طَويلٌ غَرامي في طوالِ الذوائبِ
الشاعر: محمد الغيث النعمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد الغيث النعمة، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَويلٌ غَرامي في طوالِ الذوائبِ ... يُضارعُ شَوقي في مواضي الحَواجبِ
ورفعي على كسرٍ بَنَتهُ تلاعُباً ... جوازِمُ أفعالِ العُيُونِ القَوَاضِبِ
وعقدُ نَثيرِ الدَّمعِ نَظَّمَ دُرَّهُ ... شَتيتُ لآلٍ في بُرُوقِ المشانِبِ
وذاوى الجَوَا يسقيهِ ماءُ ملاحةٍ ... يجُولُ بديباجِ الخُدُودِ النواقِبِ
ووافِرُ وجدي في بسيطِ تَرائِبٍ ... مديدٌ ودَمعي دارَةُ المُتَقارِبِ
وكامِلُ عشقي في الخُصُورِ يَزيدُهُ ... تَرَنُّحُ بانٍ في حِقافِ الحقائبِ
وصامِتُ حالي أنطقَتهُ صبابةً ... صوامِتُ أحجالٍ بِسُوقِ الكَواعِبِ
فَلِلَّهِ في روضِ الصبابَةِ ظَبيَةٌ ... تَصِيدُ الضَّوارِي بالدَّلالِ المُناسِبِ
وتَطلُعُ في برجِ الهَوادِجِ شَمسُهَا ... على فَلَكٍ يَفرِي بحُورَ السباسِبِ
تعلَّقتُهَا قَسراً ولم يُنجِ مَهرَبِي ... عَنِ الشَّوق لَكِن فيهِ صارَت مَئارِبِي
غَرَبتُ لها في السَّيرِ حَتَّى وَصَلتُها ... بِخُوصِ المَهَارى الناجِيَاتِ النجائِبِ
لَعمريِ لمن روحُ المُحبينَ أن ترى ... مَنَارَ المَوامِي بَينَ بادٍ وَغارِبِ
ولا سيَّما المُستنشِقُونَ رَوائِحاً ... تَهُبُّ لَهُم من نَشرِ وَصلِ الحَبَائِبِ
فَلَم يَعبأوا بالزمهريرِ ولا الصدى ... ولا شُغلَ إلاَّ في الهَوى والركائبِ
أيا عذبَةَ الأنيابِ باعثَةَ الهَوَى ... وداعي الجَوَى المُقصي لِكُلِّ مُغالِبِ
جَمَالُك شَوقاً نُصبَ عيني وخاطري ... فلا هُوَ عن طَرفي وقَلبي بغائِبِ
فَمَاذا الذي من أجلِهِ قَد جَفَيتني ... وضيَّعت دَهرِي بالأَماني الكَواذِبِ
لَئِن كَانَتِ العُشَّاقُ كُلٍّ بمذهبٍ ... فعشقي وَجداً جامعٌ للمذاهبِ
وإن كانتِ الأشواقُ تَذهَبُ باللِّقا ... فشوقي طُولَ الدَّهرِ لَيسَ بِذَاهِبِ
تَراني أُخفي ما أُكِنُّ من الهَوَى ... ولَو كانَ دمعاً بَينَ إتٍ وراسِبِ
يطيبُ بها طيبُ النسيبِ وعَرفُهُ ... كطيبِ الثَّنَا في مَدحِ خيرِ الأطايِبِ
هُوَ الشيخُ ما العينينِ مَن نُورُ شَمسِهِ ... سِرَاجُ هُدىً مِنهُ اقتباسُ الكَوَاكِبِ
بِفاتِحَةِ الذِّكرِ افتَتَحتُ لِمَدحِهِ ... ببكرِ وعِمرانِ المَعَاني الغَرائِبِ
فَتىً عمَّ جدواهُ النِّساءَ ورجلَهَا ... بِمائدَةٍ أنعامِ أعرافِ وَاهِبِ
وأنفالُهُ تُهوِي الأَنامَ لتوبَةٍ ... بِهَا يُونُسُ الأعمى لِهُودِ العجائِبِ
سَرَى يُوسُفُ الحُسنِ اشتياقاً لِدَعدهِ ... خَليلاً لحجرِ النَّحلِ إسرا السحائِبِ
وكهفُكَ حِصنٌ يا بن بُشرى ابن مَريمٍ ... وهو طهَ تاجُ الأنبيا والمراتِب
لبابكَ حجَّ المُؤمنونَ وأفلحوا ... ونُورُكَ فُرقَانٌ مُزيلُ الغَيَاهِبِ
تَرى الشُّعرا كالنَّملِ تَقصُصُ مدحَهُ ... على عجزِهِم عن حَصرِ تِلكَ المَنَاقِبِ
وأوهى بناءً من بنا العنكبوتِ ما ... له الرُّومُ من كيدٍ بنت وكتائِبِ
له رأي لقمانٍ وكم ترى سجدةً ... لقضبانهِ في كَبكباتِ المَواكِبِ
وأحزابُهُم قَسرا سباهُم بفاطرٍ ... كيسٍ إذا صُفَّتــ صُفُوفُ النوائِبِ
وصادَ ظُباهُمُ زُمرَةً وهو غافِرٌ ... إذا فُصِّلت شُورى بِزُخرُفِ غالِبِ
وأمسوا هباءً كالدخانِ ودُورُهُم ... كجاثيةِ الأحقاف بينَ الملاعبِ
وبعدَ القتالِ الفتحُ جاءَ برايةٍ ... لها حُجُراتٌ بينَ قافٍ وساربِ
لها ذارياتُ الرُّعبِ كالطُّورِ نَجمُها ... سنى قمرٍ منهُ رفيعُ المَنَاصِبِ
ونالَ من الرحمَنِ واقعةً لَهُ ... ألانت قُوى صُم الحديدِ الشوازِبِ
وأفحم أصحابَ المُجادَلَة التي ... إلى الحشر مالت لامتحان المُخَاطَب
تَراهُ بِصفٍّ الزحفِ جلداً وجمعهُ ... يلين بوعظٍ للمنافِقِ جاذِبِ
بِغَيرِ المَعَالي لا تَغَابُن عِندَهُ ... وطَلَّقَ تحريماً لِمُلكِ الشوائبِ
بدا نونُ لامٍ حاقَةٍ بمعارجٍ ... كطوفانِ نُوحٍ في رقابِ الغَواصِبِ
له الجنُّ تخشى وهو أعلى مُزَمَّلٍ ... ومدثرٍ مجدَ القيامَةِ راغِب
وللإنسِ عَمَّتــ مُرسَلاتُ يمينه ... فَسَل نَبأَ للنازِعااتِ الرَّواغبِ
ولا عبسٌ لو كُوِّرَت بانفطارها ... شُمُوسٌ لتطفيفِ انشقاقِ المَطالبِ
علا ببروجِ الفخرِ طارِقُ حَيِّه ... يَحُفُّ بأعلى غاشيات الرغائِبِ
وطلعتُهُ كالفجرِ في بلدٍ بهِ ... بل الشمسُ عمَّتـ بالضيا كل جانبِ
كما عمَّهُم بالفيضِ في الليلِ والضحى ... على شرحِ صَدرٍ لَذَّ تِينُ المَوَاهِبِ
سَنَا عَلَقٍ من قَدرِهِ يَسَعُ الوَرَى ... بِبَيِّنَةٍ كَم زَلزلَت مِن مُحارِبِ
عَــــرَمــــرَمُ عَادِيَّات قَارِعَة لَهُ ... تَكَاثرُ عَصراً فيهِ وَيلُ المُحارِبِ
ألَم تَــــرَ أن اللَه مَــــدَّ قُــــرَيــــشَهُ ... بِمَاعُون نَصرٍ كَوثَرٍ غَيرِ غائِبِ
جَلا الكافِرِينَ المَارِدِينَ بِنَصرِهِ ... فَتَبَّتـ يَداهُم عَن وُرُودِ المَشارِبِ
وإخلاصُ أجناسِ العُلى فَلَقٌ لهُ ... بهِ الناسُ تحكي مدحَهُ بالغرائِبِ
فلا زالَ فُرسَانُ القَريضِ لِمَدحِهِ ... تَسابَقُ في ميدانِ فيحِ المَذَاهِبِ
ولا زالَ في رغدِ الحياة مُهَنَّئاً ... بعافيةٍ تَحلُو بحفظِ الجوانبِ
وفي غيبِ هَاهُوتِ التواصِلُ راقياً ... مدارجَ لا هَوتِ اتصالِ المسارِبِ
صلاةً على المختار يَتلُو بسيطُهَا ... طَويلَ غَرامي في طويلِ الذَّوائِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
- الخصور: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ … (لسان العرب)
- الكواعب: وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَب … (لسان العرب)