كم لنفسي من مأربٍ تستطيبُ
الشاعر: عبد العزيز صبري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز صبري، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كم لنفسي من مأربٍ تستطيبُ ... ما لها إن سرت إليه رقيبُ
بجناح الخيال ابلغ في الدج ... ية منه ما لم ينله الأريب
كنت في ليلة حزيناً كئيباً ... مستهاماً وفي الفؤاد كروب
أين باب الخلاص من قلق البا ... ل وهم البلبال أين الهروب
لم أجد مصرفاً لغمي وحزني ... غير رحب الفضاء فهو طبيب
ساد في الليل والطبيعة صمت ... وسكونٌ به الظلام رهيب
سرت لا أهتدي السبيل ولا أي ... ن مساري تخبطاً لا أثوب
همت والنجم رائدي وسميري ... في خلاءٍ له خيال مهب
بينما كنت آخذاً بطريقٍ ... وعرةٍ راع مسمعي دبيب
وبدا لي تلألؤ الكهرباء اللا ... زوردي ثــــم قــــصرٌ عجيب
ومنادٍ لديه ينشد شعراً ... يجلب البشر قال وهو طروب
ان هذا بيت البشائر يُجلى اله ... م عنا به النفوس تطيب
فتقدمت نحوه فحباني ... ملء فيه الايناس والترحيب
وانحنى بالسلام أهلاً وسهلاً ... باحتفاء يحار فيه الأديب
ودخلنا حديقة ذات زهر ... يانع في رباه غصنٌ رطيب
ألقَ النور بالمصابيح فيها ... فازدهى في الطريق فرش قشيب
انتهينا إلى قبابٍ حسانٍ ... مشرقات يزينها التحديب
مدهشاتٌ رسومها باهراتٌ ... وبتهذيبها انجلى التذهيب
سبعةٌ كالبدور فيها جمالاً ... كيف تنجو من سحرهن القلوب
فتيات سيماؤهن جلالٌ ... يخسأ الطرف عندهن المريب
لا بسات الحلي من سندسٍ خضرٍ ... واستبرق شذاهن طيب
قُمن لي فاختلبن لبى بقدٍّ ... دون أوصافه النقا والكثيب
فتغلغت بالكمال وحيي ... ت بغضٍ تحية لا تريب
فرددن السلام أحسن منه ... وكأني أخٌ أتى لا غريبُ
ثم أعددن لي مكاناً علياً ... ينجلي فيه صدرهُ المكروب
واجتلبن السرور يشرح صدري ... ففؤادي بلطفها مجذوب
وجرى بيننا حديثٌ حصيفٌ ... في أساليب جمة فنجوب
ورأيت الجمال منهن يسمو ... بكمال الآداب نعم النصيب
قلت ما رأيكن في مصر اني ... يبتليني من أمرها التعذيب
ولعل الذي أتى بي اليكن ... شــــريــــداً سرٌّ له تعريب
فأجابت كلٌّ ببيت من الشعر ... بديع في رأيها لا يخيب
واستهلت زبيدةٌ بابتسام ... يفتن اللب ثغرها المحبوب
إن مصراً لها السعود نصيب ... حيث عباس مالك وحبيب
ثم قالت ضياءُ والقول عذبٌ ... منه يروى الصدى وينفي اللغوب
رفعة المجد شأوها وذراها ... ولها في الصعاب صدر رحيب
بعدها هند أبدعت وأجادت ... بمقالٍ له أفاق السليب
إنها جنة يطيب جناها ... يوم يرتد حقها المغصوب
ثم قالت سكينة بسكون ... راعني فيه حسنها الموهوب
إنها فتنة الورى من ملوك ... وصعاليك نيلها والخصيب
بعدها قالت البديعة شمس ... قول صدقٍ له اشرأبَّ الأديب
إن أبناءها عزازٌ كرام ... منهم الشهم والذكي النجيب
اتبعتها ليلي بوصف جميل ... صح طول المدى به التشبيب
إنها غرة تضيئ جبين الدهر ... حسناً وكوكبٌ لا يغيب
وأتت زينب بفصل خطاب ... ليتني فيه شاعرٌ أو خطيب
إن مصراً ستبلغ استقلالا ... تحت ظل العباس وهو قريب
يا لبشرى لمصر حققها الله ... لقومي وهو السميع المجيب
وهي أمنية وغاية قصدٍ ... كل قلب لها طموحٌ رغوب
كلُّ فردٍ منا يجاهد فيها ... آملاً ان يصيب يوم يصيب
راجياً بالثبات في طلب المجد ... بلوغ لني وعيشا يطيب
ولنا الصبر للنجاح جميلٌ ... وإلى الله في الأمور ننيب
هي والله ساعةٌ من سعود ... عمني من روائها شؤبوب
بين ساعات فترةٍ من حياتي ... هي منها وغيرها محسوب
ايقظتني بالصبح شمس خيالي ... واعترتني حقيقة تستريب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ … (مفردات الراغب)
- الخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- الدج: (دَجَّ) الدَّالُ وَالْجِيمُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَشِبْهِ الدَّبِيبِ، وَالثَّانِي شَيْءٌ يُغَشِّي وَيُغَطِّي. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: دَجَّ دَجِيجًا إِذَا دَبَّ وَسَعَى. وَكَذَلِكَ الدَّاجُّ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ مَعَ … (مقاييس اللغة)
- الهروب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
- بجناح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)