وبــــعدَ ذا أشرَحُ برَّ فَارِسِ
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 108 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وبــــعدَ ذا أشرَحُ برَّ فَارِسِ ... والهندَ والسِّيامَ للمُمَارِسِ
أَوَّلَ مــــا تُــــطــــلِقُ مِن جَرُونِ ... إِجرِ على السُّهيلِ بالتمكين
حتَّى توافِي جاشَ يا معتزَّا ... وقَبلَ أن تُوصِلَهُ احذَر جزَّا
ومِــــن أعــــالي راسِ جاشَ آجرِ ... للسِّندِ في الجوزا ومِل للنِّسرِ
لأن هذي ديرة فيها خَلَل ... فالبعض للجوزا وبعضٌ عنه زَل
لم أرَ في أبايها مَصَالحَا ... لا بُدَّ أن تجري بها يا فالحَا
إذ في زماني كَثُرَ الجُهَلاَء ... لم يُعرَفِ الفَدمُ مِنَ العُلمَاء
وديرةُ البرِّ مِنَ الدَيبُولِذ ... إلى مَهَايِم فاستَمِع مِن قَولي
إحذَر عَنِ العَقربِ أن تميلا ... ومِن مَهَايمَ اقصُدِ السُّهَيلاَ
إلى بَلَد كُولَمَ مجرى البَرِّ ... وبعضُهُم قال إلى كُمَهري
وقالها الشُّولي إلى كُمَهري ... مِن كُولَمَ العقربُ فاحزِم وآجرِ
ومن كُمَهري في طلوعِ البارِ ... لقــــايــــلٍ حَقِّقـــ ولا تُمارِ
في مَطلع الواقعِ بالسويَّه ... ومَطلعِ الظَّليمِ في الفَطِيَّه
ومن كُمَهري مَطلَقٌ لِشُلَّمِ ... في مَطلَعِ السَّماك جُز واغنَمِ
أمَّاــ مِنَ الشُّلَمِ بالتَّحقيقِ ... إلى مُراشي فهو في العَيُّوقِ
راسُ مُراشي فهو يا إخواني ... مِــــنَ الشَّمــــال آخرُ السِّيلانِ
منها على مَغرِبِ نَسرِ الطَّائر ... في الماء ناكَ فَتَّنَ فحاذِرِ
بينهما أربعَةٌ أزواما ... في آخرِ المَفرضِ يا هماما
وإن تكن في مَركبٍ كبيرِ ... مُستَوكِداً للشُّلَم لا تَسيرِ
واعبُر على الجنوبِ من سيلان ... كفاكَ ربِّيــ البُعدَ والطُّوفان
إن كنتَ طالِقاً كُمَهري فاصحَبِ ... لِنَحوِ طوُطاجامَ قَلبَ العقربِ
من نَحو طوطاجام في الجوزاءِ ... لنـــــحـــــو دَنُّورٍ بـــــلا مـــــراءِ
وآجرِ مِنَ الطُوطَه إلى دَنُّورا ... في مَطلعِ التِّيرِ وكُن جسورا
ومن هُناك إِلزمِ السَّماكا ... لنَحوِ رامَن كوتَهَ يا ذا الذَّكا
إن شئتَ تَعبُر بينهُ والبَرِّ ... فاعبُر ولا تَخشَ به مِن ضُرِّ
وإن تكن طالِق لرامَن منها ... في مَطلع النَّعشِ فاحفَظَنَّها
تاتيكَ تِركُنا مَلِه يَسارا ... فَبَدِّلِ المجرى وكُن يَسَّارا
في مَغربِ الواقِع إلى مُراشي ... وقال في العَيُّوقِ بعضُ الناسِ
ومِن مُراشي ولأكرا كوري ... في القُطبِ مجرى صادقُ المسيرِ
أيضاً إلى مُتبَلَ قُطبُ الجاهِ ... أعني لَكَ الجاه ستَّةٌ زواهي
وهــــوَ لَهُ مــــن راس ناكَ فَتَّن ... في مَطلعِ الفَرقَدِ بالتَّمَكُّنِ
صفاتُهُ شِعبٌ عليه الماء ... قَابِلَ صَدرا فَتَّنَ بالسَّواء
ومنه في النَّاقَه إلى جُدَاوَري ... مطلعُها قَصدي فلا تُكابِرِ
ومن هُناكَ إن تُرِد فَشاش ... أَطلِق على البَار وكُن ذا جاش
أعني فَشاشُ تِسعَةٌ ونصفِ ... منه إلى فُوفَلمَ خُذ مِن وصفي
في القطبِ إحذَر أن تزيغَ المجرى ... فوفَلَمُ الجاهُ يكونُ عَشرا
قابِلَهَ جمالُ دَندي بَحرا ... بينهما طريقُ فيها البُشرَى
جمالُ دَندي فَشت لهُ خَرَائِبُ ... دَعُوه يُسراكُم ولا تُقاربُوا
وبعضُهُم يتركه يَمينَا ... عندَ الضروراتِ فَكُن فَطينَا
ومن فَشاشٍ يا أخي إليهِ ... في مَطلعِ النَّعشِ فَسِر لَدَيهِ
ومِن فَشَاشٍ نَقَلُوا الأحبار ... في مَطلعِ العَيُّوقِ للكَنفار
وقَبلَ أن تُوصِلهُ يَرقى الفَنجَري ... إذا رآه مِل وفي النَّعشِ آسرِ
واترُكهُ يُمناً واقصدنَّ بندَرك ... بَنجالة الأُولى وصدِّق مُخبِرَك
والبَلدُ لا يَقطَع هناكَ كَلاَّ ... ولا تَسرِ وَقتَ الظلامِ أصلاً
وإن تَكُن تُطلِق مِنَ الكَنفار ... وفي السَّماكِ أنتَ منهُ جاري
تاتي لِسُندِيب وفَارَديب ... جَــــزيــــرَتَــــيــــنِ هُنَّ للأديبِ
عليهما الجاه أَحَدٌ وعَشرُ ... وفيهما الناسُ كثيراً يَذكروا
مِنهُنَّ في التِّيرِ إلى بَنجَالَه ... بَندَرِ شاتي جامَ لا مُحالَه
والجاهُ فيها عَشرَةٌ ونصفُ ... والبعضُ قالوا غيرُ هذا الوصفُ
أمَّاـ الأوالي حكموا إحدى عَشَر ... أعني لكَ البَنجالَتينِ فاختَبِر
أمَّاـــ الذي يأخُذُ قُربَ البَرِّ ... مِن خَورِ شاتي جام واجِب يَجري
منها على القُطبِ لِزنجلاتِ ... من بَعدِ أن يُخلّفَ الآفاتِ
مِن زَنجليَّاــ خُذ أيَا خليلي ... لناجراشي مَطلعَ السُّهيلِ
والمطلقُ المشهورُ من نَجراشي ... لِبُتَّمَ العقربُ يا ذا الماشي
من ناجراشي لجزيرة فالي ... في مَطلَعِ العقرب قال الشُّولي
من راسِ ناجراشي لِمَرطبَان ... في مَطلعِ الشِّعراءِ يا رُبَّان
لأَنَّ راسَ مَرطَبانَ مُنحرف ... دونَ السِّيامِ كلُّه يا مُعترِف
بينهما غبٌّ قليلُ الماءِ ... إِحذَر بأن تُقبِل على الجوزاءِ
إن لَم تُرِد فَيجُوهَ أو كَشميرا ... لا تترُكَنَّ الشِّعريَ العَبورا
لِمَرطَبانٍ ثمَّ سِر لفالي ... مجراكَ صَحَّ القُطبُ لا محال
مِن فُولوا تَواهيَ لِبُتَّما ... إجرِ على مَطلَع سُهَيلٍ تَغنَما
أيضاً وتَكوَة أيُّها الرُّبَّان ... هُم جُزُرٌ جمٌّ بلا شِعبان
ومن أراد تَكوة من بُتَّما ... يَجري على مَطلَعِهِ ليَغنما
إلى قفاصي افهمِ المجاري ... في مَطلعِ السُّهيل لا تُمارِ
والمَطلقُ المشهورُ خُذ أخباري ... من بُتَّمَ القُطبُ لِتَكوَى باري
وإن تكن يا مُعتني هذا الفَن ... تُطلقُ مِن جُزرِ فُلُو سَمبِيلَن
إِجرِ على مَطلعِ قَلبِ العقربِ ... إلى قفاصي وآجرِ هذا مَذهبي
مِن دَنجَ دَنجٍ وفُلُو سَنبِيلَن ... وبينَهُم إِصبَع فلا تَميلَن
أمَّاــ إلى جُمرٍ فَهُو العقرب ... وبرَهَله لها سُهيلٌ فاحسِب
أَمَّاـ شُمُطرَه يا أخي قد جُرِّبَت ... من تَكوَةٍ في السِّلِّبارِ استُقربَت
وقــــال آخر أوضَحُ السَّبيلِ ... إلى شُمطَرَه قُطبُ السُّهَيلِ
وإن تَكُن تُطلِقُ مِن شُمُطرَه ... الصِّيـــــنُ فـــــحــــيــــنَ تَــــســــرَا
إجرِ على الإكليل بالسُّرورِ ... لِبَرهَلَه أيضاً مَعَ جُوهُورِ
وإن تُخَلِّفهُم فأَقبِل خَنَّا ... على نُجَيمِ التِّيرِ لا تأَنَّى
إلى مَلَعقَةَ استَمِع أوضاعي ... والماءُ عندَكَ عَشرَةُ أبوَاعِ
وتلتقي قَبلَ مَلاَقَه فافهَما ... فُل باسَلاَر مَعَ القفاصي فاعلَمَا
فُل بَاسَلارُ هُوَ جَبَل قفاصي ... أَمَّاـ قَفَاصي شِعبُ في الما راسي
فيه مفَارِض يا أخي فإن تَرَ ... فُل بَاسَلاَرَ في السَّماك فاشكرا
وإن تَكُن أَرضَ مَلاقَه طالِقَا ... فَكُن على التِّير يا أخي واثقَا
لِنَحوِ سَنجافورَ فارحَل منها ... لِنَحوِ تِيكٍ في النُّعُوشِ عنها
واجرِ مِن تِيكٍ لِنَحوِ صُورَه ... على مِغَيبِ السَّبعَةِ المشهورَه
والقُطبُ مِن صُورَه لشَهرنُوَّا ... يُمنَى نِمَا ويَسأَرُ نَوَّا
من شَهرِ نُو لِكُمبُسَا العَقرَب ... ديرَتُكَ في مَطلًَعِه لا المَغرِب
ومن هناكَ آجرِ إلى شَنفَاءِ ... على طلوعِ نَعشها الكبراءِ
وإن تَكُن مُجَارياً للديرَه ... وتلتقي الريحَ بها عَسِيرَه
أَعني لَك الشلِي أَوِ السِّماكا ... والمطلعيَّ العاصفَ الهلاَّكا
من حدِّ صُورَةٍ لكُمبُسَا آدنِ ... وأرسِ في البَحرِ بَحرَ بَرني
وآجرِ لها في مَطلَعِ السُّهيلِ ... من شَهرِنُو إصبَعَ يَا خليلي
أيضاً وفي المُحنِثِ ثمَّ القُطبِ ... لأَنَّهــــا كــــبيرةٌ بالقُربِ
وراسها الجَاهِي بِوَجهِ الماءِ ... وراسُهــــا خَــــمــــسٌ بلا مراءِ
من شَهرِنُوَّ في طلوعِ الطائرِ ... والجاهُ خمسٌ فيهما للناظر
كَمِثلِ تَيمور وهُنَّ جُزرُ ... على جنوبي جَاوةٍ يا عَمرُو
وديرَتُك من حدِّ شَنفا الواقعُ ... ذاكَ هُوَ النَّسرُ المنيرُ الطالِعُ
لِبَندَرِ الصِّينِ سُمي زَيتُونَا ... والجاهُ إذ سُمي بها عشرونَا
وترجعُ الديرةُ من زَيتُونِ ... لِمُنتَهَى مُلكِ مَلِيكِ الصينِ
في مَطلَعِ الإكليلِ قالَ الراوي ... عَن تَجرِبَه من صينها والجاوي
وتتبعُ الشمالَ والمغيبَا ... مساكنُ الأتراك يا حبيبَا
فثَمَّ ياجوجٌ مَعَ ماجوج ... في جُزرِ مُشمِلَه هُنَاكَ تَمُوج
وإن تُرِد تَلزَمَ فَردَ مجرى ... مِن حدِّ سَنجافُورَ أُخرُج بَحرَا
لِشَهــــــرنُــــــوٍّ وإلى هَـــــاتُـــــونِ ... أَيضاً وقَلتُونَ مَعَ عَلتُونِ
وبَعَدهُم زَيتُون خُذ سُؤالَك ... واسمُ تَختِ مُلكِهُم كُنبَالَك
ولا جَنُوبِيهُنَّ إلاَّ وَسَخ ... والغورُ قالَ القاضيُ المُؤرِّخ
وبعدَ ذا الإِقليمِ لَم تَلقَ بَشَر ... سَوِيَّةَ الخِلقَةِ تُغنِي من سَفَر
لأَنَّهــــُم في طَرَفِ الدنياءِ ... مُدِلُّهُنَّ العقلُ بالنِّهَاءِ
ولا سَمٍعنا غيرَ هذي مَعرِفَه ... لها أَسانيدُ سوى هذي الصِفَه
قد تَمَّتِ الدِّيرةُ يا أصحابي ... أَعني برورَ المُلِّ بالصَّوابِ
الغرب والشرق عَرَبهَا والعَجَم ... وقُمرَهَا والصِّينَ كلُّ قَد خُتِم
ما صحَّ مِنها ومُعَمَّى الدِيَرِ ... تَركتُهُ لذي الفَشَارِ المُفتَري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- احذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- الجوزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
- السهيل: سهل: السَّهْلُ: نَقيضُ الحَزْن، وَالنِّسْبَةُ إِليه سُهْلِيٌّ. ونَهَرٌ سَهِلٌ: ذُو سِهْلَةٍ. والسُّهُولَة: ضِدُّ الحُزُونة، وَقَدْ سَهُلَ الموضعُ، بِالضَّمِّ. ابْنُ سِيدَهْ: السَّهْلُ كُلُّ شَيْءٍ إِلى اللِّين وقِلة الْخ … (لسان العرب)
- الفدم: فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ … (لسان العرب)
- بالتمكين: تمك: ابْنُ سِيدَهْ: التامِكُ السَّنَامُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السَّنَامُ الْمُرْتَفِعُ، وتَمَكَ السنامُ يَتْمِكُ ويَتْمُكُ تُموكاً وتَمْكاً: اكْتَنَزَ وتَرَّ، وَفِي الصِّحَاحِ أَي طَالَ وَارْتَفَعَ فَهُوَ تامِكٌ. وَنَ … (لسان العرب)
- تطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)