شـمـس التـلاقـي توارت في سما الحجب

الشاعر: حسن عبد الرحيم القفطي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر حسن عبد الرحيم القفطي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شـمـس التـلاقـي توارت في سما الحجب — لكــنــهــا عـن سـويـدا لقـلب لم تـغـب

وطـال ليـل النـوى والصـبـر عـيل فيا — نـيـران كير الهوى في مهجتي التهبي

أليــس مــن ســوء حـظ المـرء سـكـنـتـه — أرض الصـعـيـد وفـي وادي الحجاز ربي

واد إذا ضــربــوا فـيـه الخـيـام أرى — قـلبـي يـود بـأن لو كـان فـي الطـنـب

مــا فــيــه غـلا مـلوك فـي سـرادقـهـم — مـن دولة الحـسـن أو مـن دولة العرب

كـم بـالجـفـون قـتـيـل بـيـنـهـم ولكـم — مــن القــدود طــعــيــن أو مـن الحـرب

وكــم بــذاك الحــمــى خــود مــحــجـبـة — فـي الخـدر لكـن ضـيـاهـا غـيـر محتجب

اللَه أكــبــر مــن خــال بــوجــنــتـهـا — كـم عـنـد رؤيـة ذاك الخـال مـن عـجـب

كــــأنــــه وكــــأن الخــــد وهـــو بـــه — أضـحـى النـجـاشـي عـلى كرس من الذهب

أيــا نــســيــمــا ســرى ليــلا فــهـيـج — مـسـراه فـؤاد المـحـب الهـائم الكئب

نـــاشـــدتــك اللَه أن جــاوزت أوديــة — فـيـهـا عـيـون الظـبا أمضى من القضب

فـاسـأل عريب الحمى من ذا الذي لهم — أفـتـى بـسـفـك الدمـا من غير ما سبب

وإن سـئلت عـن المـضـنـى المـشوق فقل — غــادرتـه مـن لظـى الأشـواق فـي لهـب

يـقـول لو رحـت فـوق العـيـس مـرتـحلا — أو اتــخـذت نـيـسـمـات الصـبـا نـجـبـي

وســاعــدتــنــي بـنـو الأيـام قـاطـبـة — عــلى بــلوغ المــنــا والقـصـد الأرب

ورمــت رامــة حــر مــن بــنــي زمــنــي — لم ألق غــيــر بــنـي عـواد يـرأف بـي

قــوم ورثــت بــهــم فـي العـز مـنـزلة — تــعـلو عـلى هـامـة الألقـاب والرتـب

وصــغــت فــي مـدحـهـم مـن كـل قـافـيـة — كــأنــمــا صـغـتـهـا مـن مـعـدن الذهـب

إن قــل مـالي فـمـالي غـيـر مـلتـجـىء — بــزارع نــجــل إبــراهـيـم ذي الحـسـب

فــتـى حـذا فـي المـعـالي حـذو والده — فـــكـــيـــف لا وابـــوه ســيــد العــرب

فـي المـهد أرضع من ثدى الكمال وقد — حـــوى النـــجــابــة عــن خــال له وأب

وحــاز وهــو صــغــيــر الســن أربــعــة — فـأعـجـب له إذ حـواهـا صـاح وهو صبي

فــوجــهــه لذوي الحــاجــات بـدر هـدى — وكــفــه فـي النـدى أنـدى مـن السـحـب

وســـيـــفــه لم يــرق إلا دمــا بــطــل — ورمــحــه لم يــبــت إلا بــصــدر غـبـي

تــلك الصــفـات التـي أبـقـت حـواسـده — مــا بــيــن مـنـقـبـض مـنـهـا ومـرتـعـب

مــا فــي أبـيـه تـراه فـيـه مـن شـيـم — ومـــن ســـمـــاحـــة أخـــلاق ومـــن أدب

فــالصــل للحــيــة الرقـطـاء نـسـبـتـه — والشبل يعزى إلى الضرغام في النسب

مــا مــال فـي عـمـره يـومـا لفـاحـشـة — ولا نـحـا نـحـو مـن يـدعو إلى اللعب

تـلقـاه أمـا بـذكـر السـيـف مـشـتـغلا — أو بــالرمــاح أو التـنـقـيـح للكـتـب

مـــن مـــعــشــر خــلد اللضــه وزارتــه — لدى المــلك ابـن عـون طـاهـر الحـسـب

مــليــك القــرى السـامـي بـغـيـر مـرا — ونــســل خــيــر الورى طــه أجــل نـبـي

أبـدى عـلى الدولة الغـرا شـهـامـتهم — فــقــدمــتـهـم عـلى الأعـجـام والعـرب

قــامـوا لهـا بـأمـور لو يـقـوم بـهـا — سـواهـم لأنـثـنـى عـجـزا عـلى القـضـب

فــالفــخــر فــخــر بـنـي عـواد مـتـفـق — عــليــه والمـجـد مـجـد ابـن لهـم وأب

مــن لم يــلد مــثــل عــواد عــتــرتــه — فـــليـــتــه لم يــلد إلا إلى التــرب

ألســـت يـــا آل عــواد بــعــثــت لكــم — مــدحــا ولكــنــه مــن أعــجــب العـجـب

عـهـدي بـكـم لم أغـب عـن ظـل نـعمتكم — إلا بـعـثـتـم رسـول الجـود فـي طـلبي

فـمـالكـم قـد نـسـيـتـم عـهـد مـرتـكزي — بــبــابــكـم وصـرمـتـم حـبـل مـقـتـربـي

فــتـى مـقـيـم بـأوديـة الصـعـيـد لكـم — عــلى الدعــاء مـدى الأيـام والحـقـب

عــزيــز قــوم بــه لكــن مــعــيــشــتــه — فــي غــيـر سـاحـة إبـراهـيـم لم تـطـب

حــتــى مــتــى أتــمـنـى أن يـعـود إلى — أعـتـبـاب أبـوابـكـم سـيـري ومـنـقلبي

ألســـتـــم أنـــتـــم أهــلا لكــل وفــا — وأنــتــم نــصــرتــي مـن سـطـوة النـوب

يـا زارع الخـير في دوح الكمال ويا — مـجـنـي ثـمـار العـلا من روضة الخصب

بــعـثـت لي مـدحـة لو أنـت تـبـعـثـهـا — لي بـعـد مـوتـي لانـشـتـنـي من الترب

لو أســفــرت لجــريــر عـن مـحـاسـنـهـا — لانــجــر مــن خـلفـهـا بـالذل والأدب

أمـا أمـرؤ القـيـس أبي أن يقاس بها — وهــل يــقــاس عــظـيـم الرأس بـالذنـب

وهـــذه غـــادة كـــانـــت مـــحـــجـــبـــة — لولا مــديــحـك لم تـبـرز مـن الحـجـب

عــرضــت ذكــرك فــي إنــشـائهـا فـأتـت — عــليــه تــرقــص مــن وجــد ومــن طــرب

هــديــة مــن لدن عــبــد بــســاحــتـكـم — نــشــا وقـد شـب فـي نـعـمـائكـم وربـى

فـاذكـره يـا زارع الخـيرات فيه لدى — أعــتــاب والدك السـامـي عـلى الرتـب

لأنــنــي فـيـه قـد أنـشـأت مـنـتـخـبـا — بــيــتــا ســيـعـجـب مـنـه كـل مـنـتـخـب

إن خـاب ظـنـي بـمـن فـي الكون قاطبة — فــحـسـن ظـنـي يـا إبـراهـيـم لم يـخـب

فــقـل لنـاظـمـهـا الراجـي مـكـارمـكـم — أقـبـل وأرخ تـجـد مـا شـئت عـنـد أبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهبي: الْتَهَبَ يَلْتَهِبُ الْتِهاباً :- تِ النارُ: اتّقدت؛ كلما زدتَ النار حطباً زادتِ التهاباً.- عليه: غضب عليه/ التهب جوعاً أي تَحَرَّقَ/ التهب شوقاً.
  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
  • الطنب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ …
  • تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة