هــو الشــعــرُ لا صـعـبَ يُـسَهّـلهُ الجـهـد

الشاعر: محمد بن عبد الرحمن الحسني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحمن الحسني، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــو الشــعــرُ لا صـعـبَ يُـسَهّـلهُ الجـهـد — ولكـــنـــه طـــبـــعٌ يـــهـــيــجــه الوجــد

فــهــذا وإنــي حــن جـفـنـي إلى الكـرى — أحــاول أن أغــفــي فـيـزجـرُنـي السـهـدُ

فـــبـــت كــأنــي بــيــن جــنــبــي فــادحٌ — له زنــدة بــاتــت يــصــافــحــهــا زنــد

ومــد حــجــاب بــيــن عــيــنــي ونـومِهـا — فـيـا ليـت شـعـري أيـن راحـت بـه هـنـد

أشــاغــل نــفــســي عــن تـذكـر حـسـنـهـا — ويـحـسـن فـي أفـكـارنـا الخـد والنـهـد

إذا اجـتـمـعـت للعـذل فـيـهـا أقـاربـي — تـــجـــيــبــهــم مــن حــالنــا ألســنٌ لد

تـقـول لهـم هـل نـسـمـع النـصـح مـنـكـم — وأجــفــانــكــم وطــفٌ وأعــيُــنُــنـا رُمـدُ

وقـد عـلمـوا أنـا على الحق في الهوى — وعـدنـا إلى مـا نـحـن فـيـه وهـم صدوا

لمــعــشــوقــتــي قــد وفــرع تــزايــنــا — كــأنــهــمــا جــيـد الشـريـعـة والعـقـدُ

يــهــاب لســانــي ان يــبــاشـر مـجـدهـا — وحـــرمَـــتَهــا غــلا بــواســطــة تــبــدو

فـسـمـيـتـهـا هـنـدا حـيـاء مـن اسـمـهـا — وذُلا ولا هـــنـــدٌ ســمــاهــا ولا دعــد

ولكــن ســمــاهــا فــي القــصــور مـديـن — فـهـيـهـات أن يـحـصـى مـنـاقـبَهـا العـدُ

أتــحــصــى وفـي أحـشـائهـا سـيـد الورى — وكــان بــهــا حــيّــا واصــحـابَهُ الأسـد

كـــفـــى شــرفــاً تــربَ المــديــنــة أنّه — لك المــصــطــفــى حــشـوٌ وأنـت له غـمـد

نـــبـــى تـــود الرســـل لو كــنــت أمــة — له وله تـــعـــنـــو المـــلوك وتــنــهــد

فــمــا روضــةٌ غــنّـاء تـحـكـيـهِ مـنـظـرا — وعـرفـا ولا المـسـك الاحم ولا الورد

ولا الشـمـس اشـراقـا ولا الدهـر هـمة — ولا الراح تـدنـو من جناه ولا الشهد

اتــنــعــتــه الدنــيـا ولولاه لمـتـكـن — ولم يـك مـنـهـا اليـوم تـعـد ولا مـعد

بــدا يـوسُـفُ الصـديـقُ فـي شـطـر حـسـنـهِ — وبــان بــذاك الشــطــر مـن مـصـره وفـد

وكــيــف تــرى فــي حــســنـه وهـو كـامـل — ولكــن عــلى أكــبــادنــا حــســنـه بـرد

حــوى ســؤدد الرســل الكـرام ومـجـدهـم — جــمــيـعـا ومـا فـي العـالمـيـن له نـد

إذا اسـتـوهـبـت كـانـت بـحـورا بـنـانه — عـــلى أنـــهـــا أن حـــوربــت اســد ورد

فــيــمـنـاه غـوث حـيـن تـاتـي عـداتـنـا — كـمـا أنـهـا غـيـث إذا انـصـرف الجـنـد

تـــكـــف أكـــف البـــأس والســوء كــفــه — ويهمى على الأحياء منها الحيا العد

بــمــولده الأصــنــام أمــسـت نـواكـسـا — وأخـــبـــرت الكــهــانُ أن حــدث الرشــد

ومـــذ شـــق روح اللّه جــبــريــل صــدره — تــقــلص بــرد الجـور وانـتـشـر القـصـد

ألم تـــقـــهِ حــرّ الهــجــيــر غــمــامــةٌ — يــدور مــع الصــبــيــان وهــي له بـنـد

ألم تـــحـــمـــه يـــوم اللقــاء مــلائك — فـــوارس مـــرد تــحــتــهــا شــهــب جــرد

بــأيــديــهــم بــيــض إذا مــا تــلألأت — يـــذوب لهـــا عـــن كـــل جــارحــة جــرد

أتـــاه بـــأوتــار حــبــيــب بــن مــالك — فــقــال له مــا مــن قــضــائكــمــا بــد

فــقــام أبــو جــهــل ومــن ثــم غــيــره — وقـال اشـهـدوا ان تـقـض ليـس لها جحد

سـطـيـحـة كـانـت كـيـف كـانـت فـأصـبـحـت — قـد اشـتـمـلت بـالحـسـن وهـو لهـا جـلد

فـهـل بـهـتوا إذ بادروا البدر نازلا — كـمـا انـقـضّ تـعـظـيـمـا لمـالكه العبد

وفـي ليـلة الإسـراء قـد بـات يـرتـقـي — إلى أن بــدا للنــجــم مــن دونــه صــد

هـم الرسـل سـادوا غـيـرهـم وهو سادهم — ومــــا هــــو الأنــــيـــق وهـــمُ عـــقـــد

لهــم قــبــله فــي الدهــر آي شــهـيـرة — ولكــن دويــن الشــمــس أنـجـمـهـا ردوا

مــعــاجــزه تــقــى مــدى الدهــر بـعـده — ومــا بــقــيــت للرســل مــعــجــزة بـعـد

ولا هــي تــحــصــيــهــا الصــحـائف عـدّةً — ولو كــان للأقــلام فــي حــصــرهـا جـد

لئن فــاتــنـا فـي الدهـر عـيـن مـحـمـد — فــمــا فــاتــنــا فـيـه التـذكـر والود

يــذكــرنــي مــنــه الصــبــاح إذا بــدا — مــحــيــا بــهــيــا فــوقــه فـاحـم جـعـد

اتـــتـــبـــع مـــنـــى زفـــرةٌ أي عــبــرة — كـمـا ضـج خـلف المـزن إن تـمطر الرعد

فــجــنــبـي تـجـافـي عـن مـضـاجـعـه أسـىً — ولا جــف جــفــنـي مـن هـواك ولا الخـد

حـــنـــنــت وانــي فــي الخــواطــر زائر — إذا مــا ثــنــاي عــن زيـارتـك البـعـد

مــددت إليــك الكــف شــوقــا وليــتـنـي — تــصــافـحـنـي فـي النـوم كـفـك والزنـد

أرى الشـعـراء اسـتـحـسـنـوا بـمـلوكـهم — فــحــســبــهــم عــرض انــيــلوه والنـقـد

فــهــا أنــا أهــديــهــا إليـك قـصـيـدة — لعــلك تــرضــيــنــي إذا ضـمـنـي اللحـد

تــعــاظــمــنــي صـفـد الذنـوب وليـتـهـا — يـفـك بـهـا عـن جـيـد نـاظـمـهـا الصـفد

ودنّــى فــإنــي مــنــك أرجــو تــقــربــا — بــهــا يــوم تــبــيــض الوجــوه وتـسـود

فــررت بــهــا مــن كــل مــا أنـا كـاره — إليــك فـكـن حـصـنـي إذا نـابـنـي الإد

لقــد كــنــت أنــوي فــي مــديـحـك نـيـة — تـقـاصـر عـنـهـا الخـطـو مـنـى والجـهـد

عـــليـــك صـــلاة اللّه مـــا رن شــاعــر — ومــا دام قــمــرى عــلى فــنــن يــشــدو

وثـم الرضـى عـن صـحـبـك الأنجم الالى — إلى مـجـدهـم قـد ينتهي الجود والمجد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • حالنا: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
  • زند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
  • فادح: الفَادِحُ : فا.- من الدَّيْن وغيره: الثَّقيل الباهِظ ج فَوَادِحُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا