ما بالُ عَلوى لا تردُّ جَوابي

الشاعر: الصاحب بن عباد · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الصاحب بن عباد، من العصر العباسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ عَلوى لا تردُّ جَوابي ... هذا وَما وَدَّعتُ شَرخَ شَبابي

أَتَظُنُّ أَثوابَ الشَبابِ بِلَمَّتي ... دَورَ الخضابِ فَما عَرَفتُ خضابي

أَوَلَم تَرَ الدُنيا تطيعُ أَوامري ... وَالدَهرُ يَلزمُ كيفَ شِئتُ جنابي

وَالعيش غَض وَالمَسارِح جمَّة ... وَالهَمُّ أَقسَمَ لا يَطورُ بِبابي

وَوَلاءُ آلِ محمدٍ قَد خيرَ لي ... وَالعَدل وَالتَوحيدُ قَد سَعدا بي

من بَعدِ ما اِستَدَّت مَطالِبُ طالِبٍ ... بــــابَ الرشــــادِ إِلى هُدىً وَصَوابِ

عاوَدتُ عرصَةَ أَصبَهانَ وَجَهلُها ... ثَبتُ القَواعِدِ مُحكمُ الاِطنابِ

وَالجَبر وَالتَشبيه قَد جثما بِها ... وَالدينُ فيها مَذهَبُ النُصّاب

فَكَفَفتُهُم دهراً وَقد نَفَّقتُهُم ... إِلّا أَراذِلَ مـــــــن ذَوي الأَذنـــــــاب

وَرَوَيتُ من فَضلِ النَبِيِّ وَآلِهِ ... مالا يُبَقّي شَبهةَ المُرتابِ

وَذَكرتُ ما خُصَّ النَبِيُّ بِفَضلِهِ ... من مَفخر الأَعمالِ وَالأَنسابِ

وَذَرِ الَّذي كــــانَــــت تَــــعَــــرَّفُ داءَهُ ... اِنَّ الشِفاءَ لهُ اِستِماعُ خِطابي

يا آلَ أَحمدَ أَنتُمُ حِرزي الَّذي ... أَمنَت بِهِ نَفسي من الأَوصابِ

أُسعِدتُ بِالدُنيا وَقد والَيتكُم ... وَكَذا يَكونُ مَع السعود مَأبي

أَنتُم سراجُ اللَهِ في ظُلَمِ الدُجى ... وَحسامهُ في كُلِّ يومِ ضراب

وَنجومُهُ الزُهرُ الَّتي تهدي الوَرى ... وَليــــوثُهُ اِن غــــابَ لَيــــثُ الغــــابِ

لا يُرتَجي دينٌ خَلا من حُبِّكُم ... هَل يُرتَجى مَطَر بِغَيرِ سَحاب

أَنتُم يَمينُ اللَهِ في أَمصارِهِ ... لَو يعرفُ النصّابُ رجعَ جَواب

تَرَكوا الشَراب وَقَد شَكوا غُلَل الصَدى ... وَتَعَلَّلوا جَهلا بِلمع سراب

لَم يَعلَموا أَنَّ الهَوى يَهوى بِمَن ... تَركَ العَقيدَةَ رنة الأَنسابِ

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... غَلَبَ الخضارِمَ كلَّ يومِ غلابِ

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... آخى النَبِيَّ اخوَّةَ الاِنجاب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... سَبَقَ الجَميعَ بِسُنَّةٍ وَكتاب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... لَم يَرضَ بِالأَصنامِ وَالأَنصاب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... آتى الزَكاةَ وَكانَ في المِحراب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... حَكَمَ الغَديرُ لَهُ عَلى الأَصحاب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... قَد سامَ أَهلَ الشِركِ سَوم عَذاب

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... أَزرى بِــــبَــــدرٍ كُلَّ أَصيَدَ آبي

لَم يَعلَموا أَنَّ الوَصِيَّ هوَ الَّذي ... تَرَكَ الضَلالَ مُفَلَّلَ الأَنياب

مالي أَقصُّ فَضائِلَ البَحرِ الَّذي ... عَلياه تَسبِقُ عدَّ كُلِّ حساب

لكِنَّني مُتَرَوِّحٌ بِيَسير ما ... أُبديهِ أَرجو أَن يَزيدَ ثَوابي

وَأُريدُ اكمادَ النَواصِبِ كُلَّما ... سَمعوا كَلامي وَهو صوتُ رَبابِ

أَيَحلو اِذا الشيعيُّ رَدَّد ذكرَهُ ... لكِن عَلى النُصابِ مثل الصاب

مِدَح كَأَيّامِ الشَبابِ جَعَلتُها ... دابـــــي وَهُـــــنَّ عَـــــقـــــائِدُ الادآب

حُبّي أَميرَ المُؤمِنينَ دِيانَةٌ ... ظَهَرت عَلَيهِ سَرائِري وَثِيابي

أَدَّت اِلَيهِ بَصائِر أَعمَلتُها ... اِعمالَ مَرضِيِّ اليَقينِ عُقابي

لَم يَعبَث التَقليدُ بي وَمَحَبَّتي ... لعــــمارَة الأَسلافِ وَالأَحسابِ

يا كُفؤَ بِنتِ محمدٍ لَولاكَ ما ... زُفَّتـــ اِلى بَشرٍ مَدى الأَحقاب

يا أَصلَ عترةِ أَحمدٍ لَولاكَ لَم ... يكُ أَحمدُ المَبعوثُ ذا أَعقابِ

وَأُفِئتَ بِالحَسَنَينِ خير وِلادَةٍ ... قَد ضُمِّنَت بِحَقائِبِ الاِنجاب

كانَ النَبِيُّ مَدينَةَ العِلمِ الَّتي ... حَوَت الكَمال وَكنتَ أَفضلَ باب

رُدَّت عَلَيكَ الشَمسُ وَهيَ فَضيلَة ... بَهرت فَلَم تُستَر بلفِّ نقاب

لم أَحكِ الا ما رَوَتهُ نَواصِب ... عادتك وَهيَ مُباحَة الأَسلاب

عومِلتَ يا صَنوَ النَبِيِّ وَتلوَهُ ... بِــــأَوابِدٍ جاءَت بكُلِّ عُجاب

عوهِدتَ ثُمَّ نُكِثتَ وَاِنفَرَدَ الأُلى ... نَكَصوا بِحَربِهِمُ عَلى الأَعقاب

حورِبتَ ثُمَّ قُتِلتَ ثُمَّ لُعِنتَ يا ... بُعداً لأَجمَعَهم وَطولَ تباب

أَيُشَكُّ في لَعني أُمَيَّةــ اِنَّها ... نفرت عَلى الاِصرارِ وَالاِضباب

قَد لَقَّبوكَ أَبا تُرابٍ بَعدَما ... باعوا شَريعَتَهُم بِكفِّ تُرابِ

قَتَلوا الحسينَ فَيا لَعولي بَعدَهُ ... وَلِطولِ نوحي أَو أَصيرُ لمابي

وَهُم الأُلى مَنَعوهُ بِلَّة غُلَّةٍ ... وَالحَتفُ يَخطُبُهُ مع الخُطّاب

أَودى بِهِ وَبـــــاخـــــوةٍ غُـــــرٍّ غَـــــدَت ... أَرواحُهُــــم شَــــوراً بكفِّ نهاب

وَسبوا بنات محمدٍ فَكَأَنَّهم ... طَلَبوا دُخولَ الفَتحِ وَالأَحزابِ

رِفقاً فَفي يَوم القِيامَةِ غُنيَةٌ ... وَالنارُ باطِشَة بسوطِ عقاب

وَمحمد وَوَصِيُّهُ وابناهُ قَد ... نَهَضوا بِحُكمِ القاهِرِ الغَلّابِ

فَهُناكَ عَضَّ الظالِمونَ أَكُفَّهُم ... وَالنارُ تَلقاهُم بِغَير حِجاب

ما كفَّ طَبعي عَن اِطالَة هذِهِ ... مَلَل وَلا عَجزٌ عَنِ الاِسهاب

كَلّا وَلا لِقُصورِ عُلياكُم عَن ال ... اِكتارِ وَالتَطويلِ وَالاِطناب

لكِن خشيتُ عَلى الرُواةِ سَأمةً ... فَقَصَدتُ ايجازاً عَلى اِهذاب

كَم سامِعٍ هذا سَليمِ عَقيدَةٍ ... صَدقِ التَشَيُّعِ من ذَوي الأَلبابِ

يَدعو لِقائِلِها بِأَخلَصِ نِيَّةٍ ... مُــــتَــــخَــــشِّعــــاً لِلواحِد الوَهّاب

وَمناصِبٍ فارَت مراجِلُ غيظِه ... حَنَقاً عَلَيَّ وَلا يُطيقُ مَعابي

وَمقابِلٍ ليَ بِالجَميلِ تصنُّعاً ... وَفُــــؤادُهُ كــــره عَــــلى ظَــــبظاب

انَّ اِبــــنَ عَبّادٍ بآلِ محمدٍ ... يَرجو بِرُغمِ الناصِب الكَذّابِ

فَاِلَيكَ يا كوفِيُّ أَنشِد هذِهِ ... مِثلَ الشَبابِ وجودَةِ الأَحباب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاطناب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ … (لسان العرب)
  • الخضاب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • ببابي: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • بلمتي: بلم: البَلَمةُ: بَرَمةُ العِضاه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والبَيلَمُ: القُطْنُ، وَقِيلَ: قُطْن القَصَب، وَقِيلَ: الَّذِي فِي جَوْف القَصَبة، وَقِيلَ: قُطْن البَرْدِيِّ، وَقِيلَ: جَوْزُ القُطْن. وَسَيْفٌ بَيْلَمِيٌّ: أَبْيضُ. … (لسان العرب)
  • تطيع: طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بلغت نفسي مناها
  • يا وصل مالك لا تعاود
  • لاح لعينيك الطلل
  • أنا من شيعة الرضا
  • إذا تراخى مديحي آل يسينا
  • قد ظل يجرح صدري
  • حدق الحسان رمينني بتململ
  • يا غزالا عذاره كالطراز