على طَلَلِ القريضِ عُجِ المطايا
الشاعر: محمد الغيث النعمة · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد الغيث النعمة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على طَلَلِ القريضِ عُجِ المطايا ... وجَوِّل في مرابعِهِ الحَنَايا
ألستَ ترى الأزاهر مونقاتٍ ... بروضات المعارفِ والمزايا
وغزلانَ المعارِفِ قد تَهادى ... بكُثبانِ معارفِها سنايا
وزُر ليلايَ تنسَ كلَّ خودٍ ... مخدَّرةٍ مفلَّجَةِ الثنايا
رَدَاحِ بـــــضَّةـــــٍ حُـــــورٍ عَـــــرُوبٍ ... بِقَوسِ لحاظِهَا سُمُّ المَنايا
وما ليلي سوى ليل الليالي ... وتشهَدُ لي بدائِعُها السَّنَايا
غدائِرُها الشرائِعُ والمحيَّا ... حقائِقُ لا تسل عن ذا سوايا
فلو سدَلَت ذوائبهَا علينا ... لجَنَّ الليل واختفَتِ العشايا
ولو برزَت محاسِنُها لهمنا ... وتاهت في محاسنِها الأنايا
ولكن أسدَلَت منها فُرُوعاً ... فسرنَا في الظلامِ وفي الضَّحايا
تدَلُّلُها بِهِ تَحيا أُنَاسٌ ... ويلقى آخرُونَ بهِ المَنَايا
وفي لحاظاتِها خَوفٌ وأَمنٌ ... بهِ تحظى وتصطادُ الرَّمايا
وإيمانُ التصرُّف راحتيها ... بها تُطوى وتنتشرُ الخفايا
وفي ميساتها الأغصانُ تزهُو ... وتقوى من روادفِهَا الرَّذايا
وهيكلُها حوى الأكوان حَتَّى ... لهُ صارَت هياكلنا مرايا
وتبصر نفسهَا منها عيانا ... وتنعكسُ الأشعَّةُ في المرايا
وأرحاءُ العوالِمِ حيثُ دارَت ... بِهَا ولها النِّهَايَةُ والبِدَايا
وقُطبُ مدارِها الشيخُ المُرَبِّي ... وماءُ عُيُونِنا غَوثُ البَرَايا
علا عرشَ الأرائِكِ في ثَبَاتٍ ... بهِ جَبَهَ الأشاوِسِ والرَّعايا
وفي الأُفُقِ المُبينِ بدا شُمُوسا ... وفي الأُفُقِ العَليِّ بَدا أنايا
ومن أُمِّ الكتابِ امتَدَّ فَجراً ... إلى البيت المُحَرَّم فالعلايا
وهُوَّ الدُّرَّةُ البيضا تَحَلَّت ... بها الأكوانُ من جُحرِ الهَوايا
وفي أوجِ الجلالِ لَهُ جَمالٌ ... بِهِ جمعَ الدين على الثنايا
لِســــانُ الحَقِّ لُبُّ اللَّبِّ أبدى ... بلفظ الحضرةِ العِبَرَ الجلايا
وفهوانيةَ ف كالسبايا ... مفيض معالم الأسماء ضامنٌ
شُؤُونَ المستريحِ بلا بقايا ... أنيتُهُ الهويَّةُ في جلاءٍ
بهِ جمعُ الجنائِبِ والسَّجايا ... به انزعَجَ انصدَاعُ الجمعِ لمَّا
حدا للمسمسمات بنا مطايا ... وصادَ بها العقاب وراق نفسا
بها العنقاء شحَّت والسَّخايا ... وفي ملكوتهِ الأكوانُ تاهَت
وفي لاهوتِهِ تصفُو الصفايا ... ومن جبروته التحفت رداءً
لهُ ناسوتُها جعلت هبايا ... أراهُ الحكمةَ المخفاةَ فضلاً
ولو ظهرت لنا مِنهُ خفايا ... وذا نمَطٌ يكلُّ الفهمُ عنهُ
ولو كانت بواطِنُهُ جلايا ... ولكن نفثة المصدُورِ جئنا
بها رمزاً وأخفينا اللَّوايا ... وعجزي عن مديحك عينُ مدحي
جنابكَ في البداية والنِّهايا ... أطالَ اللَه عمرَكُمُ بحفظٍ
وعزٍّ في الأصائلِ والغدايا ... وصلعم قبلَ قبلِ ورَاءَ قولي
على طَلَلِ القَريضِ عُجِ المطايا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بروضات: برض: البارِض: أَول مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِ الأَرض وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَعْدة والنَّزَعةَ والبُهْمَى والهَلْتَى والقَبْأَةَ وبَنات الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَول مَا يُعْرف مِنَ النَّبَاتِ وتَتناوَلُه النَّعَمُ. الأَصم … (لسان العرب)
- بقوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
- بكثبان: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ … (لسان العرب)