أشــــارت تـــودع ســـمـــارهـــا
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشــــارت تـــودع ســـمـــارهـــا — عــشــيــة قــد يــمــمـت دارهـا
قــضــت وطـراً بـجـنـوب الحـمـى — ومــا قـضـت النـفـس أوطـارهـا
وراحــت تــدفُّ دفــيــف النـعـا — مــة تــتَّبــع العـيـن آثـارهـا
إذا خــطـرت بـدمـقـس الحـريـر — تـهـزهـز فـي المـشـي خـطـارها
نـزت لي نـفـس جـمـوح العـنان — أمــانــع بــالزجــر أمّــارهــا
وفــرعــاء تـرسـل مـن جـعـدهـا — وعــيــنــي تــرســل مــدرارهــا
تــصــدُّ بــوجـه كـزهـر الريـاض — تــلفُّ بــحــوذانــهــا غــارهــا
إذا البـرق ضـاحـك حـافـاتـها — يــكــلل بــالقــطــر نــوارهــا
أســيـم اللحـاظ بـبـسـتـانـهـا — فــيـقـتـطـف الطـرف أثـمـارهـا
ولم أنـس ليـلة أنـس الجـميع — وقــد أفــرد الحــي خــتـارهـا
ليـــلة أنـــسٍ صـــفـــا جــوّهــا — وقــد ولَّع الطــل أســحــارهــا
بــزغــن بــجــوشــنــهــا طُـلَّعـاً — غــارنــق تــخــجــل أقــمـارهـا
روامٍ بــعــيـنٍ كـعـيـن المـهـا — ة نــجــلاء تــشــحـذ بـتّـارهـا
بـــرزن بـــرفـــرف إفـــرنــجــةٍ — تـــحـــلُّ وتـــعـــقــد زنّــارهــا
تـضـوَّع طـيـبـاً بـردع العـبـير — خـفـوق الجـلابـيـب مـعـطـارها
إذا نـفـحت قلت أيدي التجار — تـــقـــلب مــن كــثــب فــارهــا
ورود تــنــازل عــفــر الظـبـا — تــرود الخــمــيــلة أزهـارهـا
تــحــلُّ الغــبــيـط سـوى أنـهـا — بــعـليـاء قـد أوقـدت نـارهـا
عــلقــت بــحـمـر قـبـيـبـاتـهـا — لو أنّـــي أطـــرّق أســتــارهــا
أرانــيَ إن زرتُ ذاك الخـبـاء — جـــار الغـــزالة أو جــارهــا
خــليــليَّ قــد بــرقــت ديــمــةٌ — تــريــق بــبــرقــة أمــطـارهـا
إلا ورُد الخــمــس غــدرانـهـا — وروداً يـــمـــانــع إصــدارهــا
فــمــا ليَ غــرُّ بــهــذِ الدنــا — تـــغـــرُّ واصـــحـــب غـــرارهـــا
أســفّ بــطــيــريَ للمــطــمـعـات — أجــوب الســهــول وأوعــارهــا
فــيــومــاً أطــالعُ أنــجـادَهـا — ويـــمـــاً أنـــازل أغـــوارهــا
أرى النـاس درهـمـهـا ديـنـها — صــيــارف تــعــبــد ديــنـارَهـا
تـضـيِّعـ فـي الجـود مـعـروفـها — وتـحـفـظ فـي البـخـل أعذارَها
فــتــنــكـر نـفـسـيَ عِـرفـانـهـا — هــي الطـيـر تـعـرف أوكـارهـا
فــهــلا أريـح بـجـنـب الحـمـى — رَواحــل تــحــمــل أســفــارَهــا
أزور أخــا مــضـر المـكـرمـات — تــرحــب بــالجــود مـن زارهـا
عـليَّ القـبـاب رحـيـب الجـناب — ســبــط الرواجــب مــغــزارَهــا
كـثـيـر قـرى الضـيـف مطعامها — قــليــل الهـجـائن مـنـحـارَهـا
أحـــاديـــث بــرهــانــه جــمــة — يــصــحــح بــالنــص أخــبـارَهـا
تــفــرَّع مــن خــيــر جــرثـومـة — تــخــيَّرهــا اللَه واخــتـارهـا
نــمــتــه عــواقــد مــن هـاشـم — عــلى الحـسـب العـدّ أزرارَهـا
مــفــارق أنــوار تــيـجـانـهـا — تــبــزُّ الفــراقــد أنــوارهــا
لهـا اللَه زخـرف تلك الجنان — وفــجَّر بــاللطــف أنــهــارَهــا
أراد لهــا الحـكـم فـي خـلده — فـــللطـــول قــصَّر أعــمــارهــا
فـمـن أيـن تـدركـهـا كـنـهـهـا — ومــن أيــن تــرعــف أسـرارَهـا
مــغــازيــر تــســكــب آلاءهــا — مــغــاويــر تــركـب أخـطـارَهـا
تـكـاد إذا اسـتـبَقت بالفخار — تــقــطــع بـالجـري مـضـمـارهـا
فــلم تــرَ إلا فــتـىً مـصـحـرا — عـفـرنـي الديـامـيـم مغوارَها
قــريــع المــقــانـب زحّـافـهـا — زعــيــم الكــتــائب جــرارَهــا
فــكــم ضــربــة مــنـه أخـدودة — تــقــدُّ المــجــنَّ ومــن دارَهــا
وكــم طــعـنـة عـنـه أخـطـيـفـةٍ — يـقـيـء فـمَ الجـرح مـسـبـارَها
أخـا الكـرم الغـمـر كم راحة — لك الركــب يــمــم تــيــارَهــا
ومــا ضــرَّنــا قــلعُ وســمــيــة — وكـــفـــك تـــســـبـــل آذارَهـــا
وذا العيد عاد مع الواردين — مــنــاهــل تــخــســف آبــارهــا
تـــطـــالبُ عـــنـــدك مــوهــبــةٌ — له مـنـك قـبـل قـد اشـتـارَهـا
تــصـوم ولكـن عـن الفـاحـشـات — بـنـفـسٍ تـرى النـسـك أفطارَها
فـدم للعـدى مـرغـمـاً أنـفـهـا — عـدىً مـنـك لا أدركـت ثـارهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشي: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ …
- النعا: نعا: النَّعْوُ: الدائرةُ تَحْتَ الأَنف. والنَّعْو الشَّقُّ فِي مِشْفَر البَعِير الأَعْلى، ثُمَّ صَارَ كلُّ فَصْلٍ نَعْواً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: تُمِرُّ عَلَى الوِراكِ، إِذا المَطايا ... تقايَسَتِ النَّجادَ مِنَ الوَجِينِ …
- بالزجر: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ …
- بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
- بجنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- بدمقس: دمقس: التهذيب: قالوا للإِبْرَيْسَمِ دِمَقْسٌ ودِقَمْسٌ.
- تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.