فؤادي أسيرُ الحيِّ مِن شِعبِ عَامِر
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 172 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فؤادي أسيرُ الحيِّ مِن شِعبِ عَامِر ... أحُومُ عليها بالدُّجَى والهَوَاجِر
بها ظَبَيَاتٌ في المحاجر كُلَّما ... نَظَرتُهُم بالحِجرِ فاضَت مَحَاجِر
أقُولُ إذا عايَنتُهُنَّ سوافراً ... تحوَّل في الغزلانِ سرُّ العناصِر
وإن بَرقعوا عنّي الوجوهَ أرى لها ... أشِعَّةَ صُبحٍ تَحتَ لَيلِ الغدايِر
ولي فيهمُ بَيضَا رداحٌ توشَّمَت ... بأخضَرَ يحلو بَعدَ شقِّ الحرايِر
ألامُ بِمَن يَحلو الحرايُر عندَهُ ... أعاذِلُ فيها كُن عذيري ونَاصِر
بعيدةُ ما بينَ التراقي وقُرطُهَا ... تدورُ بِها الكفَّانِ حيثُ الخواصر
على كَفَلٍ نَض إذا ما تناهَضَت ... وسارَت بِهِ سارَت لديهِ النَوَاظِر
تُسَامِرُ خَلفِي من جيادٍ إلى الصَّفَا ... إلى البيتِ لمّا نام كلُّ مُسَامِر
تَزَوَّجتُهَا وَنَا قليلُ إقامتي ... وذا يَقتَضِي حالُ المحبِّ المسافِر
فلا حضرةٌ إلاّ وفيها تودّعٌ ... ولا نظرةٌ إلا وفيها مواطر
مخافةَ وشكِ البينِ يومَ رحيلنا ... بغيرِ وداعٍ وَانكسارِ الخواطِر
وَمَن لَم يَكُن في الرَّكبِ ناهٍ وآمراً ... يُفارِقُ مَن يهوى بحرِّ الحَنَاجِر
فَقَضَّيتُ ما قَضَّيتُ مِنها معجِّلاً ... سقى الله أهليهَا ثقيفَا وعامَر
فَفارَقتُهَا دمعي يفيضُ كأنَّهُ ... كفوفي على جيرانِهَا والعشاير
إذا لَم أكُن فيما آشتهيتُ كحاتِمٍ ... فلا بَقِيَت نفسي لِنِسبَةِ مادِر
وسرتُ بقلبٍ كادَ يقضي تأسُّفاً ... وَزَوَّدتُ مِــــن سكَّانِ مَكَّةَ نَاظِر
ولا بَرحَ التذكارُ عنِّيــ وشوقُهُم ... يجاذِبُني مهما خَطَينَ الأَباعِر
لبــــيــــرِ عــــليّ للركــــانــــي لجُــــدّةٍ ... إلى الغار وَهوَ الآن بعضُ المشاعِر
إلى أنّ نظرنَا جُدَّةً عِندَ بحرِهَا ... بها راسياتُ الفُلكِ فَوقَ الأناجِر
أقَمتُ قليلاً أستعدُّ مسافراً ... وعفتُ هوى فَتيَاتها والحراَيرِ
وَجَرَّدتُ عَزماتِ آبِنِ مجدٍ إبَايَةً ... معدٌّ بنُ عَدنانٍ يعودُ لعامِر
ركبتُ على آسمِ الله مُجري سفينتي ... وعَجَّلتُ فيها بالصلاةِ مبَادِر
وَشِلتُ عليها قِلعَهَا وَرَميتُها ... على الجوش لا الدامانِ خَوفَ الجزاير
إلى جانبِ المِسمَارِيَاتِ جَرَيتُهَا ... لغربِ سهيلٍ خَمسةً بالأشايِر
كَــــوَامِــــلَ أزوامٍ بــــريــــحِ شمالِهِ ... مِنَ البابَ بالشرعينِ بالمتقاصِر
هنالِكَ خَايَرنَا وكانَ سُهَيلُنَا ... مَعَ المُحنِثِ ذُبَّان ورُبعاً قواصر
وســــرتُ لســــيــــبــــانَ ثلاثَ لياليٍ ... تسيرُ على خنِّ الحمارين حَاسِر
وحاذَرتُ م برِّ الأعاجم إذ يكُن ... بِهِ الجاهُ سَبعاً فَوقَهُ النصفُ وَافِر
وملتُ على قلبي مِنَ الحجوِ ليلةً ... أتاني بِهَا سَيبَانُ في الصَدرِ ظَاهِر
قياسي على باشي النسورِ فخيرُهُم ... هُوَ الواقِعُ المَشهُورُ عندي بكاسر
وتدريجيَ الرِّدفُ المؤخَّرُ غارباً ... وذلِكَ نَجمٌ في الدَّجَاجَةِ صاير
وفي المَطلَعِ الشامي وهُم أحدَ عَشرَةَ ... على الحدّ والقحازُ خيرُ الأشَايِر
يسرُّك في البحرِ الكبيرِ قياسُهُم ... بكلِّ أقاليم البحورِ العوامِر
إذا ما آستقلَّ الفرغ والحوتُ قِستُهُم ... على قُربِ نِصفِ الليلِ عِندَ المجاور
بقيدٍ وتدريجٍ كما في قصيدتي ... تركتُ اشتغالي بالمها والجآذر
وقد يَستوي نجمُ الدَّجاجة غارباً ... معاً هُوَّ والشامي إذا كُنتَ مَاهِر
وفي شَرقِهِ الذُّبَّانُ والنَّسرُ غارباً ... يُقَاسُونَ بالباشي كسيرا وَجَابِر
تراهُنَّ عِندَ العَكسِ فيهنَّ ضيقةٌ ... وهــــنَّ على هذا نِفَاسٌ ظَوَاهِر
إذا ما تقضَّى موسمٌ جاءَ موسمٌ ... يقاسونَ طولَ الدَّهرِ مَع كلِّ خاَير
فكانوا على فَرسانَ تِسعاً زوايدَا ... وكانوا على سَيبَانَ تِسعاً قَوَاصِر
فَسِر مِنهُ نِصفَ الليلِ للجُزر طالباً ... على عَقرَبٍ وَآترُكهُمُ في المياسِر
وَمجراكَ هذا بالنهارِ فَإن تَكُن ... بليلٍ تَمَكَّنــ للمغيبِ وحَاذِر
وَسِر ستَّةــ أزوامِ للزُّقرِ وآنحَرِف ... لِنَحوِ سهيلٍ مِثلَها بالأشاير
إلى البابِ وَآحذر طَحلَةَ الثَّورِ وَآجتَهِد ... كذلكَ في الجوشِ أيا آبنَ الحراير
وَأزوَامُنَا في السيرِ أزوامُ جَمَّةٌ ... سَأذكُرُهَا والناسُ غِرٌ وَخابِر
وَسِر مِنه في الإكليلِ زاماً فإن يَكُن ... نهارٌ على الشِّعري لِزَامَينِ وَافِر
وردَّ على الجوزا لزامين مِثلَهَا ... وأربَــــعَــــةَ أزوَامِ في خنِّ طَايِر
هناكَ ترى في صَحوِهَا دارَ زَينَةٍ ... بِشَرق وشمانُ تَعَدَّى لِتَافِر
فإحرِ على نجمِ الثريَّاـ وإن ترى ... غُبَاراً ولَم تَشتَفَ طَوداً وحَاجِر
فَجَوِّد لَهَا التَّقمينَ لا تَكُ غافلا ... عَن البرِّ والمجرى وللمَد حَاذِر
فأَحيَانَ في السومالِ ترميكَ فَآجتَهِد ... فإنَّ لها عندي ثلاثَ أشايِر
وهُم ضُعفُ أمواجٍ وقلَّةُ بَردِهَا ... وعَن أربَعٍ تَلقَى الظليمَينِ وافِر
فإما الظليمُ الفَردُ في الشَّرقِ طالعٌ ... وإمَّاـــ ظليمٌ للحمارينِ غاير
على أوَّلِ الليلِ آستَعِدَّ وقِسهُمُ ... قياساً بهِ الضيقُ يَهدي المُسَافِر
إذا كُنتَ نَحوَ البَحرِ مُرتفعاً بهِ ... شماليَّ فِيلُك أو عِرَاضَ البَنَادِر
وغيرهُمُ ما لا يُخَافُ فسادُهُم ... مِنَ البرِّ أي بِفيلكٍ والجَزَايِر
هُمُ فَرغُكَ الشامي المُؤخَّرُ طالعاً ... وسادسُ نَعشٍ في المغيبات زاهِر
إذا صِرنَ ذُبَّانينِ مَع نِصفِ إصبعٍ ... فَلَم يَنظُرِ السُّومَالَ قَطُّ المُسَافِر
إذا صِرنَ ذُبَّانين للضيقِ فَآجتَهِد ... وعجِّلـــ سريعاً للشمالِ مُبَادِر
على أنَّ مَدَّ البرِّ يرميكَ راجعاً ... لغربٍ ولا عَقلَ لِمَن لَم يُحاَذر
ولا غيرَهمُ تلقى يصحُّ كمثلهم ... فجرِّب على هذا المضيقِ وخايِر
جميعُ قياساتي التي إختَرَعتُهَا ... تسرُّ إذا طالَ التَّرِفِّاـــ لناظر
وإن طابَ ريحٌ فالسُّهيلُ قيودُكُم ... وساكبُ هَذا الماء على الغَرب داير
تحرَّر في نونيَّتي فَآفعَلُوا بهَا ... مناتِخَ أطواحٍ وبرِّ الكَنَاهِر
وسِيرُوا إلى أن تَظفرون بفرتك ... هناكَ فِراقُ النَّاسِ والكُلُّ ظَافِر
فإن شيتَ كاليكوتَ أقبِل ولا تَخَف ... لِمَجرَاكَ في الجَوزَا إذا كُنتَ قَادِر
وإلاّ الثــــريَّاـــ والسِّماكُ لعاجزٍ ... عَنِ الجوشِ حتّى يرجِعَ المَوجُ نافِر
فسيروا على ما تستطيعُ جيادُكُم ... هناكَ على الجوزا ومِن بَعدُ طاير
ولا تَبعدوا عن جاهِ سَبعٍ فَتَندَمُوا ... لِبُعدِ طريقٍ أو رياحٍ مُبَادِر
قياسُكُم في جاهِ سَبعٍ ترونَهُ ... على النَّعشِ أَولَ الليلِ ثمَّ الأواخَر
فقيسوا لِبَطنِ الحُوتِ ثمَّ عَناقَكُم ... على جاهِ سَبعِ سَبعَةٍ غيرَ قاصِر
وفي أخرِ الليل أوَّلَ النعشِ طالعاً ... وأوَّلَ فــــرغ الشامِ للغربِ ساير
هُمُ سَبعَةٌ أيضاً على جاهِ سَبعَةٍ ... ذَخِيرَتُهُم يا نِعمَها من ذخايِِر
وأيُّ قياسٍ في نجومٍ تقدَّمَت ... وَوَسمُهُمُ التقديمُ خَيرُ الأشايِر
وإن شيتُمُ ثَمَّ السُّهيلُ ومُحنِثٌ ... هُمُ سِتَّةٌ في دَندباشي وساجِر
وهنَّ بسَندابورَ حقًّاــ وفرتكٍ ... صحاحٌ ونجماهُم كبارٌ زواهِر
تراهُنَّ مثلَ الجاهِ والشِّعرِ سَبعَةً ... فعدِّل بشهم تأتي الموارز ظَافِر
هناكَ يكونُ السلِّبارُ بتسعةٍ ... يشفُّ لِيَنَّ الماءَ والرِّيحَ غامِر
ولا تَخشَ مَن قالَ فإنَّ قياسَهُم ... صحيحٌ مُبِينٌ فَاحفَظَنَّ السرايِر
وإن تَنظروا اللزَّاقَ ثمَّ الموارزَ ... وبلدُكُ تِسعُونَ بهنّورَ صايِر
فَسِيرُوا على الإكليلِ يوماً وإنتَخُوا ... لهيلي وجاروا برَّكُم لِلبِشَايِر
ولزُّوهُ خَــــوفَ المــــدِّ ثــــمَّ تأمَّلوا ... إلى المدّ مشهورا وساقٍ وَثَابِر
وسيروا على المقدار بالليلِ وآطرَحُوا ... لِسَبعَةِ أبواعٍ بقربِ البنَادِر
بنادرِ كاليكوتَ فيها إشارةٌ ... تروها بخنِّ البارِ أو خنِّ كاسِر
وهي أكمَةٌ ما في الظلامِ كمِثلَها ... شماليَّ كاليكوتَ تَهدي المسافر
دقيقةُ أطرافٍ تُسّمَّى بمرقدٍ ... تأمَّلَ فيها فَهيَ خَيرُ الأشايَر
تعايِنُهَا إن كُنتَ للبرِّ مايلاً ... ولَم تَرَهَا إن كُنتَ للبَحرِ عَابِر
وإن شيتُمُ دابولَ مِن أرضَ فرتكٍ ... مِنَ البرِّ أوفِى حِسبَةٍ إن كُنتَ خَابِر
مجاريكُمُ في النَّجمِ حتّى تقابلوا ... ومِن بَعدِهِ مِيلُوا إلى خَنِّ طايِر
وقيسوا لعُكَّاز الربابينِ إنَّهُ ... علىمَغربِ النَّسرينِ مَع كلِّ سَايِر
أَصَابعُ سَبعٌ قِستُهَا بأناملي ... وَيَنقُصُ رُبعاً ليسَ فيهِ مَكَادر
وإن شِيتَ في نَجمَ القصيدةِ قِستَهُم ... ثمانِيَةً قَد قِستَ لا شكَّ وافِر
وإن شيتُمُ الذُّبَانَ قَيدَ سهيلِكُم ... ونَجمَ الظليمِ الفَردِ خمساً ظواهر
وذُبَّانُ في هذينِ في فَردِ مَرَّةٍ ... على تَانةٍ إن كُنتَ بالعلمِ خابِر
وقصدي بتكرارِ القياسِ لأنَّه ... مَعَ السُّحبِ في الدامانِ عِندَ المخاطِر
وإن كُنتَ باغي الدِّيوَ مِن أرضِ فَرتَكٍ ... على رامحٍ والنَّجمِ بينَ الدواير
مُرادي بأخنَانِ الدوايِرِ لاَ تَكُن ... على نظري ريَّ العيونِ النواظر
فأُحسُب حسابَ الدِّيرتينِ لأنَّها ... تصحُّ بذا المجرى مَعَ كلِّ ماهِر
وحـــــــقِّقـــــــ ودقِّقــــــ لِلمــــــدَوَّرِ إنَّهُ ... عليهِ قياساتٌ تسرّ المسافر
فأوَّلُهُم في السلِّبارِ أصابِعٌ ... بِخَمسٍ رأينا ما لهنَّ مُنَاظِر
وتلقى الظليمَ الفردَ ثمَّ سُهِيلَهُ ... فَقِسهُم ثلاثاً ما لهنَّ أشَايِر
كذا الفَرقَدُ المَشهورُ سِتاً ... إذا ما آستَقَلَّ المِرزَمَانِ الزواهر
وَخُذ مِن أراجيزي وَنَظمي فإنَّهُ ... يفيضُ القياساتِ الصاحَ النوادر
وَإن شِيتَ نَتخَاتِ الفحولِ فَخُذ لَهَا ... موارزَ عَشرٍ لَكِنِ الثُّلثُ قَاصِر
وإنتَخ على مجراكَ للبرِّ إنَّهُ ... طريقٌ قريبٌ سابقٌ ومُبَادِر
لِيهنيك فَآدخُل بَندَرَ الدِّيوِ إن تُرِد ... بها لدخولِ الخَورِ بَعضُ الأناجر
وإن شِيتَ قَلهَتاً فَمِن فَرتكٍ لَهَا ... قياساتُ تَبقَى يومَ تَبلَى السراير
هناكَ يَرونَ السلِّبَارَ قِياسُهُ ... نفيسٌ بذُبانينِ أمّا بساجِر
ثمانٍ يشفُّ الثُّلثَ أو قِس لِضِفدَعٍ ... كَمِصلِ قياسِ الأصلٍ في الأرضِ عابِر
وشَاهِدُهُ نَجمُ السهيل مُقيَّدٌ ... لِذُبَّانش فَآحفَظهُ لِرويَا الجزايِر
وليس عليها في السَمَواتِ غَيرُهُ ... قياسٌ صحيحٌ في نُجُومٍ زَوَاهِر
سوى المُحنِثِ المَشهُورِ قِسهُ لِسبعَةٍ ... وَيَينقُصُ رُبعاً صًنتُهُ في دفاتِر
وَرَتِّبــ لَهَا النَّتخَاتِ مِن أرضِ فَرتَكٍ ... إذا جِيتَهُ عِندَ الغروبِ فَحاذِر
وَسِر نِصفَ لَيلٍ في السِّماكِ وَرُدَّهُ ... على مَطلَعِ النَّسرِ الكَفَيتِ وكاسِر
تَرَى الجُزر ثلثَ يَومِ نِصفَ نَهَارِهِ ... إذا كانض ريحٌ قاطعٌ غَيرُ فَاتِر
وإن جِيتَهُ في الظُّهرَ مَجراكَ واقعٌ ... لشتَاتي على مرباطَ لَيلاً فَسَاهِر
بليلهِ تاتي أوَّلَ الليلِ إنَّها ... على عَشرَةِ أوامِ إن كُنتَ سَايِر
وإن طَلَعَت شَمسٌ وأنتَ بفرتكٍ ... فَسِر خَمسَةً في النَّسرِ وَآتكِ لِسَاجِر
وغبُّ ظَفَارِ مَطلَعُ البارِ ثُمَّ سِر ... إلى أن تراهُم في الثريَّاـ وطاير
إلى راسِ مِـــــربـــــاطٍ وَرُدَّ لكـــــاســـــر ... ترى الجُزرَ مِن قَبلِ الضُّحَى والهَواجِر
مُرادي بهَذا الوَصفِ في السَّيرِ كلِّهِ ... لِتَنظُرَهَا عِندَ النَّهَارِ ظَواهِر
صفاتي صفاتٌ يَعلَمُ الله خَيرَها ... وَيَشكُرني فيها الدليلُ المسافِر
وهذي طريقٌ للربابينِ صَعبَةٌ ... وكُم مُدَّعٍ فيها رَمَتهُ الدواير
وَتَاهَ بها لَم يَدرِ كَيفَ جَرَى لَهُ ... لِحِــــرصِ وَدِيــــراتٍ وريــــح الجزايِر
فجوِّد لَهَا التَّقمينَ ثُمَّ قياسَهَا ... ولا تَرقُدِ الليلَ الطويلَ وسَاهِر
وعندي إشارات الجزايرِ قَبلَهَا ... على المَوجِ في الأرياحِ والماءُ زاخِر
فَلَم يُبقِ هذا الوَصفُ غَاوٍ مِنَ الملا ... بأنَّ لَهَا يومينِ زامَين قاصِر
مِنَ الراس أعني فَرتَكا لجزايرٍ ... إذا كُنتَ في مَجرى وَمِن قَبلُ حَاذر
فإن كان مَجريانِ أو في ثَلاثَةٍ ... فَتِسعَةَ عَشرَ زامَ غَيرُ قَوَاصِر
كذلكَ فَرَّقنَا المَجَاري لِتَبتَعِد ... وَتَقرُب حَذَارِ الكاوياتِ الضرايِر
وأمَّاــ أخيرُ الكوسِ عِندَ سُكُونِهِ ... تزلُّ سنابيقٌ بنوسٍ عوابِر
وَسِر مِنهُمُ في النَّجمِ زاماً وَرُدَّهُ ... على الراس وآجر يومَ في خَنِّ كاسِر
وَرُدّ على العيُّوقِ يَوماً لِتلتَقِي ... لِمَدركَةٍ بالكوسِ فيها بَنَادِر
وَتَلقي هناكَ السلِّبارَ مًحَكَّماً ... بِستٍ وفيهِ الضِّيقُ إن كُنتَ شَاطِر
مَصِيرَةُ مِنهَا نَحوَ مَطلَعِ ناقَةٍ ... ثلاثةُ ازوامٍ بغير تَقاصُر
مِنَ العَصرِ حتَّى يَنقَضِي نِصفُ ليلَةٍ ... فَرُدَّ على العَيُّوقِ والريحُ غَامِر
تَراها بِصَحوٍ والقياسُ بِمُحنِثٍ ... بِخَمسٍ ولا فيهِ مزيدٌ وقاصِر
فَإن طالَ سَيرٌ غيرَ يَومٍ وَليلَةٍ ... فَرُدَّ على القُطبِ الشمالي وخاير
وإن تَرَ فيهِ البرَّ فَهوَ مَصِيرَةٌ ... فَكُم مَركَبٍ عدَّى وراح فحاذر
وَتَنظُرُ لِلأطواحِ إن طالَ سَيرُهُ ... لأحدَ عَشَر زاماً فهاكَ أشاير
وَمَا الشَّكُّ إلاَّ في مَسِيرِكَ تِسعَةً ... لأحدَ عَشَر بالمُولِمِ المتواتِر
وإن جُزتَ مِن حَصويلَ أو راسِ فَرتَكٍ ... بِمَجرَى السماكِ الرامحِ المتباشِر
إذا كنتَ في الدامانِ يَومَينِ كُمَّلاً ... مَعاً ولياليهُنَّ فآرجِع لِكَاسِر
ثَمانِيَةَ أزوامِ يَوماً وليلةً ... وَرُدَّ كذا في مَطلَعِ البارِ جاسِر
هناكَ تقيسُ السلِّبارَ بِخَمسَةٍ ... يَكُن في مضيقٍ أو يَكُن لكَ وافر
وإعـــــرضـــــه مِــــن بَــــعــــدِ عَــــرضَــــةً ... بجوشِ يسارٍ للمغيباتِ ساير
على مَغربِ النَّعشِ الشهيرِ وناقَةٍ ... وَزِد قَبلًهُ في الجوشِ إن كُنت قَادِر
يكونُ على خَلفٍ وبيشٍ وسارقٍ ... على قَدرِ ما تَلقى فَإفهَم أشَايِِر
فهذا هُوَ الوَصفُ السليمُ مِنَ الأذَى ... وأخطَارِ مِربَاطٍ وثمَّ الجزايِر
وَصَفتُ لَكُم تَجريبَ خمسينَ حِجَّةً ... فَشَيَّبنَ قلبي لا تَقُل شابَ ظَاهِر
مِنَ الجُزرِ في الدامانِ في راسِ مَوجِهَا ... فَشيبي بألوَانٍ غَدَا مُتَواتِر
وإحفَظ لها الأزوامَ لا تَدَعَنَّهَا ... فضيعَتُهَا بعضُ الأمور الضراير
وتــــلك آاصطلاحاتٌ لأزوام جُمَّةٍ ... حسابُ التِّرِفَّاـ عَنهُ في الأصلِ صَادِر
فإن لم تَرى برّاً مِنَ البابِ فَآعتَمِد ... بمجرى وحرِّر للقياسِ وحاذِر
لَيَغويكَ أو يحويكَ بَحرٌ وبرُّهُ ... وَأُرصُدَ صوتَ الهام إن كُنتَ مَاهِر
إلى أن يصيرَ السلِّبارُ بخَمسَةٍ ... وإعمَد مغيبَ البار وآقصٍِدهُ جاسِر
فَلَم تُخطِئ الأطواحَ أو إن خَطِيتَهَا ... صَفَا الجوشُ وآشتاقَت جبال البنادر
فَآدخُلَ قَلهَاتَ وإن شيتَ مَسقطاً ... وإن شيتَ طيوى أو بلاد الدغامِر
وإن شيتَ تَعجيلاً إلى الخَورِ سِر لَهُ ... وإن شيتَ هُرموزَاً لَهَا ظلَّ غَازِر
وأدخُلَهَا مسن مَشرقٍ ومغاربٍ ... على قَدر حاياتِ الرياحِ الهوامِر
وَأُذكُرنِيَ بَعد المماتِ تَرَحُّماً ... لِتَــــزدَادَ مِــــن رَبٍّ رحيم وغَافِر
لأني وَصَفتُ الطُّرقَ مِن غيرِ رِيبَةٍ ... وشكِّ لَمَ أُلزَم ما تَكُونُ المَقادِر
إذا مُتُّ عاَفَ النَّجمُ بضعدِي قِيَاسَهُ ... وَلي تَشهَدُ الرائيتانِ النوادِر
وميميَّةُ الأبدالِ وهيَ صدوقةٌ ... تُزَكَّيــ شُهُودي في جميعِ المَحَاضِر
فَقِس تَينكِ الرائيتينِ بِعَكسِهم ... وإن آنتهاءَ الجاهِ عَالٍ وغَايِر
فما قلَّ مِن خَمسٍ مَعَ العَكسِ زايدٌ ... وما زادَ عَن خَمسٍ مَعَ العكسِ قاصِر
فهذي أُصولُ العلمِ في جاهِ خَمسَةٍ ... وَربَّبتُهُ في ذي القصيدَةِ ظاهِر
إذا جاءَ بعدي عالمٌ ثُمَّ ذمَّني ... فَلَستُ شهاباً عن بني سعد صادِر
فَخُذ يا شهابُ من شهابٍ هديَّةً ... تَعَجَّبَ مِن عُنوَانِهَا كُلٌّ خابِر
وصلّي على خيرِ البرايَا باسرهَا ... نبيِّ الهُدَى ما بينَ بادٍ وحاضِر
عليه صلاةُ اللهِ ما لاَحَ شاميٌ ... وما مالَ رِدفُ الرِّدفِ في الغَربِ سَايِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- التراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
- العناصر: عنصر: العُنْصُر والعُنْصَر: الأَصل؛ قَالَ: تَمَهْجَرُوا وأَيُّما تَمَهْجُرِ، ... وَهُمْ بَنُو العَبْد اللئيمِ العُنْصرِ وَيُقَالُ: هُوَ لَئِيم العُنْصُر والعُنْصَر أَي الأَصل. قَالَ الأَزهري: العُنْصَرُ أَصل الْحَسَبِ، ج … (لسان العرب)
- الغزلان: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- الكفان: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف … (لسان العرب)
- المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)