العفوُ أولى من عقابِ المذنبِ
الشاعر: مصطفى الترزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر مصطفى الترزي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العفوُ أولى من عقابِ المذنبِ ... والذنبُ يُخرِسُ كلّ شهمٍ مُعرِبِ
كــــرّت عليّ عجائبٌ لو أولِعت ... بمُتالِعٍ لانقَضَّ قضَّ الكوكبِ
من لي بعذرٍ أن يومَ بحُجّتي ... عند الإمامِ الطيب بن الطيبِ
علّامةُ الآفاقِ من بوجودِه ... أفلت نجومُ ذوي الضلالِ بمغربِ
حتى يزولَ مُحالُ قولٍ باطلٍ ... قد ألبَسوني فيه ثَوبَ الأجرَبِ
نزّهتهُ عن سَمعِ مويَ الذي ... أنا عبدُه الأدنى وهذا منصبي
مفتي البَرِيَّةِ في الفواخرِ كلّها ... كالبحرِ يُلقي الدُرَّ للمتطلِّبِ
إن فاةَ أسكتَ كلّ ذي لَسَنٍ بما ... يُبديه من صوغِ البيانِ كيَعرُبِ
مَولىً إذا احتكّت فهومُ أولى النُهى ... جلّى برأيٍ مثل بَدرِ الغَيهَبِ
وأبانَ كلّ عويصةٍ في العلمِ كالن ... جمِ الرفيع بمثلِ حدّ مُشَطّبِ
ورِثَ الفضائلَ كابراً عن كابرٍ ... يومَ العُلا عن كلِّ جدٍّ منجِبِ
قومٌ بهم دينُ الإلهِ مُقَيَّدٌ ... من أن يُدَنِّسَهُ مقالُ مُنَكِّبِ
شاد العمادُ لهم ثناءَ ظاهراً ... حمل الرواةُ له لأقصى المغربِ
مولايَ أنتَ أجَلُّ من حاز العُلا ... بفضائلٍ هيَ كالطرازِ المذهَبِ
هنّيت بالرُتَبِ التي هي في الورى ... فخراً كوَضعِ التاج يومَ الموكبِ
هي منصِبُ الفتيا الرفيعِ مقامُها ... فوقَ السماكِ الشامخ العالي الأبي
دامت لك العليا ودام لك الهنا ... ما سارَ ركبٌ في فيافي سَبسَبِ
مولاي غَفراً فاستمِع بتفَضُّلٍ ... بعض اعتذاري من صميم تلَهبي
قد قَوَّلوني في عَلِيِّ جنابِكم ... ما لم أقُله وحَقِّ ربّي والنَبي
أنا ما حييتُ مديحُكم وثناؤُكم ... وردي به عند الإلهِ تقرُّبي
حاشايَ من قوالٍ هُزاً لو قلتهُ ... لنهيتُ عنه بألفِ ألفِ مُكذّبِ
بل كيف أقتحمُ الهلاكَ وأرتضى ... غضَب الإله كفِعلِ مشنُوٍّ غبى
إنّى ولى عقلٌ يطيشُ حلاحِلٌ ... عند ويثبُتُ في الحلومِ ككَبكَب
لكنّ لي حَظّاً إذا استَنهَضتُه ... سابَقتُ أعوَجَ في الطراد بتَولَب
أنا بعد قُربى منكمُ ومَدائحي ... أصبحتُ عندك كالدنيء الأجنَبِ
فلَئِن قبِلتَ تَذَلُّلي وتملّقي ... بُشرايَ إنّي قد ظفرتُ بمطلبي
ولئن رُدِدتُ وذا مــــحــــالٌ ظاهرٌ ... حاشاكَ تلقاني بوجهٍ مُقطِبِ
تأبى خلائِقُك الشريفةُ والعُلا ... من أن تُسَوِّفَني ببَرقٍ خُلّبِ
دُم للبَرِيَّةِ مجلأ ومُؤمَّلاً ... ما أزهر الليلُ البهيمُ بكَوكبِ
ويُديم لي ابنَي أخيك بدَولةٍ ... لا تنقضى في ظلّ عيشٍ مخصبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)
- المذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- بعذر: بعذر: بَعْذَرَه: حَرَّكه ونفَضَه. (لسان العرب)
- بمتالع: تلع: تَلَعَ النهارُ يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلُوعاً وأَتْلَع: ارْتَفَعَ. وتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً وأَتْلَعَت: انْبَسَطَت. وتَلَعُ الضُّحى: وقتُ تُلُوعِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطنِ وادٍ حَمام … (لسان العرب)
- بمغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- بوجوده: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)