نَسمات الشام وغوطتها
الشاعر: أديب التقي · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَسمات الشام وغوطتها ... هُبّي فَالوَجد بِنا بَرَّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَنا يا نَسمَاتُ عَليلٌ مثلُك ... رقَّةــــُ جــــســــمي وَالعِلَّه
قَلبنا مختلفانِ بَليلٌ ... ذاكَ وَهَـــــــــذا ذُو غُـــــــــلَّه
هُبّي بِالسَوسَن وَالنِسرين ... وَناجي النَرجس وَالفُلّه
قَلبي الحرّانُ إِذا ما اِستاف ... عَبير شَذاكِ فَقَد بَلّه
المَوعدَ موهِن هَذا اللَيل ... وَعِندَ الصُبح إِذا أَصبَح
نَسماتِ الشام وَغوطَتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
مُرّي بِالوادي يا نسماتُ ... وَجُوزي بِالمَرج الأَخضر
وَاِرتادي الرَوض فَفي أَدغال ... الرَوض لَنا خَبَرٌ يُذكر
وَإِذا جئتِ الدَوحَ اِحتَملي ... مِن ريّاه نَشر العَنبَر
كَم نَجوى تَحفظها لي فيه ... الأَنجُم وَالقَمَر الأَزهَر
وَمَواقف سال الدَمع بِها ... فَجَرى مِنهُ سَيل الأَبطح
نَسماتِ الشام وَغوطَتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَمّي أَثلات الواد وَجوسي ... ثَمَّةَ في قَلب الرَوضه
هَل ماءُ غَديريه إِلّا ... مِن أَدمُع عَيني المُرفضّه
وَسَلي الصَفصافِ وَهَذي ... الأَغصان المتدلّية الغَضَّه
كَم مِن حَسناتٍ كانَ لَها ... عِندي وَأَيادٍ مبيضَّه
سَمح المِقدار بِها حيناً ... وَسَأَلنا العَود فَلَم يَسمَح
نَسمات الشام وغوطتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
هُبّيِ بِالغابة وَاِستَمعي ... بَغَماتِ الجُؤذُر في الغاب
وَهَديلَ الوُرق عَلى غُصُنٍ ... وَضَجيجَ النَهر المنساب
لَك يا شَجَرات المَرج غَدا ... تَحناني اليَوم وَتَنحاني
صَلّيتُ وَلَو تَدنين لَنا ... لِتَخذت بَظلّك محرابي
عَهدي بِالربع مَربعاً ما ... أَقوى وَالنَبت وَما صوَّح
نَسمات الشام وغوطتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَشتاق جَنائنكِ الغَنّاء ... وَتُربَةَ غَوطتكِ الفَيحا
وَخَريرَ الماء بظلّ الرَوضِ ... وَصَوت البُلبل وَالدَوحا
أَشـــــتـــــاق حَــــدائق آســــكِ ... وَالصَفصاف المائس وَالطَلحا
أَشتاق زُهورك باسِمَةً ... وَخُزامى هَضبِك وَالسَفحا
وَالوَردَ المطبَقَ في الأَكمام ... وَنُــــــورَ الرَوض إِذا فَــــــتَّح
نَسماتِ الشام وَغوطَتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
في الرَمل مِن البَيداء مَهاةٌ ... تَرتع في ظلّ النَخلَه
الجَوُّ الطَلق مَع الحُريّة ... حَــــبَّبــــَ للســــرب العــــزله
لا الوِردُ عَلَيهِ مُمتنِع ... إِن شاءَ الوِردَ لا الظُلَّه
حَيي يا ريحُ السِرب بِها ... وَمَقيلَ السِرب مِن الرَملَه
إِنّي يُصبيني الأَثَل بِها ... وَالنَخل الباسِق إِذا أَبلَح
نَسمات الشام وَغوطتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
أَو ما تَنفكُّ تَرود الرَوضَ ... لَدى الآصــــــــــــــال الآرام
وَهَل الوادي وَالسَفح عَلى ... مــــا نَعهده وَالآجام
أَمــــسارح آرام الغِزلان ... أَتــــرجع فيكِ الأَيّام
ما غَير مِنا جارِحَةً ... حزن في النَفس وَآلام
الحُبُّ الصَدقُ كَعهدِكُم ... فيهِ وَالصَبرُ وَإِن قَرَّح
نَسمات الشام وَغوطتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
تَتَصاعد أَنفاسي الحَرى ... في جَوف اللَيل فَأَلمُسُها
هَل قَلبي مَوقد نِيرانٍ ... أَم عَيني عزَّ تَبجُّسُها
قَد حالَ اللَيل وَنَفسي ما ... إِن حالَت قَطُّ هَواجسها
مَن لي يا ريحُ بِأَنفاسٍ ... تَجلو كُرَبي وَتُنفّسها
نَضبت عَيني وَبِها قَد كُنتُ ... أَبــــرّد نــــاري إِذ تَلفح
نَسَمات الشام وَغوطَتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
اللَيل وَفحمتُهُ اِحتَرَقَت ... أَتَراهُ يُسفر عَن فَجرِ
في الكُوَّة مِنهُ خَيال شَجٍ ... رَثَّتــ أَحشاه مِن الصَبر
لَم يُبقِ الوَجدُ سِوى رَمَقٍ ... مِنهُ يَتَردَّد في الصَدر
شَخصت لِمهبّكِ عَيناه ... وَتَلفَّتتا نَحُوَ القَبر
قَد ظَلَّ يُراوح بَينَهُما ... لا يَدري أَيُّهما الأَروَح
نَسمات الشام وَغوطتها ... هبّي فَالوَجد بِنا بَرّح
سَــــكــــن اللَيــــل الداجــــي ... وَسَكَنتِ وَثائر هَمّي لَم يَبرَح
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحران: حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ … (لسان العرب)
- الموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ … (لسان العرب)
- بالسوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض. (لسان العرب)
- بله: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن … (لسان العرب)
- شذاك: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)