أأن عــــرفــــت لمــــي باللوى طللا

الشاعر: محمد بن عبد الجليل العلوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الجليل العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أأن عــــرفــــت لمــــي باللوى طللا ... أمسى تناثَرَ ماء الجفن منهملا

هلهلت تندب من بعد ارعواً عُصُرا ... أيام تسحب من ربط الصبا حُلَلا

أيام ترفل ميلا في ملى طربس ... عصر الشبيبة تمشي مشية الخيلا

لا تنثني عن هوى تطيع داعيه ... ولا ترى من عذول تقبل العذلا

وما تريع وما إن ترعوي كلفا ... بذكر مية مشغوفا بها ثملا

ربع تقادم عصراً كنت تألفه ... عصرا تُعَلّ به من نيلها علَلا

عصر تراقب منها ما تراقبه ... وحفا أثيثا وثغرا واضحا رتلا

تزينه أشُرٌ يحتلها شنب ... يحكي الاقاح بها لا يكتسي للا

عجزا تساقطها أعجازها فتَرا ... تنوء حاملة في نوئها ثقَلا

تثني معاطفَها ميسا على مهل ... مشي النزيف تُداني خطوها كسلا

حورا تدافع حورا كالمها حدقا ... تحكي مدامعها والأعيُنَ النجلا

جُمّا خدالاً لدات كالظبا عُرُبا ... بيضا نواعم أشباه الدمى قبلا

أزمان إذا كسيت جيبيب البهاء حلا ... مي لتبرز من لبس الحلا عطلا

لما تنكر عن عهد الحسان به ... أمسى مجر ذيول الرامسات خلا

كانت تحليه أيام اللوى عرب ... أمسى كساه عفا بعد الحلى وبلى

أو الجنائب تكسوه البلى سحرا ... أو الشمائل تمحو رسمه أصلا

أو ذاريات من أنفاس الصبا عصفاً ... أو عائداتٌ لها من نكبها مهلا

تحكي المناسجَ من حوك الرياح به ... كأنها كلّلَت من حوكها كللا

تشو الأوابد في أنحائهِ زجلاً ... شبه الجواري به عصر اللوى زجلا

أو ساحبات على أطلاله طفلا ... وساحبات على اطلائه طفلا

اضحى تنكر لم يمرر به ارم ... إلا التجاويد والأرواح والطلَلا

أو الوليّ يلي الوسمي منبجسا ... أو نائحات به تزجى له وبلا

تحكي أباطحُها غبّ الحيا لجَجاً ... ترمى الغواربُ في تياره السبلا

غلباء علباء علكومٌ مذكّرةُ ... قود ذمولٌ تباري أينُقا ذمُلا

حــــرف جموح دفاق عندل أجدٌ ... روعا تملّ وما ان تشتكي المللا

عوجا تعاطي ضروب السير فارهة ... الملع والدلو والتبغيل والرملا

فتلا الذراع نعوبٌ تجنح المرطى ... طورا وآخر فيه تمتطي الرسَلا

حينا تنُصُّ وحينا تنتحي خبَبا ... عدو العملس في ميدانه نسَلا

أو تُعمِلَنّ لها عرندَساً يَقَقاً ... عبلا خفيف العجا عركَركاً عمِلا

ناج يحاكي نجا مستانِساً لهقا ... طاو يجوب الفلا أو نقنقاً زعِلا

لا يشتكي حفية الأخفاف منتعلا ... بطن الأظلّ له بالمنسم انتعلا

وهما خروسا يهُدّ الصخر كلكَله ... إذا علا ثفنات المبرك اعتدلا

لاعٍ يباري البرى مستربعاً حصداً ... من السنام بنى للرحل مكتفَلا

ينسل تحت ظلال السوط منسبلا ... عدو الهجّفِ ترى في شده العجَلا

خانت عهوداك مي بعد وصلتها ... فاصرم وسائل ما من ميّة اتّصلا

وصل وسائل من ترضى وسائله ... من يستر العيب والأوزار والزلَلا

نور البرية كنز الكون بهجته ... نور الخلائق اسناها حلى الفضلا

ذي المعجزات التي لا قيس يدركها ... لم يدر ما قيسها الكيسى ولا العقلا

قد كان يزعم أمرا لا يليق به ... من ظن أن له في قيسه مثلا

ما مثله ملكي الباطني سنا ... كلا ولا بشرى الظاهري جلا

به القديرُ بدا أكوانه أزلا ... لولاه مــــا قــــدرت أكــــوانــــه أزلا

من نوره فتق الأكوان من عدم ... وصور العالم العلوي والسُفُلا

به ارتقى بشرٌ عن غيرهم شرفاً ... كما ارتقت عرَبٌ منه علاً بعلا

من يبصر الحق يستبصر بأن له ... عند الجليل على أكوانه مهَلا

كم أخبرت واستغاثَ الأنبياء به ... وبــــشــــرت رســــلٌ انــــبــــاؤه رســــلا

من آيه كل ىي الانبيا اقتبست ... وكل فضل لها من فضله فضَلا

من نوره قد سرى في المهتدين به ... منه ارتوى الصحب والأقطاب والبدلا

فالمؤمنون لهم في نوره تبَعٌ ... كل لنور الهدى من نوره حملا

فلا ثناء يرى وان علا رتبا ... جــــل العــــلي يرى كقوله لعلي

من نوره ذ بدا للكون مبرزَهُ ... عم البرى والورى والسهل والجبلا

نيران فارس عن طول الصلى خمدَت ... لم يغتها مصطل جم وطول صلا

ونكست ضرُفاتٌ باللوى ملئت ... اضحت أكاسرها من الأسى همَلا

وغاضَ بحر طمى لما أضاء هدى ... لم يبق نور الهدى من غمره بلَلا

والجن قد عطّلت منها مقاعدها ... يذودها شررٌ يسطو بها عطلا

وبذت العرب العرباء حكمتُه ... واللسنَ واللقن والحذاق والنبَلا

وأخرس البلغا عما به نطقت ... نطقا له العجم حتى كلّها خجلا

والضــــب صــــدّق لمــــا كــــذبوه به ... والسرح صدّق إذ نادوه منتقلا

والذئب عنّ وحنّ الجذعُ يطلبه ... والوبل سحّ به وانهل وانهملا

والشمس ردت وشق البدر مقتربا ... والمزن خيم يبني دونه الظلَلا

واللحم نم بما من سم اودعه ... ليدفع السم إذ أهديَ له أكُلا

والطودُ ترد إلى الهلكى الحياةُ بها ... بإذن بارئها وتبرى العللا

الأمنُ واليمن والاسعاف شيمتها ... تمحو الديون وتنفى القلّ والفشَلا

كم صادفت وصبا فاستبدلته شفا ... وكم غدا وشلٌ من يمنها وشلا

غذّت بصاع وروّت عسكراً ورمت ... سود العساكر فانهدت بها شلَلا

مرت على حشف لم يبد من لبن ... فامتد ممتلئا بالرسل محتفلا

ما الحزم والعزمُ إلا ما يهم به ... والحقّ والعدل الا ما له عدلا

وهل كرجل تبين في الصفا أثرا ... ولا تبَيّنهُ مهما تطا وحلا

ولا تبين بسير الخطو سائرةً ... إلا تهادى يهدّيها ملا لملا

أو رؤية من قفا كالرأي من مقَلٍ ... وهل يرى كتف قد شابه المقلا

مــــن لا ظــــلال بــــه تــــظــــل دائرة ... ان الظلال إلى الأنوار لن تصلا

وهل يرى كسنا القرآن معجزة ... كل المشارق في أنواره أفلا

وحيٌ على روعِهِ المعصوم من خطلٍ ... به الأمين له من ربه نزلا

وهو المعبر عما قد أتاه به ... تلك الأمانة بلهَ المين والوكَلا

ان المعالي امست بالنبي علت ... ومن سواه بها عمن سواه علا

من لا يرى فارغا من بدئه شغلا ... وحكمه عملا ونبذه عملا

ونــــشــــره مــــللا أو طــــيه مللا ... وحفظه جملا أو صوغه جملا

أو نحته مثلا أو نحله نحلا ... او بعثه رسلا أو جوبه سبلا

أو دفعه ثُلَلاً أو ندبهِ ثُلَلاً ... أو نــــصره ثُلَلا أو خذلهِ ثُلَلا

أو قــــوده ذللا أو ركــــضــــه ذُمُــــلا ... أو نهبهِ إبلا أو قسمهِ ابلا

دعا البرية للرحمن منتصرا ... إلى هداه دعاهم دعوة الجفلى

فمن أتاه غدا من أهل ميمنة ... ومن جفاه كساه الهون والخجَلا

يقود أسدا تخاف الأسدُ مشهدها ... إذا وقيد الوغى في المعرك اشتعلا

لا يشتكون شبا الهيجا إذا ركبوا ... زرقا كوالح عن أنيابها عصُلا

لا ينثنون عن الأقران ان برزوا ... ولا يهونون إن ما ادارعوا الخيلا

ان بارز القرن من أبطالهم بطلٌ ... تخاله ضيغما قد بارز الحمَلا

تحت السنوّر تردى وسط معترك ... من المنايا تسقّى العلّ والنَهَلا

لا تنثنى ما انثنت منها هوى عطل ... تشكو الفرائصَ والأنساء والعطلا

ما بين ساقطة بالفرغ خاضبة ... منها وكابية تبدي حشى وكلى

أسد ورود حياض الموت ديدنها ... تحسو زعاق الردى يوم اللقا عسلا

يلقون أسدا غضابا معملين بها ... صوارم الهند والخطيةَ الذُبُلا

تخال كل مصاب في الوغى مهَهاً ... يستصغر الشج والأنداب والشبلا

تعلو بهم همم عليا على رتب ... من دونها زحل لو حاولوا زحلا

يرون نيل رضى المولى منى جللا ... وغير نيل رضى المولى خزى جلَلا

لا يشركون بدين ربهم أحدا ... يرجون منه اللقا فأصلحوا العملا

لأن تــــكون من الفردوس دورهم ... وأن تكون لهم جنّاتهُ نزُلا

وخالدين بها في خير منزلة ... لا يبتغون بها لغيرها حولا

إني لآمل من مد حي ذا أملا ... عسى بمدحي ذا أن أبلغ الأملا

أرجو أمانا إذا ما ينقصي أجلى ... أرجو بنيليه أن أفرح الجذلا

ذا يهيج الورى من ذنبهم وجلٌ ... لا أختشى في الورى من ذنبي الوجلا

وإن عراهم بما قد اسلفوا وهلٌ ... فلا أخاف بما أسلفته الوهلا

إني اعتقلت بحصن المصطفى وكفى ... بالمصطفى وزرا لمن به اعتقلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخيلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • تراقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • تراقبه: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • ترعوي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • ترفل: رفل: اللَّيْثُ: الرَّفْل جَرُّ الذَّيْلِ ورَكْضُه بالرِّجْل؛ وأَنشد: يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه، ... يَسْحَبْن مِنْ هُدَّابه أَذْيالا رَفَل يَرْفُل رَفْلًا ورَفِلَ، بِالْكَسْرِ، رَفَلًا: خَرُق بِاللِّبَاسِ وكُل … (لسان العرب)
  • تريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أراقب من طيف الحبيب وصالا