لِيَ اللهُ مِن شَيخٍ جَفاني أحبّتي

الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِيَ اللهُ مِن شَيخٍ جَفاني أحبّتي ... وَقَدْ بَهرَجَ النّقد المماحِك ضيعَني

أُحَمُل شّيبي صِبغةً بعدَ صبُغَةٍ ... وَصُبغَة ربُ العَرْش أَحسن صُبغَةِ

وإذْ شَابَ رأسي شاب عَيشي شآيبٌ ... رَمى بفُؤادي مُنيَتي بِمنيّتي

وحاوَلت أنْ يَخفَى مَشيبي فَما اختَفَى ... ويكفيكَ أنّي كاذِبٌ وَسطَ لِحيتيْ

وَسُمِّتُ طاووسَ الملائِكِ إذْ بَدَتْ ... مطوَّسَةً كالرّيش ريشي بِكَونتي

وَما شِبتُ حتّى شابَ قلبي منَ الهوى ... وَقَد نَفّرَتْ عنِّيـ الخرائدَ شَيبتي

بَيَاضٌ بهِ تجري دموعي كأنَه ... لِذاكَ دموعُ العَين صاحبُ دَمعَةِ

وَتشمِلُه بالنّيلِ منّي أصابِعٌ ... مُخَلّفَةٌ عنَدَ الوفاءِ بِزُرقَةِ

فواعَجباً منهُ بَياضاً تَوَسّخَتْ ... بهِ عندَ مَنْ أهوى مطارفْ صَبوتي

وَهَبني لها بالغشِّ والنّيل سائراً ... فأينَ نُهوضي للنّكاح وَهِمّتي

ولي صاحِبٌ طلقُ المحيّا بِصُبغَةٍ ... بَهِيُّ المحيّا نَحوهُ النّفسُ حنّت

تَقَمّصَ منْ قُمصِ الخلاعة حلّةً ... عَليها طرازٌ مِن وقارٍ وَحِشمَةٍ

وإنْ كانَ موسوماً بِشَيبٍ فإنّهُ ... عَليها طرازٌ مِن وقارٍ وَحِشمَةٍ

وإنْ كانَ موسوماً بِشَيبٍ فإنّهُ ... تَعَرّى شباباً كانَ أحسنَ حلّة

أراني غراباً في الكهولةِ أبقعاً ... على رأسهِ ينعاهُ في كُلِّ صَيْحَة

وقالَ لَئنْ أصبحتُ من آلِ شيبةٍ ... فَلا أنا من طَيءْ ولا القومُ عِترتَي

وما تابَ لمّا شابَ من كُلِّ رِيبةٍ ... وأقلَعَ إلاَ باللّتيا وبالّتي

إذا قام في الحمام مثلي محرّساً ... مُسَخمّ وجه ثمَّ نامَ كَمَيِّتِ

فيا قُبحَهُ إذ سالَ منهُ صَديدُه ... وَقَد مُدَّ مثلَ المركَب المَتَزفِّتِ

وَقَد ضاقَ بالحمّامِ ذَرْعاً وَضيقتْ ... مَنافِسُه منْ كَربة بعدَ كَربةِ

وَكَم مَصَّ منْ صفّارةٍ حالةَ الظّما ... منَ الماءِ ما روَّى به بعضَ غُلّةِ

وساخٌ كأمواهِ المبلاّةِ ماؤهاه ... فَصادَتْ أنوفَ الحاضرينَ بِعَطسةِ

فأصبَحَ للمِقراضِ في جَنَباتِها ... فِعالَ المدى في صوف فرو مُسَلّت

على قَلَحِ في فيهِ منْ بَخَرٍ به ... إذا فاحَ أردى المسكَ في أرضِ تبّتِ

فَتَبّتْ يدا مِنْ يَصْبغُ الذَّقنَ حائلاً ... صِباغَ خَرىً لا يَرْتَضيه وَتَبّتِ

وليلةَ زارَتني على غيرِ مَوعدٍ ... سُعادٌ لِوَصلٍ كانَ غيرَ مُؤقَتِ

فَقُمْتُ إليها ناشطاً وكأنّني ... فتى حَدُثٌ لولا دَيالي ورعشتي

فقالَتْ هَهَا أَمّا التصابي فظاهرٌ ... وأَحسَبُه لولا أرتعاشٌ به فَتي

فَقُلتُ لها بي هِزَّهُ الوجد والهوى ... ولم أرتَعشْ إلاَّ لِفَرطِ مَحبّتي

ولمّا أعتَنَقْنا لم تَجدْ أيَ نَهْضَةً ... وأينَ على هجر الثمانينَ نَهْضتي

وَمَــــــــــــدَّتْ إلى تـــــــــــريـــــــــــد ... فما وَجَدَتْ شيئاً سوى صُفرِ خِصيَتي

بَلَى ناحِلاً قد غيّرتهُ يدُ البِلى ... يُعانِدني في صورة المُتَعَنِّتِ

تقلّصَ لمّا رمتُ منهُ قِيامَه ... كَقُنفُذِ شَوكٍ في مَغابن

فقامَتْ إلى عُنقي بأدهمَ أعوج ... صقيلٍ فقلتُ النّصرُ لِلْمُتَثبِّتِ

وَقُدِّمتُ نحوَ النّطعِ فارتعتُ قائلاً ... ملكتِ قيادِي فاحسني اليومَ قِتلتي

تُرى ما الذي أَذنبتُ قالَتْ غرورُنا ... بِصُبغَةِ ذَقنٍ كالهشيم المفتّتِ

حلى عنكِ باديِّ النّصولِ كَقلّةٍ ... مِنَ الماءِ حُفّت بالشّعير المُنَبْتِ

إذا هي حلّتْ في يَدَي مُتَعَتّبٍ ... أسُــــائِلُها أيَّ المواطنِ حَلّتِ

فآهاً لأَيّامِ الشّبابِ وطيبِها ... وواهاً على أَيّام لهوي وَلَذَّتي

وَحُسنِ ليالٍ كنتُ فيها مُقَلِّداً ... لِكُلِّ فتاةٍ كاعب الحسن غضّةِ

خَلَعْتُ عَذاري بعدَ لَبْسهِ في الصّبا ... جَديداً ولا لِبسي لأَجملِ حُلُّهِ

إذا عَذَلتني فيهِ عاذِلةُ الصِّبا ... يقل عندَها وقد أنعظَ اسكتي

وإذْ كنت دَبَاباً على كُلِّ أمردٍ ... ثقيلٍ خفيف النّومِ بادي التّعفرُتِ

فكم بعد إيلاجٍ تشاهد نائماً ... على ظهرِهِ كمَلتُهْ بِعُمْيرتي

ويا طيبَ أيامي بِجلد عميرةٍ ... فكم حَفِظَتْ عِرضي لَدَيها وفِضّتي

وأيّامِ لهوٍ كنتُ من بها ... أُعـــــــــــوِّجُ فـــــــــــي الفــــــــــراشِ

وما شاقني إلاَّ البدالُ وطيبُه ... وحسنُ وفائي في صِحابي وَرِفقَتي

فهل بعدَ شيبِ العارِضَيْنِ لِذاذَةٌ ... وقد أخلقَتْ تلكَ الثمانينُ جدَّتي

فإنْ أَلبسَ الشّيبُ السوادَ فإنّني ... حزينٌ على أيامِ شرخ شبيبتي

ولستُ أُبالي باللواتي قَلينني ... إذا رَضِيَتْ عنّي كرامُ عشيرتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • المماحك: محك: المَحْكُ: المُشارَّة والمُنازعة فِي الْكَلَامِ. والمَحْكُ: التَّمَادِي فِي اللَّجاجَة عِنْدَ المُساوَمة والغَضب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والمُماحَكَة: المُلاجَّة، وَقَدْ مَحَكَ يَمْحَكُ ومَحِكَ مَحْكاً ومَحَكاً، فَهُوَ ماحِ … (لسان العرب)
  • النقد: نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِي … (لسان العرب)
  • بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • بمنيتي: النَواتِيُّ: الملاّحون، واحدهم نُوتِيٌّ. (الصحاح)
  • بهرج: بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَا … (لسان العرب)
  • جفاني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • ريشي: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • شمس ظهر
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة