مــا لِليَــراعَـةِ لا رِيـعَـت بِـحـادِثَـةٍ
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا لِليَــراعَـةِ لا رِيـعَـت بِـحـادِثَـةٍ — اسـتَـعـجَـمَـت وَلِحِـبري الآنَ قَد جَمُسا
وَلِلقَــوافــي قَــفَــت مـالي فَـلا أَدبٌ — يُــمــلى وَلا نَـشَـبٌ يُـريـح مُـبـتَـئِسـا
فَــصــفــحــةِ الطِّرسِ مِـن دَرّي مُـعَـطَّلـَةٌ — وَرَســمُ جُــوديَ إِذ قَــلَّلتُ قَــد دَرَســا
وَقَـد ذَوت زَهَـراتُ الشِـعـر وا أَسَـفـا — لَمّـا غَـدا مـاءُ فـكـري غـائِراً يَبَسا
كَـــأَنَّنـــي لَم أُعَــمِّر مُــنــتَــدى أَدبٍ — وَلَم أَجُـل لِلصِـبـا فـي حَـلبَـة فَـرَسـا
سَـدَدتُ بـابَ القِـرا عَـن كُـلِّ مُـلتـمِـس — إِن كُـنـتُ أَسـكُـنُ بَعدَ العامِ أَندَلُسا
وَرُبَّ ذِي حَـــنَـــقٍ تَـــغـــلي مَــراجِــلُهُ — نـاراً فَـيـشـعِـلُ مـن فـيـهِ لَنا قَبَسا
رَأى سُــمــوي وَمــا أُوتـيـتُ مِـن شَـرَفٍ — فَـرامَ هَـتـكَ حِـمـىً مـازالَ مُـحـتَـرَسـا
حِــمــىً حـمـاهُ حَـمِـيُّ الأَنـفِ ذو كَـرَمٍ — كَالأَسجَمِ اِنهَلَّ أَو كَالضَيغَمِ اِفتَرَسا
مــفَــوَّهٌ إِن دَعــا حُــرَّ الكَـلام أَتـى — بــديــعُهُ نَــحـوَهُ مُـسـتَـعـجِـلا سَـلِسـا
فَـمِـن قَـلائد يَـعـلُو الدُرُّ جَـوهَـرَهـا — وَمِـن فَـرائد يَـجـلُو نـورُهـا الغَلَسا
أَعــجِــب بِهِ مِــن خَـطـيـبٍ مـاهِـرٍ نَـدسٍ — إِن قِــســتَ قَــســاً بِهِ تَــخـالُهُ وَدَسـا
بَـل العُـجـابُ مُـقـامـي بَـيـنَ ذي وَحَرٍ — وَحـاسِـدٍ بِـسِـوى الأَعـراضِ مـا نَـبَـسا
قَـومٌ إِذا غِـبتُ قالوا ما يليقُ بِهم — وَإِن حَــضَــرتُ تَــراهُـم خُـشَّعـا نُـكُـسـا
ذَنـبـي إِلَيـهِـم نُـفُـوذي حينَ تفجَؤُهُم — مُــسَـغَّبـاتٌ يُـدَلِّهـنَ الفَـتـى النَـدُسـا
وَإِنَّنــي مــثـلُ مـاءِ المُـزنِ لا رَنَـقٌ — كَــذاكَ بــردي نَــقـيٌ مـا رَأى دَنَـسـا
مـا كـانَ ضَـرَّهُـمُ لَو أَنـصَـفُـوا رَجُـلاً — مـا نـامَ وَهـنـاً عَلى هَجرٍ وَلا هَجَسا
أَمـا دَرَوا أَنَّنـي لَو شِـئتُ أَفـضَـحُهُـم — بِــمُــفـصِـحـاتٍ وَإِن أَبـصَـرتَهـا خُـرُسـا
مِـــن كُـــلِّ شــارِدَةٍ عَــذراءَ نــاهِــدَةٍ — يَــكــونُ إِهـداؤُهـا لَهُـم لَهـا عُـرُسـا
وَكُـــلِّ فـــاصِــمَــةٍ للظَهــرِ قــاصــمــةٍ — تَـرُدُّ مَـن كـانَ جَـذلانـا حَـليـفَ أَسـى
لَكــن نَهــانــيَ عَــنــهُـم أَنَّهـُم نَـجَـسٌ — وَمـقـوَلي قَـد أَبـى أَن يذكُرَ النَجَسا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
- القرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- تغلي: تَغَلَّى يَتَغَلَّى تَغَلَّ تَغَلِّيًا [غلي]: تطيَّب بالغالية وهي أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر.
- جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- حنق: حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ و …