عـمـيـد نـزار مـا أنـا بالعميد
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـمـيـد نـزار مـا أنـا بالعميد — وبــيــت نـزارِ مـنـتـزع العـمـودِ
ومـا أنـا بـالأحـق عـلىً وجـوداً — إذا لم أرع حــــق عـــلى وجـــودِ
ومـا أنـا بالوفي العهد أن لم — أوّفــي بــالوفــا ذمــم العـهـودِ
فـريـد الدهـر مـا لبـنـات دهري — نـزعـن جـمـانـة العـقـد الفـريدِ
عــقــيـد الفـضـل كـيـف تـكـفُّ كـف — تــجــاذبُ مـنـك واسـطـة العـقـودِ
لقــد ورد الردى لنــداك بـحـراً — يــعــبُّ عــبــابـه بـنـدى الوفـودِ
تــعــرض رائضــا فـارتـاد شـوقـاً — تـــجـــارب أشــيــبٍ وجــمــال رودِ
وهــبَّةــ بــاســل وهــبــات ســمــح — وهــيــبــة خــادر وحــيــاءَ خــودِ
لئن أودى الحــمــام بــركـن عـز — فــقــد أودى بــركــنٍ مــن حـديـدِ
فـكـيـف اعـتاق في شرك المنايا — أبو العدوى أخو الذكر الشرود
أخـو النـجدات في طرق المساعي — يــلفُّ الغــور مـنـهـا بـالنـجـود
أخــو حــســب إذا نــقَّيــت عــنــه — جــلالك جـوهـر السـيـف الحـديـد
وراءك مــنــه مــنــذلقـاً حـدودا — فــلن تــقــفــنَّ مـنـه عـلى حـدود
فــتــىً يــفــتــرُّ عــلى خـلقٍ ذكـيّ — يــعــود وعــرفــه نــفــحـات عـودِ
أجــدّك لا يــرى مــن بــعــد داعٍ — يــقــول لعــاً لعــاثـرة الجـدودِ
فــلا رفــعــت مــواقــد نـار حـي — ونــار قــرى ضـيـوفـك فـي خـمـودِ
ولا اخــضــرَّت مــرابـع دار قـوم — وزهــو ريــاض ربــعـك فـي هـمـود
ولا هــجــدت كــرى عــيــن لجــلى — رمـت بـقـذى أطـار كـرى الهـجود
ولا انــبــســطــت يـد ويـد لرام — رمــى بــمـريّـش السـهـم السـديـد
ولم أر كــالوجــود أضــر شــيــء — عــلى أبــنــاء آدم فـي الوجـود
ولا مــن بـاسـطٍ كـالمـوت خـتـلاً — ذراعــي ذي بــراثــن بــالوصـيـدِ
هــي الدنــيـا بـهـا بـيـض وسـود — رمـت بـيـضـاً مـن الدنـيـا بـسودِ
لقـد نـفـضـت بـأبـيـض مـن قـريـش — بــوجـه البـدر أسـود مـن كـديـد
مــلكــتــهــم بـحـرِّ الفـضـل حـتـى — تــركــتــهــم كـأمـثـال العـبـيـد
أفـدت النـاس فـاضـل فـيـض فـضـل — أبــنـت لهـم بـه فـضـل المـفـيـدِ
فــقــل للوافــح الزفــرات جــدّي — وقــل لســوافـح العـبـرات جـودي
بــعـيـشـك هـل يـقـوم لنـا وصـال — أراك وقــد أقـمـت عـلى الصـدود
لويــت عــن الورى جــيـداً ولكـن — ضــربــت بــأخــدعـي فـلويـت جـدي
لبـسـت مـن البـلى ثـوبـاً جديدا — يــمــزق فـيـك بـالثـوب الجـديـدِ
تـرانـي بـعـدُ أرعى العين مرعىً — أنــيــقــاً بـيـن مـعـتـلجـي زرود
ذكـرت وهـل نـسـيـت لنـا زمـانـا — زمــانَ الورد نــمــنــم بــالوردِ
فــمــا لكــوالح الأيــام عــادت — تــعــيـدُ مـآتـمـي فـي ويـم عـيـدِ
وكــنــتُ أعــدُّ قـبـل نـواك جـلداً — فـبـعـد نـواك مـا أنـا بالجليدِ
تـكـأ دنـي الزمـان الرغـد حـتى — رمـــى جـــلدي بــداهــيــة كــؤود
زمــان عــنّــا ولودٌ بــالرزايــا — رُمــي بــالعــقــم مـن زمـنٍ ولودِ
فــوالهــفـي لتـصـريـع القـوافـي — وتــرصــيـع القـصـائد والنـشـيـد
فــمــن لقــلائد الأبــكـار غـرّاً — نـفـسـن بـها على السوم الزهيدِ
ومــن لخــرائد الأشـعـار غـيـداً — بـــأيـــام لدانٍ فـــيـــهِ غـــيـــدِ
ومــن لفــرائد الأفــكــار أنــي — يـفـوه بـهـنَّ بـعـدُ فـم المـجـيـدِ
ومـــن للآلئ الأصـــداف حــزنــا — صــدأن عـليـه فـي تـيـجـان صـيـدِ
تــعــلق والزمــان ارفــضَّ شـؤمـاً — كــقــرط الدر فـي أذن السـعـيـدِ
وطـوراً دون مـهـوى القـرط تبدو — نــواصــعَ بــيــن مـلتـفّ الجـعـودِ
ولي حـــزنـــان حــزن لي عــليــه — وحــزن قــد قــصــدت بـه قـصـيـدي
ولســتُ بــعــالم والمــرء غــفــل — فـفـاجـأ مـعـلنـاً خـبـر البـريـدِ
فـبـيـنـا نـحـن إذ أطـرى نـحوسا — نــعــيّـك نـاعـيـاً قـمـر السـعـودِ
فــاعــلمــنــا خــفـائف يـعـمـلات — تــلفُّ مــخــارمــاً بــيـداً بـبـيـدِ
ومــلنـا نـحـو نـعـشـك فـي ضـراح — نــعــطُّ قــلوبــنــا عــطَّ البــرودِ
فــقــمــنـا حـامـليـن جـلال قـدسٍ — عـلى الأكـتـاف واهـيـة الزنـود
نــخــفّ بــه ويـنـقـل مـنـه رضـوى — عـلى فـنـريـض بـالمـشـي الوئيـدِ
نــقــصِّر بــالخــطــى حـتـى كـأنـا — وراء النــعـش نـرسـف فـي قـيـودِ
إلى أن لاحــت الذكـوات بـيـضـا — مـن الوادي المـقـدس كـالنـهـود
أرحــنــا واضــعــيــن له سـريـرا — بــحــائر ذلك الحــوم المــشـيـدِ
دفــنّــا صــعــدة فـي التـرب دقَّت — واغـمـدنـا جـرازاً فـي الصـعـيـدِ
لحـدنـا الديـن والدنـيا جميعا — وكـاظـم والمـكـارم فـي اللحـودِ
نــمــتــه أســاود لا بــل أُســودٌ — لهــا فــعــل الأسـاود والأسـودِ
همُ القوم ألا ولى قدماً تحلَّوا — بــحـليـة واضـح الشـرف التـليـدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العقود: العُقُودُ : [بصيغة الجمع]- من الأعداد: العشرةُ والعشرون إلى التسعين؛ جرت حربان عالميتان خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين.-: مفـ عَقْد.
- العمود: العَمُود : الدّعامة الرأسية؛ رفع السقف على أربعة أعمدة.-: قضيب من حديد ونحوه؛ عمود الخيمة/ عمود الكهرباء اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.-: السيد؛ عمود القوم.- من الِإعصار: ما يسطع في السم …
- الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
- الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
- باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- بالعميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- بالوفا: الوَفَاءُ [وفي]: مصـ.-: المحافظةُ على العهدوإتمامه؛ ونقضْتُ عهداً كيف لي بوفائه. -: الإخلاص والاعتراف بالجميل؛ تميَّز بين أصدقائه بوفائه.
- بالوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …