درى الدهراي غشمشم أردى
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
درى الدهراي غشمشم أردى ... وأيّ شــــمــــام لهــــاشم هدّا
ويــــا هــــل درى أي مــــارنَ دقَّ ... وأيـــــة كـــــفّ أطــــار وزنــــدا
أما آن للدهر أن يستردا ... فيلوي وعيداً وينجز وعدا
هو الدهر لأسهمه يُتقى ... وإن قيل نهنه رمى السهم عمدا
فما عاد إلا أصاب واصمي ... وما كفّ إلا أعاد وأبدى
وما ناب إلا انثنى ظافرا ... يحكم ظفرا وناب أحدّا
وما نحن إلا كشاء الرعاة ... يروِّعُنا الموت شلّاً وطردا
وما الموت إلا كغرب الحسام ... فما غبَّ إلا ليأكل غمدا
ولا بدّ للمرء من كبرة ... وأنّي ولم يلف عن ذاك بدّا
وهل يُفلتُ المرء من صرعةٍ ... يوسّد فيها على الترب خدّا
فليت بنات ليالي الخطو ... ب تمنِّعــ وصلا وتمنح صدا
وأعظمُ ما هدّ ركن الجلاد ... وأوهن عظماً ومزّق جلدا
وجدّد ثوب عنّا مُخلقا ... واخلق ثوبَ عُلىً مستجدّا
مصاب أصاب أهيل الغري ... وغار فطبَّقــ غورا ونجدا
رمى مضرا وقريش البطاح ... وصكّ نزار العلى ومعدّا
بما رد خطبٍ دهى الخافقين ... مشيباً فلم يعدُ شيباً ومردا
طوى من غوارب بحر العلوم ... خضمّاً إذا جزر البحر مدّا
وما غاض حتى اكتست من ندى ... يديه الأباطح شيحا ورندا
لقد فلّ مقضب شرع النبي ... وقطع بالرغم للدين سردا
وأصدأ إفرند صقل الحسام ... فاثكل غرب الحسام الفرندا
قضى من يرد عوادي الخطوب ... ويلجم منها أقبّ ونهدا
قضى مَن إذا اعتركت رَوعةٌ ... أعدّ جنانا لدى الروع جلدا
مُرمّاً يصافح وجه الثرى ... بوجه كشقة بدرٍ تبدّى
وما كنت أحسب ثغر المنون ... يُعلق فيه نواجذَ دردا
بيوم أطال غليل الصدور ... وقلَّص عن ساق ذي الفضل بُردا
تعطل بعدك جيد العلوم ... وقد كنت في منحر الفضل عقدا
فيا بدر هلا أقابل بدراً ... لوجهك أم هل أطالعُ سعدا
فقدتك فقد الربيع الغمام ... وقد غبّ صوبُ الغمام فاكدى
فبعدك لم استرب بالخطوب ... ولست أعادي زماناً تعدى
وهل اشمخنَّ بأنف أشم ... وأضمر بعدُ على الدهر حقدا
بقيتُ أخادع كيد الزمان ... وأمشي على الدهر عكساً وطردا
كأني امتطيت قرى ضالع ... تدحرج يطلب في السير وخدا
وكم عزة لك قعساً أبت ... طلابي من مشرع الذل وردا
لعزّ على المجد أن يكثر ال ... عويل بيوم بعد المجد أودى
لئن غــــاب بدرُ هدى نيرٌ ... هدينا ببدر هدىً منه أهدى
فتى جمع الفضل أطرافه ... علاءً وعلما وهزلاً وجدا
فتىً عُقمَ الدهر عن مثله ... فعاش كمثل الجمانة فردا
فيا ابن المغاوير من هاشم ... ضواري تضري على الزجر هدا
وضخم المناكب من زاحموا ... مناط الكواكب عزا ومجدا
تراهم إذا اعترضوا في اللقا ... شناخيب شمّاً صياخيد صلدا
مطاعينُ جردا مطاعيم بزلا ... مواهيب عرفا مكاسيب حمدا
ردِ الصبر واعلم بأن الردى ... فما اعتدّ إلا أصاب وأردى
وكفكف دموعك فهو الحمام ... يمرّ فلم يبق حرّاً وعبدا
ولم ينج من سامهُ خطة ... وإن جرّ مجرىً وسوّمُ جردا
ولم يبق منا على حاسر ... ولا دارع أحكم الزعف شدا
وسيان منا امرء أعزل ... وشاكٍ له بالسلاح استعدا
وما ضرَّ من قد مضى محرزا ... أباً كعليٍّ وأحمد جدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- شلا: شلا: الشِّلْوُ والشَّلا: الجِلدُ والجسَد مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وكلُّ مَسْلُوخَةٍ أُكِلَ مِنْهَا شيءٌ فبَقِيَّتُها شِلْوٌ وشَلًا؛ وأَنشد الرَّاعِي: فادْفعْ مظالمَ عيَّلت أَبْناءَنا ... عَنّا، وأَنْقِذْ شِلْوَنا المأْكُولا وَ … (لسان العرب)
- شمام: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف … (لسان العرب)
- فيلوي: لوي: لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْويه لَيّاً: فَتَلْتُه. ابن سيده: اللَّيُّ الجَدْلُ والتَّثَنِّي، لَواهُ لَيّاً، والمرَّةُ منه لَيَّةٌ، وجمعه لِوًى ككَوَّةٍ وكِوًى؛ عن أَبي علي، ولَواهُ فالتَوى وتَلَوَّى. ولَوَى يَده لَيّاً ول … (لسان العرب)