سَـرى الجَـوهـرُ العُـلويُّ للعـالمِ العُـلوِي
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـرى الجَـوهـرُ العُـلويُّ للعـالمِ العُـلوِي — وَأُســكِــنَ بَــطــنَ الأَرض مَـسـتـودَعَ السّـلوِ
وَعُــطِّلــَ بَــيــتُ العِـلمِ وَالديـنِ وَالحِـجـا — مِــن الذكـرِ وَالقُـرآنِ وَالفـقـهِ وَالنَـحـوِ
وَقَــد كــانَ مَــعــمــوراً بِــسُــنَّةــِ أَحــمَــدٍ — فَهــا هُـوَ ذا مِـن بَـعـدِ أُنـسٍ بِهـا مُـقـوي
وَكــانَــت نُــضــارٌ فــيــهِ شَـمـسـاً مـنـيـرةً — فَــعـوجِـلَ ذاكَ النُـورُ بِـالكَـسـفِ وَالمَـحـوِ
فَـــتـــاةٌ كَــأنَّ الحــســنَ خُــيِّرَ أيــنَ مَــن — يَــحِــلُّ بِهــا فــاخــتـارَهـا طـالبُ البَـأوِ
جَــرى النــاس شَــأواً للمــعـالي وَقَـصَّروا — وَجــاءَت نُــضــارٌ فــيــهِ ســابِــقَـة الشَـأوِ
وَمــا لنــضــارٍ فــي البَــنــاتِ نَــظــيــرةٌ — لَفـاقَـت بَـنـاتَ الناسِ في الحَضرِ وَالبَدوِ
سَـــلامٌ عَـــلى ذاكَ الشَــبــابِ الَّذي لَهــا — تَـــرَدّى رِداءَ العـــلمِ وَالديــنِ وَالسّــروِ
سَــلامٌ عَــلى فَــخــرِ البَـنـاتِ الَّتـي غَـدَت — لداتٌ لَهـــا تـــزهـــى بِهـــا أَيَّمــا زَهــوِ
يُـــعَـــظِّمــنَهــا إِمّــا حَــلَلنَ بِــمُــنــتَــدىً — فَـيـجـلِسـنَ سُـفـلاً وَهـيَ تَـجـلِس فـي البَهوِ
يُــقَـبِّلـنَ مِـنـهـا الردنَ عِـظـمـاً لِشـأنِهـا — فَــتُــلقــي لَهُــنَّ الدُرَّ مِــن مَــنــطِـقٍ حُـلوِ
أَبَــعــدَ نُــضــارٍ أَبــتَــغــي صَــفـوَ عِـيـشَـةٍ — وَقَـد كُـدِّرَت يـا بُـعـدَ عَـيـشـي مِـن الصَـفوِ
لَقَــد أَشــرَبَــت قَـلبـي وَطَـرفـي وَمَـسـمَـعـي — وَمــا ليَ مِــن فــكــرٍ وَمــا ليَ مِــن عُـضـوِ
وَإِنّـــي مَـــعــمــورُ الزَمــانِ بِــشَــخــصِهــا — يــمـثـل لي فـي الأَمـسِ وَاليَـومِ وَالغـدوِ
وَعـــــاهـــــدتُ أَنّــــي لا أَزالُ إِزاءَهــــا — مُـقـيـمـاً كَـئيـبـاً دائمَ الشَـوقِ وَالشَـجـوِ
إِلى أَن تُــوافــيــنــي شَــعــوبُ فَـنَـرتَـقـي — مِن الوَهدَةِ السُفلى إِلى العالمِ العُلوي
لَئِن كــانَ غَــيــري قَـد سَهـا عَـن حَـبـيـبِهِ — فَــمــا أَنـا يَـومـاً عَـن نُـضـارَ بـذي سَهـوِ
وَإِن كــانَ سَــكــرانٌ مِــن الحُـبِّ قَـد صَـحـا — فَـــإِنّـــي سَـــكـــرانٌ وَمــا لي مِــن صَــحــوِ
سَـــقـــى رَوضَـــةً حَـــلَّت نُــضــارُ قَــرارَهــا — مُــغِــبّ مِــن الغُــرِّ الغَــوادِي بِــلا صَـحـوِ
وَلا زالَ رَيـــحـــانٌ يُـــظِـــلُّ ضَـــريـــحَهــا — فَــمــا رَوضَـةٌ تَـحـوي كـمـثـلِ الَّذي تَـحـوِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنات: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
- الجوهر: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
- العلوي: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- بالكسف: كسف: كَسَفَ القمرُ يَكْسِفُ كُسُوفاً، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ كَسَفَتْ تَكْسِف كُسُوفاً: ذَهَبَ ضوءُها واسْوَدَّت، وَبَعْضٌ يَقُولُ انْكَسَفَ وَهُوَ خطأٌ، وكَسَفَها اللَّهُ وأَكْسَفَها، والأَول أَعلى، وَالْقَمَرُ فِي كُلِّ …
- فاختارها: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.