أَمِنت بَناتَ الدَوح طارِقَة الذُعر
الشاعر: أديب التقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنت بَناتَ الدَوح طارِقَة الذُعر ... فَغنّي عَلى الأَفنان ما شئتِ مِن شعر
إِذا صَحَّ أَنَّ الشعر سحر فَإِنَّما ... هَديلُك يا وَرقاء مِن ذَلِكَ السحر
يَهــــزُّكِ خَفّاق النَسيم إِذا سَرى ... وَيطربك الماء المصفّق إِذ يَجري
وَيَحلو لَك الغصنُ الرَطيبُ إِذا اِنثنى ... وَثَغر الأَقاحي وَهُوَ يَبسم عَن زَهر
إِذا بَــــعــــث الذِكرى هَديلُكِ أَرَّقت ... رَذايا الهَوى طَوع الصَبابة وَالذكر
صَفا لَكِ جَوّ الواديين وَما صَفا ... لَنا العَيش في بَرّ هُناك وَلا بَحر
تَروحين في ظلّ الأَراك طَليقةً ... وَتَغدين في الرَوض الأَنيق بِلا حَجر
وَفي الشَرق عانٍ لا يُفكُّ إِساره ... إِذا ما اِفتُدِي العاني الأَسير مِن الأَسر
أَحاط بِهِ الجَدُّ العَثُور وَلَم يَقُل ... لَهُ قائل يَوماً لَعاً لَك مِن عَثرِ
وَأَسلم أَهل الشَرق لِلخَطب شرقهم ... فَأَزرت بِهِ الأَيام مِن حَيث لا نَدري
جَزوه عُقوقاً وَالظُلامة أَن تَرى ... كَريماً يُجازى بِالعُقوق عَن البِر
وَقَـــــد جَـــــرَّدوه مَـــــجـــــده وَفَــــخــــاره ... وَها هُوَ ذا عارٍ مِن المَجد وَالفَخر
عَباديد أَمسوا في البِلاد رَمَتهمُ ... صُروف اللَيالي بِالتَبدُّد وَالنَثر
غَدوا أَعبُداً لِلغَير في عُقرِ دارهم ... وَأَعجز خَلق اللَه مِن ذلَّ في العُقر
تَغاضوا فَراح الغرب يَفتك فيهم ... وَيفعل فعل الذئب بِالحَمل الغَمر
فَــــطــــوَّحــــه بِــــالمــــهــــلكات وَهَذِهِ ... مَخالبه في جسمه أَبَداً تَفري
جِراحك يا شَرق الحَياة وَغَربَها ... بَعيدة غَور لَيسَ تُدرك بِالسَبر
تَحكَّمــ فيك الغرب لا باغياً هُدى ... وَلا طالِباً دَفع الأَذى عَنكَ وَالضُرّ
وَلا رافِعاً لِلعلم فيك دِعامةً ... وَلا جاهِداً في حفظ مالك كَي تُثري
رَمــــاك بِــــجَــــيــــش لِلشُــــرور عَرمرمٍ ... يحشّده مِن حَيث تَدري وَلا تَدري
فَأَصبَحت مَغلول اليَدين مصفّداً ... تَفاجأُ في مكر وَتؤخذ في غَدر
مَعين غَناك اليَوم أَصبَح ناضباً ... وَلَم يَبقَ مِنهُ في يَديك سِوى النَزر
فَـــــإِن أَنـــــتَ وَفَّرت الَّذي أَنــــتَ بــــاذل ... إِلى الغَرب ترجع بِالثَراء وَبِالوَفر
إِذا رَكب الغِرب الهَواء مُفاخِراً ... رُكوبك يا شَرق النَجائب لا يُزري
شَكَوت مِن الدَهر الغَضاضة ضِلَّةً ... وَما أَنتَ فيهِ اليَوم لَيسَ مِن الدَهر
بَنوك إِذا صانوا النُفوس عَن الهَوى ... فَإِنَّ بُلوغ المَجد أَخلَق بِالصَبر
أَلا راحــــم هَــــذي البِــــلاد وَأَهلها ... وُمُنقذ مَن فيها مِن الضيق وَالعُسر
بِما فيك مِن رحب البِلاد وَوَسعها ... لَقَد ضقت يا شَرق الغداة عَلى الحرّ
بِكُل مَكان مِن نَواحيك عصبة ... غَريبة دار تَملأ الأَرض بِالشرّ
وَفي كُلأ صَوب مِنكَ حَقٌّ مضيَّع ... وَحُــــريَّةـــ نَهب المَظالم وَالقسر
وَفي كُل قُطر مِنكَ نار وَمدفع ... وَفَـــــيـــــضُ دَمٍ للأَبـــــريـــــاء بِهِ هَــــدرِ
مَتّى عَنك هَذا الغَرب يَرفَع نيره ... فَتخلص مِن ظُلم الطَواغيت وَالقَهر
لَقَد كُنت قَبل اليَوم يا شَرق مُشرِقاً ... وَكُنت قَديماً مَطلع الشَمس وَالبَدر
فَها أَنت قَد خرَّت كَواكبك الَّتي ... فَخرت بِها قِدماً عَلى الأَنجُم الزُهر
إِذا لَم تَقُم أَبناؤُك اليَوم فَالَّذي ... تَروم مِن العَلياءِ أَنأى مِن النَسر
لَقَد قامَ هَذا الشَرق قِدماً بيعرب ... وَسادَ البَرايا بِالميامين مِن فهر
وَقَد أَنقذوا مِن ظُلمة الجَهل وَالعَمى ... بَنيه وَأَقصوهم عَن الشُرك وَالكُفر
لَقد شَعَّ مِن أُمّ القرى نُور أَحمَدٍ ... فَأَتهم في قطر وَأَنجد في قطر
يَسير مَسير الشَمس شَرقاً وَمَغرباً ... فَيُمسي بِمَصر ثُم يُصبح في مِصر
وَمَن كانَ أَنغام المَثاني تَهُزُّه ... فَما هَزّني مثل المَثاني مِن الذكر
وَغَير كَثير أَن يَكون لِيعرُبٍ ... بِهِ الفَخر دُون العالمين مَدى العُمر
وَمــــا يُــــعربٌ إِلّا الخَمائل نَوَّرت ... فَأَهدَت إِلى مُستافها أَرَج العِطرا
إِذا بَــــدَرت مِنهُم بَوادر نَهضَةٍ ... رَأَيت جَميع الشَرق قامَ عَلى الإِثر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:
- الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي … (لسان العرب)
- الرطيب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
- المصفق: صفق: الصَّفْق: الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ. وَيُقَالُ: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وصفَّح سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التسبيحُ لِلرِّجَالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ؛ الْمَعْنَى إِذا نَابَ الْمُص … (لسان العرب)
- الواديين: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
- تروحين: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- خفاق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- فغني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)