شـدا طـيـرُ سـعـدي فـي الغـصـون مـغـردا
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـدا طـيـرُ سـعـدي فـي الغـصـون مـغـردا — عــشـيـة أوفـى الدهـر بـالعـود مـوعـدا
فــأصــبــح مــشــمـولَ الخـمـائل مـربـعـي — يــقــبِّلــ فــيــه الغــيــث خــدّاً مــورّدا
ويــا طــيـبَ نـفـس المـرء والرَبـع آهـل — وقــد كــان عــريــانـا يـرنّ بـه الصـدى
أبــلُّ رداء المــجــد فــيــه فــيــغـتـدي — دلاصــــاً بـــرقـــراق الدمـــوع مـــزرّدا
لتــهــنــا المــعــالي فـي قـدوم مـهـذبٍ — يــقــرّط أذنــيــهـا الجـمـان المـنـضـدا
فــمـا هـو إلا البـدر أسـفـر فـانـجـلت — غـيـاهـب تـعـرو الأفـق مـثـنـىً ومـوحدا
بــيــوم رقــيــق البــردتــيــن صــبـاحـه — أفــاض عــلى الدنــيــا ضــيــاء مـجـدّدا
أعــانــق فــيـه البـشـر جـهـراً كـأنـمـا — أعــانــق مــصــقــول التــرائب أغــيــدا
فــيــا قــادمـاً أقـرى القـلوب بـشـاشـة — وســـرَّ عـــليّـــاً والتـــقـــيَّ مـــحـــمـــدا
هــمـامـان جـازا فـي السـبـاق فـاحـرزا — بـسـبـقـيـهـمـا فـي المـجـد عـزّاً مـوطَّدا
فـــمـــا مــنــهــمــا الأغــيــاث لصــارخٍ — وغــيــث سـحـاب يـمـطـر الفـضـل والنـدى
فــلو مــدّ بــاعــاً للريّــاسـة لانـثـنـت — وســادتُه الجــوزاء والبــدر مــســنــدا
ومــا كــل مــن أجــرى جــواداً لغــايــة — يــنــال بــه عــزّاً مــن الدهــر سـرمـدا
لأنــت وإن لم تــوســع الدهــر وثــبــة — تــغــادرُ فــيـهـا نـاظـر الدهـر أرمـدا
لك العــلمــاء الصـيـد ألقـت قـيـادهـا — ومــا بــرحــت تــلقــي لعـليـاك مـقـودا
فــقــم وتــقــلد صــارم العـزم بـاتـكـاً — فــمــثــلك أحــرى فــيــه أن يــتــقــلدا
وهــزَّ قــنــاةَ الديــن مــعــتــقـلا لهـا — عــلى ظــهــر مـفـتـول الأيـاطـل أجـردا
ويــا رُبّ صــلّ يــنــفــث الســم مُــطـرِقـا — وليــث عــريــن يــرهــبُ الدهــر مـلبـدا
لئن قـــعـــدت فـــيـــه نــواهــضُ عــزمــةٍ — فـكـم قـائم يـخـتـار فـي العـزّ مـقـعدا
إذا مـا جـرى فـي مُـغـمـض الأمـر فـكره — وغـــار بـــمــســتــنِّ العــلوم وأنــجــدا
تـــوســـمــت حــبــراً للأمــور مــجــربــا — وشــاهــدت بــحــراً بــالفـضـائل مـزبـدا
ولو نَــظــرَت فـي الفـضـل عـيـن بـصـيـرة — لمــا أبــصــرت يــومــاً عــلى يـده يـدا
أخـــو راحـــة وطــفــاء مــنــه تــهــللت — تــصـوب عـلىالعـافـي لجـيـنـا وعـسـجـدا
يـــدٌ تـــلد الإحــســان فــذّاً وتــوأمــاً — وتــعــقـبُ بـالحـسـنـى طـريـفـاً ومـتـلدا
فـيـا ابن الهداة الصيد ما زال منهم — إمـام هـدىً يـهـدي الأنـام إلى الهـدى
فــدىً لك نــفــس لســت أمــلكُ غــيــرهــا — وأيـــة نـــفـــس لا تـــكــون لك الفــدا
صـــبـــرتُ عـــلى ريـــب الزمــان وإنَّمــا — لا حــمـد أبـنـاء تـرى الصـبـر أحـمـدا
فـــخـــذ عــضــدي واجــذب إليــك أزمَّتــي — وألبــسـنـيَ البـردَ الرقـيـقَ المـنـضـدا
ولولا عليّ بن الرضا الندب ذو العلى — شـقـيـقـك مـا آنـسـتُ فـي الدهـر مـسعدا
أخـو الجـود مـن يـعـطـي الجميل موفرا — إذا غــيــره أعــطــى قــليــلاً مــنـكـدا
ولو لم يــرش مــنــي الجـنـاح بـسـيـبـه — لكــنـتُ كـمـن يـعـتـاض بـالمـاء جـلمـدا
فــمــا زال يــوليــنــي الرغــائب جـمـة — ومــا زلتُ أوليــه الثــنــاء المـخـلدا
وليــس بــمــحــمـود عـلى الشـعـر مـاجـدٌ — يرى الشعر نقصاً أو يرى المجد منشدا
ولكـــن رأيـــتُ الفــضــل يُــحــمــد ربــه — فــأديــت فــرض الحــمــد فـيـه لأحـمـدا
فــكــم حــســدٍ أرغــمــتُ فــيـه أنـوفـهـم — ومـــا زلت طـــول الدهــر أرغــم حــسَّدا
ومـــا أنـــا لولا مـــجـــده بـــمـــحــسَّد — ولكــنــنــي قــد صــرت فــيــه مُــحــســدا
هـو البـحـر زخّـارا هـو البـدر مـشـرقاً — هـو الغـيـث هـطـالا هـو الليـث مـلبدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- برقراق: الرَّقْرَاقُ : المترقرق، أي المتحرّك المضطرب؛ دَمْعٌ رقراقٌ/ سحاب رقراق. -: ما يتلألأُ؛ شربَ العطشانُ من ماءٍ رقراق/ فتاةٌ رَقْرَاقَةُ البشرة، أي برَّاقةُ البياض/ فتاةٌ رقراقةٌ، كأنَّ الماء يجري في وجهها.