُ
وشاعراً لسانهُ فصيحُوشعرهُ مستظرفٌ مليحُ
سنوُّهُ عدُّتها منذ ملكوقلّد الأمر إلى أن قد هلك
سبعٌ وعشرٌ وشهور خمسهوأصبحت حياتهُ منبسَّه
وبويع ابنه الإمام الراشدُوالدهر بالبلوى عليه حاشدُ
تقلَّبت فيهِ بهِ الأحوالُوشيَّبت عارضهُ الأهوالُ
فخلعوهُ لا لذنب قارفهواستأصلوا تالدهُ وطارفه
فلم يمنع بسرورٍ وهناولم ينل بسعيهِ غير العنا
وبعد هذا قتلوهُ فتكاًوبتكوا منهُ الحياةَ بتكا
ولم يقم في الملك إلا عاماوأيُّ ملكٍ ونعيم داما
وبايعوا من بعدهِ للمقتفيمحمد بن أحمدٍ فقام في
تدبيرها مجتهداً بنفسهحتى ثوى من بعد ذا في رسهِ
مدتهُ عشرون عاماً عدَّهوبعدها أربعة ممتدَّه
وثلث عام أو قريباً منهُوما بقي سوى الحديث عنهُ
وحلَّ في تربٍ له معفَّرِفبايعوا ابنهُ أبا المظفَّر
وهو الإمام العادل المستنجدُومن لكن مسغيثٍ منجدُ
يوسفُ ذو المحاسن المشهورهوالسيرة الجميلة المذكوره
مات قتيلاً بعد أن أقاماعشرين حجةً تزيد عاما
أضف لها شهراً وقام المستضيلسيفهِ بعد أبيه ينتضي
وهو الإمام الكامل الفضل حسنومن لهُ قولٌ بليغ ولسن
بهِ أضاءَ أفقُ ذاك العصرِوقرنت أعلامهُ بالنصرِ
له السلاطين بمصر خطبواوباسمهِ سكتها قد ضربوا
من بعد ما كانت بها قد بطلتمن مدةٍ طويلةٍ وعُطلَت
فنالَ لما جدّدت ما أملاثم توفي بعد ما قد كملا
تسعة أعوامٍ ونصف عامٍيتبعها نزرٌ من الايَّام
وبويع الناصر لما أن قضىوهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى
فسرَّ كلُّ الناس منهُ أجمعينوتمَّ فيها ستةَ وأربعين
من السنين كملت بعشرَهمن الشهور عدةً مشتهره
يتبعها بثُلثي شهر سوىبنقص يومٍ واحدٍ ثم ثوى
بقبرهِ سقتهُ سحب هاملهمن رحمة اللَه دواماً شامله
وبايعوا من بعدهِ المستنصروهو إمام عادل مستبصر
أيام ملكهِ الذي بها ابتهجعشر سنين بعدها ست حجج
يتبعها من الشهور عشرهوبعض أيام وخلى معشرَه
لموتهِ يبكون بالدموعِوالدهر كم فرَّق من جموعِ
وبايعوا المستعصم ابنهُ أباأحمد عبد الله شهماً ذا إبا
دانت لهُ مع غيرها الأملاكُحتى أتى التتارُ مع هولاكو
فأخذوا مدينة السلامِمنتهكين حرمة الإسلامِ
وبالغوا في الظلم والعنادِوسفكوا بغياً دمَ العبادِ
من بعدما والاهمُ ابن العلقميوكان ذا طبع كطبع الأرقمِ
من أكبر الطغاة والعتاةوأخبث الروافض الغلاةِ
يكرهُ أهل السنة الشريفهويضمر البغضاءَ للخليفه
فأطمع التتار في بغدادِومكَّن الأعدا من البلادِ
حتى رموها بالأمور الفادحهلكفرهم فذهبت كالبارحه
وقتلوا هذا الإمام صبراوأخذوا البلاد منهُ قهرا
وكان هذ الرافضيُّ يرجوبعد الذي أحدثهُ أن ينجو
فعكس الدهرُ عليهِ قصدهُوعجَّل اللَه تعالى حصدهُ
من بعد ما أذاقهُ الهواناوقد رأَى من هونهِ ألوانا
ولقي المذلة الكثيرهمن بعد تلك الحظوة الأثيره
فمات فيها أسفاً وغمّاونال لعنات الورى وذمَّا
وبوأَ الله العظيم الشانِهذا الإمام غرف الجنانِ
معوَّضاً عن السرير الفانيبسررٍ تبقى مدى الأزمان
مدتهُ عشر سنين بعدهاخمس فحرّز ضبطها وعدَّها
وعشرة من الشهور معهاوثلثا شهراتي فأجمعها
وبايع المستنصر العباسيبمصر إذ ذاك وجوهُ الناسِ
ونصبوهُ للورى إماماوكان شهماً بطلاً هماما
ففوَّض الأمر إلى السلطانِوسار في قوم من الشجعانِ
من مصر قاصداً إلى بغدادِبنية الجهادِ للأعادي
فلقي التتارَ قبل أن يصلإلى مدينة السلام فقتل
فبايعوا الحاكم بعد ذلكونوروا به الظلام الحالك
ففوَّض الأمر إلى بيبرسِالظاهر الجالس فوق الكرسي
فقام بالتدبير للممالكوأمن الدروب في المسالك
وصار بالأمور مستبداًوسلَّ للجهاد سيفاً حدا
وجهز البعوث والامداداوقهر الأعداء والأضدادا
وبسط العدل على الرعيَّةولازم الخليفةُ الجمعيَّة
وآثر الأمن على المخافهوما بقي لهُ من الخلافه
شيءٌ يسرُّ قلبهُ سوى اسمهابين الأنام لدروس رسمها
وصار كلُّ من يليها بعدهُلا يتعدَّى رسمهُ وحدّهُ
وقامت الملوكُ والاحكامُدونهمُ والنقض والأبرام
واللَه جلَّ ملكهُ حكيمُوهو بتدبير الورى عليمُ
عن القصيدة
«وبعد فالتاريخ علم شرفه» من شعر شمس الدين الباعوني، من العصر المملوكي، وتقع في ٢٨٧ بيتًا. ورويّها حرف الفاء، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.