قــدومٌ كـمـا انـهـلّت سـحـائبُ أمـطـارِ
الشاعر: مصطفى الترزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر مصطفى الترزي، من العصر العثماني، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــدومٌ كـمـا انـهـلّت سـحـائبُ أمـطـارِ — وقـد أشـرقـت مـنـه الريـاضُ بـأزهـارِ
حـكـى الشـمـسَ غبَّ الغيمِ أشرقَ ضوؤُها — ولاحـت عـلى الدنـيـا بـبـهجَةِ أنوارِ
وسُــرّت بــه الآفـاقُ شـرقـاً ومَـغـرِبـاً — وأرّجــهــا كــالمــســكِ فـتَّتـه الداري
وذاك قــدومُ الســيــد الأعـظـمِ الذي — أتــانــا كـيُـسـرٍ بـعـدَ بُـؤسٍ وإعـسـارِ
فــكــان كـطـيـبِ الأمـنِ وافـى لخـائفٍ — وكـالنـيّر الأعلى به يهتدى الساري
فــأهــلاً بـه مـن قـادمٍ قـدِم الهـنـا — بـلُقـيـاهُ بـل رؤيـاه غـايـةُ أوطـارى
من القومِ إن هم فاخروا جاء شاهداً — لهـم مـحـكَـمُ التنزيلِ من غير إنكار
وإن نَــطَـقـوا جـاءوا بـأبـلَغِ حـكـمـةٍ — يــليــنُ لهــا صَــلدٌ وجــامــدُ أحـجـارُ
وإن يَــنـتـمـوا جـاءوا بـكـلّ حُـلاحِـلٍ — تُــذِلُّ له شــمــوسُ المــلوكِ بــإقــرارِ
بـنـى حـسـنٍ أهـلَ العُـلا مَنبَعَ الهدى — أثِـــمَّةـــَ حــقٍّ هــم بــأصــدقٍ أخــبــارِ
مــيــامــيــنُ غُــرٌّ مــن ذؤابــةِ هـاشـمٍ — فـهـم في دُجى الخطبِ المهولِ كأقمارِ
وأشــرَفُهــم يــحــيـى الذي شَـرُفَـت بـه — دمــشــقُ ونِــلنـا فـيـه أرفَـعَ مـقـدارِ
فــيــا ابـنِ رسـولِ الَلَه وابـنَ وصِـيَّهِ — ومـن أنـزَلَ القرآنَ في مدحِه الباري
إليـك اعـتـذارى مـن كـلالِ قَـريـحـتي — لجــورِ زمــانٍ فـيـه قـد قَـلَّ أنـصـارى
ولكــنّ لي فــي مــدحِـكـم خـيـرَ قُـربـةٍ — بـهـا اللَهُ يـعـفو عن عظائمِ أوزاري
لقــد مــزَج الرحــمــنُ ربّــي ودادَكــم — بـقـلبـي وسـمـعـي والفـؤادِ وإبـصاري
وواللَهِ مــا وَفّــيـتُ بـالمـدحِ حـقّـكـم — ولو طــلَع الجــوزا نـتـائجُ أفـكـاري
لآلِ عــــليٍّ فـــي الأنـــامِ تـــوَجُّهـــي — ومَـــدحُهـــم وردي وديــنــي وأذكــاري
وهُــنّــيـتَ بـالعـيـد السـعـيـد وعـائدٌ — عـليـك بـمـا نـالوا بـه خـيـرُ أبرارِ
فـإنّ العُـلا تـسـمـوا بـكـم وكَـفـاكُـم — عُـلاً أنـكـم مـلجا الأنامِ من النارِ
ولا زِلتَ ذا عــمــرٍ طــويــلٍ مُــؤيّــداً — مَـدى الدهـرِ مـا هـبّـت نـسائم أسحارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الداري: الدَّارِي : فا.-: العالم بالشيْءِ؛ هو دارٍ بما كان يُحاك من مؤامرة على البلد.
- بلقياه: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- رؤياه: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- فتته: فتت: فَتَّ الشيءَ يَفُتُّه فَتّاً، وفَتَّتَه: دَقَّه. وَقِيلَ: فَتَّه كَسَره؛ وَقِيلَ: كَسَرَهُ بأَصابعه. قَالَ اللَّيْثُ: الفَتُّ أَن تأْخذ الشَّيْءَ بإِصبعك، فَتُصَيِّرَه فُتاتاً أَي دُقاقاً، فَهُوَ مَفْتُوتٌ وفَتِيتٌ. …