قسما بحفظ عهودكم وودادي
الشاعر: ابن مليك الحموي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«قسما بحفظ عهودكم وودادي» من شعر ابن مليك الحموي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قسما بحفظ عهودكم وودادي — لم اقض منكم في الغرام مرادي
وعليكم حسد العذول وما كفى — حتى العواذل في الهوى حسادي
ولشقوتي في الحب قد عزّ الرقا — لما تناءيتم وعز رقادي
ما ذاك الا ان اميال الجفا — طالت وطرفي كحلت بسهاد
فمروا جنوني بالكرى لتراكم — وتبيت من وصل على ميعاد
احبابنا عودوا وجودوا باللقا — فلقد ضنيت وملني عوادي
روحي لكم قد قدت طوع هواكم — هذا زمامي دونكم وقيادي
يا عاذلي عني اقتصر اني لفي — واد وانت عن الهوى في وادي
كم بين من يبغي الصلاح وبين من — في عذله مني يروم فسادي
انا ان سلوت فلا يعاودني الكرى — كلا ولا زار الخيال وسادي
بابي نزولا بالحشى قد خيموا — واستوطنوا عوض الخيام فوادي
لسوى هوائم لم امل فكأنما — خلقو على حسب الهوى ومرادي
فمتى تلوح لي الخيام وباسمهم — في كل ناد في الغرام انادي
وبذلك المغنى اشبب منشدا — لا بالرباب وزينب ومعاد
واشيم من نحو التنية بارقا — تضتر عنه عريب ذاك النادي
واقول للقلب الذي قد ضل عن — طرق الهدى بشراك هذا الهادي
هذا هو المختار والكنز الذي — منهاجه قد خص بالارشاد
هذا بن زمزم والمشاعر والصفا — وابن الحطيم وبطن ذاك الوادي
هذا اياديه يكل اخو الحجا — عن وصفها لو كان تس اياد
هذا هو الداعي الذي يدعو إلى — سبل الهدى وطريق كل رشاد
هذا الذي بالسيف لما ان اتى — كم من معاد صار غير معاد
هذا الذي في الله جاهد صابرا — بقيام دين الله أي جهاد
هذا له الاشجار حين دعا اتت — تسعى على ساق بغير تمادي
هذا رسول الله ابلغ منذر — حقا وأفصح ناطق بالضاد
كم رد من عين وجاد بها وكم — ضاءت به وشفا بها من صاد
ولكم له من معجزات في الورى — جلت عن الاحصاء والاعداد
منها انشقاق البدر لما ان بدا — وبذاك يشهد حاضر والبادي
وعليه في الافق الغزالة سلمت — ولوقتها عادت إلى الصياد
وعن المثاني والمثالث ذكره — يغنيك عند سماع صوت الحاد
وبآله الانجاب اكرم في الورى — وبصحبه اهل التقى الامجاد
قوم لهم ان سالموا او حاربوا — كرم السيول وصولة الآساد
كم غادروا فوق الصعيد مزملا — ما بين بيض ظبا وسمر صعاد
ألفت سيوفهم الوغى واستبدلت — هام العدا عوضا عن الاغماد
وإلى حياض الموت من شغف بهم — يتسابقون تسابق الوراد
ما السمر والبيض الكواعب عندهم — يوما سوى سمر وبيض حداد
يتلاعبون على ظهور خيولهم — كتلاعب الفتيان يوم طراد
سادوا بخير المرسلين وكم حووا — مجدا به من طارف وتلاد
فهو المعد اذا الحروب تسعرت — وغلت وبيع القتل بيع كساد
وهو المشفع في العصاة اذا شكت — تلك النفوس حرارة الاكباد
بالله كرر ذكره في مسمعي — فلقد حلا في مدحه تردادي
يا خير مبعوث ومنعوت ويا — ازكى العباد والفضل العباد
آيات مدحك قد تلوت عسى بها — يطوى حسابي يوم نشر معادي
خذها اليك تحية من مغرم — زاد الغرام به قليل الزاد
كسيت بمدحك بهجة فاتت على — حسب المراد ومقتضى ايرادي
تبغي القرى جودا وان تقرى فيا — بشراي بالاسعاف والاسعاد
فبحقه يا رب اسبابي بها — يسر وثبت بالتقى أوتادي
واجعل على الهادي صلاتك دائما — لا تنقضي ابدا بغير نفاد
وعلى القرابة والصحابة من بهم — يحلو الختام ويحسن استطرادي
ما شنف الاسماع ذكر حديثه — وبه تحلى الدر في الاجياد
وسرى النسيم مشببا وتغنت الور — قاء من طرب على الاعواد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتصر: اقْتَصَرَ يَقْتَصِرُ اقْتِصاراً :- عليه: اكتفى به ولم يجاوزه؛ اقتصر في طعامه على النباتات/ اقتصر في مطالعاته على الأَدب.- الشيءَ: أخذَ من طوله؛ اقتصرت الخيَّاطةُ الثوبَ.- الأَثَرَ: تَتَبَّعَهُ؛ اقتصر أَثَر اللِّصّ.
- اقض: أَقَضَّ يُقِضُّ إقْضَاضاً .- المكانُ: كثر فيه الحصى.- عليه المضجَعَ: حرمَـه النـومَ؛ إن قوَّة السلطة أرهبت أعـداءهـا وأقضَّت مضاجعَهم.- الرجلُ: لم يَنَمْ.- الشيءَ: جعله قضيضاً، أَي حصىً صغيراً.
- الرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ …
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …