يا سَايلي عَن صِفَةِ المَجَاري
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 178 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سَايلي عَن صِفَةِ المَجَاري ... ثُمَّ قِيَاسِ الأنجُمِ الدَّرَاري
وِعَن صِفاتِ البَرِّ والديراتِ ... وَدِيــــرَةِ المَــــطــــلَقِ والصِّفــــاتِ
من بَرِّ سومالِكَ والبَرَابِر ... ثُمَّ الزَّيَالِع كُن بذاكَ خَابِر
خُذهَا على الكَمَالِ وَالأوصَافِ ... من راسِ حَافُونِيَ لِلأثَافي
إنِّيَ قَد سَافَرتُهَا بالعَمدِ ... مالِيَ قَصدٌ غَيرُ هذا القَصدِ
إن لَم أكُن أَكشِفُهَا بالجُهدِ ... مَن ذا الذي يَسطُو عليها بَعدي
لأنَّها تحتاجُ للتهذيبِ ... وَمَنتَخِ البَعيدِ والقريبِ
والنَّاسُ مِن قبلي وفي أيَّامي ... ما كَمُلُوا فيها على التَّمَامِ
فَبَعدَ قَولي هَذه الأرجُوزَه ... لم تُجهَلِ المسايلُ العزيزَه
لأنَّ قَيدَ الجاهِ في أطرافِهَا ... قَد شُهِرَت لِصَونِهَا أسيافُهَا
وَصِحَّةِ المَطالِقِ المُجرَّبَه ... فيها فَمِن هذا آسمُهَا المُعَرِّبَه
إعلَم إذا ما كُنتَ في حَافُوني ... جاهُ ثَلاَث وَنِصفِ باليَقينِ
والمَعقِلُ المشهورُ والسهيلُ ... خَمسٌ ونصفٌ ليسَ فيهِ مَيلُ
أمّا الظليمُ أربَعٌ مضع نصف ... مَعَ السُّهَيلِ آسمَعَ مِنِّيَ وَصفي
منهُ على الواقع تَرى سُقُطرًه ... على اليَسَارِ إنتَكُن ذا خِبرَه
وَالبَارُ ياتيكَ بَصدرِ المَركَبِ ... أيضاً وفي الناقَةِ لا تَكذِبِ
أمَّاــ على سَمحَا وَدَرزَه فَآجرِ ... في النَّعشِ وَآحذَر مِن أُمُورِ البَحرِ
وَخَلِّهِم يمينَ يا مُسَايلي ... مَجرى مِنَ الزَّنَجِ والسَّوَاحِلِ
وَالفَرقَدَانِ فَلِعَبدِ الكُوري ... فَآحذرَ ثَمَّ شِعبَةُ المَذكورِ
وَإن لَزِمتَ الجاهَ بِآختِبَارِ ... بَرُّ البنادرِ كُلُّهُ يَسَارِي
مَجرَى ظَفَارِ في أخيرِ المَوسِمِ ... وَالنَّعشُ مَجرى جَردَفُونَ فَآعلَمِ
أزوَامُ هَؤلاءِ في جَري الصَّوَر ... سِتَّهــ بِتَقريريَ وُقيّتَ الضَّرَر
وَآحسب حِسَابَ الماءِ والزُّحُونَأ ... لإَنَّ بَعضَ الناسِ ما يدرُونَا
وَحَبسَةَ الماءِ بهَذي الأمكِنَه ... وَفيهِ قَد جَرَّبتُهُ كذا سَنه
وإن أرَدتَ البَرَّ من حَافُوني ... تَرَى قِطَع بَنَّةَ باليَقينِ
وَبعدَ هَذَا البَطنِ لَهُ جِبَالُ ... تَبعُدُ عَن ساحِلَهَا طِوَالُ
فيهَا مَطَارح كُلُّها لِلخَابِرِ ... أمّا بِأريَاحِ البَنَاتِ حَاذِرِ
سَاحِلُهَا رَملٌ وفيهِ النَّاس ... وَالأَرضُ طِينٌ ما بِهَا مِن بَاس
وَالبعضُ مِنهَا أرضُهَا خَرَاب ... شِعبٌ وَقِيعٌ فَآحفَظِ الخَرَاب
حَتَّى تَجِي يا أخِي جِبَالاَ ... حُمرا على السَّاحِلِ لا مَحَالاَ
ثَلاَثَةٌ هُم غَيرُ جَردَفُونِ ... وَذَاكَ أعلاهُنَّ في التَّكوينِ
وَبَينَهُ وَبَينَ بَندَر مُوسَى ... مِقدَارُ سَاعَةٍ أَيَا رئيسَا
تَراهُ مِنهُ مِثلَ راسِ النَّجمِ ... يَضرِبُهُ المَوجُ فَخُذ مِن علمِي
وَبَينَهُنَّ حَصبَةٌ بَيضَا ... تَلُوحُ كالرَّملَةِ في الرَّمضَا
وَالجَاهُ فيهَا آربَعٌ مَع نِصفِ ... مِنهَا لِعَبدِ الكوري آسمَع وَصفِي
في مَطلَعِ الوَاقِعِ وَالسِّمَاكِ ... تَرَاهُ بالصَّحوِ أيَا فَتَّاكي
وَشُقَّ مِنهَا دِيرَةً لِسَاجِرِ ... في مَطلَعِ الفَرقَدِ لا تُكَابِرِ
فَإن تُخَلِّف راسَ بَندَر مُوسَى ... عَلَى نَهَارٍ كَانَ أَو تَغليسَا
أُقرُب إلى البرِّ وَلا تَبتَعِدَا ... حَذَارِ جَرَّ الما وَلِلنَّجم آقصِدَا
لِفِــــيــــلُكٍ وفــــجــــرِ زَامَــــيــــنِ ... وَرُبع تَرُح في جَبَلٍ يمينِ
حَتَّى تَرَى الشَّورَى بِقُربِ فَيلَكَه ... أُبعُد عَنِ البرِّ وَعَنكَ آترُكَه
وَفِيلُكُ الجَاهُ عليهِ أربَعَه ... وَنصفُ قَد جًَربتُهُ فِيهِ سِعَه
هِي جَبلَةٌ موصولَةٌ بالبَرِّ ... يَضرِبُهَا المَوجُ بِشَطِّ البَحرِ
وَشُقَّ مِنهَا دِيرَةً كُن دَاري ... في مَطلَعِ النَّعشِ إلى ظَفَارِ
حتَّى التي أَوضَحَتِ المَجَاري ... لِكُــــلِّ عَارِف سَالِكِ البِحَارِ
أو شِيتَ تَعبُرَ في الثُّرَيَّا مِنهَا ... لِدَارِ زَينَه لا تَزُولَ عَنهَا
تَاتِكَ في الصَّدرِ وَلاَ مَحَالاَ ... وَرُبَّ تَنظُر قَبلضهَا جِبَالاَ
على مَقَاطِينَ جِبَالاً حُمرَا ... وَالجَاهُ فَوقَ أحورٍ مَع حَورَا
وَفي المَغيب تَرَى جَبَل شَمسَانِ ... حِسابُ جَري الماءِ خُذ بَيَاني
أمَّاــ مغيب الأصلِ في طريقِه ... فِيلُك مُقَابِل جِينَ بالحقيقَه
وَإجرِ مِن فَيلَكَةٍ في التِّير ... إلى هَجَر يا أَيُّهَا النِّحرِير
إثنَي عَشَر زاماً بريح أزيَبِ ... شَديدِ صَافِي لا تَكُن مُكذِّبي
أوَّلُ مَا يَلقَاكَ في اليَسَارِ ... جِبَالُ دَبَّاغَاتِ لا تُمَارِ
مِنهُنَّ في المغيبِ تاتيكَ عَدَن ... في الفَرقَدَينِ يا أخِي فَآعلَمَن
وَبَعدَهُنَّ الخَورُ ثُمَّ الكُحلُ ... ثُمَّ آنقِطَاعَه لِبُعَاضَ يُسأَلُ
وَالشِّحرُ مِن بُعَاضَ تَحتَ الجَاهِ ... هِي دِيرَةٌ صَحَّتــ بلا آشتِبَاهِ
وَسِر على النَّجمِ إلى شَمسَانِ ... تَرَاهُ في صَدرِكَ بالعِيَانِ
مِن بَعدِ أن تَجري مِنَ الأزوَامِ ... عِشرينَ بالتقريبِ خُذ كلامي
بُعَاضُ أيضاً وَكَذَا في الهَجرَه ... جَاهُ أربَعٍ وَرُبعِ ياخِي مُحصَرَه
وَبَينَهُنَّ بَندَرُ آسمَاعيلاَ ... وَبندَرُ عايِشَةٍ قَد قِيلاَ
مِن هَجرَةٍ إلى عَدَن في النَّجمِ ... تاتيكَ في المَشرِقِ إفهَم نَظمِي
لَكِنَّمَا الحِكمَةُ في الغُبَارِ ... وَالصَّحــــوِ والحايَاتِ والشَّوَارِ
هَذا الذي يَجرَي عليه في السَّفَر ... في كلِّ عَامٍ حَادِثٍ فَآستَخبِر
أمَّاـــ الذي هُو مَطلَقٌ وَدِيرَه ... نَذكُرُهُ فَآفهَمَ يَاخِي السِّيرَه
لا تَسمَعُوا مُعتَرِضاً فُضُوِليَا ... بَعدَ مَمَاتي في جميعِ قَولِيَا
من هَجرَةٍ حَقًّاــ إلى بَرُومِ ... في القُطبِ دِيرَةُ آفهَمَن عُلُومِي
وَالهَــــجَــــرَاتُ هُــــنَّ ظَــــاهِــــرَاتُ ... أطرَافُهُم دِقَاقُ مَسلوباتُ
امَّاـــ الجبالُ فَوقَهُم سَوَاءُ ... وَمِنهُمُ يَتَّصِلُ الإيكَاءُ
مِن هَجرَةٍ حَقَّاـ إلى الجَزيرَه ... الكُلُّ في الجَوزاء بالبصيرَه
لَكِن تَحَذَّر يا فتى بالليلِ ... مــــن كُــــلِّ راسٍ خَــــارِجٍ طَويلِ
فالروسُ لا تُحصَى هُنَاكَ بِالعَدَد ... يَطُولُ فيها الشَّرحُ في وَقتِ النَّكَد
فَــــأوَّلاً يَــــلقَــــاكَ فَــــجُّ الوَاد ... فيهِ تَرى الأشجَارَ والأعوَاد
وَرَاسُ حَنبيصٍ مَعَ الجزيرَه ... بَيضَا تَرَاهَا مِنهُ نَحوَ الديرَه
مِنهَا إلى الرَّاسِ مَعاً ومَيط ... غَربُ الحِمَارينِ فَكُن مُحيط
وَبَينَها والراسِ مَعاً وَميط ... غَربُ الحِمَارينِ فَكُن مُحِيط
وَبَــــينَهَا والراسِ لِلمُقرِبِ ... راسُ الكثَيبِ بَندَرُ أَزيَبِ
طريقُ وَاضِح وَبِقُربِ البَرِّ ... طِحَالُ في ما ستَّةٍ بالخَبَرِ
إن شيتَ أن تُرسِي بِهَا أو تَدخُلاَ ... لِنَحوِ مَيطٍ فَآستَقِي وَعَجِّلاَ
فَهِــــيَ بِــــالأزيَــــبِ والبَنَاتِ ... مَكشُوفَةٌ ولا لَهَا ثَبَاتِ
بَندَرُهَا الأعلَى في المَشَارِق ... راسَ الكثيبِ قَد يَرَاهُ الخَارِق
يَرَى الدَّقَل مِن مَيطَ فيه راسِي ... وَبَينَهُ وبَينَهَا مَرَاسِي
لَكِنَّ مَن مُرَادُهُ التَعجِيلُ ... يُرسي على البَندَر يَا خَلِيلُ
مِنَ الكثيبِ تَنظُرُ الجزيرَه ... كَمِثلِ فَحِلِ مَسقَطَ الشهيرَه
يأخذُ فيها الراسُ شَطَّ البَحرِ ... إن كُنتَ في المَرسَى فَإعلَم وَآدرِ
وَإن تُرِد مِنهَا إلى الجزايِرِ ... في القُطب أمَّاـ عَدَنٌ في الكاسِرِ
عَلى مَسيرِ عَشرَةِ أَزوَامِ ... والجَاهُ في مَيطَ آربَعٌ بِآحكَامِ
وفي السِّمَاكِ العارة ونجمي ... يَرمِيكَ في البَرِّ بِغَيرِ وَهمِ
وَمَغرِبُ الطايرِ مَجرَى زَيلَعِ ... وَآحذَر تَجُرَّة وَلاَ تَرتَفِعِ
إن فُلتَ عَن زَيلَع وَعَن أوساخِي ... تَحوي تَجُرَّةً بليلٍ يا أخي
وَإن طَلَقتَ بَاغِياً بَربَرَه ... أو نَحو زَيلَع هَاكَ هذي المَخبَرَه
تَرَى جَزيرَه حَسَنٍ في اليَسَار ... بَندَرُ أزيَب أَيُّها البيطَار
عَالِقَةً بالبرِّ مَا بَينَهُما ... سوى المَخَاضِ إفهَمَن شَرحَهُمَا
بَعدَ شعوبٍ مَعَ واديهَا ... والرَّامحُ قَامَ على غَربِيهَا
مُنحَدباً كأنَّهُ رُدَينِي ... مِنهُ على القُطبِ بِرأيِ العَينِ
هي دِيرَةٌ فلا يُشَكُّ فيهَا ... يَقطَع بِهَا الأزوَامَ مَن يَجِيهَا
ثُمَّ رَحُودَه بَعدَهُم والوادي ... مِنهُم لِخَنزِيرَه بالاسنادِ
مِن مَيطَ للخَنزِيرَه جَوزائي ... يَومٌ وَلَيلَةُ آستَمِع أنبائي
والجَاهُ أربَعٌ بِلاَ رُبعٍ وَفَى ... قَد قِستُهُ فَآظهَر بِهِ لا تَخفَا
إن شِيتَ مِنهُ أن ترى شَمسانَا ... خُذ مَغرِبَ الناقَةِ إتقَانَا
وفي مَغِيبِ البَارِ تَاتي خَرزَا ... والواقعُ المشهورُ إن تُمَيِّزَا
تَاتِ على مُيُونَ والأثَافي ... وَحَاذِرِ الليلَ وَخُذ أَوصَافي
أمَّاـــــ السِّمـــــَاكُ فَــــلِرَاسِ بــــرِّ ... إسأَل بِهَذَا لِمَن عليهِ يَجري
وَالنَّجمُ لا شَكَّ على العواري ... وَالكَبشِ فَآفهَم هَذهِ المجاري
هُنَّ علىعَيبَاتَ بالتحقيقِ ... وَآحذَر تَجُرَّه ثَمَّ يا رفيقي
بَعدَ مسيرِ عَشرَةِ أزوَامِ ... خُــــذ حَذرَكَ وَآترُكَ لِلمَنَامِ
مِنَ العواري ثمَّ شِعبِ الكبشِ ... هُم بُعَدَاءُ في مَكَانٍ وَحشِ
لَم يَرَ مِنهَا البَرَّ إلاَّ ذُو نَظَر ... بيوتُ زَيلَع مَا لَهَا مِن أَثَر
إلاّ بِــــرَاسِ الدَّقَــــلِ الطَويلِ ... شَرَحتُ هَذَا لَكَ بالتَّكمِيلِ
والدَّبَرَانُ هُوَ مَجرى مَسكَنِ ... مَجرى صَحِيحٌ فَآجرِ بالتَّمكُّنِ
وَفي المَغِيبِ فَلخَورِ مَدوَجِي ... جَــــاهَ آربَعٍ إلاَّ رُبُع تَجي
هذي المَطالِق كُلُّهُنَّ ديرَه ... كَمَا ذَكَرنَاهُ مِنَ الجزيرَه
وَإن تَكُن تُخَلِّفُ الخَنزِيرَه ... لِبَربَره في التِّيرِ وهيَ الديرَه
فَأَولُ مَا تلقى هُناكَ الوادي ... وَكَرمُ مَرسَى أزيَبٍ مُعتَادِ
في القَريَةِ الماءُ وَتضلقَى بَعدَهُ ... راسَ المُكَورِ عَيدَرَاتُ عِندَهُ
وَالقَرنَتَين أيضاً مَعً سَيَارَه ... الكُلُّ في زامَينِ بالإشَارَه
وَبَربَرَه على قَدَر زَامَينِ ... كَمِثلِ ذَا صِدقٌ بِلا مَينِ
وَتَرجِعُ الدِّيرَةُ مِن مَركُولِ ... لِلمَسِّ للمَغِيبِ يَا خَليلي
وَالجَاهُ ثَلثٌ وَنِصِف في بَربَرَه ... وَالمَس كَذَاكَ يَا أخِي فَآعتَبِرَه
وَالمَــــسُّ فَهُــــوَ أيَــــا رُبَّانا ... بِقَريَةِ الشَّيخِ إتَّخِذ نَبَانَا
وَكُلَّ هَذَا البرِّ فيهِ النَّاسُ ... بُــــدوَانُ أجــــنَــــاسٌ وَأجــــنَــــاسُ
ثُمَّ يَدُورُ البرُّ يا هُمَامي ... في مَغرِبِ النَّعشِ إفهَمَن كَلاَمِي
إنِّيــ قَد جَرَّبتُهَا بِنَفسِي ... بِغَيرِ شَكٍّ وَبِغَيرِ لَبس
لِرَاسِ بَر وَجِينَ يَاسُفَّاري ... لَكِن حَذَارِ الكَبشَ والعواري
وَرَاسُ بَرٍّ فيهِ جَاهُ أربَعَه ... وَنِصفُ لا شَكَّ فَخُذ ذا وآتبَعَه
مِنهُ على القُطبِ لِنَحوِ العَارَه ... هِي دِيرَةٌ تكفيكَ بالإشَارَه
وَمَطلَعُ العَيُّوقِ وَشَمسَانُ ... مِن راسِ بَرِّ مالَهُ نُقصَانُ
أمَّاــ تَجُرَّه قِستُهَا ذُبَّانَا ... وَرُبعَ فَآعلَمَن أيَا رُبَّانَا
وَزَيــــلَعٌ أربَــــعَــــةٌ بــــالوَضــــعِ ... خُذ مِن تَجَاريبي إليكَ نَفعي
مِنهَا على القُطب لِنَحوِ الخَرزِ ... أمَّاــ عَدَن في النَّعشِ قِس وَمَيِّزِ
وَمَطلَعُ النَّاقَةِ دَارُ زَينَه ... فَهَــــذِهِ دِيــــرَتُكُ المُبِينَه
وَقِس ثَلَث وَرُبع وَنِصفاً تالي ... بِمُلتَقَى الشَّورَى مَعَ الرِّمَالِ
أعنِي لَكَ المَسكَرَةَ وَالأكدَاف ... مِن ثَمَّ زَيلَع لَم تَكُن تُشتَاف
مِنهَا على النَّعشِ لِغُبِّ أبيَنِ ... أعنِي مِنَ الأكدَافِ بالتَّمَكُّنِ
وَقَريَةُ الشيخِ مَعاً وَبَربَرَه ... ثَلاثَةٌ وَنِصفُ قَد تُكَرِّرَه
مِن قَريَةِ الشَّيخِ إلى شَمسَانِ ... دِيرَةُ قُطبِ الجَاهِ بالعِيَانِ
وَإن تَكُن طَالِقَ مِن سَيَارَه ... وَالقَرنَتِينِ أصلِحِ الأشَوَارَا
لا تُطلِقَن أصلاً بِمَبدَاحَايَه ... في شِدَّةِ الأزيَب مَعاً وَالمَايَه
حتَّى يَرُوحَ البَعضُ مِنهَا وَآطلِقِ ... وَآجرِ على آسمِ الواحدِ المُوَفِّقِ
لأنَّ بالأزيَب هُنَاكَ إعتِرَاض ... مَا قُلت ذَا إلاّ لِذي الأغرَاض
أمّا أَخيرَ الوَقتِ وَالشَّوَارِ ... يُعطِيكَ مَجرَاكَ بِلاَ آختِبارِ
إجرِ على السِّمَاكِ ياخِي أربَعَه ... أزوامِ والقٍلعُ مُديماً يَدفَعُه
وَرُدَّهُ فــــــي مَــــــغــــــرِبِ الثُّرَيَّا ... أربَــــعَةَ أزوَامٍ أَيَا كَمِيَّا
تاتي إلى زَيلَعَ أو للمَسكَنِ ... إن لَم تَرَ البرَّ فَسِر يا سَكَني
في مَغربِ التير والإكليلِ ... فَأنتَ تَلقى البرَّ عَن قليلِ
إن كَانَ فيهِ شَجَرٌ وَشَورَى ... أَنتَ مِنَ المَسكَنِ ياخِي لِورأ
وَإن تَرَ الأكدَافَ قَد إرتَفَعَا ... أنتَ مِنَ المَسكَنِ زَيلَعَا
وَاحذَر مِنَ القَطعَاتِ باليَسَارِ ... إذ هُنَّ سُودٌ إستَمِع أشوَاري
وَآعلَم بأنَّ القَطعَ للبَرِّيَّه ... في ماءِ تِسعٍ كُنَّ بالسَوِيَّه
على آخَاتِ ثُمَّ فوقَ المَسكَنِ ... فَآحذَرَ مِنهُنَّ هُنَا يا سَكَني
وَكُــــلُّ ذا شَوَارُ مَع خِيرانِ ... إلى حُدُودِ مَسكَنٍ يَاعاني
أمَّاـ الحَجَاجَه مُغزِرَه في البَحرِ ... مِنهَا تَرَى جَمِيعَ ريحٍ شَهرِ
جِبالُ هَذَا البرِّ عَن ساحِلهَا ... تُنظَرُ بالصَّحو فَكُن عارفَهَا
وَشِعبُ زَيلَع خَلِّهِ يَسَارَك ... إحذَرهُ يَحويك بلا آختِيَارِك
لأنَّهُ يَخرُجُ عَنهَا بَحرَا ... مِقدارَ نَصفِ فَرسخِ يُجرَى
إن أدركَكَ الليلُ يَا رُبَّانُ ... في ذَا الطريقِ فَلَكَ الأمَانُ
وَآطرَح على مَا خَمسَةٍ وَعَشرَه ... كَمَا تُريدُ أرض طِينٍ مَدَرَه
فَإن خَلَفتَ الشِّعبَ أُدخُل بَندَرَك ... بَندَرَ زَيلَع قَد هَنِيتَ سَفَرك
وَخَلِّ عَنكَ خُليدَعَه على اليمين ... وَقَد تُسَمَّى بآبنِ سَعدِ الدين
وَفي شَمَالِيهَا تَكُن عَيبَاتِ ... وَبَينَهُم طريقُ خُذ صِفَاتي
أَبعِدهُ عَنكَ ثُمَّ جَارِ لِلشعبِ ... على يَسارِكَ آسوَدٌ بالقُربِ
وَتَلتَقِي أوسَاخٍ بهَذَا الطَّرَفِ ... سُودٌ كَظِلِّ السُّحبِ لَم تُعتَرَفِ
بِعَكسِ أوسَاخِ بُرُورش العَرَبِ ... ذَاكَ يَبِينُ ظاهِراً وَذَا غَبي
نَاسَبَ هَذَا قَولَهَمُ بلا غَلَط ... كُلُّ إنَا يَنضَح بما فيه فَقًط
وَمِن هُنَا إن شِيتَ بَابَ المَندَمِ ... فَأرفَعَ عَن شِعبِ تَجُرَّه وَآحزُمِ
وَأنتَ في الفَرقَدِ والنُّعُوش ... حتَّى تُخَلِّف بَرَّهُ والقُشُوش
فــــي زَمَــــنِ الأزيَبِ والدَّبُورِ ... مَيِّز مَوَاسِمكَ مَعَ البُرُورِ
فَآقصِد لِمَا شِيتَ مِنَ البَنَادِر ... تَرَ الأثَافي شُرَّعاً ظَوَاهِر
وَفي اليَسَار تَرَى جِبَالَ جِينَا ... وَالخَرَز بَانَ على المِينَا
وَالمَنهَلِي تَرَاهُ والكُلُّ بِلاَ ... بَرِّ العَرَب وَالعَجمِ وُقِّيتَ البَلا
إن شِيتَ تَدخُل بابَ بَرِّ العَجَم ... أَو العَرَب أَنتَ بِذَاكَ أَعلَم
خُذ ما تُريدُ مِن طريقِ والدي ... لأنَّهُ حَقَّقَهَا قالوا كدي
قَــــد حُرِّرت إليكُمُ أرجُوزَه ... صَحيحةٌ رَايقَةٌ وَجِيزَه
قَد كَمُلَت في سَادِسِ المُحَرَّمِ ... حَجٌ وَحَجُّهْ يَومَ ذَاكَ فَآعلَمِ
حَقَّاـ فَهذَا البيتُ مِن أقوالي ... وُعُـــــورة تُـــــدرِكُهُ أفـــــعـــــالي
مِن بَعدِ تاريخِ ثَمَانِ مَايه ... وَفَوقَهَا تِسعُونَ لِلهِدَايَه
تَجريبُ مَن حَكَّمَهَا حُكمَ النَّظَر ... وَشقَّ مِنهَا لَكُمُ جَمَّ دِيَر
كَي لا يَقُولَ الناسُ ما لإَحمَدَا ... خَلَّفَ هذا القطرِ عَجزَا وَسُدَى
وَصَلِّ ما جَازَ الخليجَ البربري ... فُلكٌ ولبَّ يومض حَجٍّ أكبَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- المجاري: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
- المطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
- بالجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- بالعمد: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. … (لسان العرب)