الحمدُ للهِ الذي أَنشأ المَلاَ
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 700 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمدُ للهِ الذي أَنشأ المَلاَ ... مِن عَدَمٍ جَلَّ تَعَالى وعَلاَ
قد كَلَّتِ الأَلسُنُ عَن أَوصَافِهِ ... وكَم نرى في البَحرِ مِن ألطافِهِ
لَو لَم يَكُن إلاّ القِيَاسُ والدِّيَر ... نَجري عَليها في صَباحِ وَسَحَر
مِن أَرضِ كَالِيكُوتَ مَع دَابُولِ ... وَجُــــــــوزَرَاتٍ ومِـــــــنَ الدَّيُـــــــولِ
ثُمَّ هَرَامِيزٍ مَعَ الأطوَاحِ ... فَافعَل بِصُنعِ خَالِقي يَا صَاحِ
إلى السَّواحِل وَنَوَاحِي القُمرِ ... إلى سُفَالَةَ استَمِع لي وآجرِ
مِن أرضِ كَالِيكُوت إلى الفَالاَتِ ... مِنَ جَاهِ إصبَعَينِ للثلاثِ
مَجراكَ في الجَوزَا مَعاً والتِّيرِ ... عَلَى قَدَرِ رِيحِكَ في المَسيرِ
إن كانَ ريحاً مُولِماً مُوافِق ... فَالنَّهجُ كَفِّيني بِمَجرى صَادِق
عِشرينَ زَاماَ جَمَّةً فاحسُبِ ... يَفولُ في الجَوَّاشِ ريحُ المَغرِبِ
مِن جُزُرِ الفَالاتِ شَاماً وَيَمَن ... فذاكَ يُسمى الفَالَ وُقَّيتَ الزَّحَن
فَإن يَكُن ريحُكَ مِن مَغَارِبِ ... مُخالِفاً على ذَوِي المطالبِ
أو زَحنُ أو طُوفانُ أو أمطَار ... فَذاكَ بالتَّدبِيرِ في الأسفَار
مَا حَاجَةٌ يُوصَفُ للمُعَلِّمِ ... كَوِّي لَهُ فيهِ تَجِدهُ وأعزِمِ
لا تُسقِطِ الجاه وقَالِب مُشمِلا ... إن لَم تُفَوِّل عَن ثَلاثٍ كَمُلا
قِياسُ كفِّيني عَلى العَينِ ... وَشَاهِدُهُ تَرَاهُ باليَقينِ
في سَابعِ النَّعشِ وَضِلعِ الشَّامِ ... ثَمَانِ إلاَّ رُبعَ بالتَمَامِ
ورامحٌ في الشرق مَع ذي الضِّلع ... هُم ستَّةٌ تُقاسُ فيهم رَفَع
إن ضِقنَ عَن سِتَّه أصَابِع في النَّظَر ... أنتَ على مَلكِي فَتَاكَ المَطَر
إذَا سَقَطتَ الزَمِ الجَوشَ وَلاَ ... تَــــــتَّرِكِ الجَـــــاهَ وإرقَ للعَـــــلاَ
لِتَستَريحَ مِن أَذَى الأمطَارِ ... والزَّحنِ وَالمَوسِمِ فِي الأسفارِ
وَاجرِ عَلى السِّمَاكِ ثُمَّ الكَاسِر ... حتَّى يزيدَ الجاهُ إصبَع وَافِر
إن كُنتَ مُنكِباً لِجُوزرَات ... أو طَالِباً ظَفَارِ أو قَلهَات
أمَّاـــ الذي يَطلُبُ زَنجِبَاري ... يَحكُمُ في الرِّيحِ وفي المَجَاري
مَوسِمُهُ السَّبعُونَ في خُروجِه ... وَفي الثَّمَانِينَ يَكُون وُلُوجُه
ولَم يَلِج مَن سارَ في التِّسعِينَا ... إن لَم يَكُن في نَادِرِ السِّنِينَا
فَــــإِن نَــــشَــــرتَ عَلَم الفَالاَت ... وَقَصدُكَ الزَّنجُ فَخُذ وصَاتي
فَأجرِ عَلى المَغِيبِ وَالجَوزَاءِ ... للسٍّيفِ وَأنتَخهُ عَلَى المَجراءِ
تَلقَى بِهِ السُّهَيلَ والظَّلِيمَا ... سِتَّهــ وَنِصفاً كُن بِهِ عَلِيماً
إذا رَأَيتَ ذَا القياس قَد وَفَى ... فَاقبِل عَلَى الغَربِ وَمِل بٍلا خَفَا
ثُمَّ ترى الشَّرطَينِ في الغُروبِ ... مَع سَادِسِ النَّعشِ فَخُذ تجريبي
أربع أصَابع في قِيَاسِ وَاحِد ... وَثَلثُ أيضاً فَوقَهُم زَوَايد
وَرَتَّبِ المَجرَى مَعَ القِيَاس ... في نَتخَةٍ البرِّ فَكُن ذا بَاسِ
لا تَرقُدِ الليلَ على النَتخَاتِ ... لأنَّهـــــا عـــــظــــيــــمــــةُ الزَّلاتِ
وَذَاكَ بَـــــرُّ مَـــــا لَهُ عَـــــلايـــــمُ ... بَل عِندَكَ المُنجِي مُدِيمٌ دَايمُ
فَيُغزِرُ الوَاحِدُ بالطُّوفَانِ ... عِشرين مِنَ الأزوَامِ يا رُبَّاني
وَإِن تَرَى كُثرَ طُيُورِ المٌنجي ... إحذَر مِنَ البَرِّ تَفُز بالفًَرَج
فَـــــكُـــــلُّ رُبَّاـــــنٍ لَهُ سِـــــيَــــاسَه ... يَعرِفُ بالمَجرى وبالفرَاسَه
وَكــــثرَةٍ الجَربُوبِ وَالطُّيُورِ ... والحُوتِ والحَايَة يا نَصيريِ
وإن تَكُن تُطلِقُ مِن دَابول ... إفعل بِأَوصَافي وَخُذ بِقَولي
وَاجرِ مِنهَا في غُروبِ التِّيرِ ... حتَّى يَصيرَ الجُاهُ بالتَّحريرِ
ذُبَّانَ لَيسَ يَنقُصُ ولا يَزيد ... وَرُدَّ في الإكليلِ بالتَّوكيد
تَنتَخ بِهَا للسِّيفِيَه الطَّويلَه ... نَتخَتُها مَأمُونَةٌ جَمِيلَه
مِن حَدِّ طَبقَاتٍ لِفَشتِ مُقبِلِ ... إن لَم تَرَ البرِّ فَقَدِّم وَآقبِلِ
لِقُوَّةِ المَاءِ وَسَهوِ المَجرِى ... إن كُنتَ مِن فُرسَانِ هَذا البَحرِ
مِنهُ العَلاَيِم قَد تَقَدَّم ذِكرُهَا ... أمَّاــ القِياساتُ فَهَاكَ شَرحَهَا
يَنفَعُ في كلِّ مَكَانٍ كَانَا ... تُجَوِّدُ المَنتخَ يَا رُبَّانَا
أَولُهُ في الشَّرطَينِ وَالعَنَاقِ ... قِيَاسُهُم صَحِيحُ في الآفاقِ
بَل هُم بِبَرِّ الزًَّنجِ ضَيِّقَاتُ ... ذَكَرتُهم مِن قَبلُ ذي الصِّفَاتُ
لَكِن نَفِيسَاتٌ بِبَرٍّ عَالِي ... إِسمَع مَقَالاً يُشبِهُ اللآلِي
وَهُم بِدَابُولَ كَمِثلِ الجَاه ... ثَمَانِيَة مَا فِيهِمُ إشتِبَاه
وَكَلَّمَا يَنقُص مِنَ الجَاهِ آصبَع ... يَنقُصُ فِيهِم نِصفُ قِسهُم واسمَع
وَإِن يَكُن قَيدُكَ في الأشرَاطِ ... ثَمَانِيَه فاتقِنهُ كَالمُحتَاطِ
واعـــــلَم بِـــــأنَّ ذلك العَــــنــــاق ... يصِيرُُكَالجَاهِ بالاتِّفَاق
وَإن تَقِيس الجَاهَ عَشراً دَايِمَا ... وَقَيدُكَ البَرَّاقٌ في مَهايِمَا
ثَلثُ أصَابِع وَافِرَه في الخَشَب ... وَكُلُّ مَا يَنقُص مِنَ الجَاهِ آحسُبِ
زِيَادَةَ البَرَّاقِ إصبَعَ آصبَعاً ... بِسُدسِ إصبَع قِستُهُ مَوقَّعاَ
وَالبَارُ لا نَقصَ وَلاَ زِيَادَه ... عَشرٌ فَخُذ مِن هَذِه الإفَادَه
وَقِسهُ في جَميع بِرِّ الهِندِ ... قَصدِي بِذا حِفظُ الأُصُولِ عِندي
أَمَّاـــــــ إذا قَـــــــيَّدتَ لِلبَــــــرَّاقِ ... يَنقُصُ مَعكَ البَارُ في الآفاقِ
في كلِّ راسٍ إصبَعاً إلاَّ رُبُع ... إحفَظ أُصُولَ العِلمِ فِي نقصِ الصُبُع
وَاعلَم بأَنَّ البَار ثُمَّ المِرزَمَا ... في جَاهِ سَبعَةٍ فَقِسهُم مُحكَمَا
قِياسُهُم ثَمَانِيَه في خَشَبِه ... على الغُروبِ قِس لهذا واحسُبَه
وَكُلَّما غَاصَ مِنَ الجَاهِ تَرَى ... يَنقُصُ نَجمُ البَار مَع كُلِّ الوَرى
ثُلثينِ فَاحفَظهُنَّ في الغُروبِ ... ذَكَرتُهُم في النَّظمِ عَن تَجريبِ
وَإِن يَكُن قَيدُكَ في العَيُّوقِ ... ثَمَانِيَه قَيداً على التَّحقِيقِ
يَزيدُ في المِرزَمِ في التِّرِفَّا ... إصبَعَ إلاَّ رُبعَ يَا حَرِيفَا
وَقِس على المَعقِلِ وَالمُرَبَّعِ ... فَهُنَّ مَعلَومَاتُ مَعكُم وَمَعِي
إِذا استَقَلَّ أنجُمُ الغُرَابِ ... وَآخِـــــــرُ العَـــــــوَّاءِ بــــــالصَّوَابِ
بَل يَستَوِي إذا استَوى بِالمَعقِل ... وفي استِوَاهُ بِظَليمٍ يَبطُل
وَهوَ عَلَى الحَدِّ آربَعَه إلاَّ رُبُع ... وَنَجمُهُ الفَوقِي يَكُن في الرَّفَع
هُنَاكً سَبعَه ثُمَّ نِصفاً نَيطَا ... وَالأصلُ في ذاكَ الذي تَوَسَّطَا
لَكنَّهُ نَفِيسُ في القِياسِ ... إنتخ به قل لِجَميعِ النَّاسِ
وَهوَ على مَامِيَ تِسعَه فاعلَمِ ... وَنِصفَ دَرِّج ذَا الخِلافَ وَافهَمِ
وإن تَقِيسِ القَلبَ ثُمَّ المَعقِلا ... عَلى مِهايَم أربعاً مُشتَمِلاَ
حتَّى تُقَابِل يَاهُمَامُ الدِّيَره ... في جَاهِ ستَّةٍ وَرُبعٍ قُدِّرَا
فَالقَلبُ يَبقَى أَربَعَه بِحَالِه ... وَالمَعقِلُ المَشهورُ خُذ زَوَالَه
يَكُونُ سِتاً ثُمَّ رُبعَ إصبَعِ ... مِثلَ قِيَاسِ الأصلِ قِسهُ وآسمَعِ
إِنَّ قِيَاسَاتِ النُّجُوم الطَّالِعَه ... وَالغَارِبَاتِ فِيهُمُ المُنَازَعَه
قِيَاسُهُم يَختَلُّ لا يَعرِفُهُ ... إلاّ خَــــبِــــيــــر عَــــالِمٌ صَنَّفَهُ
إلاّ بِهَــــذا السِّيــــفِ الطــــويــــلِ ... أعنِي بِبَرِّ الزَّنجِ يَا خَليلي
ذَكَــــرتُهُــــم لِتَــــعرِفَ الأفلاَكِ ... وَسَيرَ ذي الكَواكِبِ الزَّوَاكِي
وَقِس عَلَى المَعقِلِ ثُمَّ القَلبِ ... في خَشبَةٍ وَانظُر لِصُنعِ رَبِّي
في جَاهِ سِتَّةٍ وَرُبعٍ سَبعَه ... وَنِصفَ فضافهَم بَعض تِلكَ الصَّنعَه
لأَنّهُم كَانُوا عَلى مَهَايِمَا ... أربَعةً في جَاهِ تِسعَه دَايِمَا
زَادُوا ثَلاَث أَصَابِعٍ مَع نِصفِ ... فَقِسهُمُ ذَا بِدَليلِ وَصفي
وَإن تِقيس القَلب وَالظَّلِيمَا ... عَلى زَجَد أربَعَةً مُدِيمَا
وسَــــيــــرُهُ والقَــــلب إعــــرَفُــــوهُ ... عَلَى مَسِيرِ المَعقلِ آفهَمُوهُ
وَالمَعقِلُ المَذكُورُ وَالمرَبَّع ... مَسيرُهُم كَالجَاهِ إصبَع بآصبَع
بَل يَختَلِف في جُملَةِ الإقليمِ ... بِرُبعِ إصبَع يَالَهُ تَقوِيمِ
أَمَّاـــ إذا قَيَّدتَ نَجمَ التّيرِ ... يَنقُص مِنَ العَيُّوقِ في المَسِيرِ
في كُلَّ رَأسٍ إصبَعٌ نَفِيسُ ... كِلاهُمَا في الغَربِ يارَئيسُِ
كـــــــذاك إن قَـــــــيَّدتَ لِلعَــــــيُّوقِ ... يَزيدُ في التِّيرِ على التَّحقِيقِ
وَزِدهُمُ تَجرِبَةً لا تَنتَخَا ... بِهِم وَحقِّقهُنَّ يَا مُؤرِّخَا
وَهُم عَلى مَهَايِمَ بالوَصفِ ... صُبعانِ بَل زَيِّدهُمُ بِنِصفِ
حتّى إذا جِيتَ لِجَاهِ سَبعَه ... فَالتِّيرُ يَبقَى خَمسَه وَرَفعَه
والبَارُ لَم يَنقُص وَلَم يَزيدَا ... عَن إصبعَين وَنصفِ يَا حَمِيدَا
إعَلم أُصُولَ العِلمِ فِي القِيَاسِ ... وَلاَ تُــــعَــــلِّمــــهُ لِكُــــلِّ النَّاــــسِ
وَإن تَكُن تُطلِقُ رَاسَ مَدوَرَا ... مِن سُومَنَاتٍ فآجرِ وآحزِم وَآسهَرَا
نِعمَ البَنَادِر هُن للُدخُولِ ... ثُمَّ الخُروج عِندَ ذَوِي العُقُولِ
وَمِنهُمُ الإكليلُ ثُمَّ العَقرَبِ ... لآخرِ السّيفِ الطّويلِ تقرُبُ
جيريشَ وهو أَوَّل الهيرابِ ... مِنَ الشَّمَالِ إعرِفَن حِسابي
وَآخِرُ الهِيرَابِ يَا رُبَّاني ... فَفِي جَرَديَلٍ بذي المَكَانِ
لَكِنَّ في جَاهِ آصبَعٍ وَنِصفِ ... ذِرَاعَ كَالهِيرابِ خُذ مِن وَصفيَ
وَإن تَرَاخَيتَ بِرِاسِ المَارِزَه ... يَوماً بِيَومَينِ إلى المُجَاوَزَه
رُدَّ عَلى الإكليلِ يا ربَّاني ... وَاستَوفِ مَاضَيَّعتَ في الحِسبَانِ
تَنتَخ بِهِ السيفَ هُناكَ حُكمَا ... وَتلزم تلبَرَّ هُنَاكَ لَزما
ما حاجةٌ أُكرر القياسا ... هذي استُهيّت عندكَ الأساسا
وَإن تُــــرِد زِيَــــادَةً فَــــخُــــذهَــــا ... على طَريقِِ البرّ وَاستَفِدهَا
وَقِس عَلى سُقُطرَةٍ بِظَهرِها ... فَرغَ المُقدَّمَ الجَنُوبي تَلقهَا
وإن تَرَ النَّعشَ أَصَابع خَمسَا ... غَرَستَ ذَا يَانِعمَ هذا غَرسَا
وَإسمُهُ الفَرغُ بِعَينٍ مُعجَمِ ... قالَ الدُّمَيري ذا بلاتَوهُّمِ
في شَرحِه المِنهَاجَ يا رُبَّاني ... ثمَّ سَمعنَا في كِتَابٍ ثاني
وَثَمَّ قِسنا الحُوتَ بالتَّحقيقِ ... مَع بَطنِ ذا الحُوتِ أَيَا رَفِيقي
في خَشبَةٍ هُم خَمسَةٌ مع نِصفِ ... قِيَاسُ ظِهرِ سُقطرَه وَصفِي
فَكانَ بَطنُ الحُوتِ مَعَ الفُؤَاد ... هُنَاكَ أربَع ثُمَّ نِصفاً بآعتِيَاد
وَهُـــــنَّ أبـــــدَالٌ بِـــــجَـــــردَفُــــونِ ... في الغَربِ وَالشِّرقِ لَهُم فُنُونِ
قِسهُم بِجَردَفُونِ مِثلَ الجَاه ... في الغَربِ وَالشَّرقِ بِلاَ اشتِبَاهِ
لَكِن يَطُولُ الحُوتُ في الغُرُوبِ ... في ذَلِكَ المَوسِمِ يَا حَبيبي
هذي العُلوم يَسيرُ بِهَا الطَّالِبُ ... بِمَا يَكُن وَهوَ عليهِ وَاجِبُ
وَقِس مُقَابِل جَردَفُونَ الرَّامِحَا ... مَعَ سُهَيلٍ عَشرَةً يَافَالِحَا
وَعِندَكَ الجَاهُ مَعاً وَالفَرقَدُ ... نِعمَ القِيَاسُ أصلُهُنَّ وَاكِدُ
وَإن تُرِد سُهَيلَ وَالظَّلِيمَا ... هُنَّ كَمِثلِ الجَاهِ يا عَلِيمَا
أربَعَةٌ أرُبَعَةٌ فِيهَا النَّفَس ... قِسهُنَّ وآجرِيَن كَمِثلِ مَن جَرَس
في راسِ جَردَفُونَ ثُمَّ هيلي ... إفعَل بَوَصفِي تَعرٍف سبيلي
وَإِن تَكُن تُطلِقُ أرضَ السِّندِ ... لِلزَّنــــجِ جُــــزبِهَــــا وَلاَ تُــــعَــــدِّ
عَن مَغرِبِ الحِمَارِ ثُمَّ العَقرَبِ ... إلى سُقطرَه ثُمَّ أُدنُ وَآقرُبِ
اَقبِل على العَقرَبِ يَا خليلي ... إنتَخ بِهِ وَمِل على الإكليلِ
عِندَكَ مَيدَانٌ طويلٌ يَحمُلا ... تَفَاوُتَ النَتخَةِ وُقِّيتَ البَلاَ
فَانتَخ بِهِ البرَّ بِلاَ نَدَامَه ... هَنِيتَ فيهِ الأمنَ وَالسَّلاَمَه
تَرَى هُنَا سُهَيلَ ثُمَّ المُعتلي ... ثَمَانِيَه فَقِس لَهُم يَا أَمَلِي
وَالقَلبُ وَالعيُّوقُ يَا مُعَلِّمَا ... ثَلثُ أَصَابِعٍ تَرَاهُن فِيب الَّسمَا
وَشَاميَ الشَامِي تَرَى وَالوَاقِعَا ... أَربَعةً وَنِصفَ كُن لِي سَامِعَا
فُإن تَرى قِيَاسَ يَا رَفيقي ... لِطُولِ ذي الطريقِ بالتَّحقِيقِ
إذَا خَفَيتَ بَحرَ مَاءٍ أَبيَض ... قِسِ السِّماكَينِ هُنَاكَ وَاخفَض
تَراهُمُ حَقاَّ على البيانِ ... في شَرقِهِم ستَّاـ على الإِيقَانِ
دَرِّجهُمُ لِمَا يَزيدُ في السَّفَر ... وَآحرَص عَليِهِنَّ لِتَحظى بالظَّفَر
وَتَلتقي في طولِ ذَا الميدانِ ... صَحَّتــ قِيَاسَاتي فَلاَ تَنسَاني
ذكرتهم في غير تِلكَ الأرجُوزَة ... أيضاً وَفيهَا أنها عَزيزة
وَقِس على القَلبِ بِجَاهِ سَبعَه ... مَــــعَ الظَّلِيمِ أَربَعَه أربَعَه
هُنَالِكَ العَيُّوقُ ثُمَّ المِرزَم ... ثلاثةٌ وَنَصفُ قِسهُم وَاعلَم
وَتَنظُرُ القَلبَ مَعاً وَالمَعقِلا ... سِته مُحَكَّمـ في القِيَاس كُمَّلاَ
أمَّاــ المُرَّبع وَالظَّلِيمُ سَبعَه ... وَنِصفُ إصبَع هُم بِجَاهِ سَبعَه
وَفي مُقَابِل غُبَّةِ الحشيشِ ... كُفِينَ فيهَا الرِّجسَ والنّحوسِ
وَالتِّيــــرُ ذُبَّاــــنٌ على الغُروبِ ... وَثَلثُ في العَيُّوقِ بالتَّجريبِ
وَقِس عَلى الشَّاميِّ وَاليَمَاني ... وَالقَيدُ في الشَّاميِّ يَا رُبَّاني
تَرَى يَزيدُ في الِّراعِ اليَمَنِي ... بِثُلثِ إصبَع فِي التِّرِفَّاـ فَاتقِنِ
كَذاكَ نُقصَانُ الذِّراعِ الشامي ... والقَيدُ في اليَمنِي بِلاَ احجَامِ
وَاعلَم بأنَّ الوَصفَ يَا مُعَلمَا ... بِجَاه ثَمَان وَنِصفِ تَلقَى في السَّمَا
في شَامِي الشَّامِي وَنَجمِ الوَاقِعِ ... مِثلَ قِيَاسِ الأصلِ خُذ مَنَافِعِي
هُنَاكَ تَلقَى الشِّعرَيَ الغُمَيصَا ... خَمساً وَنِصفاً مَابِه تَنقِيصَا
وَاعلَم بِهَذا النَّقصِ وَالزِّيَادَه ... في الشِّعرِ والذِّراعِ مِثلًَ العَادَه
عَادَتُهُم في كلِّ راسٍ نَصفِ ... مَاحَاجَةٌ أُطيلُ فيهِم وَصفِي
أمّا السِّمَاكانِ بِجَاهِ تِسعِ ... عَلى طُلُوِعِهِم فَهُم كُلٌّ مَعِي
سِتَّهــ على الأعزَلِ أَمَّاـ الرَّامِحُ ... خَــــمــــسَه وَهَذا بَيِّنٌ وَوَاضِحُ
إن نَقصَ الجاه إصبَعَا فالأعزلُ ... يَزيدُ نَصفاً ثُمَّ ثُمناً فَاعقِلَوا
وَالقَيدُ في الرَّامِحِ لَمَّاـ يَزَل ... وَيَنقُصُ الرَّامِح كَذَا بِلاَ خَلَل
وَلَيسَ هَولاَءِ قِيَاسَ مَنتَخِ ... بَل ذِكرُهُم أليَقُ عِندِي يا أَخي
لَنِّيَ لَم أَترُكَ نَجماً في السَّمَا ... إلاّ جَعَلتُ لِلهُدَى فِيهِ آسهُمَا
بَل إنَّ في الرامحِ ثُمَّ الأعزلِ ... قُيُودَ لِلسُّهَيلِ حِينَ يَعتَلي
وَهُم بِجَاهِ تِسعَه بِالقاعِدَه ... تُقَيِّدُ الرامِحَ خَمسَه وَاكِدَه
يَــــكُــــونُ سُهَــــيــــلُ ذُبَّاــــنَينِ ... يَشِفُّ رُبعاً أفهَمِ التَّقمِينِ
وكُلّما غَاصَ مِنَ الجَدى آصبَع ... زَادَ سُهَيلٌ يا أَخي فَآسمَع
ثَلثَةَ أرباعِ قِياسٌ صَافِي ... مَع قَيدِهِ الرامِحَ خُذ أَوصَافِي
وَفــــي قِــــيَــــاسٍ وَاحِــــدٍ سَبعَه ... في جَاهِ سَبعَه يا لَهَا مِن صَنعَه
ثُـــــمَّ يَـــــزيـــــدَانِ بِـــــكُــــلِّ رَاسِ ... نِصفاً وَعُشراً إحفَظَن قِيَاسِي
لأَنَّ هــــــــذي أنــــــــجُــــــــمٌ دُرِّيَه ... سَهــــيــــلُ والرامِــــحُ خُذ وَصِيَّه
أَمَّاـــ بِجَاهِ خَمسَةِ وَنِصفِ ... كانَ المُرَبَّعـ فَآتّخَذ مِن وَصفي
أمَا الظليمُ سَبعَةٌ بالقاعِدَه ... قَد عُدِمَ النُّقصَانَ مَع زَوَايِدَه
وَقِس بِنِصفٍ ثُمّ إصبَعَينِ ... أعني بِهِ في الجَاهِ باليَقِينِ
هُنَاكَ ذُبَّانُ آنجُمُ المُرَبُّعِ ... أَعني القريبات إلى الما فَآسمَعِ
كَــــذَلِكَ الرامــــحَ قِــــس ذُبَّانَا ... كَشَفتُ لَكَ العِلمَ يَا رُبَّانَا
وَليسَ يَحتَاجُ إلى وَصفٍ ثَان ... سِوَى بَليدٍ ما لَهُ عَينَان
إن فَاتَكَ الفَرَاقِدُ الأصلِيَّه ... إذا آستَقَلَّت صَرفَةٌ سَمِيَّه
عَليكَ بالفَرقَدِ وَهوَ مَستَقِل ... يَصِحُّ لِلأخوارِ مَا فيهِ خَلَل
وَأصلُهُ بالحدِّ هُو عِشرين ... يَزيدُ إصبَعاً وَنِصفاً باليَقين
يَصِحُّ بالتَّدريجِ يااخواني ... جَرَّبتُهُ صَحِيحَ بالإيقَانِ
إصبَع بإصبَعٍ بلا مِرَاءِ ... قَد قِستُ ذُبَّانَهُ بالخضراء
وارجِع لِمَجرى يا أخي الأطوَاحِ ... وَبَــــرِّ قَــــلهَــــاتَ عَلَى الفَلاَحِ
فَجَارِ لِلبرَّ هنا عَلَى البَنات ... لِرَاسِ جُمجُمَه وَإحذَرِ البَنات
وَإجرِيَن مِن مَشرِقِيّ الرَّاسِ ... في مَغرِبِ السُّهَيلٍِ وَهوَ راسِي
إلى مَصِيره ثُمَّ رُد في العَقرَبِ ... في أيِّ صَوبٍ شِيتَ إجرِ وَآحسُبِ
إن كَانَ في النَّيرُوزِ لِلتِّسعِين ... فَآحذَر مِنَ الأريَاحِ في التَّدجِينَ
لا تَعبُرَنَّ في مَبتَدَا الحَايَاتِ ... فَأَرسِ وَآعزِمِنَ على الثَّبَاتِ
وَإن أَرَدتَ غِـــــيـــــرَةً لِلبَـــــحـــــرِ ... صَوِّب وكُن صاحِبَ فِكرٍ وَآجرِ
وَاعبُرَ مِن ظَفَارِ في سُهَيلِ ... تَــــرى سُــــقُطرَه وَهِيَ دَليلي
وَإن تَكُن تُطلٍقُ مِن ذي الجُزرِ ... بِمَغرِبِ المُحنِثِ نِعمَ المَجرى
هَذي مَجَاري يا أخي السُّفَّارِ ... تَرَى سُقُطرَه جَانِبَ اليَسَارِ
وَمِل عَلى السُّهيلِ خَوفَ المَاءِ ... على مجاري الأصلِ بالسَّواءِ
حتّى يكون مَجرى إلى حافوني ... مُرتَفعاً عَنهُ على اليَقينِ
أمَّاــ الذي يَجري مِنَ الجَزَايرِ ... في مَغرِبِ السُّهَيلِ سُكنَى عَابِرِ
يَأتي إلى سَمحَه وَدَرزَه ظَاهِر ... كُن حَذُوراً مِن أَذَى الجَزَايِر
أَمَّاــ مَجَاري البَحرِ عَن سُقُطرَه ... تَجعَلُهَا يَمينَ عِندَ العَبرَه
في القُطبِ تَخفَي في حَبَابِ المَاءِ ... لَم تَرَهَا إلاّ عَلى الإصحَاءِ
لَكِــــنَّهــــا تُــــطَــــوِّلُ الطَّريقَا ... فَآعمَل بِتَجرِيبِكَ يَا رفيقَا
إن رُحتَ بَحرِيهَا خُذِ الحِمَارِ ... وَرُدَّ فِي العَقرَبِ يَاذا الجَاري
حتَّى يَجِيكَ البرُّ مِن طَبقاتِ ... لِحَد خِيرِيسٍ فَخُذ صِفَاتي
هُنَاكَ هِيرَابٌ مِنَ الرِّمالِ ... لَبِئسَ بالهِيرَابِ خُذ مَقَالِي
لكنَّهـــ أقرَب مِنَ الهِيرَابِ ... لِلبَحرِ يُعرَف بِذَوِي الأكتَابِ
وَتَلقَى في طَبقات نَجمَ الرامحِ ... وَالضِّلعَ خَمساً في القِيَاسِ الوَاضِحِ
فَإن نَتَختَ سِيفَكَ الطَّويلاَ ... فَالبَرُّ صَافٍ وَاضحٌ سَبِيلاَ
إعمَل بِتَدبِيرِكَ وَالمُشَاوَرَه ... لِعَاقِلٍ مُعَاوِدٍ ذي مَخبَرَه
في كُلِّ مَا تَفعَلُهُ يَا عَاقِلِي ... لا خَيرَ في شَخصٍ بِأرضٍ جَاهِلِ
قَدِ آتَّفَقنَا كُلنَّاــ فالسِّيفُ ... لِفَشتِ مقُبِل كُلُّهُ نَظِيفُ
أَكـــــدَافُهُ عَـــــالِيَــــةُ الذُّرعَــــانِ ... كُن عَارِفَ الأَوصَافِ يَا ربَّاني
فَــــإن تُــــخَلِّفهُ يَدُورُ البَرُّ ... عَن مَغرِبِ السُّهَيلِ هَذا خَبَرُ
في مَغرِبِ العَقرَبِ وَالحِمَارِ ... لِكُـــــلِّ ذَاكَ البَـــــطـــــنِ أشـــــوَارِ
لَكِنَّ بَينَ الفَشتِ وَالمُروُتِ ... طَحلَه عليها الماءُ يا محدّثي
وَالمُروُتُ شِعبٌ عَنِ البرِّ انعَزَل ... يَحوي الذي يَهجُمُ خُذ هَذَا المَثَل
في غَالِبِ الأحيَانِ لَم تَرَوهُ ... لاَهُو وَلاَ الفَشتَ فَإهرُبُوهُ
لأِنَّهــــــُمُ عَــــــالِقَــــــاتُ البــــــرِّ ... والسِّفــــرِيُ مُــــرتَفِعٌ لِلبَحرِ
وَالأرضُ بَينَ المُروُتِ وَالفَشتِ ... ذُرعَانُ هَابِطَاتُ خُذ لِنَعتي
وَبَــــعــــدَهُ أَكــــدَافُ للصَّنــــَانِــــي ... والمُروُتُ آحدَ عَشرَ لا تُدَانِي
وَرُبَّما تَرى هُنَاكَ الجبلِ ... مُنجَذِباً في البرِّ لَيسَ بالعَلِي
تَرَاهُ في البرِّ قَريباً دَاني ... إن لَم يَكُن يَأخُذُ بِالذُّرعَانِ
لِقُربِ مَقدَشُوهَ أَمَّاــ بالمَطَر ... أو في غُبَارٍ لَم تَرَاهُ بالنَّظَر
وَإسمُه الهيَرابُ عِندَ العَرَبِ ... أَمّا لُغاتُ الزَّنجِ إسمٌ غَبي
أحتَاجُهُ بالعَينِ لا بالإسم ... إذ شِيتَ فَآدخُل أو فَظَل غادي
لِمَــــــركَــــــةٍ ثُـــــمَّ إلى بَـــــرَاوَه ... تَقطَعُهُا في يَومِ بِالتِّلاوَه
وَمِن عَلامَاتِ بَرَاوَه فِيهَا ... سَبعَةُ ذُرعَانٍ تُرَى عَلَيها
بَندَرُهَا عَلِيّ منها الرَّابِعِ ... مِن أيٍِّـــ صَوبٍ جِيتَهُ فَوَاضِعِ
وَادخل إلى البَندّرِ بِالسَّلامَه ... عَن شِدَّةٍ في البَحرِ وَالمَلاَمَه
تَرَى على بَندَرَهَا جَزِيرَه ... مُنعَزِلَه عَالِيَةً كَبِيرَه
بَندَر بِكُلِّ رِيحِ عِندَ العَارِفِ ... إفهَم صِفَاتِهَا وَلا تُخَالِفِ
فَدُر مِنَ الجَزِيرَةِ وَاطرَح بِهَا ... والناسُ تَأتِي قَبلَ أن تأتِيهَا
تَدخُل بِجَوش يَمينِ عِندَ الأزيَبِ ... إن شِيتَ أن تَدخُلَهَا فَرَتِّبِ
إن لَم تُــــرِدهَــــا وَالِيَن وَآسرِ ... عَلَى طَرِيقِ البرِّ إن شِيتَ آجرِ
يَجزُرُ مَعكَ البَحرُ مِن ذَا البرِّ ... لآِخِرِ السُّفَالِ يا ذَا الخُبرِ
وَإجرِ في إكليلِنَا لا تَختَلِف ... لِبَطنِ شِيكَا وَهوَ بَطنٌ مُعتَرِف
لآِخِرِ السُّفَالِ يا مُعَلِّمِي ... فَاعلَم بِهِ كُفيتَ شَرَّ الظُّلَمِ
أوَّلُ مَا يَأتِيكَ في ذا الغُبِّ ... جَــــزِيــــرَةُ عــــلى بِــــلاَدِ الجُــــبِّ
مَـــــسِـــــيـــــرَةَ أربَـــــعَــــةِ أزوَامِ ... بِريحِ أزيَب كَمُلا تَمَامِ
مِنها عَلى مَلوَانَ أيضاً أربَعَه ... أو خَمسَةٌ إحفَظ لِنَظمِي وَآسمَعَه
وَمِن هُنا بَتَّهــ مَسِيرُ سِتَّه ... وَالكُلُّ بَرُّ المُولِ هَاكَ نَعتَه
لأنَّ بَــــتَّهــــ فَوقَها جَزيره ... فَازَعَلِي تُسمَى بِذَا شَهِيرَه
وَبَينَهَا طَرِيقُ هِي وَالبَرُّ ... بَحرِيًَّهَا شِعبٌ وَهُو مُنجَرُّ
لِقُــــربِ وَازينَا وَهُم أقوامُ ... في البرِّ كالسَّارِقِ يَا هُمَامُ
عَــــلَيهُمُ جُزرٌ بِلاَ حِسَابِ ... صِغَارُ ثُمَّ كُبرُ يَا حِبَابي
وَهُــــنَّ مِن مَلوَان إلى بَتَّاءِ ... ما بَينَهُم في الوَسطِ بِالسَّوَاءِ
وَأرضُ بَــــــتّه بَــــــلَدُ الأَجــــــوَادِ ... وَتِلكَ مَعدَن بَسَسِ الزَّبَادِ
وإن تُرِد شُهودَ في هذا الطَّرَف ... هُنَا قِياسٌ لا يَخُونُ مُعتَرَف
على بَرَاوَه تَنظُرُ الفَرَاقِد ... خَمسَه مَعَ الصَّرفَةِ عِلمٌ وَاكِد
وَالفَرقَدُ الأكبَرُ وَهُو مُستَقِل ... ثَمَانِيَه وَنِصفُ مَا فِيهِ خَلَل
وَهوَ عَلَى الجُب سَبعَةُ ورُبعُ ... فِــــي بَلَدِ مَلوَانَ هُوَّ الوَضعُ
سَبعَةٌ إلاّ ثُلثَ تَحقِيقَا ... فَقِس عَلَيهِ تَعرِفِ الطَّرِيقَا
وَإن تَقِيس الفَرقَدَ الكَبِيرَا ... فَالمُستَقِلُّ عِندَنَا إشتَهَرَا
سِتَّهـــ وَنِصفَ إعلَمَنَّ وَصفَهُ ... فــــي بَلَدِ السَّارِقِ ثُمَّ جُزرِهُ
وَسِــــتُّ إلاّ رُبــــعَ فــــي بَــــتَّاــــءِ ... وَخَــــمــــسَــــةٌ وَنِــــصفُ بِالسَّوَاءِ
تَأتِي إلى لاَمُوهَ مَع كِتَاوَه ... وَقِــــس لَهَا وَإحفَظِ التِّلاوَه
مَــــا حَــــاجَــــةٌ أشرَحُهُ لِلقَاري ... مِن خَوفِ سَهوِ العِلمِ كُن داري
لأَنَّهـــــُ فـــــي أصــــلِ رَاسِ الحَــــدِّ ... إحدَى وَعِشرِينَ وَنِصفاً يُبدِي
فَــــأخُذَ بِالتَّدرِيجِ لِلَأخوَارِ ... إصبَع بإصبَع في الترفَّاـ جاري
لأَنَّهــــُ يَــــقُومُ فَوقَ القُطُب ... مَا قطُّ فِيهِ خَلَلٌ أو كَذِب
إلاَّ قِيَاساً نَفساً أو ضَيِّقَا ... جَرَّبتُهُ مُحَقَّقاً تَحقِيقَا
خَمساً وَثُلثاً بَل هُوَ دَانِي ... أما على الخَضرَا فَهُو دَاني
وَإن هُنَا لَم تَنظُر الفَرَاقِد ... عِندَ قِيَاسِ الأصلِ في الشَّدَايِد
فَقِس على الفَرقَد بِهَذَا الوَصفِ ... عِندَ الحِمَارَينِ فَهَاكً وَصفِي
لأِنَّهــــُ يَصِحُّ إصبَع إصبَع ... وَالأصلُ عِندَك وَاضِحٌ فَوَقَع
مِن حَدِّ رَاسِ الحَدِّ حتَّى مُنفِيه ... لَم يِختَلِف إصبَع فَخُذ مِن وَصفِيَا
إن صَحَّ ذَا القياسُ لَك فَآفعَلِ ... وَآرجِــــع بِنَا لِوَصفِيَ الأوَّلِ
مِن حَدَّ بَتَّهــ طَالِبُ الجُنُوبِ ... عَلى طَريقِ البرِّ وَالشعُوبِ
منهَا يَدُورُ البرُّ لِلجَزَايِر ... كِـــــتَـــــاوُةٌ وَلاَمُــــوَه أَشَــــايِــــر
ذُرعَــــانُ عَالِيَاتُ وَصفٌ وَاكِد ... مَدخَلُهُم مدخل خَورِ وَاحِد
لَكِــــنَّ ذَاكَ الخَورَ هُوَّ طَويل ... يَدخُل لِوَازِينَا لَنَا قَد قِيل
في مَدخَلِ الخَورِ تَكُون كِتَاوَه ... على اليَمينِ إفهَمِ التِّلاَوَه
وَبَــــرُّ لاَمُــــوَه يَجي يَسَارَا ... جَزِيرَةٌ كَانَت هُنَا عَمَارَا
بِهم تَرَى الأعزَلَ بالمَشَارقِ ... خَمساً كَمِثلِ الضِّلعِ في الحَقَايقِ
وَالأعزَلُ المَشهُورُ وَالمُرَبَّع ... عشرُ أَصابِع في القِياسِ فَآسمَع
وَسَابعُ النَّعشِ مَعَ الدَّبرَانِ ... فَالبَارُ كُلٌّ سَبعَةٌ عِيَانِي
وَسَابعُ النَّعشِ هُنَا وَالرَّامِح ... مِثلُ قِيَاسِ الأصلِ خُذ مَنَافِح
وَسَابعُ النَّعشِ مَعَ الظَّلِيم ... ستٌ وَنِصفٌ كُن بِهِم عَلِيم
وَإن تُخَلِّفهُم لِشَكلاَ يا وَلي ... هِي غُبَّةٌ تَصغُرُ يَا مُسَايلي
تَجزُرُ بِالشِّلِسِّ يَا رُبَّانِي ... مِنهَا يَدُورُ البَرُّ بالإِيقَانِ
وَيَستَقِيم عَلَيك زَلوَيلُولُ ... وَهيَ جَزيرَه يَا أخِي تَنعَزِلُ
عَن بَرِّهَا وَبَحرُهَا شِعبَان ... فِيهِم مَرَاسي كُلّ رِيح كَان
وَبَعدَهَا غُبَّهــ عَلَى قَلمَان ... مِن شَكَّةٍ فَآحذَر وَكُن يَقظَان
وَبَعدَهَا رَاسُ كَلُومَه مَرسَى ... كُوسٍ وَمَربَأ جَنَوبِي أُنحِسَا
وَلاَهُنا في البَرّ فَردُ مَجرَى ... غُبًّاــ وَرُوساً بالنَّظَر أَنتَ تَرَى
إن كُنتَ عَنهُم مُرتَفِع في العَقرَبِ ... ثُمَّ الحِمَارَينِ فَسِر وَجَرّبِ
وَبَعدَهَا أولاً تَرَى مِلِندي ... وَقِيلَ رَاسُهُ طَوِيلاً يُبدِي
أمّا البِلاَدُ فَوقَهَا الهَوَادَنِي ... فَآحذَرَ مِنهُ لاَ تَكُن مُدَانِي
وَالفَرقَدان هُنَاكَ خُذ مِن وَصفِي ... هُم إصبَعَانِ كَمُلاَ بِنِصفِ
تَرًى هُنَاكَ أولَ جِبَالِ كَلفِي ... مُنجى حَزَن تَتلُوهُمُ فَآعرِفِ
وَكُــــلُّ هــــذَا مِن بَلَد بتاءِ ... مَسِيرُ يَومَينِ بِلاَ مِرَاءِ
في مَغرِبِ العَقرَبِ وَالسُّهَيلِ ... فَآعرِفَ وَآجرِ مُغزِراً باللَّيلِ
وَالجَوشُ في السَّحَابَةِ البَيضَاءِ ... وَإجرِ في اللَّيلِ عَلَى السَّودَاءِ
وَالبِيضُ يَاخِي هُم سَحَابَتَينِ ... وَوَاحِــــدَه بَــــيِّنــــَةٌ بــــالعَينِ
وَوَاحِدَه طَمسَا فَأَمَّاـ البَيِّنَه ... بَينَ سُهَيلِ وَالتِّيرِ هِي مُعَيَّنَه
لَكِنَّهَا تَبعُدُ عَن سُهَيلِ ... عَشرَ أَصَابع فَاستَمِع مِن قيلي
سَهماً وَعَن ذَا التِّير هِي سَهمَينِ ... في نَسَقٍ تَرَاهُمُ بالعَينِ
سَحَايِبُ السَّودَاءُ في المُرَبَّعِ ... في آخِرِ اللَّيلِ تَرَاهَا فَاسمَعِ
في مَوسِمٍ يُسَافِرُ السَّوَاحِلِي ... بالتيرما يَدخُلُ فيها الدَاخِلِ
وَخَورُ مِنوَافَه مِن بَعدِهِم ... وَمُنبَسَه تَأتِي جَنُوبَّيهَم
فَرَاقِدُ آصبَعَينِ مَا فيهَا مِرَا ... لَهَا قِيَاسَاتُ شُهُودٍ حَصرَا
وَهيَ جَزِيرَه يَا أخِي وَخَورُهَا ... شَاميَّ مِطوَافَةَ إفهَم شَرحَهَا
إذا بَقِيتَ فَوق ذَا المَكانِ ... تَرَى ثَلاثَ قِطعِ يا رُبَّانِي
صِغَارُ آكَامٌ عَلَى مُنبَسَه ... أنظُر لِذَا فِي البَحرِ ثُمَّ احرُسَه
لِتَدخُلَ البَندَرَ بِالتَّوكِيدِ ... بِغَيرِ شَكٍّ دَاخِلَ التَّأييدِ
فَآدخُل هَنِيتَ بِمَسرَّاتِ السَّفَر ... لِمُنبَسَه فِيهَا المَبِيعُ وَالظَّفَر
وَإن تَكُن تَعبُرُ مِنَ الذُّرعَان ... ذُرعَان بَرَاوَه إفهَمِ العُنوَان
غَربَ الحِمَارَينِ مِنَ الأَزوَام ... عِشرُونَ زَاماً جَمَّةٌ إتمَام
وَرُدَّ فِي التِّيرِ مَعَ الجَوزَاءِ ... تَرَى جَبَل كَلفِيَ بِالسَّوَاءِ
تَرَى مَعَ مُنجِي جُزُر في البُعدِ ... وَمِن هُنَاكَ آجرِ وَلاَ تُعَدِّ
عَن مَغرِبِ السُّهَيلِ نِعمَ المَجري ... لِحَدَّ وَاسِيني وَذَاكَ المَعبَرِ
مِن مُنبَسَه تَجري إلى وَاسِيني ... وَنِصفاً فَآجرِ بِاليَقِينِ
وَرُدَّهُ في المُحنِثِ المَشهُورِ ... إلى الصَّبَاحِ لا تُخَالِف شَورِي
جَــــرَّبتُهُ مُسَاهِراً مُحَرِّراً ... فَآجرِ عَلى هذي المجَاري تَظفَرَا
وَجَارِ لِلخَضرَا مِنَ المَغارِبِ ... لأنَّ شَرقَهَا وَسَخ يَا صَاحِبِي
في رَاسِهَا الجَاهِي فَكُن مُحاذِرَا ... لاَ تَرقُدِ اللَّيلَ هُنا وَسَاهَرَا
كَذَاكَ وَاسِينِي عَلَيهَا وَسَخ ... مُــــتَّصِلٌ إلى الجَنُوبِ يَا أَخ
وَقَالَتِ الزُّنُوجُ إنَّهُ مِنهَا ... لَكِنَّهُ في القُطبِ فَآحفَظَنهَا
وذَاكَ عِندِي خَطَاءٌ يَا صَاح ... إسمع لِوَصفِي تَلتَقِ الصَّلاَح
فَإن طَلَقتَ يا أخي وَاسِيني ... فَإلزَم المَجرَى عَلى اليَقينِ
في القُطبِ وَالمُحنِثِ يَا هُمَامي ... حتّى تَرَى رَاسَ الحَمَامِ السَّامي
مِن زَنجِبَارٍ وَلَهَا كُن دَاري ... رَاسٌ بِشَرقِهَا آسمُهُ مِنشَارِ
مُقَابِلين جَنُوبيَ الخَضرَاءِ ... في الشَّرقِ وَالغَربِ عَلى السَّواءِ
وَبَينَهُم طَريقُ لِلمُسَافِرِ ... لِلقُمرِ أو سَعدَه وَالجَزَايرِ
في مَطلَعِ الإكليلِ بالتَّحقيقِ ... هي حَايةُ القِِلعَينِ يَا صَديقي
إيَّاك أن تُقبل عَلَى الخَضراءِ ... يَحوِيكَ مِنشارٌ بِلاَ مِرَاءِ
وَبَــــينَ مِنشَار وَذَاكَ الرَّاس ... رَاس الحَمَامِ يَحذَرُوهُ النَّاس
مِنَ الوَسَخ هُنَاك وُصُولٌ خَافِيَه ... فَمِل على اليَمينِ تَلقَ العَافِيَه
فَإن تَفُل رَاسَ الحَمَامِ جَارِ ... لِزَنجِبَارٍ وَهيَ في اليَسَارِ
فَأَينَمَا أَمسَيتَ أرسَيتَ بِهَا ... في مَاءِ سَبعَه أو يًكُن تَقربُهُا
وَجَارِهَا حتَّى تَرَى البُيُوتَا ... عَلَى النَّظَر وَبَابَهَا المَنعُوتَا
تَرَى الجَزَايِِر كُلَّهَا يَا جَاري ... فَخَلِّ ثِنتَينِ عَلَى اليَسَارِ
وَالكُلُّ في اليَمينِ وَالمغَارِبِ ... وَاطرَح على مَاشِيتِها يَا صَاحِبي
مَاشِيَةٌ بَيضَاءُ بَندَر أَزيَب ... وَالكُوسِ جَلَّ الخَالِقُ المُرَتِّب
تَرَى بِهَا سُهَيلَ وَالعَيُّوقَا ... مُرتَفِعَاتٍ بِالسَّوا تَحقِيقَا
مَعَ الرَّبَابينِ لَهَا أيضاً حِسَاب ... قَد قِستُهم هنَاكَ بِالإِسطِرلاَب
كَانُوا بِهَا هُنَاك تِسعاً زَايَدِه ... عَلَى الثَّلاَثِين دَرَجَه بالقَاعِدَه
وَكُــــــلُّ هَـــــذي جُـــــزُرٌ كِـــــبَـــــار ... أَعنِي لَكَ الخَضرَا وَزَنجِبَار
مِن ظَهرِهِم نِظَافُ ما فِيهم نَكَد ... وَالفَرقَدَان بَينَهُمَا آصبَع بِالعَدَد
وَجَاهِيَ الخَضرَا آصبَعٌ مَع نِصفِ ... قَابلَ وَاسِينِي فَهَاكَ وَصفِي
أمّا بُرُورُ المُلِّ مِن وَاسِيني ... إلى هُنَا يَقُومُ بِاليَقِينِ
في القُطبِ وَالمُحنِثِ وَهُو شِعبَانِ ... مُوسِخَةٌ فَلاَ تَكُن مُدَانِي
وَبَعضُهُم يَجعَلُهَا يَسَارِي ... أعنِي بِوَاسِينِي وَلا تُمَارِ
مَا عِندَهُ مَخرَج إلى البَابِ ... في قُربِ زَنجِبَارَ خُذ حِسَابي
وَحَولَ زَنجِبَارَ جُملَه جُزرِ ... قَريبُ سِتَّ عَشرَةَ آعلَمَ وَآدرِ
وَهُنَّ في الجَنَوبِ والمَغَارِبِ ... عَن زَنجِبَارٍ بِوَسَخ يَا صَاحِبي
وَزَنجِبَار جَزيرةٌ عَظِيمَه ... بِأَربَعِينَ خُطبَةً قَدِيمَه
تَجري عَليهَا فَردَ يَومٍ بالصُّوَر ... فَذَاكَ في العَرضِ فَخُذ مِنِّي الخَبَر
لَكِــــنَّهــــَا تُعرًَفُ بِالتَّدوِيرِ ... بِغِلظِهَا في حِسبَةِ المَسِيرِ
لَيسَ لَهَا دِيرَه تَكُونُ دِيرَه ... كَرِيهَةُ المَسكِ فَكُن خَبِيرَه
شَامِيُّهَا رَاسَ الحَمَامِ يُسمَى ... مَعاً وَمِنشَارَ فَخُذه عِلماَ
وَرَاسُهَا يَا خِي مِنَ الجَنَوبِ ... سَمَا كَمَند يُسمَى أيَا حَبِيبِي
أمّا إلى الجَنُوبِ والمَغَارِبِ ... رَاسُ وَسِينَا عَن ذَوِي التَّجَارِبِ
وَآستَخفِ مِنَهَا ثُمَّ جَارِ بَرَّهَا ... فَانظُر بِعَينَيكَ فَيَا نِعمَ لَهَا
وَانظُر إلى مَاجَةَ في اليَسَارِ ... هُو رَاسُ فِي سَاحِلِ زَنجِبَارِ
تَسِيرُ مِنَهَا زَام إلى الجَزِيرَه ... جَزيَرةِ المَشوِي وَهِي صَغِيرَه
تَنظُرُهَا مِن زَنجِبارِ ظَاهِرَه ... وَبَينَهُم جُزرٌ عَلى المُيَاسَرَه
الكُلُّ مِنهُم دَعهُمُ يسارِ ... وَآطرَح إذَا أمسَيتَ يَا ذَا الجَاري
وَهيَ بِهَا فَرشٌ مِنَ المغاربِ ... إن جُزتَ بِاللَّيلِ هُنَاكَ هَارِبِ
إتَّكِ إذ قَابَلتَهَا قَلِيلاً ... حَتَّى تَجيءَ التِّيرَ والإِكلِيلا
ثُمَّ لَهَا مِن جَانِبِ الشَّمَالِ ... ظَهرَه بِشِعبٍ ظَاهِرٍ مُوَالِي
مَرسَى إلى الكُوسِ مَعاً والعَقرَبي ... إن شِيتَ أن تَطرَح هُنَاكَ فَآقرُبِ
تَجرِي بِهَا في مَطلَعِ السُّهَيلِ ... مِن زَنجبَارَ آفهَم لِتَأوِيلِي
إن شِيتَ إطرَح أو فَسِر بِالأزيَبِ ... إن كَانَ مَا لَك عِندَهَا مِن أَرَبِ
وَآطلِق كَذَا في مَطلَعِ السُّهَيلِ ... جَزيرَةَ الكَافِر وَلُو بِاللَّيلِ
زَامَينِ بِالمُولِم طَرِيقٌ ظَاهِر ... مِنَ الوَسَخ يَمينَ وَالمَيَاسِر
بِالصَّحوِ تَنظُرهَا وَزَنجِبَارَ ... مِنَ الدَّقَلن فَإلزَمِ المَجَارِي
إن شِيتَ نَهجَ البَحرِ بِالسَّوَاءِ ... خُذِ الحِمَارَينِ لِذَا المَجرَاءِ
زَامَينِ بالمُولِم لِرَاسِ الفِيلِ ... مِن عِندِ هَذي الجُزرِ بالدَّليلِ
وَآسمُهُمُ سُندَا وَهُم خَمسُ ... وَفي الجَنُوبِ مِنهُمُ تَرسُو
وَآسمُهُمُ سُندَا وفَبِالزَّنجيَّة ... إن شِــــيــــتَهُــــم خُــــذَنَّ لِلوَصِــــيَّه
مِن شِعبِ تَتِيهُم جَنُوبِيَّهُمُ ... جَزيرَةُ الكَافِرِ تُسمَى مِنهُمُ
إن لَم تُرِدهَا في المَرَاحِ خَلِّهَا ... أمّا المَجِي لا بُدَّ أَن تَدخُلَهَا
وَإسمُهَا عِندَ العَرَب مَوصُوفَه ... جَزيرَةُ الكَافِر وَهِي مَعرُوفَه
فِيهَا السَّنَابِيقُ مُِيُم دَايم ... يَأتُوا مِنَ المُلَّ لَهَا كَنُ عَالِم
لِأَنَّهــــَا عــــلى قَــــرِيــــبِ المُــــلِّ ... وَالأصلُ هِي مِن دُونِهم يَا خِلِّي
مِنهَا لِرَاسِ الفِيلِ في الحِمَارِ ... وَرَاسُ ذاكَ الفِيلِ يَا سُفَّارِي
صَخرٌ عَلى السِّيف يَا وَليَّ المَطرَدِ ... مِنَ الشَّمَالِ حُطَّ فِيهِ وَآرقُدِ
وَإن تَكُن تَطلِقُ مِن سُندَاءِ ... في مَطلَعِ السُّهَيلِ بِالسَّوَاءِ
حتَّى تَغِيبَ عَنكَ ذِي الجَزيرَه ... فَرُدَّ في القُطبِ عَلَى بَصِيرَه
تَأتِي لِرَاسِ الفِيلِ ثُمَّ الشِّعبِ ... هُو شِعِبُ البَابِ فَقِس وَجَرِّبِ
البَعضُ تَترُكهُ عَلَى اليَمِين ... مَا تَنتَخُ لِمُنفِيَه يَقِين
فَإن تُرِد تَجعَلُهُ يَسَارَكَ ... تَسِيرُ في المَطرَدِ بِاختِيَارِكَ
أيــــنَ أَرَدتَ إطــــرَحِ الأنَــــاجِــــر ... وَقَبلَهُ يَأتِيكَ بِالأشَايِر
أشرَاكُ سَبعَةٌ عَليهَا النَّاس ... في قَريَتَين هُنَاكَ عِندَ الرَاس
رَاسٌ لَهُ غبُّ كبيرٌ يُدخَلا ... لِلخَشَبِ الصِّغَارِ نِعمَ المَكلاَ
بِالأزيَبِ الغَامِزِ تَدخُل دَاخِل ... لِلقَريَتَينِ وَهُمُ بالسَّاحِل
أمّا الكِبَارُ تَلقَى فِيهَا ... مِثلَ الصِّغَارِ بَندَراً يُوفِيهَا
وَهمُ قَرِيبُ البَابِ بالإشَارَه ... ذَكَــــــرتُهُــــــم لأَنَّهـــــُم أمَـــــارَه
إسمُ الشَّمَالِيَّةِ شَالي ذُكِرَت ... أَمَّاــ الجَنُوبِيَه مُلاَلِي شُهِرَت
مِنهُنَّ تَنظُر شِعبَ ذَاكَ البَابِ ... فَآدخُل لَهُ بِالأمنِ وَالطِّيَابِ
وَالمَاءُ فِيهِ خَمسَةٌ أَو سِتَّه ... أعنِي المُوَسَّطـ إستَمِع لِنَعتِه
أمّــــا عَــــلى أَطــــرَافِهِ رَقِــــيــــقُ ... بِالشِّعبِ ثُّمَ المُلِّ يَا رَفيقُ
مِن قَبلِهِ بهِ هُنَا جَزيرَه ... قَبلَ كُوَالَه تُنتَجَ صَغِيرَه
وَإِن تُقَابِلهَا هُنَاكَ فَآحذَرَا ... لأنَّ تَحتَ الما هُنَأكَ حَجَرَا
إحــــذَرَ مِــــنهُ قَبلَهُ المَاءُ ... يُقلِعُ مُبيَضَّاــ ولا خَفَاءُ
وَبَعدَهُ يَاخِي كُوَالَه تَاتِي ... وَألكُلُّ فِي اليَسَارِ خُذ وِصَاتِي
وَبَعدَهَا جَزيرَة الشَّرقَاءِ ... هِي عَنهُمُ في القُطبِ بِالسَّوَاءِ
وَإسمُهَا الزَّنجِي أَيَكوَه جُونُدَه ... هَــــذَا كَــــلامٌ لِخَيرِ أسنُدُه
مِن راسِ ذَا المَطرَد لِذِي الجَزيرَه ... مَسِيرُ زَامٍ كُن بِهِ خَبِيراً
وَإجرِ مِنهَا يَا أخِي لِمُنفِيَه ... مَطلَع حِمَارَينِ وَطَرِيقُ ثَانِيَه
تَأتِي عَلى العَقرَبِ في الأصلِ ... فَآعمَل بِهَذَا أَو بِذَا يَا خِلِّي
لأنَّ فــــي أَوسَــــاطِ ذي الطريقِ ... أرقَاقَ تَعرِفهَا على التَّحقِيقِ
وَمَن جَرَى في التِّيرِ وَالجَوزاءِ ... أطلَقَ مِن جَزيرَةِ الَّشرقَاءِ
يَضرُبُ جُزرَ البَحرِ خُذ مِن قِيلي ... إسمُهُم قِيلَ مَشَنجُوَابِلِي
مَــــع وَامَــــلُول وَهِيَ الشَّمَالِيَه ... أمَّاــ الجَنُوبِيَه بُعَيدَ فَامِيَه
تُسمَى فُلُولُوَا شَجَر وعول ... وَبَينَهُم طَريقُ فِيهَا سَولِي
بَــــنَادِرٌ بِكَلِّ رِيحٍ طُوبَى ... يَرَاهُمُ مِن مُنفِيَه مَن جَرَّبَا
جَزِيرَةُ الشَّرقَاءِ بَرِّيهَا تَرَى ... مُنفِيَةً فَآعلَم بِذَا وَحَرِّرَا
كَمِثلِ مَا قَيسُ وَهَندَرَابِي ... وَهُم على برِّ كَذَا يَا صَاحِبِي
إن كُنتَ في البَحر الكَبير بَارزاً ... وَاسجَى عليك اللَّيلُ كُل مُجَاوِزَا
عِندَ فَوَاتِ مُنفِيَه آطرَح فِيهمِ ... وَآتَّكِ يَاصَاحِ هُنَأ عَلَيهمِ
وَإجرِ في السُّهَيلِ مِنهُنَّ إلى ... مُنفِيَه وَقِّيتَ أشرارَ البَلاَ
أمّا هُنَا دِيرَةُ بَرِّ المُلِّ ... في القُطبِ وَالمُحنِثِ يا خَلِّي
لَكِنَّهَا أوسَاخُهَا كَثَيرَه ... فَمِل عَلى السُّهَيلِ يَا خبيرا
قَبلَ وُصُولِك مُنفِيَه تَلقَى بِهَا ... ظَهرَه بِشعبٍ وَهيَ لاَ تَسِبهَا
فَمِيلَ عَنهَا يُمنَةً أو يُسرَه ... مِنهَا إلى المَاشِيَةِ القُطبُ المَجرَى
لِمُنفِيَه نِعمَ بِهَا جَزَيرَه ... مُختَصَرَه مُثَلَّثَه مَعمُورَه
يَغِيبُ فِيهَا الفَرقَدَانِ حَقًّا ... فَالنًّعشُ إثنا عَشرَ فِيهَا صِدقَا
قَد كَذَبَ الزُّنُوجُ فِيمَا قَالَوا ... بِـــــأَنَّهـــــُ أزيَــــد وَذَا مُــــحَــــالُ
وَالفَرقَدُ الكَبيرُ أصبَعَينِ ... وَنِصفُ قَد جَرَّبتُهُ بِالعَينِ
أَمَّاــ الصَّغيرُ يَا أخِي ثَلاثَه ... وَنِصفُ مَن لاقَاسَهُ قَد فَاتَهُ
مَا حَاجَةٌ أوصِفَ هَذَا المُستَقِل ... مَاغَيرُ هَذا في الفَرَاقِد مُحتَمَل
إذا آستَقَلَّينَ الحِمَارَانِ عَلى ... قُطبِ الجَنُوبِ قِسهُمَا يَا رَجُلا
فَإن رَمَاكَ اللهُ يَا رُبَّانِي ... في الشَّرقِ لِلبَحرِ آخِرَ الزَّمَانِ
وَأنتَ مِن بَرِّ الهُنُودِ طَالِق ... وَجَـــــرَّكَ المَـــــاءُ وَلم يُــــوافِــــق
خُذِ القِيَاسَاتِ المُصَحَّحَاتِ ... وَقِس على مَا قُلتُ في وِصَاتِي
وَإن أرَدتَ كِـــــــــلوَة المُـــــــــلُوك ... مِن مُنفِيَه فَعِندَكَ السُّلُوك
في القُطبِ وَالمُحنِث فَتَلقَى الشِّعِب ... وَظــــهرَةً صَغِيرَةً بِالقُرُب
وَإسمُهَا عِندَ الزُّنُوجِ مَانجِي ... وشِعبُهَا إلى السُّهيلِ مُلتَجِي
حتّى تَصيرَ مُقَارِبَ الجَزيرَه ... أعنِي بِكِلوَه يَا فَتى مَشهُورَه
أمَّاــ جَنُوبي كِلوَةِ هَسوَاندُو ... ألكُلُّ عَنكَ في اليَسَارِ يَبدُو
بَينَهُمُ طَريقُ لِلمُسَافِر ... وَإن تُخَلِّفهُم تَرَ الجَزَايِر
أُولَى وَقُولَه وَلَها شَامِيِّها ... شِعبٌ طَويلٌ مُنجَذِب إلَيهَا
فِيهِ الظِّهَارُ أيُّهَا الرُّبَّانُ ... يُشابِهُ المَطرَدَ يَا إنسَانُ
وَهِي جَزيرَه يَا أخِي مُدَوَّرَه ... فِيهَا الشَّجَر أدغالُ باِلعَينِ انظُرَه
سَاحِلُهَا أبيَض يَرَونَ مِنهَا ... مُنفِيَةً فَخُذ وِصَاتِي عَنهَا
وَقَبلَ تَاتِيهَا تَرى جَزيرَه ... فِيهَا الشَّجَر عَالِيَةٌ كَبيرَه
غَـــــالِقَـــــةٌ لِشِــــعــــبَ ذي الأولى ... فَالكُلُّ دَعهُ فِي اليَسَارِ وَآعزُلَه
وَاسمُ الجَنُوبِيَّةـ كِلوَه تُونِي ... وَالمُل هًنَاكَ لَيسَ بِالمَامُونِ
في الغَلقِ يَجرُونَ لِذِي الجَزَايِر ... مِن مُنفِيَه إنَّ بِهَا المَعَابِر
لِشَنجَ شَنجُوَه وَهِي يَمِينَا ... إسمَع لِشَرحِي وَافهَمِ التَقمِينَا
وَبَعدُ يَجرُونَ بِظَهرِ الشِّعبِ ... جَريَ السَّنَابِيقِ بِرِيحِ الجَنبِ
وَكُــــلُّ هَــــذا مَــــدرَدُك يَــــسَــــارَك ... فَآطرَح إذَا شِيتَ بِإختِيَارِك
فِيهِ مَفَارِض تَلتَقِي الأموَاج ... بِهَا وَبَعضٌ وَأنتَ فِيها لاَج
كَمِثلِ هَذَا المَطرَدِ الذي آنقَضَى ... بِحَيِّزِ الشَّرقَا شَكَتلِيطَ مَضَى
وَآعلَم إذا خَلَّفتَ شَنجَ شَنجُوَه ... عَلَى يَمِينِك فَآعتَرِض لِتَنجُوَ
وَآقرُب لِتَطرَح في جَزيرَةِ الحَنَش ... إن شِيتَ بِالسَّحرِ آسرِ مِنهَا أو غَلَس
لأَنَّهـــــَا آخِـــــرُ ذي الجَــــزَايِــــر ... مِنَ الجَنُوبِ كُن بِهَا خَابِر
وَقَبلَ شَنجَ شَنجُوَه تُلفِي ... إلى هُنَا أمرِيَةً لَم نَعرِفِ
أَقَلّهَا يَاتِي عَلَيهِ المَاء ... ثَــــلاثَــــةَ أبــــوَاعٍ بِلاَ مِرَاء
وَلَم يَكُن تُعدَم هُنَاكَ الآمريَه ... حتّى تَرَى جِبَالَ كِلوَه صَافِيَه
وَشَنجَ شَنجُو فَوقَهَا عُرُوق ... إحذَرَ مِنهَا وَهيَ في الطَّرِيق
جَزيرَةُ الحَنشَانِ فِي جَنُوبِهَا ... شِعبُ بِظَهرَه مَألَ في غَربِهَا
وَاحذَر حَوَالَيهُنَّ في الظَّلام ... وَجَوِّدِ المَجرَى وَكُن هُمَام
فَأطلِقَ لِلكِلوَه مِنَ الجَزيرَه ... جَزيرَةٌ هِي بِالحَنَش شَهيرَه
في القطبِ والمُحنِث بِلاً مُحَالِ ... حتَّى تُقَابِل جَبَلَ الشِّمَالِ
تَرَى بِعَينَكَ شَمَالَ الشِّعبِ ... هُو شِعبُ كِلوَةٍ لَكَ بِالقُربِ
فَــــجَارِهِ حتَّى تَفُولَ عَنهُ ... وَادخُل بِنَهجِ البَحرِ تَسلَم مِنهُ
وَمِن هُنَاك جَزيرَةُ الحَنشَانِ ... زَامَانِ في المحنَثِ يَا رُبَّانِي
فَإن تُجَارِ الشِّعبَ في اليَمِين ... حــــتَّى يَــــدُورَ كُن بِه فَطِين
فَقبِل هُنَاكَ في مَغِيبِ التِّيرِ لاَ ... تَدخُلَ غَربِي كِلوَةَ مَجهَلاَ
حتىَّ تَفُول بِنَاحِيَه وَهيَ تَجِي ... على يَسَارِك وَتَفُز بِالفَرَجِ
وَتَنشُر الأعلاَمَ بِالسَّلامِ ... وَكِـــــلوَةُ المُـــــلُوكِ مِــــن أَمــــامِ
فَمِن هُنَاك مِنَ البُيُوتِ كُلِّهَا ... بُيُوتِ كِلوَةِ المُلُوكِ خَلِّهَا
بَصَدرِ مَركَبِك وَأنتَ تَنظُر ... وَالنَّاسُ يَنظُرُونَ حَولَ البَندَر
هَنِيتَ مِنها ذاكَ خَيرُ السَّفَر ... وَبِالمُنَى قَبلَ النُّضَارِ الأحمَر
أما القِيَاسُ فَعَلَيهَا الفَرقَد ... هُوَ آصبَعَانِ قَيسُ عِلمٍ وَاكِد
وَالأعرَجُ هُنَاكَ ذَاكَ الحِينَا ... ثَمَانِيَه فَكُن بِهَا فَطِينَا
وَالنَّعش أَحَد عَشِر وَنِصفُ وَافِي ... إن جِيتَ لِلبَاحَه فَذَاكَ كَافِي
أمّا عَلى مُنفِيَه بِالفَرقَدِ ... عَلَى الصَّغِيرِ فَبِقَولِيَ آهتَدِ
عِندَ اعتِدَالِ الحِمَارينِ يُرَى ... أربَعَةً وَنِصفَ قَد تَحَرَّرَا
أمّا قِيَاسُ النَّعشِ إثنَا عَشَرَا ... يَــــزيدُ فِهَا نَفَسٌ فَخَبِّرَا
وَإِن تُــــرِد مِن كِلوَةٍ سُفَالَه ... فَدِيرَةُ البَرَّ بِلاَ مَحَالَه
نَعشُ أَحَد عَشَر وَهِي وَمِيزي ... في قُطبِ سُهَيلِ يَا عَزِيزِي
وَهِي جَزِيرَه أَهلُهَا إسلاَم ... بِمَطلَعِ السُهَيلِ تَجرِي الأنَام
كَذَا إلى سَبعَةِ في سُهَيلِ ... أَعنِي لِشِنجَاجِيَ بِالدَّلِيلِ
وَأَهلُهَا إسلاَمُ تَحتَ الكِفري ... وَفَوقَهَا شِعبٌ طَوِيلٌ يَنذَرِي
مِنهَا عَلى القُطبِ مُلَبيُونِي يُري ... لِمَعدَنِ اللُّجَينِ ثُمَّ العَنبَرِ
فيهَا النُّعوش ثَمَانِيَه صَحِيحَا ... أَوضحتُهُ لَك يَافَتَى تَوضِيحَا
لَكِن قِيَاسُهَا نَفِيسُ زَايِد ... إفهَمَ عَنِّيـــ هَذِهِ القَوَاعِد
مِنهَا سُفَالَةٌ مَغِيبَ العَقرَب ... يَمِيل إلى الإكلِيلِ كُن مَهَذَّب
لَكِن إذَا أطلَقتَ ذِي الجَزيرَه ... أَغزِر عَنِ البرِّ وَعَن ذِي الدِّيرَه
مِــــقــــدَارَ يَــــوم أربَــــعَه أزوَامِ ... في القُطبِ والسُّهَيلِ خُذ كَلامِي
ثُمَّ آقصُدِ العَقرَبَ وَالإِكلِيل ... تَــــرَقَّ بِاللَّيلِ بِذَا الدَّلِيل
يَومَينِ أو ثَلثَةً بِالمُعتَدِّ ... في المَركَبِ الماشِي الذي يُعَدِّي
وَتَلتَقِي في ذِي الطَّريقِ المَاء ... يَنقُصُ قُربَ البَرِّ بِلاَ مِرَاء
وَعِندَمَا تَنتَخُ ذَاكَ البَر ... عَلى كُوَامَه شِعبُ هَاكَ الخَبَر
دَعهُ يَمِيناً يَنقَضِي بِحَالِه ... وَجَـــــارِ لِلبَـــــرِّ وَخُـــــذ سُـــــوَالَه
حتَّى تَجي يَا صَاحِ سُولَنَات ... وَذَاكَ شِــــعــــبٌ فَــــوقَ سُــــوفَــــلاَت
وَكُـــــلُّهُـــــم رِمَــــالُ يَــــا رُبَّاــــن ... ما فِيهِم طينٌ وَلاَ شِعبَان
دَعه يَمِينَاً يَنقَضِي ياَصَاحِ ... وَآعمَد لِذَاكَ البابِ بِالأفرَاحِ
وَآدخُل إلى البِلاَدِ قُربَ البَابِ ... تَنظُرُهَا بِالعَينِ بِالصَّوَابِ
وَالمَاءُ يَبيَضُّ هُنَا بِالبلدِ ... لِحَدِّ شَرقِ البَرِّ خُذ مِن رُشدِي
إن شِيتَ في البَرّ تُطَرِّح فَآطرَحِ ... وَالأرضُ عَينَا حُطّ فِيهَا وَآفرَحِ
لَكِن تَخَافُ المَوجَ في الظُّهُورِ ... فَإِنَّهَا مَكشُوفَةٌ خُذ شَوري
تَرمِيكَ في كُوَامَةِ الكُفَّار ... لأَِجلِ هَذَا فَآعرِفِ الأَسفَار
وَإن تَــــكُــــن ضَــــرُورةٌ حُطَّ بِهَا ... إلى الصَّباحِ ثُمَّ كُن مُنتَبِهَا
لأََنَّ أَكثَر رِيحهَا جَنُوبي ... وَالمَا يُشَاهِر فِيهِ يَا حَبِيبي
أَمَّاــ بِقُربِ البرِّ يا ربانا ... يَسقِي وَيَكبُرُ آفَهَمِ البَيَانَا
وَسَقيُهَا يَرمِيكَ في الجَنُوبِ ... إلى المَغِيبِ عِندَ ذِي التَّجريبِ
وَمَاؤُهَا يُشبِهُ مَا كَمبَايَه ... فَإفهَمِ الدُّخول بِذي الحِكَايَه
فَآدخُلَهَا عِندَ آمتِلا المَاءِ ... مَايَةَ كَمبَايَةَ بِالسَّوَاءِ
وَأحسَنُ المَنتَخِ نَعشُ خَمسَه ... وَنِصفِ خَوفَ العَقرَبِيِّ الوَحشَه
وَإن تَكُن تَنتَخُ نعوشَ سَبعَه ... لِحَدِّ تِسعَةِ آفهَمَ لِوَصفِه
عَــــلاَمَةُ الشِّعبِ على كُوامَه ... فَالبَرُّ يَاخِي يَرتَفِع قُدَّامَه
أَمَّاــ بِقرب سُفَالَه هُو هَابِط ... فَآجر لَهَا وَلاَ تَكونَ غَالِط
إلى سُفَالَه والإشَارَاتُ بِهَا ... وَلَم تكُن بِغَيرِهَا في قُربِهَا
يَجيكَ نَارَجِيبلُ بالأَمَارَه ... وَفَــــوقَهَا أَكدَافُ بِالإِشَارَه
تَرَى هُنَاكَ البَابَ عِندَ العَريَه ... عَلَيهِ بَاعَانِ بِغَيرِ مِريَه
تَدخُلُهَا عِندَ آمتِلاَ الماءِ ... مَايَةِ كَمبَايَةَ بالسَّوَاءِ
هُنَا إشَارَاتٌ مِن الأخشَاب ... لِلخَــــورِ مِمَّنـــ يَطلُبُ الثَّوَاب
وَأَنتَ مِن كِلوَه لِذَا المَكَانِ ... إن شِيتَ جَارِ البَرَّ يَارُبَّاني
إن كُنتَ في مُرَيكِبَّ صَغِيرِ ... تُــــذَلِّلُ الأخُوارَ بِالتَّدبِيرِ
لإِجــــلِ خَــــوفِ هَــــذهِ الطــــريــــقِ ... مِن آختِلاَفِ الرِّيحِ يَا رَفيقِي
تَرتَفِعُ لِلبَحرِ يَا رباني ... وَبَعدَهُم تَنتَخ عَلَى كِلوَاني
مِن حَدِّ كلوَانِي إلى كُوَامَه ... نُعُوشُ سَبعَه مَنتَخُ الكَرامَه
وَمِن مُلَبيُونِي إلى مَنَاتِخ ... بالصَّحوِ تَلقَى فِيهِ طَوداً شَامِخ
وَلا تَــــرى في هَذِهِ الطريقِ ... جَبَل لَهَا يُعرَفُ بالتَّحقيقِ
إلاّ بِمَجراكَ مَغَيبَ العَقرَبِ ... فَإن دَرَكتَ الخَورَ باللّيلِ آقرُبِ
وَحُـــــطَّ لِلصَّبـــــَاحِ تَــــلقَ البَــــاب ... وَحَــــولَهَــــا أَشَــــايِــــرُ أخشَاب
يَاتِيكَ سَمَّاكونَ ذي الطَّرَفِ ... تَدخُل سُفَالَةً بِذَا فَآعتَرِفِ
تَلقَى هُنَاكَ الأعرَجِينِ فِيهَا ... ثَلاَثَةً مُنعَدِلَه عَلَيهَا
وَأنجُمُ الهِيرَابِ حَقًّاــ سِتَّه ... عِندَ قِيَاسِ الأصلِ خُذ نَعتَه
وَخَيرُ مَا تُطلِقُ يَا خِي السَّفَر ... مِن كِلوَةٍ لَهَا آسمَعِ الخَبَر
مِن أوَّلِ النَّيرُوزِ لِلخَمسِينَا ... وَغَيرُهَا في مَوسِمِ العِشرِينَا
أمّا إذا خَرَجتَ مِن سُفَالَه ... مَايَه وَسَبعِينَ بِلاَ مَحَالَه
وَقَبلَهَا وَبعدَهَا كُن عَالِم ... يَكُونُ هَذا أحسَنُ المَوَاسِم
مِن قَبلِهَا يُمنِيكَ فُتُورُالكُوسِ ... وَبَعدَهَا يَصلُبُ بِتلكَ الرُّوسِ
وَتَرتَفٍع لَهُم مِنَ المَطَالِع ... يَرمِيهُمُ بَرِّ ظَلُومٌ طَامِع
في قُربِ مَايَتَينِ يَاربّاني ... وَيَكثُرُ المَوجُ بِذِي الأزمَانِ
بَل إنَّ فِي السَّبعِينَ بَعدَ المَايَه ... هُو مَوسِمٌ وَاحِد خُذِ الهِدَايَه
تَجرِي عَلى السِّمَاكِ والثُّرَيَّا ... مُرتَفِعاً في البَحرِ يَا خَيَّا
مِثلَ عَدَن لٍخُوريَا دِيمَانِي ... إعرِف لِشَردِ البَحرِ يَا رُبَّانِي
حتَّى إذا مَ اجَاوَزُوا ثَمَانِيَه ... وَنِصفَ شَيَّعُوا لِبَرِّ العَافِيَه
إنتَخ مُلَبيُونِي وَمَا يَلِيهَا ... وَلاَ هُنَاكَ مَركَبٌ يُعدِيهَا
وَقَبلَ تَكشِفهَا تَرَى جَبلَينِ ... أحمَر وَأبيَض تَرَهُ بالعَينِ
يُهدَى بِهذَينِ عَلَى المَنَادِخِ ... مَنتَخ مُلَبيُوني بِعِلمٍ بَاذِخِ
وَيُهتَدَى إلى مُسَنبِيجِي هُنَا ... بِهَا إلَيهِم رَاحَةٌ مِنَ العَنَا
مِــــقــــدَارَ شَهــــرِ زَادَ أو قَــــصَّرَا ... صَارَ سَفَرهُمُ شعُوُباً وَوَرَى
كَمِثلِ قَلهَاتٍ إلى البَواطِن ... لِلخَور إلى جَرُونَ كُن فَاطِن
وَلَيسَ يَغلَق مِن هُنَاكَ البَحَر ... لِنَحوِ كِلوَةٍ آفهَمَنَّ الشِّعِر
وهيَ عَلَيهَا نَعشُنَا يَنقَاس ... سَبعَه وَنَصفاً عِندَ كُلِّ النَّاس
وَإن تُــــرِد مِــــن كِلوَةِ الطَّرِيق ... في البَاحَةِ الكُبرى على التَّحقيق
إجرِ عَلى المَغِيبِ وَالسُّهَيل ... أعنِي المَطَالِعَ آفهَمِ الدَّلَيل
إلى مُلبيُونِي بَعِيداً مُغزِرَا ... وَرُدَّ العَــــقرَبِ فَهوَ المَجرَى
إلى سُــــفَــــالَه وَهُــــنَــــاكَ ســــتَّه ... بِهَا النُّعُوشُ إفهَمَنَّ نَعتَه
حَــــذرَكَ أن تُــــضَيِّقَ القِيَاس ... تُخطِي وَتَنسَاكَ جَمِيعُ النَّاس
عَن خَمسَةٍ وَنِصفِ أقصَى المَنتخِ ... خَوفاً مِنَ الرِّيحِ الجَنُوبِي يَاأخِي
أمَّاــ مُلبيًونِي فَقَد قَابَلَهَا ... في الدِّيرِ خَورُ مُومَةَ وَأهلُهَا
إسلاَمُ أمّا سَبعَةٌ فَكَفرَه ... خَورِ كُوَامَة قُلتُ ذَا بِمُخبِرَه
وَذاكَ خَـــــور قَـــــاصِـــــيٌ وَأَهـــــلهُ ... مِن أرضِ نِيلِ مِصرَ هَاكَ فَصلَهُ
فَأهلُ مَا بَينَ السُفَالَه وَمَا ... بَينَ كَجَلوَه كَافِرُونَ ظُلَّمَا
تُسمَى مُنَى بِآسمٍ وَهَو مُنَى بَتُور ... مَلكٌ عَظِيمٌ يَا لَهُ مِن كافر
وَعِــــنــــدَهُ مَعدنُ كَالسُّفَالي ... لإَِنَّهــــــُ مِــــــن شَـــــرقِهِ يَـــــوَالي
تَالِيهُمُ كَبيرُهُم مِنهُ تَرَى ... مَملَكَةَ الكُفَّارِ لَهُ تُعزَى
يَملُك مِنَ الأخوَار لزَنجِبَارِ ... فِي البرِّ والبَحرِ بإختِيَارِ
وَعِـــــنـــــدَهُ مَــــعَــــادِنُ النُّضــــَارِ ... لأََِنَّهــــا فــــي بَــــلَدِ الكــــفَّاــــرِ
مَع هَؤلاَء المُكلِيينَ السُّفَالى ... وَمَعدَنُ النُّوبَةِ لَهُم يُوالى
يَــــتَّصــــِلُ بَــــعــــضُهُمُ بِبَعضِ ... وَبَــــيــــنَهُــــم بَــــحرٌ وَحَدُّ أرضِ
رَاخِي عَلَى البَحرِ مِنَ المَغارِبِ ... خَبَّرَني عَنُهُم ذّوُو التَجَارِبِ
مَسَيرَ يَا خِي سَبعَةِ أَيَّامِ ... يَجُونَ بالشَّاشَاتِ يَا هُمَامِي
وَيَنطُرُونَ لِبُلُوغِ الكَفرَه ... في بَحَرِ الغَربِ فَذَا بِمُخبِرَه
يَاتُونَ قَالَ يَحفِرُونَ النُّحَاس ... تَقَاوُماً لِفِضَّةِ ذي الأنجَاس
مِن طَرَفِ الإفرَنجِ وَالمَغارِبِ ... إفهَم كَلاَمِي وَآعتَبِر يَا صَاحِبي
أمَّاـ شَمَالِيهُم الإفرنجِ وَالمَغَارِبِ ... إقهَم كَلاَمِي وَآعتَيِر يَا صَاحِبي
أمَّاـــ سُفَالَه لِمُنَى مَنَاوي ... وَرَســــم تَــــختِ مَلكِ زُنبَاوي
مَسِيرُ شَهرٍ عَن سُفَالَه مَغرِب ... يَمِيلُ لِلشَّمَالِ عًن مُجَرِّب
يَحكُمُهَا لإِخِرِ الدُنيَاء ... مَا في الجَنَوبِ غَيرُهُم أكفَاء
إلاّ الهَــــمَــــج أو جُــــزُرٌ خَــــرَاب ... جَنُوبِيَ الوَاحَاتِ في الحِساب
مَا في سُودَانِكَ وَالمَغَارِبَه ... أُنقُلَ ذَا عَن خَابِرٍ قَد جَرَّبَه
وَأرجِـــــــــعُ لِوَصـــــــــفِ ذَاكَ الأوَّلِ ... لِنَعشِ سَبعَه في كُوَامَه أعقِلِ
عَالِيَهَا شِعبٌ لِنَحوِ المَشرِقِ ... فَآحذَرَ مِن نَتخَتِهِ وَحَقِّقِ
لَكنَّهُ رَملٌ بِمجرَى التِّيرِ ... حتَّى تَرَاهُ ظَاهِراً خُذ خَبَرِي
وَهوَ مُقَابِل يَا فَتَى سِتَاوَه ... أهمَاجُ كَفرَه إفهِمِ التِّلاَوَه
سِتَّهـــ سُفَالَةٌ وَخَمسٌ تُسمَى ... جَزَايرَ سَتوَه فَخُذ عِلمَا
أَمَّاـــ نُعُوشُ أربَعه مَنَارَه ... وَمِنهُمُ لِلقُمرِ هِي مَقَارَه
وَنِصفُ مَا فيهِ وَسخ وَجُزُر ... عَيَّنتُ لَك جَمِيعَ ذَا بِخَبَر
أمّا سُفَالَه بَندُرُ النُّضَارِ ... يَحكُمُهَا الكِلوي فَلاَ تُمَارِ
أَعنِي لَكَ السَّاحِلَ يَا سَايلي ... لِمَعدَنِ النُّضَارِ خُذ دَلايلي
وَفَوقَهُم يَا خِي لِذَاكَ المَعدَنِ ... طَريقُ شَهرٍ زَايدٍ فَأتقِنِ
عَلَى جَنُوبي يا أخي سُفَالَه ... مَسِيرُ يَومَينِ بِلاَ مَحَالَه
بَندَر بِكلِّ رِيحِ فِيهَا يَلتَقِي ... وَالنَّعشُ عَن خَمسَه وَنِصفٍ ضَيِّقِ
وَبَعدَهَا تَلقَى عَلى الجَنُوبِ ... نَعُوشَ خَمسَه عَن ذَوِي التَّجرِيبِ
بِلاَد مُلَبيُونِي تُسمى بَعدَهَا ... بَعدَ مُلَبيُونِي فَهَاكَ عَدَّها
وَبَعدَهَا تَاتِيكَ مُلاَ بَتِي وَهِي ... قَد قِيلَ بَرمُولٍ فَلَم يَشتَبِهِ
فِيهَا النُّعُوشُ أربَعَه نِفَاسُ ... هَذَا الذَّي قَد ذكرُوهُ النَّاسُ
وَبَعدَهَا على الجَنُوبِ تِاتي ... جُـــــزرُ سُـــــدَبــــوَه وَهُــــمُ ثَــــلاثِ
إحدَاهُمُ يَا صَاحِبي وَشِيكَا ... وَالعَاجُ وَالعَنبَرُ فِيهَا يُدرَكَا
بِهَا قِيَاسُ الجُونِ وَالعَنَاقِ ... أعنِي قِيَاسَ النَّعشِ يَارِفَاقِي
ثَــــلاثَــــةٌ مُــــجَــــرَّبَه مُــــحَــــرَّره ... عَمَّنــ رَآهَا مِنَ أُهَيلِ الخِبرَه
مَا بَعدَهُم سِوى جَزيرَة وَازَه ... وَلاَ جَنُوبِيهَا أحَد قَد جَازَا
أرقَــــاقُ أوسَــــاخُ مَــــعَ جِــــبَــــالِ ... يَــــعــــلَمُهَــــا رَبِّيَ ذُو الجَلاَلِ
بِهَا النُّعُوشُ يَا أخِي بِلاَغَلَط ... هن اصبعان من بَعدِهَا إذَا سَقَط
هَذَا الذي نَعرِفُهُ يَا صَاحِبِي ... وَالبَر هُنَا يَدُورُ في المَغَاربِ
حتّى تَصِل لِسَاحِلِ الوَاحَاتِ ... غَربِي التَّكَازَةِ هُنَاكَ يَاتِي
أَعــــنِــــي لِوَاحَــــاتِ ذَوِي السُّودَانِ ... وَغَيرِهَا فِي ذَلِكَ المَكَان
وَبَـــــيـــــنَهُ وَمَــــعــــدَنِ السُّفــــَال ... مَــــفَــــازَةٌ قِيلَ بِهَا أَوحَال
مَدخَلُهَا لِلبَحرِ مِنَ المَغَاربِ ... قَد صَحَّ هَذَا عَن ذَوِي التَّجَاربِ
أقــــوَامُهَا مُحمَرَّةُ الألوَانِ ... مِن شِدَّةِ البَردِ هُنَا يَا آخوَانِي
إلى جِبَالِ نِيلِ مِصرَ فِيهِم ... يَمِيلُ لِلشَّرقِ فَخُذ وَصفَهُم
لأَنَّ مَا هُم يَنقَسِم أقسَام ... فَالنِيّلُ مِنهَا جَاذِبٌ لِلشَّام
فِيهِ آنقِطَاعَاتٌ وَلَم يُحصِهَا ... إلاَّ إلَهٌ خَـــــالِقٌ بَـــــارِيـــــهَـــــا
وَالثاني الغَربي عَلى الكُفَّارِ ... أَهمَاجُ في سُفَالَةِ البَرَارِي
مَا بَينُهُمُ يَا أخي سُودَانُ ... ألخَــــالِيُ المُوحِلُ يَا رُبَّانُ
وَالثَّالِثُ الشَّرقِي عَلى كُوَامَه ... يَميلُ لِلسُّهَيلِ بالعلاَمَه
فَهَــــــذِهِ مَــــــعَــــــادِنُ النُّضــــــَارِ ... ما بَينَ ذِي سُفَالَةُ الأنهَارِ
لإِنَّ سُــــكَّاــــن بَــــرِّهَــــا أَوَاحِــــد ... وَبَينَهُم خَبتٌ شَدِيدٌ كَايِد
كَثِيرَةُ الأهمَاجِ وَالسِّبَاعِ ... وَالفِــــيلُ إلفٌ وَبٍِغَيرِ رَاعِي
هِي ثُلُثَا الدُّنيَا وَكُلِّ الخَلقِ ... شَمَالِهَا وَالغَربِ ثُمَّ الشَّرقِ
بِأَن يُقَالَ الخَلقُ ثُلثٌ وَاِحد ... وَقِس بِهَذا البَعضِ وَالزَّوَايِد
وَلَيسَ فِيهَا جَادَةٌ لِمَن سَلَك ... إلاَّ شَجَر مُختَلِطٌ وَمُشتَبِك
أمَّاـ على السَّاحِلِ يَجرِي الجَاري ... وَالغَــــربِ وَالشَّمــــَالِ وَالبَــــرَارِي
لَم يَنقَطِع سَايِرُهَا المُقَارِبُ ... وَصَحَّ عَنهُم أنَّهُم يَا صَاحِبُ
يَاتُونَ بِالزِنجَفرِ وَالنُّحَاسِ ... لِكَـــــفـــــرَةِ سُــــفَــــالَةِ النَّحــــَّاسِ
لِمَن يُوَالِيهُم من النُّضَارِ ... أَيضاً مِنَ الفِضَّهـ خُذٍِ آختِبَارِي
وَلاَ كَــــذَا مَعدَنُ في الدِّيَرِ ... إلاَّ مِنَ المَغرِب وَكُلٌّ يَدرِي
وَلاَ جَنُوبِيهُم سِوَى جَزَايِرِ ... فِي البَحرِ مَجهُولَه بِلاَ أشَايرِ
يَسكُنُهَا الرُّخُّ لأَنَّ فِيهَا ... أَشتَاتَ أَفيَالٍ وَهُو يَرقُبُهَا
يَطِيرُ بالفِيلِ إلى الجَزَايِرِ ... مِن بَرِّ ذَاكَ المُلِّ خُذ أَشَايري
وَهُنَّ يُسمَينَ بِعِلمٍ وَاكِد ... جُزرَ السَّعَادَاتِ خُذِ القَوَاعِد
مِن شَاطىءِ الجَنُوبِ هُم قٌرَابَى ... وَالخَــــالِدَاتِ أفــــهَمِ الصَّوَابَا
يَعرِفُهُم كُلُّ خَبيرٍ مَاهِر ... هُم أَوَّلُ الأَطوَاح خُذِ الأشَاير
عَن أهلِ تِلكَ الجُزرِ يا رُبَّانِي ... كَفَى بِهَذا العِلم في زَمَانِي
بِقُربِهِم لِلشامِ خُذ مِن خَبَري ... قَومٌ قِصَارٌ كَذِرَاعِ المِصري
وَالبَعضُ مِنهُم يَا هُمَامُ ياوي ... حَقَّاـــ إلى مَلكِ مُنَى مناوي
وَمَعدَنُ التِّبرِ خُذِ النًّمِيرَا ... فَوقَ سُفَالَة آسمُهُ وَدِيجُرَا
وَعِندَهَا يَا صَاحِبي تَنتَخَا ... وَآخِرُ المُدنِ تُسَمَّى سِيخَا
وَهِي مِنَ المَعدنِ سَيراً شَهرَا ... لِلغَربِ وَالشَّمَالِ فِيهَا الفرا
أَهمَاجُ عَريَانُنَ في البُرُورِ ... لاَ يَــــعرِفُونَ لُغَةَ التَّكرُورِ
وَبَينَهُم ماءٌ غَلِيظٌ مُوحِلِ ... يَرَونَهُم بالعَينِ رُؤيَا تَنجَلِي
وَيَنظُرُوا المَرَاكِبَ بالسَّاحِل ... قُلُوعُهُم في بَحرِهِم دَوَاخِل
وَيَنظُرُونَ النَّارَ والدُّخَانَا ... حَاشَى الذي قَد عَايَنَ المَكَانَا
وَبَينَ ذَاكَ الوَحلِ ماءٌ حَال ... مِن نِيلِ مِصرَ إفهَمِ المَقَال
يُخالِطُ البَحرَ مِنَ المَغَارِبِ ... هَذَا الذي حَكَى ذَوُو التَّجَاربِ
لَم اعتَبِر إلاّ بِعِلمٍ وَاكِدِ ... يَسنُدُهُ الطَّالِبُ لِلمُعَاوِدِ
أمَّاــــ مِــــنَ السُّفــــَالِ لِلسَّوَاحِــــلِ ... فَلَيسَ شَرقِيهُم بِخَافٍ وَاغلِ
في البَحرِ إلاّ القُمر وَالجَزَاير ... مَا بَينَهُ وَالمُولِ بالأشَاير
أَشهَرُهُم أنجَزِيجَا يَا صَاحِ ... في غَربِ كُلِّ الجُزرِ بالإيضَاحِ
بِهَا النعوشُ أَحدَ عَشرَ ورُبُع ... جَزيرَةٌ عَظِيمَةٌ فَاستَمِع
مِنهَا إلى القُمرِ عَلى المَشَارِقِ ... لأَيِّ صَوبِ شِيتَ خُذ مِن صَادِقِ
قِبلتهُم وَالقُمرُ في الفَرَاقِدِ ... وَمَغرِبِ النُّعُوشِ خُذ بِالوَاكِدِ
وَآخِرُ القُمرِ مِنَ الجَنُوبِ ... قِبلَتُهُ القُطبُ بِلاَ تَكذِيبِ
مَــــعَ السُّفــــَالَه وَمِنَ الأخوارِ ... وَمَغرِبُ الفَرقَدِ بِاختِبَارِ
إلى حُدودِ الجُبّ وَأرضِ المَقدِشِ ... وَمِن هُنا يَميل لِغَرب النَّعشِ
وَخُذ قِيَاسَاتٍ على الجَزَايِر ... مَا كَانَ عِندَ النَّاسِ مِنهَا ظَاهِر
ثُمَّ مَطَالِقهَا عَلى السَّوَاحِلِ ... مَا أَنَا مَن يُخفِي العُلُوم يا خِلِّي
فَخُذ قِيَاس دَمُونِيَ آحدَ عَشرَا ... عِشرِينَ زَاماً عَن وَمِيزي غَزرَا
وَمِن كِتَاوَه في سُهَيلِ المَجرَى ... إلى دُمُونِي وَتَنَالُ الجُزرَا
وَفِيهِمُ المُنَى وَبَيعٌ وَشَرَا ... أمَّاــ دُمُونِي عَن دِيبُوَي بَحرَا
وَفي دُمُوني عَشرَةً وَنِصفِ ... إسمَع كَلامِي لا تَمَلَّ وَصفِي
وَقِس بِسَعدَه عَشرَة بالعَادَه ... هِي شَرقِيَ الكُلِّ خُذِ الإفَادَه
لأنَّهَا مِن جُزرِ بَرِّ القُمرِ ... يَرَونَهَا مِنهَا فَخُذ مِن خَبري
وقس على النعش في لنجاني ... تِسعه وَهِي مُغزِرَه يَا آخوَانِي
عَن سَاحِلِ الأخوَار مِنَ الأزوَامِ ... نَيِّفــ وَثَلثِينَ فَخُذ كَلامِي
هَذِهِ خَمسُ جَزَايِرٍ قَد شُهِرَت ... فِيهَا المَبيعُ وَالشَّرَا قَد عَمُرَت
أمّا الخَرَابُ فيهِم خَرَاب ... مَــــا حَــــاجَةٌ أُطَوِّلُ الكِتَاب
حتَّى يَغيبَ النَّعشُ يَا سَايلِي ... يَنقَطِعُ القُمرُ فَخُذ دَلاَيلي
وَآخِرُ القُمرِ مِنَ السُّهَيلِ ... صَحَّ آسمُهُ فَقِسهُ يَا خَليلي
وَقِس شَمَالِيهِ نُعُوشَ آثنَيَ عَشَرَا ... عِشرِينَ زَاماً مِن جَزِيرَه مَنوَرَه
لَكِنَّها في الشَّرقِ يا رُبَّانِي ... أبحَرَ مِن تِيري رَجَا يا آخوَانِي
وَمَــــطــــلَقُ الجُــــزرِ لِبَرِّ المُلِّ ... ثَــــلاثَــــةُ أَيَّاــــمِ فِــــي الأقَــــلِّ
فَشَيُّ مِنهَا يَقرُبُ لِلسَّاحِل ... بِحَايَةِ القِلعَينِ يَجري الدَّاخِل
وَشَي بِرِيحِ الكُوسِ لَم تَمسُكُهَا ... إلاّ مِنَ الأخوَارِ قَد تَملُكُهَا
لَكِنَّمَا المَعبَرُ بِالشَّوَارِ ... مِثلُ سُقطرَه كُن بِهذَا دَارِي
فَمِن كِتَاوَه هِي لِرَاسِ المِلحِ ... في التِّيرِ يَا رُبَّانُ هَاكَ نُصحِي
وَإن تَكُن تُطلِق إلى دُمُوني ... مِن مُنبَسَه فَآعرِف بِذِ النُّعُوتِ
مَطلَع حِمَارَينِ فَزَنجِبَارِ ... مِنهَا إلى دُمُونِي المَجَاري
في مَطلَعِ القَلبِ فَأَمَّاـ الكِلوى ... يَجرِي لَهَا في التِّيرِ خُذ واروِ
أمَّاــ السُفَالي هُوَ والأخوَاري ... قَلِيلَ يَا تُونَ فَلاَ تُمَار
إن سَافَرُوا فَلِلجَنَوُبِيَاتِ ... وَالبَعضُ مِنهُم في السِّنِينَ يَاتِي
وَشرقِي القُمرِ هُنَا جَزَايرُ ... قَد قالَ لَي عَنهَا حَكِيمٌ خَابِرُ
لإِنَّ هَذِي الجُزرَ تَنجَرُّ إلى ... نَحوِ السِّمَاكِ وَهوَ فِي الشَّرقِ إلى
بَــــرَاوَةٍ وَالجُــــبِّ مَــــع كِتَاوَه ... وَمُنبَسَه فَإفهَمِ التَّلاوَه
وَيَحسِبُونَ يَا فَتَى زَرِينَا ... مِن هَذِهِ الجُزرِ فَكُن فَطِينَا
فَإنَّنِي مِمَّنــ يُصَدِّق ذَا الخَبَر ... لإَنَّنِي في الزَّنجِ لَم أَلقَ أثَر
لِمَوجَةِ الصَّلِيبِ يَا حَمِيدَا ... وَالوَاجِبُ أن هَاهُنَا تَزِيدَا
وَكَونُهُم عَن بَعضِهِم بِبَعضِ ... مُفَرَّقَاتٍ إفهَمَنَّ وَعظِي
يَرَاهُمُ السِّفرِي إذَا مَا أغزَرَا ... خَوفاً مِنَ الكُوسِ يُريدُ الخَضرَا
وَنَادِرَ السنينَ في الأسفَار ... وَبَعضُهُم يَنتَخُ زَنجِبَار
مِن ظَهرِهَا لا جَانَبَ المَغَارِبِ ... فَكُن بِشَرحِي عَامِلاً أو جَارِبِ
شَرحتُهُ يَا صَاحِبي وَالعُهدَه ... عــــــــلى الذي رَوَاهُ لِي وَعَــــــــدَّه
وَمَــــوسِــــمُ السَّوَاحِــــلِ لِلقُــــمــــرِ ... وَجُـــــزرِهِ ثُـــــمَّ السُّفــــَالِ فَــــآدرِ
مِن أَوَّلِ النَّيرُوزِ لِلسَّبعِينَا ... وَأهلُ كِلوَه مَوسِمُ التِّسعِينَا
أمَّاــ لَهَا عِشرُونَ في النَّيرُوزِ ... ذَكَرتُهُ مِن قَبلُ يَا عَزِيزِي
وَلاَ لِسُـــــوفَـــــالَةَ إلاّ مَــــوسِــــم ... وَاحِدُ لاَ غَيرُ فَحَكِّمــ وَاحكُم
أمَّاــ إلى الأخوَارِ ثُمَّ القُمرِ ... مَوسِم نَفِيسُ عَن أُهَيلِ الخُبرِ
في العَامِ مَرَّتِين أو ثَلاثِ ... إن كَانَ قَصدُكَ آنجَزِيجَا يَاتي
أَحسَنُهُم مَايَةُ في النَّيرُوزِ ... لِلجَاي وَالغَادي يَا عَزِيزِي
لَكِنَّ بِالشَّوَارِ لاَ بِالغَامِز ... فآعبُر إليهَا كَي تَكُونَ فَايِز
وَالمَوسِمُ الزَايدُ في الدِّيمَانِي ... تَاتِي وَلاَ تَرُوحُ يَا سَايِلي
فَخرُوجُ أهلِ القُمرِ لِلسَّوَاحِلِ ... بِمَوسِمَينِ إعتَرِف يَا سَايِِلي
ذَكَرتُ مَا خَلَّيتُ مِنهَا مَجرَى ... إن جُزتَ في عُمرِكَ هَذَا البَحرَا
تَلقَى بِهَا قَولي وَصِحَّهـ فِعلِي ... لأَنَّهــــُ عِلمٌ كَبِيرٌ عَقلِي
ثُــــمَّ تَأَمَّلهُ بِذِي السُّفَالِيَه ... تَهدِيكَ في الجَنُوبِ خُذ مَقَالِيَا
لاً غَيرَهَا في هَذِه الطَّرِيقِ ... أعَمَّ مِنهَا عِلمَ بِالتَّحقِيقِ
هِي سَبعُ مَايَه بَيت يَزيدُ عَنهَا ... عَن أَحمَدِ السَّعدِيِ إحفَظَنهَا
وَأدعُ لِي في المَوتِ وَالحَياَةِ ... مِــــــنَ الإلَهٍِ غَــــــافِــــــرِ الزَّلاَّتِ
عَرَفتُهَا حتَّى بَقِي رُبّانُهَا ... يَسأَلُنِي عَنهَا وَعَن شِعبَانِهَا
لاَ شكَّ أَنَّ مَن يَرَى بالعَينِ ... تَركُن إليهِ النَّاسُ باليَقينِ
قَد رَكَنُوا لِي وَالنَبِيِّ الهَادي ... وَآتَّرَكُوا مَن عَايَنَ البَلاَد
كَفَى بِذَا في جُودَةِ السُّوَال ... تُصُوِّرَت في الجَلسَةِ بالكَمَال
شِعبَانَها والبَرَّ وَالقِيَاسَا ... وَالرَّيحَ وَالمَوسِمَ ثُمَّ النَّاسَأ
ثُمَّ المَطَارِح وَدُخُولَ الجُزرِ ... حَقَّقتُ بالتَّدقيقِ إسمَع شَورِي
وَآعبُر لَهَا بالحَزمِ وَالصَلاةِ ... على النبيِّ وَآتَّخِذ وِصَاتي
صَلَّى الإلَهُ في صَبَاحٍ وَسَحَر ... على النبيِّ المُصطَفى خَيرِ البَشَر
مَا دَارَتِ النُّعوشُ بالأقطَابِ ... وَاهــــتَدَتِ الزُّنُوجُ بالسَّحَابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الجوزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
- الديول: دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْن … (لسان العرب)
- الفالات: (أَتَّ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَتَّهُ يَؤُتُّهُ:: إِذَا غَلَبَهُ بِالْكَلَامِ، أَوْ بَكَّتَهُ بِالْحُجَّةِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَابِ غَيْرُ هَذَا، وَأَحْسَبُ الْهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةً عَنْ عَيْنٍ. (مقاييس اللغة)
- القياس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل … (الصحاح)
- بصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- خالقي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)