أَرى كُــلَّ زِنــديـقٍ إِذا رامَ نَـشـرَ مـا
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى كُــلَّ زِنــديـقٍ إِذا رامَ نَـشـرَ مـا — طَواه اِدَّعى أَن صارَ في الناسِ صالِحا
فَــيـسـتـخـدِمُ الجُهّـالَ يَـنـهـبُ مـالَهُـم — وَيُـبـدي لَهُـم كِـذباً عَلى اللَه فاضِحا
قـــرامـــطُ دَجّـــالونَ سِـــنـــخُ ضَـــلالَةٍ — كـلابٌ عَـلى الإِسـلامِ أَضـحَـت نَـوابِحا
أَلا أَسَـــداً يُـــردي الكــلابَ زَئيــرهُ — يَــكــون لَهُـم بِـالهـنـداونـيِّ مـاسِـحـا
أَلا قـــائِمـــاً للّهِ نـــاصـــرَ ديــنــه — يُــرى لِدمــاء البــاطــنــيَّةـِ سـافِـحـا
هــمُ حـرّفُـوا القُـرآنَ تَـحـريـفَ كـافِـرٍ — بِهِ وَادَّعَــوا فــيـهِ لَدَيـهِـم فَـضـائِحـا
يَــقـول عَـلى رَأسِ الجَـمـاهـيـرِ كُـلهـم — وَقَـد أَوهَـمَ الجُهـالَ أَن صـارَ نـاصِـحا
بِــأَنَّ وَليَّ اللَهِ مَــن كــانَ فــاسِــقــاً — وَمَـن كـانَ عَـن ديـنِ الشَـريـعةِ نازِحا
وَأَنَّ اليَهــودَ وَالنَــصــارى وَشِــبـهَهُـم — عَــلى الحَــقّ كُـلٌّ فـعـلُهُ كـانَ راجِـحـا
وَعـــابـــد أَصــنــام وَعــابــد كَــوكَــبٍ — وَعــابــد نــارٍ صــارَ لِلحَــقِّ جــانِـحـا
وفــســر عــليٍّ وَابــنِ عَــبّــاسٍ اغـتـدى — لَدَيـهِ لَقـى فَـشـراً مَـع الريـح طامِحا
وَلا أكـلَ فـي الجَـنّـاتِ لا شُربَ إِنَّما — مَـــعـــارفُ تَــلقــى للولي مَــنــائِحــا
أَلا مَـن عـذيـري مِـن صِـغـارٍ تَمَشيَخوا — فَــكُــلٌ لِبـابِ الكُـفـرِ أَصـبَـحَ فـاتِـحـا
زَنــاديــقُ أَبــلاط تـيـوسٌ تَـقَـرمَـطـوا — لَهُــم أَعــيُـن أَضـحـت لِكُـفـرٍ طَـوامِـحـا
وَقـالوا لَنـا العلمُ اللدُنّي وَعلمكُم — قـشـورٌ مَـع الأَريـاحِ قَـد صـارَ رايحا
وَمــا هُـوَ مِـن تَـنـبـيـهـكُـم وَقـدوركـم — وَلَكـن أَتـى فَـتـحـاً مِـن الكَونِ سانِحا
وَقَـد كَـذَّبـوا القُـرآنَ وَالسُـنَـنَ الَّتي — عَـن المُـصـطَـفـى جـاءَت بِـنـقلٍ صَحائِحا
وَقـالوا رَسـول اللَه ما ماتَ بَل غَدا — يَـطـوفُ عَلى الأَمواتِ يَغشى الضَرائِحا
كَــذاكَ إِذا قُــلتَ السَـلامُ عَـلَيـك فـي — صَـــلاةٍ تَـــبــدّى حــاضِــراً لَكَ لائِحــا
وَقَـد فَـسَّروا القُـرآنَ مِـن مُـخ رُوسِهِـم — تَــخــاليــطَ كُــفـرانٍ تَـبـدَّت فَـواضِـحـا
أَلا يا قُضاةَ المُسلِمين أَلا اِنهَضوا — لِقَـتـلِ كَـفـورٍ صـارَ فـي الدينِ قادِحا
كَــأَنِّيـَ بِـالقـاضـي المُـعـظَّمـ قَـد دَرى — بِهِـم فَـاِغـتَـدوا فَوقَ التُرابِ ذَبائِحا
وَجُّرَّ بِــــأَبــــدانٍ وَطــــيــــفَ بِــــأَرؤُسٍ — عَــلى سِــنِّ رُمــحٍ لِلزَنــاديــقِ رامِـحـا
تَـشـمُّ عَـوافِـي الطَـيـرِ نَـتـنَ لُحـومِهـم — فَـتَـنـأى وَإِن كـانَـت غِـراثـا جَـوارِحا
وَتُــنــقَــلُ أَرواحٌ لَهُــم مِــن مَــقَـرِّهـا — إِلى النـارِ فـيـهـا خـالِديـن كَوالِحا
وَإِنَّ جَــلالَ الديــنِ قـاضـي قُـضـاتِـنـا — أَقـامَ مَـنـارَ الشَـرعِ فَـالتـاح واضِحا
وَقــامَ بِــنــصــرِ الديــنِ ديـنِ مُـحـمـدٍ — وَأَخــمَــدَ شَـراً كـانَ كَـالنـارِ لافِـحـا
عَـلى حـيـن لَم يَـنهَض إلى نَصرِهِ امرؤٌ — سِـواهُ فَـأضـحـى وافِـرَ الأَجـرِ رابِـحـا
لَقَـد حـاقَ بِـاللبـانِ سـوءُ اِعـتِـقـادِهِ — وَقــامَ مَــقــامَ الذُلِّ خَـزيـانَ كـالِحـا
أَقـــرَّ بِـــكُــفــرٍ ثُــمَ أَظــهــرَ تَــوبَــةً — مَـخـافَـةَ سَـيـفٍ أَن يـرى الروحَ رائِحا
وَمــا تــابَ زِنـديـقٌ وَلَكـن قـبـولَ تَـو — بَـةِ مَـذهـب القـاضـي فَـأَبـقـاهُ سامِحا
وَقــالَ مَــتــى مـا عـادَ للكُـفـرِ أرده — بِــحــدِّ حــســامٍ تـتـركُ الرَأسَ طـائِحـا
فَــدامَ جَــلالُ الديـنِ للديـنِ نـاصِـراً — وَللعــلمِ ذا نَــشــرٍ وَللجـودِ مـانِـحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحريف: [ح ر ف]. (مصدر حَرَّفَ). "تَحْرِيفُ الكَلاَمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ" : تَغْيِيرُهُ وَتَبْدِيلُهُ وَإِعْطَاؤُهُ تَفْسِيرًا مُغَايِراً لِمَقَاصِدِهِ.
- زئيره: [ز أ ر]. (مصدر زَأَرَ). "زَئيرُ الأَسَدِ" : صَوْتُهُ. "وَصارَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ تارَةً كالعَويلِ وَتارَةً كالزَّئيرِ". (توفيق الحكيم).
- زنديق: الزِّنْدِيقُ : من يؤمِن بالزَّنْدَقة ج زَنادٍيقُ وزَنَادِقة (معـ).