أرى الوجـدَ أقـوى مـا يـكونُ وأغلبا
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الوجـدَ أقـوى مـا يـكونُ وأغلبا — إذا لم أجـد عـن مـذهـب الحبِّ مَذْهبا
فَـمَـنْ مُـنـقـذي مـن نـار صَـدّكَ والهوى — يُــضَــرِّمُهــا بــيــنَ الضُّلــوع تَــلَهُّبــا
أبــى القــلبُ أن يــسـلو هـواكَ وأنّه — لأغــدرُ قَــلبٍ فــي ســلوكــكَ إنْ أبــى
ألم تَــرهُ يَــسْــتَــعـذبُ الوجـدَ كُـلّمـا — تَــحَــمّــلَ وجــداً فـي الغـرامِ وعـذّبـا
بِــروحــيَ بــدراً لاحَ فــي ليــلِ طُــرَّة — وَمَــطْــلَعُه للمُــجــتَــلي فَــلَكُ القـبـا
وَلم أرَ بــدراً كــامــلاً قـبـلَ وجـهـه — لهُ شَــرَفٌ إذ حــلَّ بــالصّــدغِ عَــقْـرَبـا
غـــزالٌ دعـــى حـــبَّ القـــلوبِ بــحــبِّه — فــبــاتَ إلى كُــلِّ القــلوب مُــحَــبّـبـا
مُـــمَـــسِّكـــُ خّـــدَ بــالعــذار وَرُبّــمــا — غــدا بــدمــاء العـاشـقـيـنَ مُـخَـضّـبـا
لهُ مُـقـلةٌ أيـنَ الظِّبـا مـن فـتـورهـا — بـقـلبكَ لا بَلْ أينَ من قبلها الظِّبا
يُـعـاتـبـنُـي والذَّنـبُ فـي الحـبّ ذنبه — وَيَــســألُ عـن سُـقـمـي وَمـنـه تَـسَـبَـبـا
وَيَـــزعَـــم أنّـــي مُـــذْنــبٌ فــأطــيــعُهُ — مــوافــقــة مــنِّيــ ولم أكُ مُــذنــبــاً
وَيُــعــجــبــنُــي ذِكــرُ العـذول لذِكـره — وإنْ لَمْ أجـــد إلاّ عـــذولاً مــؤنِّبــا
عَــجــبـتُ لأمـر الحـب أمـراً ولا أرى — بــه عَــجَــبـاً إلاّ أرى مـنـه أعـجـبـا
يُــفَــدِّي قــتــيــلُ الحـب قـاتـلَهُ هـوىً — وَيُمسي به الضرغامُ في الأسر رَبَربا
ويــســالُ عــنــهُ القــلبُ وَهْــوَ مُـخَـيِّمٌ — بـه وَيُـنـاجـي البرقَ أو نسمةَ الصبا
وآونـــةُ يَـــشــجــيــه نــوحُ حــمــامــة — بــلَحْــن تــراهُ للصــبــابــةِ مُــعْـربـا
إلى الله طَـرْفـاً بـالدُّمـوعِ أنطرافُهُ — وقَــلبــاً أبــى إلاَّ إليــه تَــقَــلبــاً
تــمــلَكَهُ جــيــشُ الغَـرام عَـرَ مـرَ مَـا — فـأصـبَـحَ فـي أيـدي سَـبَا رَهنَ مَنْ سبا
كـمـا مَـلَكَ المـنـصـورُ بالنّصر مرقبا — غـدا النّـصـر فـيـه للهُـدى مُـتَـرَقَـبـا
وَقَـدْ كـانَ حُـصْـنـاً لا يـرامُ مُـمَـنّـعـاً — وَمُهْــلكَ أبــطــال لمَــنْ رامَ مَــطْـلَبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القبا: قبأ: القَبْأَةُ: حَشِيشةٌ تَنْبُت فِي الغَلْظِ، وَلَا تَنْبُتُ فِي الجَبَل، تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ، يَرعاها المالُ، وَهِيَ أَيضاً القَباةُ، كَذَلِكَ حَكَاهَا أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَ …
- بالصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- بالعذار: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …
- بحبه: الحَبَّةُ : واحدة الحَبِّ.- من الشيء: جزؤه؛ ليس في قلبه حبَّةٌ من الإيمان.- من القلب: مهجتُه وسويْداؤه؛ أصابه بكلامه في حبَّة قلبه.- من الأوزان: مقدار شعيرتَيْن وُسْطَيَيْنِ.-: الدُّمَّل.- من كل شيء: الجزء الصغيرمنه؛ حبّ …
- تره: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ …
- سلوكك: السُّلُوكُ : مصـ.-: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه؛ لِيَكنْ سلوكُكَ حسَناً.-: في علم النفس، الاستجابة الكُلِّيّة التي يبديها كائنٌ حيّ إزاء أيّ موقفٍ يواجهُهُ/ شهادة حُسنِ السُّلُوك، هي شهادة تُعطى للشخص من الدَّولة أو المؤ …