تَـــــبَـــــارَكَ الربُّ الذي هَـــــدَانـــــا
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 304 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـــــبَـــــارَكَ الربُّ الذي هَـــــدَانـــــا ... في بَحرِهِ المَسجورِ وأنجانا
سُــــبــــحَــــانَهُ مُــــقَــــسِّمــــُ الأرزاقِ ... بينَ الوَرَى في سَايرِ الآفاقِ
فالبَعضُ منهُم رزقُهُ في البرِّ ... والبَعضُ في البَحرِ لرزقِهِ يَجري
فَإن تَكُن يا أيُّهَا المسافر ... تَـــــركَـــــبُهُ فَــــكُــــن بِهِ مُــــحــــاذر
منهُ ومن أُمُورِهِ كلَّ الحَذَر ... ولا تُلاَمُ إن يَصَادِفكَ القَدَر
فــــأوَّلاً أُوصِــــيــــكَ خُــــذ وَصَاتِي ... تَسلَم مِنَ الضَّيعَةِ والآفاتِ
لا تَشحَنِ المركَبَ إلاّ العادَه ... وَجَــــوِّدِ المَــــوسِــــم خُذِ الإفَادَه
وخيرُ ما تُطلِقُ برَّ الهندِ ... في مايَةِ النَّيروزِ لا تُعَدِّ
خــــصــــوصَ مــــن أرضِ مَــــلِيبَارَاتِ ... لأنَّهـــــــَا كـــــــثــــــيــــــرةُ الزلاّتِ
فكلُّ مَن يركبُ في السفينَه ... يَعرِفُ ما ذَكَرتُهُ في حِينِه
لكنَّهُ يَعجزُ عن تأويلِهِ ... والعَبدُ قد حُكِّمَ في دليلِهِ
وإن طَــــــلَقــــــتَ أرضَ كــــــالِكُــــــوتِ ... وقَــــصــــدُكَ الحــــجــــازُ بــــثبوتِ
إجرِ على اسمِ اللهِ في الجوزاءِ ... إثنَي عَشَر زاماً بلا مِراءِ
حتى ترى في صَدرها كَفِّيني ... فَخَلِّهَا عَنكَ على اليمينِ
وآحرِص على مَجراك بالصوابِ ... وَلِيهِ وآنشُر عَلمَكَ في البابِ
قد فُلتَ في الجوَّاش فَشتَ كوري ... وإن يــــكُــــن شَوارُ مِل للتيرِ
من نَحوِ كَفِّيني لأنَّ الماء ... يجرُّ تَحتَ النعشِ بالسَّوَاء
فَمِن صفاتِهَا أَنهَا جزيرَه ... مُنقَسِمَه في البَحرِ وكبيرَه
يَكسِر عليها الموجُ من بعيدِ ... تَنظُرُهَا بالعَينِ يا سعيدي
وقــــيلَ إنَّ نِصفَهَا الجاهي ... يُسمَى بأمِّيني فكُن زاهي
وآتَّصَلَت يا صاحِ في ذا العصرِ ... وبَينَهُم خورٌ يجي بالصَّدرِ
ونَخلُهَا والناسُ وَالبنادِر ... على جنوبيهَا فَكُن بالخابِر
وعنهُمُ في الجاهِ يا خليلي ... نحوَ سًهَيل عَوَانُ نارجِيلِ
كـــــانَ كـــــثــــيــــراً أوَّلَ الزمــــانِ ... وقلَّ في ذا العصرَ يا رُبَّاني
وقيلَ يا رُبَّانُ أمِّيني على ... جانبِ كُورَدِيبَ وُقِّيتَ البلا
أمّا سُهَيلِي فَهيَ عَن كَفِّيني ... في الغربِ سِت أزوامِ باليقينِ
هذا الأصَحُّ عَن نَوَاخِيذِ البَلَد ... ووصَفُهَا فَخُذهُ عنِّيــ بالسَّنَد
والجاهُ فيهم يا أخي ثلاثَه ... نــــســــيــــمُ لَم تَــــلقَ بهِ عُلاثَه
والفــــرقَــــدانِ عَــــشــــرةٌ ونِــــصــــفِ ... مُحتَكَماً لا بُدَّ تلقى وَصفِي
والجـــــاهُ هـــــكـــــذا فـــــي تُــــوري ... وَفَشتِهَا البَحرِي فَكُن خبيري
تلقى بها الفردَ مِنَ الشَّرطَينِ ... خَمساً ونصفاً صحَّ باليقينِ
ومِــــثــــلُهُ سادس نُجومِ النَّعشِ ... يُسمَى العَنَاقَ نِعمَ قيدٌ مُفشِي
يَعمَلنَ في تُوري وفي كَفِّيني ... فآنتَخ لها فأنتَ ذو تمكينِ
إن يَنقُصِ الجاهُ آصبَعاً فالناطح ... يَنقُصِ إصبَع ثُمَّ نِصفاً واضح
أمَّاـــ العَنَاقُ لَم يَزَل مُقّيَّدَا ... خَمساً ونصفاً لَم يُخالِف أبَدَا
أمَّاـــ إذا كُنتُ في ذا الباري ... مَا بينَهَا وَمُلَكِي كُن داري
خمساً ونصفاً قِس لشامِي الشامي ... مَع كاسِرٍ في الشَّرقِ يا همامي
أو كانَ في الشَّرطَينِ قَيدُك فَأسمَعِ ... فالنَّعشُ عندي إصبعٌ بإصبعِ
أوُقِستَهُم في حِسبَةٍ كُن مُعتَلِم ... في كلِّ راسِ نِصفُ بَل فيه النَّسَم
وإن يَكُن فَالُك ترى الأماكِنَا ... فَكُن إلى مَجرى الثُّرَيَّاــ راكِنَا
حتَّى ترى السهيلَ ثُمَّ المَعقِلاَ ... خمساً وربعاً يا خليلي فآعقِلاَ
ثُمَّ ترى الظليمَ والسُّهَيلاَ ... أَربَع وفيهُم نَفَسٌ قليلاَ
والجاه لا شكَّ يصيرُ أربَعَه ... نفيسُ خُذ مجرى المَغيبِ واتبَعَه
لِجَـــــردَفُـــــون وآخِــــرِ البــــنــــادِرِ ... في الجاهِ والنَّعشِ فلا تَحَاذِرِ
وإجِــــر مِــــن هُــــنَاكَ في الثُّرَيَّا ... لِفِــــيــــلُكٍ يــــا أيُّهــــا الكُمَيَّا
مِقدَارَ زامينِ وَإحذََر قَبلَهَا ... مِن رِقَّةِ المَاءِ فلا تَركُن لَهَا
فَرُبَّمَا يَرمي عليها المَد ... خصوصَ بالليلِ فآفهَمَن القَصد
ثُمَّ آجرِ في التِّيرِ وَنَسرِ الطايرِ ... والكحل في اليَسَارِ بالأمَايرِ
مِقدَارَ إثنَي عَشرَ بالأزوامِ ... بِــــطــــيبِ ريحٍ كاملٍ تَمَامِ
حتّى تُقَابِلَ مِن بَعِيدٍ هَجرَه ... وَمَيطُ هِي آنقِطَاعَه مُشتَهِرَه
وَرُدَّ صَــــدرَ الفُلكِ نَحوَ النَّجمِ ... عشرينَ زاماً لِعَدَن خُذ نَظمِي
وَرُبَّمَا لَم تَحمِل العشرينَا ... في الصَّحوِ والأزيَبِ يافطينَا
وإن تَـــــكُـــــن فـــــي أَوَّل الزمَـــــانِ ... أعــــنِــــي بِــــفــــيلُكٍ لَكَ الأمَانِ
على مَغِيبِ الأصلِ أحدِر وآنثَنى ... تَرَى عَدَن في الصَّدرِ يا مُسَكِنَّي
تَجري ثلاثينَ مِنَ الأزوَامِ ... تَنظُرُهَا بالصَّحو مِن قُدَّامِ
وَهَـــــــــــذهِ الأزوامُ بـــــــــــالوِرَابِ ... مَــــا لِمُــــسَــــافِرٍ لَهَا أسبَابِ
فَإن رَمَاكَ المَدُّ كُن عليمَا ... قياسُكَ السُّهَيلُ والظليمَا
وكُـــــلُّ هـــــذا الشَّرحِ إحـــــتِـــــرازي ... يَفعَلُهُ مَن في الأمُورِ حازي
وإن ترى شَمسَانَ نَحوَ الحجبَه ... أُقرُب وخُذ جَوَاشكَ المُجَرَّبَه
حتَّى توافي قُربَ راس العَارَه ... وَتَنظُرَ المسجدَ والمَنارَه
وقبلَهَا إحذَر مِنَ المَعَالِمِ ... طَحلَه بقُربِ البرِّ كُن بالعالِمِ
وآبعُد عنِ الراسِ وعن طَحلتِه ... حــــتَّى تَــــكونَ تَسلَمُ مِن زَلَّتِه
وآجــــرِ عَلى المغيبِ والثُّرَيَّا ... فَهَـــــكَـــــذا جَــــرَيــــتُ يــــا آُخَــــيَّا
فــــإن تُــــوَافِ البــــابَ بالنَّهَارِ ... وَازِ الزُّبَــــانَــــيــــنِ وَظَــــلَّ جَــــاري
وإن تَكُن بالليلِ يا مُعَلِّمَا ... إحزِم وَإفعَل ما يليقُ وآعزِمَا
وآجرِ على العَيُّوقِ زاماً وآسرِ ... في مَغرِبِ النَّعشِ لنَحو الزُّقرِ
أيضاً إلى كَمرَان شَطَّ البَحرِ ... خُصُوصَ في الألحَاقِ فآسهَر وآجرِ
وآحسُب حِسَابَ الليلِ والبرورِ ... والمركَبِ الصغيرِ والكبيرِ
ومــــنــــهُ للجُــــزرِ إلى سَــــيبَانِ ... ثَمانِيَه في البَارِ بالعِيَانِ
والجَاهُ رُبعٌ ناقصٌ عن سِتَّه ... في الزُّقرِ أمَّاــ الجُزرُ خُذ نَعتَه
يزيدُ عَن سِتّ بنصفِ إصبعِ ... فهكذا عادَه ما بِهِ نُقصَانُ
سَــــبــــعَةُ إلا رُبعٌ يا إخوانُ ... قِياسُ عادَه ما بِهِ نُقصانُ
أمَّاـــ على فَرسَانَ سَبعٌ زَادا ... نصفاً وقد ضاقَ عَنِ العادَه
فإن أَتَيتَ يا فتى ذا المجرَى ... رَتِّبــ قِيَاسَك في المُرَبًّعـ وآحُدُرا
من فَوقِ سِيبانَ وخُذ مجراهَا ... ثُمَّ القياسات معاً وآسرِ لَهَا
في مَغربِ الناقةِ أزوماً عَدَد ... عِشرونَ مَع أربَعَه لَهَا مَدَد
وآتَّكِ بالشَّمَالِ في المَطلَعِ ... أَربَــــــــعَه أزوامٍ ثَــــــــمَّ طــــــــالِعِ
فــــأنــــتَ لا شكَّ ترى الجبال ... جـــــبـــــال جُــــدَّه شُــــرَّعــــاً عــــوال
شَــــاهِدُكُ المُرَبَّعُ المَشهُور ... أَربَع ورُبعٌ خُذهُ مِن خبير
وإن تَكُونَ في رياحٍ فاسدَه ... قَالِب ولا تَخرُجَ عَن ذي القاعِدَه
لأنَّ هذا البحَر لم يُحمَلاَ ... فَآعرِف أينَ الميلُ وُقِّيتَ البَلا
أمّا مَنَاتِخكَ بريحِ الأزيَبِ ... من جاهِ تِسعٍ مِل وفي النَّعشِ آقرُبِ
وإجرِ في الفرقَدِ ثُمَّ القُطبِ ... حَذَار جَرُّ الماءِ ليلاً يُصبِي
وَمِل على اليمينِ مِثلَ الناس ... ورَتِّبــــــِ الأوقــــــاتَ والقـــــيـــــاس
أمَّاــ المُرَبَّعــ فَهوَ في سَيبَانِ ... ثَــــمَــــانِ إلاَّ رُبــــعَ بــــالعِيَانِ
أعني لكَ النجمَ القريبَ الماءِ ... في مُستَقَل زاوِيَةِ العوَّاءِ
والأوسطان قياسُهُنَّ تِسعَه ... عندَ السِّماكِ بعدَ ذا خُذ نَفعَه
أمَّاــ الحمارانِ فَثَلثاً يَنقُصان ... عن تِسعَةٍ في الطَّيرِ يَختَصَّان
ويَنقُصُ آصبَع يا فتى بإصبَعِ ... في كلِّ برٍّ يا فتى فآستَمِعِ
واعلَم يَفِي المربَّعُ التحتاني ... والجاهُ يَكفي يَتَسَاوَيَانِ
بــــجاهِ سَبعٍ ثمَّ رُبعٍ زايد ... كلاهُما في خَشبَةٍ تَوَاعَد
هُـــــديـــــفَه يــــا أخــــي وبــــاقِــــلِ ... بِيسَ المكانُ ذاكَ عِندَ العاقِلِ
هــــنــــاكَ عِــــدَّةٌ مِــــنَ الجــــزايــــرِ ... بما يَلي الباحةَ بالأشايرِ
ما للمُجاوِزِ بَينَهُم طريق ... كَم مركَبٍ غَارَ بذا المضيق
وَرَحـــــمَـــــةُ اللهِ عــــلى فَــــرسَــــان ... ما قَطُّ فيها مُخطِرٌ مَكَان
عندَ الذي يَعرِفُها أو زارَهَا ... وخاضَ فيها وآستَقَى مِن مائَها
الجاهُ فيها سبعةٌ ونصفِ ... نجمُ المربَّعــ سَبعَةٌ خُذ وَصفي
أمّا المُرَبَّعَان فَالأوسَطَانِ ... ثمانِيَه ونصفُ بالتمكينِ
قسِ الحمارينِ بها ثمانيَه ... نفيسَه تلقاهما بالعافَيه
فخذ بهذا الكلَّ بالتدريجِ ... ما حاجةٌ لكثرةِ التأريجِ
والخَبتَ إن قابَلتَ فالمربَّع ... أنقِصهُ عَن سبعةِ رُبعَ إصبَع
عــــلى كُــــدُمُّلــــ والفُصَيلِيَاتِ ... ســــتٌ ونــــصــــفٌ فآتَّخِذ وَصَاتي
فَهــــوَ عــــلى ذوريــــشَ والصَّبَايَا ... ســــتٌ وربــــعٌ إفــــهَــــمِ الوَصَايَا
وفوقَ شيكا ثمَّ ذو شجيح ... ترى المربَّعـــ ستَّهـــ صحيح
وفوقَ جُزرِ الدانقِ المشهُورِ ... ســــتَّةَ إلاَّ ثُلثَ بالتحريرِ
وَتَـــــلقَهُ فـــــي الأربــــعِ الظِهَــــارِ ... خمساً ونصفاً وخريق سُمَّارِ
خَمسٌ ورُبعٌ فآتكِ بالشمالِ ... للبــــرِّ لَم تَــــلقَ ســــوى الجبالِ
وذو الحريف مقابلٌ لعيرَيَا ... شَرقاً وغَرباً يا فتى مُجَرَّيَا
أمَّاـــ خميسٌ فترى مربَّعي ... خَمساً بحُكمٍ آفهَمِ النَّظمَ وَعِ
والجاهُ في خميسَ دونَ العشرَه ... بثُمنِ إصبَع يا بُنَي مُحَرَّرَه
إنَّ قياساتِ الحجازِ جُمعُهَا ... ضَــــيِّقــــَةٌ ولا يــــليــــقُ شَــــرحُهَــــا
فــــإن رأيــــت عِندَكَ المربَّعَا ... يَنقُصُ عَن خَمسةِ رُبعاً فآسرِعَا
وإجعَلِ الجوشَ على اليمين ... إن كانَ بالأزيَبِ يا فطيني
وإن تَكُن ريحُكَ ريحَا مُشمِلَه ... إتكِ على البرِّ بِهَا لا تُهمِلَه
قَــــد صِــــرتَ بــــالرَّحَلِ والعَوَالي ... فــــي غــــايَــــةِ الأَمَانِ والآمالِ
قِس المربَّعـــ أربَعَا ونصفَا ... مُقَابِلَ البَكَّارِ غَيرَ مُخفَى
حذارِ لا تُنقِصهُ بالأزيَبِ ... عن ذا فَتُخطِي بَندَرَكَ وَتَتَعَبِ
وإن يَــــكُــــن أربَــــعَــــةً وَرُبــــعَــــا ... أَنتَ على جُدَّه فَهَاكَ نَفعَا
هــــذا مُخُورُ نَدخَةِ الشمالِ ... فآندَخ على جُدَّه ولا تُبَالِ
إن كانَ في صَحوٍ وفي غُبَارِ ... لم تُــــخــــطِهَــــا قَــــطُّ ولا تُبَالِ
تَــــحُــــطُّ يــــا رُبَّاــــنُ بالسلامَه ... وَتُدخِلُ المركَبً في أعلامِه
فإن أتى مَعكَ المربَّعــ أربَعَه ... دَمِّنَ شِعبَ البومِ فاحذَر مَقطَعَه
جَوِّد قياسَك فَتَرَى شاهِدَا ... زاويــــــةَ العــــــوَّا ولا تَـــــحـــــدَا
عَن مُستفيدٍ يَهتَدي بنظمي ... إنّــــيَ قَــــد نَظَمتُهُ بعلمي
من بَعدِ تجريبي على البرِّينِ ... الهندِ مَع ذا البرِّ يافطيني
خيرُ القياساتِ المدرَّجَاتِ ... على الحمارين والمربَّعاتِ
لأنَّهــــا تــــقــــومُ فــــوقَ القطبِ ... وليـــــسَ فـــــيــــهــــا خَــــلَلٌ وكِــــذبِ
وعيبُهَا إهمالُ ضَبطِ الأصلِ ... وعِــــدُّ مَن يَجهَلُ قَدرَ الكُلِّ
ولا تَــــجِــــد في هذهِ الطريقِ ... من حدِّ سِيبَانَ على التحقيقِ
أجوَدَ مِن هذي القياسَاتِ يُرَى ... إن عابَهَا في الناسِ شَخصٌ فَشَرا
وليسَ في ذا فطنةٌ ومَعرِفَه ... تَنقُلُهَا أجدادُهُ عَن سَلَفِهِ
مــــــا هُـــــوَ إلاَّ صَـــــنَـــــمٌ مُـــــلَقَّنُ ... لَم يُفتِكَ إلاَّ قليلاً أوجنُ
هذي القياساتُ على المُقَابَلَه ... تزيدُ في التَّكيَه فَدَع عنكَ البَلَه
رُبعَ اصبَعٍ أو نِصفَ بالشَّوارِ ... في كَشفِكَ البرَّ فَخُذ أشواري
وغَــــيــــرُ ذا في هذه الطريق ... خُذ حِكَماً جات على التحقيقِ
إذا قَلَعكَ الريحُ بينَ الفالِ ... وبينَ برِّ الهندِ خُذ مقالي
ولا تُــــخــــاَلِف رأيَ مَــــن جَرَّبَهَا ... مَعاودٌ بالحَزمِ قَد هَذَّبَهَا
أقبلَ تَحتَ الجاه والفراقِد ... والباَرِ أيضاً لا تكونَ راقِد
لا تُكثِرِ الميلَ على سهيل ... خاير وعَجِّلــ بِيسَ ذاكَ الميل
وَدُم عــــلى صــــبــــركَ والمُطالَبَه ... لأنَّ بــــرَّ الجُــــزرِ قَــــد عــــلاهَــــا
لا تُسقِطِ الجَاهَ ببَطنِ الفال ... عــــن ثَــــلثَــــةٍ لِتَــــبلُغَ الآمال
لأنَّهــــــا ضَـــــيِّقـــــَةُ المَـــــسَـــــالِكِ ... وَرُبَّمـــــَأ تَـــــدعُــــو إلى المَهَــــالِكِ
لو لَم يَكن إلاّ إذا الفُلكُ سَقَط ... وَرُدَّ لِلكَــــــاتَــــــكُــــــوَرِيِّ فَـــــقَـــــط
والثَّانِيَه تَكثُر عليكَ الجزرِ ... في سَافِلٍ عِندَ الفَوالِ فآدرِ
رُبَّمــــا صــــادَفــــتَهَــــا بــــالليــــلِ ... وراكبُ البحرِ ضعيفُ الحِيَلِ
والثـــــالِثَه إن صَـــــلُبَــــت أريــــاحُ ... بعدَ الفَوال فَاتَكَ الصَّلاَحُ
وَغُيِّبَ الجاهُ وَوَافاكَ المَطَر ... والزَّحنُ والأتلافُ من طولِ السَّفر
وغَــــلَّقَ المــــوسِمُ وأنتَ مُغزِر ... وقــــامَ ريــــحُ الغــــربِ ثُمَّ أدبَر
ودارتِ الأمـــــــواجُ بـــــــالدَّبُــــــور ... وصَــــارَ كــــلُّ بَــــنــــدَرٍ عَــــسِــــيــــر
وأنــــتَ فــــي وَهمٍ مِنَ القياسِ ... أو مُــــــغـــــزِرٌ بـــــريـــــحِ أكـــــواسِ
فَخُذ قياساتي التي هَذَّبتُهَا ... بالسَّعيِ والتكرارِ قَد جَرَّبتُهَا
إن كانَ ذا في الغَلق أو في الموسِمِ ... فَآسمَع إشاراتي وقِسهَا وآغنَمِ
وإن تَكُن مِن زنجِ أو سُومالِ ... أو هِندِ أو هُرمُوزَ خُذ مقالي
مــــن جاهِ إصبَعٍ لجاهِ خَمسِ ... فَكُلُّهَا جَرَّبتُهَا بنفسي
وفارسُ البحارِ في ذي الصَّنعَه ... يقيس لجاهِ إثنَتَي عَشَر مَعَه
فَاسمَع شروطَ المُغزِرِ المُرِقِّ ... هي كِيمِيَا المَعَالِمَه بالصِّدقِ
نسيمُ عَادَه مُحتَكِم وضيِّقِ ... خُذ هذه الشروطَ حتّى تَرتَقِي
أنَّهـــــا إصـــــبَـــــعُ رأي العـــــيــــنِ ... لَم تَحمِلِ الأوهَامَ يا فطيني
ولا نَــــفَس مُعَلَّقٌ في خَشبَه ... فــــلا يَــــصِــــحُّ عند مَن جرَّبَه
لأنَّ سَيرَ الشِّعرَيَين سريع ... أسرضعُ مِن ذا الوَاقِعِ اللَّمُوع
قد كنتُ أفعَلهُ قديماً في الصِّبَا ... وكَثرَةُ التجريبِ يَشِي عَجَبَا
بَــــل قَــــيِّدِ الذراعَ دوماً أربَعَه ... في غَربِه والنَّسرُ وافَى مَطلَعَه
وإن تَرَ الشِّعرَى بجاهِ إصبَعِ ... أَربَعَةً والنَّسرَ خَمساً كُن وَعَي
والفَرقَدَينِ في آنتِصَابِ السُّنبُلَه ... تزيدُ عَن ثَمَانِيَةٍ فَاعقِلَه
يكونُ ما بَينَك وبينَ السِّيف ... إلى ثلاثين إعرِفِ التَّصنِيف
وإن تَكُن في المايَةِ والتسعينِ ... فالكوسُ والأمطارُ في تمكينِ
أمّا على الخَمسِينَ في الصحيحِ ... تَكثُر تَصَانِيفُك بكلِّ ريحِ
وقــــد تــــكــــوِّنُ الصَّبــــَا حاياتِ ... والعَقرَبي يَاتي ولا يَاتِي
وإن يَكُن في الجَاهِ إصبَعَين ... فــــالشِّعــــرَي أربَــــعَــــةٌ مُــــبِين
تُــــقَــــيَّدُ فــــي غــــربِهَا الجِّمَالُ ... قــــــيــــــاسُ عَـــــادَه مـــــا بِهِ زَوَالُ
ترى هُناكَ نَسرَكَ الكفيتَا ... خَمساً تزيدُ النصفَ تَثبِيتَا
فآعلَم بأنَّكــ مُغزِرٌ عشرينَا ... بينَك وبينَ الهرِّ قِس يَقينَا
ورُبَّمــــَا تَــــرى هُناكَ القرعَا ... في طَيرِهَا كالمُنجِي تَسعَى
تاتيكَ قَبلَ المنجي كُن خَابِر ... وَتَــــكــــثُرُ القروشُ والأشَايِر
أمَّاــ العِيَانُ والموارز لَم تَزَل ... ما بين ذي البرَّينِ مِن طُولِ الأزَل
ويَــــنقَطِع في آخرِ الزَّمَانِ ... هُنَا المَطَر في غالِبِ الأحيَانِ
عندَ المُرقِّينَ فَأمَّاــ المُغزِر ... لِجَاهِ سَبعٍ دايمُ في المَطَر
وإنُ يَكُن قَد زادَ عَن سَبعٍ فَمَا ... عِندَكَ إلاَّ الهِندُ حَتماً لازِمَا
وإن تَقِيسِ الجاهَ إصبَعَينِ ... وَنِصفَ إصبَعٍ يُرَى بالعَينِ
تَرَى الغُمَيصضا أربعاً مُقّيَّدَه ... وَنِصفَ إصبَعٍ يُرَى بالعَينِ
فَخمسَةَ عَشَرَ أنتَ مُغزِرُ ... والمُنجِيَ لا شكَّ فيه تُبصِرُ
خُــــصَــــوصَ بالشَّوَارِ يَا سايلي ... إن لَم يَكُن كُثراً فبالقَلاَيلِ
وإن رَأَيتَ البعضَ باليَقينِ ... فَأنتَ بالكُوسِ تَرَى حَافُوني
وإن تَكُن في الجاهِ يا سايِلاَ ... ثلاثةً في المركَبِ مُقَابِلاَ
والنَّســــــرُ ســـــتٌ والذراعُ أربَـــــعَه ... مُقَيَّدَه في الغَربِ عَنكَ فَدَعَه
عَشرَه مِنَ الأوزامِ أنتَ مُغزِر ... وَالمُنجِيُ مِثلُ الترابِ مُشتَهِر
وَيُولِمُ الريحُ إذا جَا لَيلُهَا ... فَآحذَر لِهَالُولَه وذا دليلُهَا
إن لَم تَرَ المُنجِي بِذَا المكانِ ... يُعادِلُ الكَسلانَ يا رُبَّاني
فَبَرُّ جَردَفُونَ لَم يَبقَ مَعَك ... وليس ريحُ الكُوسِ يَبقى يَنفَعُك
فــــإن تَــــرَ القــــليــــلَ بــــالشَّوَارِ ... والجاهُ ثَلثُ آستَمِع تكراري
أقبِل بِجُهدِك لِتَرى الصَّلاَحَا ... وتُــــســــلِمَ الأمــــوالَ والأرواحَــــا
عَــــسَى تُعَلِّقُ بذي الجزاير ... سَمحَه ودَرزَه وسُقُطرَه ظاهِر
خُصَوصَ في المايةِ والسبعينا ... جوشَ اليَسَارِ إفهَمِ التعيينَا
أمّا بجوش يمينِ مَا تُبَالي ... أَمَّاـــــ لأريـــــاحِ الصَّبــــَا الأَوَالي
والمُنجِيُ قيدي لذي الطريقِ ... جَـــــرَّبـــــتُهُ مُـــــحَـــــقَّقــــاً بِــــحَــــقِّ
أصَحُّ عندي مِن قياسِ العَرضِ ... يُهديكَ في النَّتخِ بهذي الأرضِ
أجدَادُنَا قَد عايَنَت أجدادَهُ ... فـــــي ذا المـــــكــــانِ وبِهِ مــــلاذُهُ
يــــصحُّ يُقصَد لِطُلُوعِ الشَّمسِ ... وَغَربِهَا إذا النهارُ يُمسِي
إشارةٌ صحيحةٌ لا تَختَلِف ... تَخُصُّ هذا البرَّ ياخِي فآعتِرَف
أمَّاــ الكريكُ قَد يُرَ أحياناً ... إلاّ على السَّاحِلِ يا رُبَّانَا
وإن يكونِ الجاهُ في القياسِ ... نِــــصــــفاً مَعَ ثلاثَةٍ نِفَاسٍ
أنت بحَافُوني وتَلقَى الكاسِرَا ... ستًّاــ وِرُبع نفيسَ يا مُسَافِرَا
وَالمِرزَمَ المَشهُورَ والظليمَا ... في حِسبَةٍ ستاًّ فَكُن عليمَا
بأنَّ مَركَبَك بَقِي في البَحرِ ... خَمسَةَ أزوامٍ فَخُذ من خبري
وَتَكثُرُ الطيورُ والأسمَاكُ ... والقُــــدُّ والقُــــرُوشُ يــــا فَــــتَّاــــكُ
وَيَصلُبُ الكوسُ ويُولم في السَّفَر ... وليسَ يَخفَى ذا على صَاحِب سَفَر
إن كُنتَ أيَّامَ وَسَطِ المَوسِمِ ... فَآحذَر لِهَالُولَةَ يَا مُعَلِّمِي
تَدخُل وما يَبقَى تَفُل حَافُوني ... عِندَ الصَّبَا والجَوشُ باليَمينِ
وَإن رَأَيتَ الجاهَ في القياسِ ... أَربَــــعَــــةً فَــــقَــــد خَلَفتَ الراسِ
ومــــثلُهُ الذراعُ أمّا الكاسِر ... نصفٌ على الستِّ خُذِ المآثر
فَأنتَ من بَنَّهــ على البَصِيرَه ... لِجَــــردَفُونَ في أعالي الديرَه
ما بَين حافُوني وراسِ الشِّعبِ ... راسِ سُقُطرَةَ الجنُوبي الغَربي
وإن تَرَ الواقَع سَبعاً مُحتَكِم ... فأنتَ على البرِّ على شَرعِ العَلَم
وَدَارَتِ الموجةُ والبحرُ سَكَن ... في بَطنِ بَنَّهـ للشمالِ فآعلَمَن
وَخُــــــــذ حَــــــــذَركَ أوَّلَ الزَّمَــــــــانِ ... لا تَحتَشِر أصلاً بذا المكانِ
وتَلتَقِي العَيُّوقَ في غُرُوبِه ... ثلاثة ونصفَ خُذ تجريَبه
وســــتَّةٌ ونصفُ نَجمُ المِرزَمِ ... خَمسٌ ونصفٌ للظليم فآعلَمِ
وكــــــلُّ هـــــذه بـــــجـــــاهِ أربَـــــعَه ... شهودُ نَتخٍ خُذ كلامي وآسمَعَه
وَإن تُــــرِد نَــــتــــخَــــةَ جَــــردَفُــــونِ ... جَاهَ أربَعٍ ورُبعِ بالتمكينِ
فَقِس على السُّهَيلِ أيضاً والظليم ... أربَــــعَــــةً ضَــــيِّقَه وَكُن عليم
إن قِــــستَهُم أربَعَةً ورُبعَا ... قِسهُنَّ ضَيقاً والجُدَيَّ رَفَعَا
أو كانَ جَاهُك والذِّراعُ أربَعَه ... والنَّسرُ ستاًّ ثُمَّ نِصفاً يَتبَعُه
وًلَم تَــــــرَى أُمَّ الصَّنــــــَانــــــي وَلا ... تَرَى هُنَا المُنجِيَ وُقِّيتَ البَلاَ
فَأنتَ هُرمُوزيُّ أو مُكرَاني ... بالكُوسِ فَآفهَم وَآعرِفِ المكانِ
وإن يَــــكُــــن أربَــــعةً ونصفَا ... الجاهُ والواقعُ سَبعاً فآرفَا
باللَّيلِ لا شَكَّ إلى الجزايرِ ... ما حاجةٌ أذكُرُهَا للخابِرِ
إذا رأيتَ المُنجِيَ يا خِلِّي ... وَلُو يَـــــكُـــــونُ واحــــداً بــــالكــــلِّ
وَمَــــن يَــــكُــــن أُســــمِيَ للرياسَه ... لا بُدَّ في البحرِ لَهُ سِيَاسَه
وَإن تقيسِ الجاهَ خَمساً عادَه ... والنسرَ سَبعاً فَوقَهَا زِيَادَه
ثُمنٍ فَأَمَّاــ الشَعرَى الغُمَيصَا ... لا فيه تزييدَ ولا تنقيصَا
وعندَكَ الحكريكُ والطيور ... والريحُ والحايةُ إسمَعِ الشَّور
كَــــبِّر وَهَــــلِّل وآنــــشُرِ الأعلامِ ... تهنيكَ رؤياكَ لِراسِ مَامي
إن شِيتَ هُرمُوزاً وَمَا يليهَا ... أو كُنتَ عَطشَانَ فأرسِ فيهَا
وإن تَــــكُن مكِّيَّ او يَمَاني ... حَدُّك إلى نيروزكَ السُّلطَاني
وإن تــــــرى للواقــــــعِ سَــــــبــــــعَه ... فــــــــالجـــــــاهُ والذراعُ أربَـــــــعَه
إن كانَ ريحُ الكوسِ عَطفاً طِفلاً ... فَأنتَ عَن برِّ العَرَب لا تَخَلا
وَرُبَّمـــــَا كُـــــنـــــتَ بـــــجــــاهِ ســــتِّ ... ما بَينَ ذي الريحينِ خُذ مِن نَعتي
خصوصَ إن عاينتَ بعضَ المُنجي ... أبــــشِــــر فــــأنتَ ظافِرٌ بالف
وإن رأيتَ الكوسَ صارَ مُسعَرَا ... نَتخَتك رَاسُ الحَّدِّ أو شَعرَه
أو راس جــــاشٍ آستَمِع إرشَادي ... على قدرِ مَا تُقبِلُ بالجوادِ
وَإن يكونِ الكاسِرُ المنيرِ ... سَبعَةَ إلاّ رُبعَ بالتحريرِ
وَلَم تَرَ المُنجِي ولا الأشَايِر ... فَلاَ يَغُرَّنكَ قياسُ الكاسِر
في جاهِ خِمس في أخيرِ الوقتِ ... قُم في الركايبِ وَآستَمِع نعتي
إن كانَ مَركَبُك خفيفاً بَادرِ ... وآقصِد إلى الدِّيو أكبَرِ البنادِرِ
وأُدخُلِ الخَور إن تَكُن خابرَا ... وَعَــــتِّدِ الحــــبــــالَ والأنَــــاجِــــرَا
لأنَّ فــــي التَــــغــــليــــقِ جــــوزرات ... أمطَارُهَا ثقيلةُ الماءات
وإن تكن أغزَرتَ بالكثيرِ ... قَيَّدتُ لَك قَيداً على التحريرِ
في جاهِ خَمسِ يهتدى المسافرُ ... أو عاجزُ ضَرَّت بهِ الضرايرُ
ن كانَ بَينَ ذَينِكَ البرَّينِ ... برِّ العَرب والهندِ بالتعيينِ
ترى هناكَ الشِّعريَ العبورَا ... ومثلُهَا الواقعُ كُن خبيرَا
ذاكَ آصبَعَانِ وَرُبُع ذي مِثلُه ... يكفيكَ هذا في الخِضَمِّ كلِّه
أو كُنتَ دابوليَّ أو كَنبَايتي ... أو مِن مَنِيبَارَ آستَمِع هِدايتي
إذا رأيــــتَ في القياسِ جُزرَا ... فَأنتَ في أمطَارِ دَندَرسفُورَا
إنَّ لَهُ دلايـــــــلَ كـــــــثـــــــيـــــــرَه ... قنديلُ مِن على شَيُول شَهيرَه
لَو كُنتَ ما رأيتَهُ في العُمرِ ... فأنتَ في الترتيبِ فيهِ تَجري
لأنَّهُ خورٌ كبيرٌ مهناع ... وإسمُهُ بَينَ البرايا قَد شَاع
وغيرُهُ دابولُ أو سنجيشرِ ... أدخُلهُمُ في الغَلقِ ثَمَّ وآجرِ
وغــــيــــرُ هــــذا خــــورُ سَــــاجُــــوَانِ ... وليـــــسَ يـــــحـــــتـــــاجُ إلى رُبَّاــــنِ
ما بينَ سَنجِيشر وسُندَابُور ... طوطَتُهُ بِيَمنَةٍ نِعمَ الخَور
ما بَعدَهُم سافلُ يا فطينا ... إلاَّ أزاديـــــوا وَقـــــنــــدَرِيــــنَــــا
لكــــنَّ أمــــطــــارَ مــــنــــيباراتِ ... تأتيكَ سَكباً دايمَ الأوقاتِ
أو كــــانَ أمــــطــــارٌ بــــجاهِ ستِّ ... تَحوِيكَ مُكرانُ فَخُذ كلمتي
وإن تَــــكُــــن تــــلي لجــــاهِ خَمسٍ ... فَــــرُبَّ تَــــاتي جاشَ برَّ الأنسِ
والمُرفىءُ عسكرُهُ والمركَبُ ... وخــــــــيــــــــرُهُ وشــــــــرُّهُ مُــــــــرَتَّبُ
وفي المواسمِ من جميعِ البَحرِ ... إن كانَ فحلاً بكلامي يجري
أرجُــــوزَتِــــي مَوزُونَةٌ بالذَّهَب ... مَا قَد حَوَت في الغَلقِ أَيَّامَ التَّعَب
أُذكُرنِيَ وآذكُرَ أيَّاماً مَضَت ... ضَيَّعتَ مَوسِمَهَا بهندٍ وآنقَضَت
إذا رَمَــــى ســــالكُ هــــذا البَحرِ ... ســــلاحُهُ لَم يَــــدرِ أيــــنَ يَــــجــــري
وصارَ في الخَلقِ بلا جَنَاحِ ... يُرشِدُهُ في جُملَةِ النواحي
إن كانَ رُبَّاناً سَدِيداً رَأيَا ... مُستَرشِداً في سايرِ البَرَايَا
قـــــيـــــاسُه مُــــرَتَّبــــٌ والمــــجــــرَى ... ذا فِــــطــــنَــــةٍ بَارَك يَومَ السُّرَى
أمّا الذي يَستَرخِصُ النَّواخِذَه ... فليسَ لَه مُعَلِّمٌ بالقاعِدَه
لا بُدَّ ما في سالفاتِ الدَّهرِ ... يَرَونَ عَاماً في جميعِ العُمرِ
تَمنَاهُمُ الصَّرفَةُ في التَّرحَالِ ... تُــــتــــلِفُ أرواحــــاً عــــلى أمــــوالِ
إنَّ رُقَـــــــادَ العـــــــالمِ المُــــــدَقَّقِ ... أَجــــمَــــلُ مِــــن سَــــاعٍ وَلَم يَحقَّقِ
أمّا الخبيرُ فَيَعرِفُ زَلاَّتِهِ ... وَيَمكُثُ الجاهلُ في سَقطاتِهِ
مَن لَم يُحَكِّمــ في أُمورِ البَحرِ ... فَــــــغَــــــلطُه والله ليـــــسَ يَـــــدري
مَن ذا الذي لِقَيَ فِي مَيدَانِه ... أيِّ قـــــريـــــنٍ يَـــــصـــــرَعُ أقــــرَانَه
واعلَم بأنِّيـــ شَرَحتُ واقعي ... مَعَ الذِّراعِ فآستَمِع مَنَافِعي
إلاّ بِـــــجَـــــري الكُــــوسِ بــــالوِرَابِ ... وَقَيدِ نَجمِ الميخِ في الحسابِ
لأنَّنــــي قَــــد قــــســــتُهُ يا هذا ... غرباً وشرقاً ما نَقُص وزاداَ
وَنَــــفــــعُهُ لي جــــاهِــــي سُهَــــيــــلِي ... إصبَع بِنصفِ آصبَعِ يَا خليلي
وإن نَــــــشَــــــرتَ عَـــــلَمَ الفـــــالاتِ ... وآعــــتَــــدَلَت ريحُك والحاياتِ
إقسِمَ بَرَّ الفَالِ والسّومالِ ... في جاهِ ثَلث ونصفِ خُذ مقالي
وأنتَ في مَجرَى رياحِ الكُوسِ ... مِن نَحو حافُوني وتلكَ الروسِ
خُذ ذا مِنَ الشِّهَابِ لَك نصايحَا ... تَــــذكُــــرهُ فــــي سرِّه وصايحَا
يَصنَعُ مِثلي هذه الأرجوزَه ... لأنَّهـــــا غـــــريـــــبـــــةٌ عــــزيــــزَه
ســــهرتُ في بِحَارِهَا ليالي ... وَقَــــدرُهَــــا يَــــعــــرِفُهُ أمــــثــــالي
لَو خَبَرَ الناسُ جَميعَ الكتبِ ... وَنَظمَهُم ونَثرَهُم يا صَاحِبي
لَم ينظُروا أعَمَّ نَفعاً مِنها ... فَذَر لقولِ الحاسدينَ عَنهَا
ولَم يُرِد تَصنيفَهَا سِوَائي ... لَو كانَ مَن يكونُ في الدُّنيَاءِ
لَم يستَطِع إنِّيـ عليهَا بالرَّصَد ... مُنذُ سنينَ فَوقَ عِشرينَ عَدَد
والآنَ قَــــد كَــــمَّلتُهَا بجُهدي ... عــــلى قَــــدَر مَــــعرفتي وكَدِّي
سَهَّلــــــتُهَـــــا لِعِـــــرفَـــــةِ النـــــاسِ ... فـــــي ضَـــــيـــــقَـــــةٍ وشِــــدَّةٍ وبــــاسِ
إن كانَ في ألفاظِهَا والقافِيَه ... ضُعفاً تَرَى فيها المعاني وافِيَه
رَقَّتــــ ولكِــــن رِقَّةــــُ معناهَا ... تُعطِي نُفُوسَ العُلَمَا مُنَاهَا
يُهدَى بِهَا الغادونَ عِندَ الغَلقِ ... ثَــــبَــــتُّهــــا لِرُشــــدِ كــــلِّ الخَــــلقِ
وإنَّ فـــــي الواقِـــــعِ ثــــمَّ النَّســــرِ ... نَاسِخَ وَمَنسوخاً فَإقبَل عُذري
سَمَّيتُهَا سَبعِيَّةً ياقَومي ... لأنَّ فــــيــــهــــا سَــــبــــعَةَ عُلَومِ
عامَ ثمانِينَ وثماني مايَه ... وفــــوقَهــــا ثــــمــــانِــــيَه وَفَــــايَه
بالوَاحِدِ المَعبُودِ يا خليلي ... إذا رَكــــبتَ الغَلقَ فَآدعو لي
مُصَلِّياً على النبي التِّهامي ... وآلِهِ وصَــــــــــحـــــــــبِهِ الكِـــــــــرامِ
ما قاسَ نَجمَ النَّسرِ والذِّراعِ ... حـــــولَ المَـــــجَــــرَّه نَــــدِيُ ذراعــــي
وما دَعَا بالشِّعريينِ داعي ... وأقــــــبَــــــلَ الحُــــــجَّاــــــجُ للَودَاعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- العاده: عده: العَيْدَهُ: السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الإِبل وَغَيْرِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ: أَو خافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ، ... وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ، أَشْدَقَ يَفْتَرُّ ا … (لسان العرب)
- المركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- المسجور: سجر: سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً وسُجوراً وسَجَّرَه: ملأَه. وسَجَرْتُ النهَرَ: ملأْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مُلِئَتْ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا وَجْهَ لَهُ إِلا أَ … (لسان العرب)
- الموسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- بحره: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- تركبه: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)