أمـديـرهـا والعـيـش أغـيد
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـديـرهـا والعـيـش أغـيد — حـمـراء أو صـفـراء صـرخـد
قــم فــاجــلهــا عـقـيـانـة — صـبـغـت لجـين الكاس عسجد
واقــطــب حــرارة نــارهــا — بــمـصـفـق المـاء المـبـرد
مــتــشــعــبــاً يـا قـوتـهـا — هــلابً ولؤلؤهــا مــنــضــد
كــــالشــــمـــس إلا أنّهـــا — حُـمـلت بـكـف البـدر فـرقد
صــحَّتــ كــعـيـن الديـك صـا — فـيـة وطـرف النـجـم أرمـد
يـــا ســـاقــيَ الأرواح دع — دعــهـا كـؤوس هـوىً مـجـسـد
صــرَّح بــكــاســك واســقـهـا — مـلك عـلى الصـرح المـمرد
واشرب على النغم الصبوح — فــعــنــدليـبُ الصـبـح غـرَّد
راحـــاً يـــضــوع نــديــهــا — بـالمـنـدلي الرطـب والند
درجــت لتــأخــذ مــن قــوا — ئمُ مــصـفـدٍ رجـلا إلى يـد
تــدعُ الفـصـيـح مـتـعـتـعـاً — يـتـجـشـم الكـلم المـقـيـد
وبـــأســـرتــي مــن زارنــي — قـمـرا وفـرع الليـل أربد
نــشــوان دبّ بــه الشــراب — فـمـا صـحـا إذ قـيـل عربد
كــســلان يــنــفــض قــرطــهُ — عـن مـثل خوط البان أملد
شــرق المــحــيــا حــاســراً — عــن طـرة الفـلق المـقـدد
ســمــحَ الســوالف عــاقـصـاً — مـن وارد الفـرع المـجـعد
ومـــذهـــب الديــاجــتــيــن — مُـــدّبـــج الخـــد المـــورّد
مـــتـــجــفــل عــن حــوزتــي — لا بـالقـريب ولا المبعد
فــي كــل يــوم يــنــقــضــي — الوى يــعــللنــي إلى غــد
بـــاع الوصـــال بــهــجــره — وشرى القطيعة منه بالصد
ومــــــبــــــلَّد لكــــــنــــــه — فـضـح الذكـا ذاك المـبلد
واغــنَّ أن غــنــى حــســبــت — بــصــوتــه نـغـمـات مـقـبـد
ومـــصـــرف حـــوَلاً تـــحــوَّل — كــــله كـــحـــلا وأثـــمـــد
أعـــيـــى عـــلي فـــكــلمــا — راخــيــت عــن عـنـةٍ تـشـدد
نـــازعـــتــه حــلّ الســواد — فـانـسـلَّ كـالسـيـف المجرد
وحـــللت مـــن مـــتـــنــطــقٍ — عـقـداً بـقـلب الصـب تـعقد
لم أبــغ أيــم اللَه غـيـر — عــنــاقــهِ واللَه يــشــهــد
هــو مــفــردٌ فــي حــســنــه — وكــذاك بـدر التـم مـفـرد
أن المـــحـــاســـن كـــلهــا — رســلٌ وخــاتــمــهـا مـحـمـد
أمـــعـــوذي ذاك الصـــفـــا — عُـد للوفـا فـالعـود أحمد
قــد يـرجـعُ الألف المـجـا — نــب الفــهُ مـتـعـطـفـا قـد
أن أخــلق النــأي الهــوى — فــهــواك فـي خـلدي مـجـدد
حــاشــا خــدودك أن تــضــا — هــي رقــة وحــشــاك جـلمـد
يــا راقــداً عــن ليــلتــي — اللَه فـي الأرق المـسـهـد
مــســتــجــمــعٌ يــقــظــاتــه — لســواهِـر النـوم المـشـرد
غــمــض الجـفـون ولم يـفـز — إلا بــنــزر كــرى مــصــرد
إن ســـادلي شـــعــرٌ فــقــد — بـيـضـت بـالقـصـب المـسـود
أو شــاع لي نــظــمٌ فــكــم — جــيــدٌ بــجــوهــره مــقــلد
أو شـــدَّ لي بـــاعٌ فـــقـــد — أغـرقـتُ بـالسـهـم المـسدد
أو أن فــــخـــرت فـــإنّ لي — نــســبٌ أمــتُّ بــه لأحــمــد
أو إن عـــــلوت فـــــإنَّ لي — مـجـدٌ عـلى العـليـا مـوطَّد
مـــن جـــد يــطــلب غــيــاةً — لم يــثــنــه هـزلٌ ولا جـد
مــا أن قــنــعــت وإنــمــا — قُـنِّعـتُ بـالعـيـش المـنـكـد
مـالي سـوى الطـبـع الغني — وفـاقـتني والشكر والحمد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
- الصرح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل …
- المبرد: المِبْرَدُ : أداة ذات سطوح خشنة تستعمل لتسوية الأشياء الصلبة أو صقلها بالتأكّل أو السّحْل.
- بكاسك: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة …
- ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.