خَــليــلَيَّ هَــذا رُبــعُ عَـزَّةَ فَـاِعـقِـلا

الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر كثير عزة، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَــليــلَيَّ هَــذا رُبــعُ عَـزَّةَ فَـاِعـقِـلا — قـلوصَـيـكُـمـا ثُـمَّ اِبـكِـيـا حَـيثُ حَلَّتِ

وَمُـسّـا تُـرابًـا كَـانَ قَـد مَـسَّ جِـلدَها — وَبــيــتــا وَظِـلاَ حَـيـثُ بـاتَـت وَظَـلَّتِ

وَلا تَـيـأَسـا أَن يَـمحُوَ اللهُ عَنكُما — ذُنــوبًــا إِذا صَــلَّيـتُـمـا حَـيـثُ صَـلَّتِ

ومـا مـنت أَدري قَبلَ عَزَّةَ ما البُكا — وَلا مُــوجِــعــاتِ القَــلبِ حَـتَّى تَـوَلَّتِ

وَمـا أَنـصَـفَـت أَمـا النِـسـاءُ فَـبَغَّضَت — إِليــنــا وَأَمَّاــ بِــالنَــوالِ فَــضَــنَّتِ

فَــقَـد حَـلَفَـت جَهـدًا بِـمـا نَـحَـرَت لَهُ — قُــرَيــشٌ غَــداةَ المَــأزَمــيــنِ وَصَــلّتِ

أُنــاديــكَ مـا حَـجَّ الحَـجِـيـجُ وَكَـبَّرَت — بِـــفَـــيـــفـــاء آل رُفـــقَـــةٌ وَأَهَــلَّتِ

وَمــا كَــبَّرَت مِـن فَـوقِ رُكـبـةَ رُفـقـةٌ — وَمِــن ذي غَــزال أَشــعَــرَت وَاِسـتَهَـلَّتِ

وَكـانَـت لِقَـطـعِ الحَبلِ بَيني وَبَينَها — كَـــنـــاذِرَةٍ نَـــذرًا وَفَـــت فَـــأَحَـــلَّتِ

فَــقُــلتُ لَهــا يــا عَـزَّ كُـلُّ مُـصـيـبَـةٍ — إِذا وُطِّنـَت يَـومًـا لَهـا النَـفـسُ ذلَّتِ

وَلَم يَـلقَ إِنـسـانٌ مِـنَ الحُـبَّ مَـيـعَـةً — تَـــعُـــمُّ وَلا عَــمــيــاءَ إِلّا تَــجَــلَّتِ

فَـإِنَ سَـأَلَ الواشُـونَ فِـيـمَ صَـرَمـتُهـا — فَــقُــل نَــفــس حُــر ّسُــلِّيَــت فَــتَـسَـلَّتِ

كَــأَنّـي أُنـادِي صَـخـرَةً حِـيـنَ أَعـرَضَـت — مِـن الصُـمِّ لو تَمشي بِها العُصمُ زَلَّتِ

صَــفــوحٌ فَــمـا تَـلقـاكَ إِلَّا بـخـيـلَةً — فَــمَــن مَـلَّ مِـنـهـا ذَلِكِ الوَصـلَ مَـلَّتِ

أَبـاحَـت حِمًى لَم يَرعَهُ الناسُ قَبلَها — وَحَــلَّت تِــلاعًـا لَم تَـكُـن قَـبـلُ حُـلَّتِ

فَــلَيــتَ قَــلوصــي عِــنــدَ عَـزَّةَ قُـيِّدَت — بِــحَــبــلٍ ضَــعـيـفٍ غُـرَّ مِـنـهـا فَـضَـلَّتِ

وَغـودِرَ فـي الحَـيِّ المُـقيمينَ رَحلُها — وَكـــانَ لَهـــا بـــاغٍ سِـــوايَ فَــبَــلَّتِ

وَكُــنــت كَـذي رِجـلَيـنِ رِجـلٍ صَـحـيـحَـةٍ — وَرِجــلٍ رَمــى فـيـهـا الزَمـانُ فَـشـلَّتِ

وَكُـنـتُ كَـذاتِ الظَـلعِ لَمّـا تَـحـامَـلَت — عَـلى ظَـلعِهـا بَـعـدَ العِـثارِ اِستَقَلَّتِ

أُريــدُ الثَــوَاءَ عِــنــدَهــا وَأَظُـنُّهـا — إِذا مـا أَطَـلنـا عِـندَها المُكثَ مَلَّتِ

يُـكَـلِّفُهـا الخَـنـزيـرُ شَتمي وَما بِها — هَــوانــي وَلَكِــن لِلمَــلِيــكِ اِسـتَـذَلَّتِ

هَـنـيـئًا مَـرِيـئًا غَـيـرَ داءٍ مُـخـامِـرٍ — لِعَــزَّةَ مِـن أَعـراضِـنـا مـا اِسـتَـحَـلَّتِ

وَوَالله مــا قــارَبـت إِلا تَـبـاعَـدَت — بِـــصَـــرمٍ وَلا أَكـــثَـــرتُ إِلّا أقــلّت

وَلي زَفــراتٌ لَو يَــدُمــنَ قَــتَــلنَـنَـي — تَـوالي الَّتـي تَأتي المُنى قَد تَوَلَّتِ

وَكُـنّـا سَـلَكـنـا فـي صَعودٍ مِنَ الهوى — فَـــلَمّـــا تَــوَافَــيــنــا ثَــبَــت وَزَلَّتِ

وَكُـنّـا عَـقَـدنـا عُـقدَةَ الوَصلِ بَينَنا — فَــلمّــا تَــواثَــقــنــا شَــدَدتُ وَحَــلَّتِ

فَـإِن تَـكُـنِ العُـتـبـى فَأَهلًا وَمَرحَبًا — وَحُـقَّتـ لَهـا العُـتـبَـى لَديـنـا وَقَلَتِ

وَإِن تَــكُــنِ الأُخــرى فَــإِنَ وَراءَنــا — بِــلادًا إِذا كَـلَّفـتُهـا العـيـسَ كَـلَّتِ

خَــليــلَيَّ إِن الحــاجِــبِــيَّةــَ طَــلَّحَــت — قَــلوصَــيــكُــمـا وَنـاقَـتـي قَـد أَكَـلَّتِ

فَــلا يَــبــعُـدَن وَصـلٌ لِعَـزَّةَ أَصـبَـحَـت — بِـــعَـــاقِــبَــةٍ أَســبــابُهُ قَــد تَــوَلَّتِ

أَسِـيـئي بِـنـا أَو أَحـسِـني لا مَلومَةً — لَدِيــنــا وَلا مَــقــلِيــةً إِن تَــقَــلَّت

وَلَكِــن أَنــيــلي وَاِذكُــري مِـن مَـودَةٍ — لَنــا خُــلَّةً كَــانَــت لَدَيــكُــم فَـضَـلَّتِ

وَإِنّـــي وَإِن صَـــدَّت لَمُـــثـــنٍ وَصــادِقٌ — عَــلَيـهـا بِـمـا كـانَـت إِلَيـنـا أَزَلَّتِ

فَـمـا أَنـا بِـالدَاعـي لَعَـزَّةَ بِالرَدى — وَلا شـــامِـــتٍ إِن نَـــعـــلُ عَــزَّةَ زَلَّتِ

فَـلا يَـحـسَـبِ الواشُـونَ أَنَّ صَـبـابَـتي — بِـــعَـــزَّةَ كَــانَــت غَــمــرَةً فَــتَــجَــلَّتِ

فـاَصـبَـحـتُ قَـد أَبـلَلتُ مِـن دَنَـفٍ بها — كَـمـا أُدنِـفَـت هَـيـمـاءُ ثُـمَّ اِسـتَـبَلَّتِ

فَــوَالله ثُــمَّ الله لا حَـلَّ بَـعـدهـا — وَلاقَــبــلَهــا مِــن خُــلَّةٍ حَــيـثُ حَـلَّتِ

وَمــا مَــرَّ مِــن يَــومٍ عَـلَيَّ كـيـومِهـا — وَإِن عَـــظُـــمَــت أَيــامُ أُخــرى وَجَــلَّتِ

وَحَــلَّت بِــأَعــلى شــاهِــقٍ مِـن قُـؤادِهِ — فَلا القَلبُ يَسلاها وَلا النَّفسُ مَلَّتِ

فَـوا عَـجَـبًـا لِلقَـلبِ كَـيـفَ اِعـتِرافُهُ — وَلِلنَــفــسِ لَمّــا وُطِّنــَت فَــاِطــمَــأَنَّتِ

وَإِنّــي وَتَهــيــامــي بِــعَـزَّةَ بَـعـدَمـا — تَــخّــلَّيــتُ مِــمّــا بَــيــنَـنـا وَتَـخَـلَّتِ

لَكَـالمُـرتَـجـي ظِـلَّ الغَـمـامَـةِ كُـلَّمـا — تَــبَــوَّأَ مِــنـهـا لِلمَـقـيـلِ اِضـمَـحَـلَّتِ

كَــأَنّــي وَإِيّــاهــا سَــحــابَـةُ مُـمـحِـلٍ — رَجــاهــا فَــلَمّــا جـاوزَتـهُ اِسـتَهَـلَّتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالنوال: النَّوَالُ : النصيبُ والعطاء؛ كان نوالُه من إرث أبيه كبيراً/ نوالُكَ أن تفعل كذا، أي ينبغي لك أن تفعله.
  • بفيفاء: الفَيْفَاءُ والفَيْفَاةُ : الفَيْفُ ج الفَيَافِي.
  • جلدها: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …

قصائد ذات صلة

  • عفا الله عن أم الحويرث ذنبها
  • وقفت عليه ناقتي فتناعت
  • طرب الفؤاد فهاج لي ددني
  • لمن الديار بأبرق الحنان
  • أأطلال دار من سعاد بيلبن
  • سيأتي أمير المؤمنين ودونه
  • لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا
  • أبائنة سعدى نعم ستبين