أعَــيــنَــيّ وجــداً تـهـرقـان مـعـاً دمـا

الشاعر: محمد بن عبد الرحمن الحسني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحمن الحسني، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعَــيــنَــيّ وجــداً تـهـرقـان مـعـاً دمـا — نـجـيـعـاً حـكـى لونا على الخد عندما

فــهــذا أنــا والصــدر يــرشـح بـالذي — بــه فــتــبــدّى كــونــه مــتــرعـا دمـا

وكــونــي فـتـى أمـسـى جـريـحـا فـؤاده — بــأســهــم حــب دام دهــرا فــدمــدمــا

وكــنــت عــلى ركـن مـن الصـبـر ثـابـت — فــصــادفــهُ طــود الهــوى فــتــهــدّمــا

فــسـاومـت مـكـنـون المـعـانـي تـعـللا — فــانــشــد لي هــل غــادروا مــتـرَدّمـا

وايـــقـــنــت أنــى عــمّهُــنّ دعــونــنــي — حـسـان القـوافـي لا حـواصـن كـالدمـى

فــلمــا بــدا لي فــوتــهـا ونـفـورهـا — خـــمـــشــت خــدودي إثــرهــن تــنــدّمــا

فــقــلت وليـل الهـم قـد كـان سـرمـدا — ألم يــأن للاصــبــاح أن يــتــقــدمــا

فــيــا لك مــن ليــل تــخــال نــجـومـه — وقـد قـهـقـهرت في المشى نظما تهدما

فــحــاولت مــن هــم الغــرام تــخـلصـا — وأعــرضـت عـن إلزام مـا ليـس مـلزمـا

وقــبّــلَ فــكــري إثــر نــعــل مــحــمــد — ولو جـــئت مـــغــنــاه لقَــبّــلَه فــمــا

فــإن لم تـكـن لي خـيـمـة حـول رمـسـه — فـــهـــذا هــواه فــي فــؤادي خــيّــمــا

فــيــا ليــت خـدي كـان مـوطـىء نـعـله — وصـدري ضـريـحـا جـامـعـا مـنـه أعـظُما

عــظــامــا ولحــمـا حـرم اللّه أكـلهـا — عــلى الأرض إنــعـامـاً لهـا وتـكـرمـا

مـــنـــزهـــة عـــن لفــظ مــثــل خــلاله — وعـن كـاف تـشـبـيـه سـوى بـعد نفي ما

فــمـا مـثـله البـحـر الخـضـم تـكـرمـاً — ولا كــثــنــايــاه البــروق تــبــسـمـا

فــلو قــســتــه ضــوءا وجــودا وجــرأة — بــشــمــس وضــرغــام ووبــل مـتـى هـمـى

لكـنـت كـمـن قـد شـبـه الشـمس بالسها — وبــالطــل وكّــافــا وبـالهـرّ ضـيـغـمـا

أرى أفـعـل التـفـضـيـل وصـفـا مساعدا — لمــن شــاء فـي وصـفـيـه أن يـتـكـلمـا

أبــرّ واوفــى خــيــراً أحــســن خــلقــة — وخــلقــا وأنــدى بــطــن راح وأكـرمـا

مـعـاجـزُه مـا اسـطـعـتُ ذكـر جـمـيـعـها — فـأبـهـت مـا أسـتـطـيـع مـنـهـا تـعظما

كـــواجـــد مـــاء قـــاصــر عــن وضــوئه — فــجــنــب طــهــراً نــاقــصـا فـتـيـمـمـا

ويـــتـــرُكُ مـــقـــدوراً عــليــه مــطَهّــرُ — إذا هــو لم يــقـدر عـلى أن يُـتَـمّـمـا

ولكــنــنــي فــي نــفــي حــصـر حـصـرتـه — فــلم أبــق للنــقّــاد إلّا التــسـلمـا

ألا كــل مــدح قــلتــه فــيـك غـيـرمـا — تقول النصارى في المسيح ابن مريما

نـــبـــي كــليــم اللّهــمــوســى وروحــه — أقــــرا له اقـــرار مـــوســـى وآدمـــا

ألا يـوم يـأتـي اللّه فـي ظلل من ال — غــمــام فــخــذ مـنـي هـنـالك مـعـصـمـا

وقـدويَ واشـفـع لي لدى اللّه واسـقني — مـن الحـوض سـقـيـا ليـس يعقبه الظما

قــصَــدتُــك يــا مــن بــالشـفـاعـة خـصّهُ — إلهُ الورى صــــلّى عـــليـــه وســـلّمـــا

أرى الشـعـراء العـمـى غـيـرك يـمّـموا — وعـنـد ذوي الابـصـار كـنـت المُـيَـمّما

وهــا أنــا أهــديــهــا إليـك قـصـيـدةً — لتــجــعــلهــا لي جــنّــةً مــن جـهـنـمـا

وتـــجـــعــل لي يــوم الوقــوف مــظَــلّةً — وفـوق الصـراطـا الصـعـب تـنـصـبُ سلّما

يـداك أنـا اسـتـوهبت احداهما الغنى — واسـتـوهـب الأخـرى الشـفـاعـة مـغنَما

لتـضـمـن لي أمـنـا عـلى اللّه والمُنى — أيـا مـن إلى بـيـت المـكـارم يُـنـتَمى

عـــليـــك صـــلاة اللّه ثـــم ســـلامـــه — وآلك والأصــحــاب مــع تــابــعـيـهـمـا

لك الســبــق فــضـلاً والتـأخـر مـولدا — وكــنــت لرســل اللّه بــدءا ومـخـتـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خدودي: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا