ألا بالحمى إن جزت يا راكب الوجنا
الشاعر: ابن مليك الحموي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ألا بالحمى إن جزت يا راكب الوجنا» من شعر ابن مليك الحموي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا بالحمى إن جزت يا راكب الوجنا — فشبب بذكر العامرية في المغنى
وحي عريب الحي واحمل تحيتي — وقل مغرما غادرته وبكم مضنى
فإن سمحوا بعد القلا لي باللقا — فيا عيش ما احلى ويا قلب ما اهنا
عريب بروحي منهم ابتعت نظرة — فقلبي على حكم الهوى اتخذوا رهنا
يمثلهم انسان عيني صورة — وقلبي وان بانوا يشاهدهم معنى
فيا سائق الاظعان عج بطويلع — سحيرا وحي الفازلين بها عنا
وغن بمن اهوى وشبب بذكره — وحاول اذا رجعت ان تعرب اللحنا
وقف بالكثيب الفرد شرقي ضارج — وان جئت سلعا والعقيق فخذ يمنا
وان بان بان الحي من نحو طيبة — فأطلق زمان الشوق واحبس به الظعنا
احب وميض البرق من نحو بارق — وعرف الصبا منه اذا ما سرى وهنا
وأشتاق من نجد معالم ربعها — ومن نبتها زهر الربا العاطر المجنى
وان انا لم اسفح على السفح عبرتي — فلا اضحك الرحمن لي بعدها سنا
سقى الله ذياك الحمى وابل الحيا — وعطر من ارجائه السهل والحزنا
فلي قمر في ذلك الافق قد سما — يفوق على الاقمار بالواضح الاسنى
جميل المحيا ازهر اللون ابلج — بريق الثنايا اكحل ادعج اقنى
هو المصطفى من نسل اكرم والد — فيا كرم الآبا ويا شرف الابنا
نبي الهدى قد جاء الخلق رحمة — فللبائس الجدوى وللخائف الامنا
اجل الورى قدرا واعظمهم يدا — واعذبهم نطقا واكملهم حسنا
من المسجد الاقصى الى العرش قد دنا — الى ان تراآى قاب قوسين او ادنى
وفي حضرة التقريب والانس ربه — حباه باحسان وحياه بالحسنى
وما زاغ ذاك الطرف منه وما طغى — ونال من الآيات ما حير الذهنا
وفي محكم التنزيل احكم مدحه — واثني عليه في الكتاب بما اثنى
واصحابه بالفضل في كل مشهد — حديثهم يفني الزمان ولا يفنى
اسود اسود الحرب من كل ابلج — طويل نجاد السيف معتقل لدنا
اذا غشي القوم النعاس تراهم — على يقظة ليسوا قياما ولا وسنا
اذا ابرقوا في الحرب صاروا صوارما — وان رعدوا اسدا وان مطروا مزنا
يصولون في الهيجا باللحاظ مرهف — صقيل لغير الهام لم يتخذ جفنا
على حسن جس العود غنت سيوفهم — على الضرب بالايقاع اذ جردوا الطعنا
بها ليل في الهيجا اماجيد في اللقا — اذا سالموا انسا وان حاربوا جنا
وباعوا على حكم الجهاد نفوسهم — ولم يجدوا في ذاك حيفا ولا غبنا
وكان رسول الله ركنهم الذي — به يتقون البأس اكرم به ركنا
هنيئا لهم فازوا بحسن ابتدائهم — ونحن بحسن الاتباع لقد فزنا
فيا ملجأ اذ لم اجد لي ملجأ — وحصنا منيعا حيث لم اتخذ حصنا
لقد اثقلت ظهري الذنوب بحملها — وقد خف ما قدمت من صالح وزنا
عسى ان مليك منك يشفى بنظرة — ومنك تفوز النفس بالمقصد الاسنى
وانجو من اليوم الشديد عقابه — اذا ما الجيال الشامخات غدت عهنا
واعطي كتابي باليمين وانثني — وقد نلت من سعدي بك لا من واليمنا
لاني بحسن الظن بالله واثق — وما خاب من بالله قد احسن الظنا
فيا رب بالمبعوث من نسل هاشم — وعدنان فاجعل مسكني في غد عدنا
وصل على المختار والآل ما شدا — على لايك قمريّ وفي روضة غني
وضاعف صلاتي بالسلام وبالرضى — على الصحب والاتباع وارض بهم عنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القلا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر …
- الوجنا: الوَجْنَاءُ : الشديدةُ الوجنتَيْن أو العظيمتُهما.
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.